الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية  :  تفاسير وشروحات الكتاب المقدس   تفسير لإنجيل مرقس


 

5- شفاء اليد اليابسة يوم السبت

(الإصحاح 3: 1 - 6)

3: "1ثُمَّ دَخَلَ أَيْضاً إِلَى الْمَجْمَعِ وَكَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ يَدُهُ يَابِسَةٌ. 2فَصَارُوا يُرَاقِبُونَهُ: هَلْ يَشْفِيهِ فِي السَّبْتِ؟ لِكَيْ يَشْتَكُوا عَلَيْهِ. 3فَقَالَ لِلرَّجُلِ الَّذِي لَهُ الْيَدُ الْيَابِسَةُ: «قُمْ فِي الْوَسَطِ!» 4ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «هَلْ يَحِلُّ فِي السَّبْتِ فِعْلُ الْخَيْرِ أَوْ فِعْلُ الشَّرِّ؟ تَخْلِيصُ نَفْسٍ أَوْ قَتْلٌ؟». فَسَكَتُوا. 5فَنَظَرَ حَوْلَهُ إِلَيْهِمْ بِغَضَبٍ حَزِيناً عَلَى غِلاَظَةِ قُلُوبِهِمْ وَقَالَ لِلرَّجُلِ: «مُدَّ يَدَكَ». فَمَدَّهَا فَعَادَتْ يَدُهُ صَحِيحَةً كَالأُخْرَى. 6فَخَرَجَ الْفَرِّيسِيُّونَ لِلْوَقْتِ مَعَ الْهِيرُودُسِيِّينَ وَتَشَاوَرُوا عَلَيْهِ لِكَيْ يُهْلِكُوهُ."

          كان الأتقياء في زمن يسوع معقّدين في شبكة ناموسهم حتى لم يلاحظوا ضيقات إخوانهم من الناس ولم يطلبوا شفاءهم, بل حسبوا العمل اليدوي وكل أنواع الشفاءات, خطيّة يوم السبت.

          ولم ينتبهوا أنّ يسوع شفى الجميع مجاناً برحمته, وأن كل خدمة في المحبة هي عبادة حقة. أما هم فظّنوا إن إتمام الطقوس الناموسيّة تمهّد الطريق لله. ولم يدركوا أنّ قلوبهم قد تقسّت رغم كل تقواهم. فامتلأوا حقداً ضد المفكرين بأفكار مختلفة عنهم. وأصبحوا أمواتاً روحياً في تعصبهم التقويّ.

          وهكذا تم الالتقاء المدهش: الأتقياء وليس الكفار راقبوا بحقد ابن محبة الله ليشتكوا عليه ويسلّموه إلى المحكمة الدينية. قد فقدوا الشعور بمحبة الله وروحه كان بعيداً عنهم, حتى وهم في وسط العبادة. وأما العشّارون والخطاة فلاحظوا حضور الله في المسيح وتابوا وشفوا.

          ويسوع أحبّ أعداءه المتعصّبين, كما أحبّ الرجل ذات اليد اليابسة. وهكذا أعلن محبة الله علانية وأوقف المعذب في وسطهم وأصاب مراقبيه في صميمهم.

          لم يحرّم يسوع العقل البشري والمنطق العام. لكنّه لم يعتبره قوّة مستقلة تقدر بدون وحي الله أن تدرك أسرار الله في الدنيا والآخرة. فغلب يسوع أعداءه بمنطق محبّته, وأسكتهم بالتفكير البسيط الموجود في كل إنسان عادي.

          إن عمل الخير خير وعمل الشر شرير. فكل من يعرف أن يعمل حسناً ولا يفعل فهذا له خطية. ومن يترك إنساناً في ضيقة ويمرّ منه بلا مبالاة فيشبه قاتلاً.

          فالمساعدة الأولى للإنسان الجريح بعض المرات مهمة كالتبشير أو أهم منه. لا يستطيع أن تبشّر أحداً ومعدته تصرخ, أو دمه يسيل من جروحه. فأعطه أولاً خبزاً وماءً وضماداً. فالمحبة تحكم على الجميع وترشدك إلى اللازم.

          ويسوع الحبيب غضب لأجل العمى الروحي في أتقياء زمنه. فمحبة الله لا تمنع حصول غضبه القدّوس أيضاً الذي هو هيجان عميق في قلبه إن لم ينسجم الناس بروحه. ولكن لم يُبدِ يسوع المائين بل حزن على حالة قلوبهم إذ ظنوا أنهم أبرار وكانوا أمواتاً في استكبارهم وتقواهم الباردة. ومحبة الله لا تنقضّ رأساً على جميع فجور الناس, لأنه صبور. إنما عدالة قداسته تتطلب القصاص الكامل لكل خطية. ما أطول صبر الله الذي يؤخر غضبه على ضعفنا. ويمنحنا وقتاً لتغيير الفكر, وتنفيذ محبّته. وهكذا شفى يسوع المريض ويده اليابسة بكلمة قدرته وأمر إلهي رمزاً لسلطانه وآية دينونة على الذين يرفضونه.

          لم يرد الفريسيون تغيير الفكر ولم يفتحوا قالب شعورهم لمحبة المسيح, بل حمقوا في أذهانهم واجتمعوا فوراً بعد العبادة, وأشركوا أعضاء من شرطة الملك هيرودس ليتآمروا معاً كيف يهلكوا مؤسس العهد الجديد. ولم يقصدوا موته الجسدي فحسب, منذ أوائل أيام خدمته, بل قصدوا أيضاً محو تعليمه وتسليمه كمضلّ ليسقط إلى الجحيم والهلاك الأبدي. فناموسهم أصبح إلههم. فعزموا أن يضحّوا بابن الله لناموسهم. روح الشيطان لم يقدر أن يسقط يسوع في البرية إلى تجربة ما فأراد في ضعفه أن يبيده بواسطة الأتقياء المزيّفين الملبوسين.

          قد عرف يسوع تآمرهم ولم يهرب. بل استمر في خدمته في سبيل محبته, محروساً في عناية أبيه الذي أعلن اسمه للعالم.

الصلاة: أيها الرب القدوس, نسجد لك لأنك لم تخف من أعدائك, بل دخلت إلى وسط مبغضيك ولم تقتلهم في غيظك, بل منحتهم في صبرك آية محبّتك. علّمنا صبرك لنقدّم الرحمة للجميع, ليس بكلماتنا فحسب بل أيضاً بأعمال تعبنا. لكيلا نتمسّك بطقوس وأحكام الناموس بل نسرع ونساعد المحتاجين. امنحنا قلباً واسعاً وعقلاً حكيماً لكي نطيع إرشاد روحك القدّوس, ونقدّم خلاصك ما دام الوقت. آمين.

السؤال:

21- لِمَ غضب يسوع وحزن على الأتقياء المتزمّتين؟