|

2- دعوة
العشار لاوي إلى إتباع يسوع
(الإصحاح 2:
13 - 17)
2: "13ثُمَّ خَرَجَ أَيْضاً إِلَى الْبَحْرِ
وَأَتَى إِلَيْهِ كُلُّ الْجَمْعِ فَعَلَّمَهُمْ. 14وَفِيمَا
هُوَ مُجْتَازٌ رَأَى لاَوِيَ بْنَ حَلْفَى جَالِساً
عِنْدَ مَكَانِ الْجِبَايَةِ فَقَالَ لَهُ: «ﭐتْبَعْنِي».
فَقَامَ وَتَبِعَهُ. 15وَفِيمَا هُوَ مُتَّكِئٌ
فِي بَيْتِهِ كَانَ كَثِيرُونَ مِنَ الْعَشَّارِينَ
وَالْخُطَاةِ يَتَّكِئُونَ مَعَ يَسُوعَ وَتَلاَمِيذِهِ
لأَنَّهُمْ كَانُوا كَثِيرِينَ وَتَبِعُوهُ. 16وَأَمَّا
الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ فَلَمَّا رَأَوْهُ
يَأْكُلُ مَعَ الْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ قَالُوا
لِتَلاَمِيذِهِ: «مَا بَالُهُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ مَعَ
الْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ؟» 17فَلَمَّا
سَمِعَ يَسُوعُ قَالَ لَهُمْ: «لاَ يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ
إِلَى طَبِيبٍ بَلِ الْمَرْضَى. لَمْ آتِ لأَدْعُوَ
أَبْرَاراً بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ»."
أحبّ المسيح الخطاة التائبين المشتاقين إلى الحق
أكثر من المتديّنين المتوهّمين ببرّهم الذاتي الأجوف وغير
المدركين أنّهم فاشلون أمام الله القدوس. أما كل مؤمن حق,
فيعرف تماماً حالة قلبه النجس, لأن روح الله يعلن لنا
فساداً جليّاً وعدم قدرة الإنسان لإصلاح نفسه بذاته.
أيها الأخ, أنت أمام الله مذنب, وشرير من بطن
أمك ومنذ حداثتك. فتعال إلى يسوع المحبّة المتجسّدة
الممتلئ طهارة وحقاً. وفي ضوء وجهه السامي تدرك ظلمة قلبك,
وأمام رحمته تظهر أنانيتك.
أحبّ يسوع التائبين مهما كانت خطاياهم متراكمة,
ومن أي طبقة في المجتمع أتوا إليه, فلا يخرجهم خارجاً.
وهكذا أنت فلا يخرجك خارجاً بل يقبلك كما عانق الأب الابن
الضال عند رجوعه إلى البيت.
كان العشارون في ذلك الوقت موظّفين من قبل
السلطة الأجنبية الحاكمة لجمع الضرائب الفادحة من
مواطنيهم. فأصبحوا أغنياء أيضاً بسبب اختلاسهم وسرقاتهم
وزيادة الضرائب. فكانوا لذلك مبغَضين ومحتّقَرين من جميع
الشعب, أكثر من أي طبقة أخرى في المجتمع.
ولكن حتى في صدر السارق يدقّ الضمير. وقلب
المختلس ليس خال من الشوق إلى الله. ورأى يسوع الأفكار في
قلب لاوي الواقف عند مكتب الجباية, فمنح له فرصة حياته
داعياً إياه بكلمة واحدة: اتبعني. فابن الله لا يهتم
بالضرائب والكنوز, بل أصاب فؤاد العشّار المحتقر ونقله
"بكلمة واحدة" من عالم الماديّة إلى عالم الروح والمحبة
والحق.
لم يتجاسر لاوي أن يتبع يسوع تلقائياً لأنه كان
مرفوضاً من الجميع, لكنّه كعشّار عرف الناس, ووجد في
الناصري شخصية تفوق جميع الشخصيّات التي التقى بهم سابقاً.
فاشتاق إلى شركته, ولكن استحى لأجل خداعته المعروفة. أما
الرب المارّ أمامه فقرأ أفكاره, وواجهه أمام موكب تلاميذه
بالكلمة: "اتبعني" هذه الكلمة عنت فرصة التبرير للعشّار,
فتمسّك بقول الرب فوراً, وترك كنوزه وحقوقه ومنصبه, وتجاسر
على إتّباع رب العالمين. علماً أن لاوي أدرك بالخبرة التي
اكتسبها من مهنته أنه ليس عند يسوع أموال أو ضمان, بل محبة
وقدرة سماوية.
وببهجته الفائقة تجاسر أن يدعو يسوع وتلاميذه
إلى بيته وجمع زملاءه الأغنياء والفنانين والزناة, لا لكي
يتظاهر أمامهم بالضيف الكبير بل ليعطي للمرفوضين من
الأتقياء الفرصة للتوبة والخلاص.
إن مواجهة يسوع للسارق وجلوسه مع أناس من أدنى
درجة في المجتمع. أعطت للناموسيين وفقهاء الدين في مدينة
كفرناحوم فرصة للنميمة والكلام وراءه لأن تصرّفات يسوع لم
تطابق قالب قداستهم ونمط حياتهم. فحكموا على يسوع في
قلوبهم ونبّهوا تلاميذه, كأن يسوع لم يكن يعرف المرفوضين
من المجتمع الذين جالسوه.
أما يسوع عارف القلوب، فقد طعن كبرياء الأتقياء
المزيّفين, وبيّن لهم أن جميع الناس مرضى في أنفسهم. إلا
أنّ البعض يعرفون هذه الحقيقة, بينما البعض الآخر يظن أنّه
صحيح وجيّد وبارّ. ولكن هؤلاء الأتقياء, ليسوا أمام الله
بأفضل من كل الذين رفضوا. لأن كل نم يخطئ في وصية واحدة,
مدان كأنه أخطأ في الناموس كلّه. فلا فرق "لأن الجميع
أخطأوا أعوزهم مجد الله".
ماذا تظن عن نفسك؟ هل أنت صالح أو شرير؟ هل
تعتبر نفسك أفضل من أقبح إنسان في حيّك أو هل أدركت أنّ
فيك تسكن الإمكانية لكل خطيّة لو لم تحفظك نعمة الرب من
السقوط؟ وإن فكرت أنك صالح ومقبول, فلا يستطيع يسوع أن
يساعدك. وعوده تحقّ للتائبين والمنكسري القلوب والصغار
والمساكين بالروح وحدهم, هم المختارون إن تابوا وصحّوا في
حضوره.
تغيّر اسم لاوي إلى لقب متى. وفوّضه جميع الرسل
بعد موت المسيح وصعوده أن يجمع كلمات الرب ويدوّنها لأنه
كعشّار سابق, كان ماهراً في كتابة اللغات المختلفة. فلم
يجمع بعدئذ مالاً وربحاً بل كلمة الله. وأغنانا بغنى ربّه,
الذي يدعوك أيضاً قائلاً لك: "اتبعني".
الصلاة:
أيها الرب المخلّص, نسكرك لأنك لم تحتقر لاوي العشّار, بل
أصغيت إلى صوت قلبه, وأمرته بالأمر الإلهي: "اتبعني". يا
رب, أنا لستُ بأفضل من لاوي. وتعرف أفكاري وكلماتي وأعمالي
السابقة. اغفر لي تكبّري وأحلامي ونجاساتي وحبّي للمال
وحرّرني من الارتباطات بالمادة, ليس نفسي بل كل زملائي
المشتاقين إلى كلمتك المقدّسة. شكراً لمحبتك وصبرك معنا.
آمين.
السؤال:
18- ماذا يعني جلوس يسوع مع العشّارين والخطاة؟
الآية للحفظ:
«لاَ يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلَى طَبِيبٍ بَلِ
الْمَرْضَى. لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَاراً بَلْ خُطَاةً
إِلَى التَّوْبَةِ». (مرقس 2: 17).
 |