الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية  :  تفاسير وشروحات الكتاب المقدس   تفسير لإنجيل مرقس


 

3- البحث حول الصوم

(الإصحاح 2: 18 - 22)

2: "18وَكَانَ تَلاَمِيذُ يُوحَنَّا وَالْفَرِّيسِيِّينَ يَصُومُونَ فَجَاءُوا وَقَالُوا لَهُ: «لِمَاذَا يَصُومُ تَلاَمِيذُ يُوحَنَّا وَالْفَرِّيسِيِّينَ وَأَمَّا تَلاَمِيذُكَ فَلاَ يَصُومُونَ؟» 19فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «هَلْ يَسْتَطِيعُ بَنُو الْعُرْسِ أَنْ يَصُومُوا وَالْعَرِيسُ مَعَهُمْ؟ مَا دَامَ الْعَرِيسُ مَعَهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَصُومُوا. 20وَلَكِنْ سَتَأْتِي أَيَّامٌ حِينَ يُرْفَعُ الْعَرِيسُ عَنْهُمْ فَحِينَئِذٍ يَصُومُونَ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ. 21لَيْسَ أَحَدٌ يَخِيطُ رُقْعَةً مِنْ قِطْعَةٍ جَدِيدَةٍ عَلَى ثَوْبٍ عَتِيقٍ وَإِلاَّ فَالْمِلْءُ الْجَدِيدُ يَأْخُذُ مِنَ الْعَتِيقِ فَيَصِيرُ الْخَرْقُ أَرْدَأَ. 22وَلَيْسَ أَحَدٌ يَجْعَلُ خَمْراً جَدِيدَةً فِي زِقَاقٍ عَتِيقَةٍ لِئَلاَّ تَشُقَّ الْخَمْرُ الْجَدِيدَةُ الزِّقَاقَ فَالْخَمْرُ تَنْصَبُّ وَالزِّقَاقُ تَتْلَفُ. بَلْ يَجْعَلُونَ خَمْراً جَدِيدَةً فِي زِقَاقٍ جَدِيدَةٍ»."

          الإنسان المتديّن يعتبر الصوم وسيلة ليربح نعمة الله باجتهاده وليؤثّر على القدّوس ليستجب له. وحقاً ليس من السهل أن يصوم الإنسان يوماً كاملاً إذ أن المعمدة تتقلّص من الجوع والشفتان تجفان من العطش.

          أما المسيح, فلم يعلّم تلاميذه مرارة الصوم, بل الفرح والابتهاج في حضوره. قد جرّب أتباعه سابقاً عند يوحنا المعمدان أن يغلبوا خطاياهم بالصوم والتوبة, فأخفقوا. ولكنّ المسيح شفى نفوسهم المتعبة يفيض محبته.

          قد تمسّك الفريسيون, الفرقة المتعصّبة للدين, بالحرف دون الروح وعزموا بإرادة حديدية أن ينشئوا برّهم الذاتي بأعمالهم الناموسية. ولم يدركوا أن الإنسان الصائم هو شرير في ذاته وأن الصوم لا يغيّر طبيعة الإنسان البتّة.

          لقد منح يسوع للمؤمنين به خَلَقاً جديداً وطهّرهم بدمه وأحياهم في قوة روحه. وهكذا غلب التقاليد والطقوس, وأوجد الحريّة من الناموس مع ضبط النفس في قوة روحه. فلا حاجة لإتباعه ليلفتوا انتباه الله إليهم بواسطة الصوم والصلاة. لأن القدوس جاء في ابنه تلقائياً إلى البشر, كأن العريس يأخذ عروسه المستعدة للقائه. فمنذ مجيء المسيح إلى العالم, نعيش في فرح العُرْس لأن الله يتّحد مع المؤمنين روحياً, كما أن الإيمان بالمسيح يعني عهداً جديداً.

          الابتهاج والسرور هو شعار الكنيسة وليس الصوم والبكاء. من يتبع المسيح يتبرّر, والله يستجيب لنا لأجل شفاعة المسيح وليس لأجل أعمالنا الناقضة. فمن يحاول أن يربح النعيم بواسطة التبرّعات والصيام, يسقط حتماً إلى الجحيم. لأنه لا يزال عائشاً على أساس الإيمان بقدرة ذاته. ويحاول بحفظ الناموس إرضاء الله باطلاً.

          أما المسيح فحرّرنا من عبودية الشريعة إلى مسرة الله الذي حلّ بروحه في قلوبنا بالنعمة مجاناً وليس في سبيل المكافأة التجارية. نحن في حالة عرس لأن يسوع يسميّنا بني العرس.

          وأدرك المسيح مستقبل كنيسته عالماً أن أتباعه لن ينسجموا مع الناموس. فإنجيله يشبه الخمر الحديثة المختمرة في قوته. فالقوالب القديمة من الناموس والعبادات الحزينة الكئيبة لا تنسجم مع فرح المتحرّرين. لذلك تحتاج القوّة الجديدة إلى طرق جديدة في الاجتماع والعبادة. ومنها تراتيل الحمد المشتركة أو الخدمات الخيرية في أوقات الضيق والشدائد والصلوات المشتركة في حلقات البيوت ومحبة الأعداء في كل حين. إن روح المسيح وفرح الرب ينشئ قوالب جديدة للروح الجديد.

الصلاة: أيها المسيح, نشكرك لأنك دعوتنا إلى عرسك, وطهرّتنا بدمك الثمين, وتقدّسنا بروحك القوي. املأنا بشكر مسرّتك وعلّمنا الإيمان في قوتك, لكيلا نسلك مكتئبين كامدين بل نعكس بهاء حضورك معنا في كل حين. آمين.

السؤال:

19- لماذا لم يصُمْ تلاميذ يسوع؟