|

3- يسوع يدافع
عن اتهامه ببعلزبول
(الإصحاح 3:
20 - 30)
3: "20فَاجْتَمَعَ أَيْضاً جَمْعٌ حَتَّى لَمْ
يَقْدِرُوا وَلاَ عَلَى أَكْلِ خُبْزٍ. 21وَلَمَّا
سَمِعَ أَقْرِبَاؤُهُ خَرَجُوا لِيُمْسِكُوهُ لأَنَّهُمْ
قَالُوا: «إِنَّهُ مُخْتَلٌّ!». 22وَأَمَّا
الْكَتَبَةُ الَّذِينَ نـزلُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ
فَقَالُوا: «إِنَّ مَعَهُ بَعْلَزَبُولَ وَإِنَّهُ
بِرَئِيسِ الشَّيَاطِينِ يُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ». 23فَدَعَاهُمْ
وَقَالَ لَهُمْ بِأَمْثَالٍ: «كَيْفَ يَقْدِرُ شَيْطَانٌ
أَنْ يُخْرِجَ شَيْطَاناً؟ 24وَإِنِ
انْقَسَمَتْ مَمْلَكَةٌ عَلَى ذَاتِهَا لاَ تَقْدِرُ
تِلْكَ الْمَمْلَكَةُ أَنْ تَثْبُتَ. 25وَإِنِ
انْقَسَمَ بَيْتٌ عَلَى ذَاتِهِ لاَ يَقْدِرُ ذَلِكَ
الْبَيْتُ أَنْ يَثْبُتَ. 26وَإِنْ قَامَ
الشَّيْطَانُ عَلَى ذَاتِهِ وَانْقَسَمَ لاَ يَقْدِرُ أَنْ
يَثْبُتَ بَلْ يَكُونُ لَهُ انْقِضَاءٌ. 27لاَ
يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَ قَوِيٍّ
وَيَنْهَبَ أَمْتِعَتَهُ إِنْ لَمْ يَرْبِطِ الْقَوِيَّ
أَوَّلاً وَحِينَئِذٍ يَنْهَبُ بَيْتَهُ. 28اَلْحَقَّ
أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ جَمِيعَ الْخَطَايَا تُغْفَرُ
لِبَنِي الْبَشَرِ وَالتَّجَادِيفَ الَّتِي
يُجَدِّفُونَهَا. 29وَلَكِنْ مَنْ جَدَّفَ
عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ فَلَيْسَ لَهُ مَغْفِرَةٌ إِلَى
الأَبَدِ بَلْ هُوَ مُسْتَوْجِبٌ دَيْنُونَةً
أَبَدِيَّةً». 30لأَنَّهُمْ قَالُوا: «إِنَّ
مَعَهُ رُوحاً نَجِساً»."
نظم روح جهنّم جيوشه الكثيرة ضد المسيح. فأتى
المتضلّعون في التوراة والشريعة الباهية إلى جبال الشمال
المحتقرة, لينظروا إلى حركة يسوع النجار وينصبوا له فخاً,
ويمسكوه بالخروج على الناموس, ويثبتوا حسب الشريعة
المتشعّبة أنّه مضلّ الأمة ومفتنها.
وفي هذه اللحظة بالذات أصبحت عشيرته والمقّربون
إليه مع تلاميذه في خطر كبير من أن يُرفَضوا جميعاً من
الأمة ويُبادوا في العار.
لهذا السبب ابتدأت عشيرته بحمايته والدفاع عنه
مدّعين بأنه مختل هذيان. وكانت هذه الحجّة أسهل الطرق
ليرفعوا المسئولية عن كاهلهم ويحموه بنفس الوقت. وحاولوا
أيضاً مراراً أن يمنعوه بشدّة من الاستمرار في خدمته
المخلصة. ولكنّهم لم يقدروا أنّ يصلوا إليه لازدحام
الجماهير حوله طالبة الشفاء والاستماع إلى أقواله الحكيمة.
وقال المختصّون بالشريعة حاسدين: إنّ يسوع ليس بمختل كما
زعم أقرباؤه, لكنه ملبوس بروح بعلزبول. واتّهموه بذلك أمام
الجماهير المزدحمة أن رئيس الأرواح بالذات الذي تحت يديه
أبالسة بعدد الذباب الأرض, قد حلّ في يسوع. فسمُّوا محبّة
الله المتجسدة بالشيطان. فبغضة جهنّم أهمت أبصار المحافظين
على التوراة. حتّى أنّهم لم يروا من الناموس إلا الأحرف.
ولطف الله في يسوع لم يشعروا به قط.
وقد دافع المسيح عن نفسه أمام الشعب بالصواب
وأوضح لهم جهالة الاتهام وشراسته بتفسيره عن مبادئ جهنّم
وسلطته المستترة. فجهنّم هي روح شامل ودولة قويّة, التي
رغم ظهور انشقاقها ومضاداتها هي متّحدة ومتعاونة لأجل
غايتها المهلكة. فروح الشيطان الكاذب يسيطر على أتباعه
ويربطهم لرفض الله ومسيحه.
أما يسوع فقد تقدم لوحده بدون ملائكته أو جيشه,
إلى وسط دولة الظلمة. وجرّد المجرّب الذي لم يقدر أن يسقطه
في خطيئة واحدة وينتزع الأسرى منه بكلمة قدرته. فالمسيح هو
الغالب على الشيطان في كل حين. ويحرّرك بإنجيله من أنانيتك
ونجاساتك إن أصغيت إلى أقواله المحرّرة وقبلتها مطيعاً,
فتصبح عضواً عاملاً في ملكوت الله.
ويل لهؤلاء الذين أدركوا محبة الله في المسيح
مؤقتاً. ثم يرفضونه فيتقسّون في قلوبهم ويجدّفون أخيراً
عليه. من يهمل الله وابنه بجهالة ويستهزئ به ويجدّف عليه
بدون معرفته الحقة, يمكنه أن يغفر له. أما الذي يعصي
واعياً رحمة الله المعلنة له باختبارات روحية وتأثيرات
قويّة, فهذا يصبح نجساً في ذاته وشيطاناً أصلياً, ولن يجد
غفراناً فيما بعد. فلا تتلاعب أبداً بمعرفة المسيح ولا
تهمل اختبارات الروح القدس, بل تب حقاً, متغيّراً في
أخلاقك لكيلا تصبح خائناً مثل يهوذا, بل آمن بيسوع منسحقاً,
ومُتْ لأمنياتك واستسلم لمحبّة المخلّص ما دام الوقت
والفرصة مفتوحة أمامك.
الصلاة:
أيها الآب القدوس, نسجد لك لأنك خلّصتنا من الدينونة
بواسطة موت ابنك الحبيب. ثبّتنا في محبّته وحرّرنا من
ميولنا إلى الشرور لكيلا نصبح غنيمة للأرواح الشريرة, بل
نمتلئ بروحك القدوس ونعظمك ونخدمك بعدم عصيان, متحرّرين من
النجاسة. يا رب ارحم أمّتنا لكيلا يرفضك أحد باستمرار
ويسقط سقوطاً عظيماً. آمين.
السؤال:
3- ما هو معنى وغاية تهمة الوفد من أورشليم؟
 |