الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية  :  تفاسير وشروحات الكتاب المقدس   تفسير لإنجيل مرقس


 

4- الجدال حول تقديس السبت

(الإصحاح 2: 23 - 28)

2: "23وَﭐجْتَازَ فِي السَّبْتِ بَيْنَ الزُّرُوعِ فَابْتَدَأَ تَلاَمِيذُهُ يَقْطِفُونَ السَّنَابِلَ وَهُمْ سَائِرُونَ. 24فَقَالَ لَهُ الْفَرِّيسِيُّونَ: «ﭐنْظُرْ. لِمَاذَا يَفْعَلُونَ فِي السَّبْتِ مَا لاَ يَحِلُّ؟» 25فَقَالَ لَهُمْ: «أَمَا قَرَأْتُمْ قَطُّ مَا فَعَلَهُ دَاوُدُ حِينَ احْتَاجَ وَجَاعَ هُوَ وَالَّذِينَ مَعَهُ 26كَيْفَ دَخَلَ بَيْتَ اللَّهِ فِي أَيَّامِ أَبِيَاثَارَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ وَأَكَلَ خُبْزَ التَّقْدِمَةِ الَّذِي لاَ يَحِلُّ أَكْلُهُ إلاَّ لِلْكَهَنَةِ وَأَعْطَى الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ أَيْضاً؟» 27ثُمَّ قَالَ لَهُمُ: «ﭐلسَّبْتُ إِنَّمَا جُعِلَ لأَجْلِ الإِنْسَانِ لاَ الإِنْسَانُ لأَجْلِ السَّبْتِ. 28إِذاً ابْنُ الإِنْسَانِ هُوَ رَبُّ السَّبْتِ أَيْضاً»."

          كل إنسان في العهد القديم كان مستحق الموت إن لم يحفظ وصية السبت بدقة هامة, لأن هذا اليوم مقدّساً للرب ومفروزاً للعبادة. وكان مفروضاً على الأمة كلّها الامتناع عن مزاولة عمل ما والخلود إلى الراحة. فالسبت كان أحد رموز العهد القديم وبه اشتركت الأمة في راحة الله.

          وقد حفظ المسيح بذاته السبت بمعناه الأصلي الروحي وأكمله. فارتاح يوم السبت في القبر وقام يوم الأحد من بين الأموات.

          ولكن الفريسيين جعلوا من السبت قانوناً جامداً خالياً من المحبة, حتى أصبح الناس سجناء هذا اليوم وعبيداً للنوافل التي يُفرَض أن تكون هي خادمة لهم.

          وهكذا منع إضاءة النور في السبت, لأنه أشبه بإشعال النار, ذلك العمل المحرّم الممنوع في السبت. فلا يأكلون يوم السبت أكلاً مطبوخاً أو مسخناً, ولا يعملون أي عمل ولو كان بسيطاً. وحسب المتعصّبون فرك السنابل أيضاً ولو بالتسلية عملاً محرّماً وخطيّة في ذلك اليوم.

          أما يسوع فأراهم في عمله الشرعي وحكمته العميقة أن الإنسان غير مخلوق لأجل حفظ النواميس والأحكام, بل بالعكس أُنشئ الناموس لخدمة الناس ومساعدة لهم وهكذا داود إلى قدس بيت الله وأكل مع زملائه الخبزات المكرّسة لله التي يحق للكهنة فقط أكلها. وذلك لكيلا يموت داود وزملاؤه جوعاً لأن الإنسان أهم من الطقوس. ولم يقاصص الله داود لأجل هذا التجاوز بل أثبت إيمانه ببركات عديدة.

          وهكذا وضّح الرب يسوع أن حفظ السبت أو أيام أخرى لا يخلّص الناس, بل الإيمان بلطف الله وحده. فمن يظن أنه يربح النعيم بحفظ الوصايا, يقع تحت اللعنة. ولم يدرك بعد نفسه الملوّثة, ولا محبة الله الشاملة.

          وهكذا لم يأمر المسيح أبناء العهد الجديد أن يقدّسوا أيّاماً أو أوقاتاً معينة, بل أن يقدّسوا أنفسهم رأساً, لتصبح سيرتهم مع أيامهم كلها مقدّسة. فالمسيحيون الحقيقيون يعيشون جميع أيام حياتهم في فرح حضور الرب الذي يقدّسهم وهكذا كل ساعة بل كل لحظة. ويجعل بقاءهم في الدنيا عيداً واحداً رغم المشتقات العديدة.

          لقد حرّرنا المسيح من الناموس القديم مطلقاً. لكنه وضع في داخلنا ناموساً جديداً مبادئ الروح القدس عربوناً لمملكته الأبدية. التي لا يوجد فيها أيام وأوقات وأزمنة, بل الراحة والفرصة والحمد أمام الرب.

          وبما أن المسيح سمى نفسه رب السبت فأظهر ذاته المشرع الإلهي الذي له الحق والقدرة أن يفسّر الناموس بطرق جديدة. وبالأحرى أن يضع أنظمة جديدة في سلطانه الأزلي. فلم يبطل المسيح السبت, بل أكمله بمحبّته. وجعل بحلول روحه في المؤمنين كل أيام الأسبوع سبوتاً, ومنح لنا راحة القلوب بتبريرنا المجاني.

          وهذا الروح أرشد آباء المسيحية ألا يجتمعوا يوم السبت فيما بعد, لأنه نقلهم من عبودية الناموس لحرية أولاد الله في العهد الجديد. فاختاروا يوم قيامة المسيح كيوم معيّن للاجتماعات ولممارسة العشاء الرباني رمزاً للعصر الجديد والغلبة على الموت وحلول المسيح فيهم. فليس أنت قدّيس حر مخلوق من الروح جديداً, أو لا تزال للناموس والخطايا؟

الصلاة: أيها الآب, نشكرك لأن ابنك حرّرنا من الروح الناموسي إلى الخليقة الجديدة ومحبّتك السرمدية, ووضع عربون ملكوته في قلوبنا, ومنح لنا راحة القلب بنعمتك. ساعدنا لكيلا نرتدّ إلى الروح الناموسي الخالي من المحبة, بل نمارس كل يوم أعمال لطفك. كما أنك أنت وابنك تعمل وتخلّص في كل حين. آمين.

السؤال:

20- لماذا ارتكز الخلاف بين يسوع واليهود على تقديس يوم السبت؟