الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية  :  تفاسير وشروحات الكتاب المقدس   تفسير لإنجيل مرقس


 

5- يسوع يعظ من السفينة الجماهير على الشاطئ

(الإصحاح 4: 1 - 34)

أ‌-                   مثل الزارع والحقل بأربعة أنواعه.

(الإصحاح 4: 1- 9)

4: "1وَﭐبْتَدَأَ أَيْضاً يُعَلِّمُ عِنْدَ الْبَحْرِ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ جَمْعٌ كَثِيرٌ حَتَّى إِنَّهُ دَخَلَ السَّفِينَةَ وَجَلَسَ عَلَى الْبَحْرِ وَالْجَمْعُ كُلُّهُ كَانَ عِنْدَ الْبَحْرِ عَلَى الأَرْضِ.

2فَكَانَ يُعَلِّمُهُمْ كَثِيراً بِأَمْثَالٍ. وَقَالَ لَهُمْ فِي تَعْلِيمِهِ: 3«ﭐسْمَعُوا. هُوَذَا الزَّارِعُ قَدْ خَرَجَ لِيَزْرَعَ 4وَفِيمَا هُوَ يَزْرَعُ سَقَطَ بَعْضٌ عَلَى الطَّرِيقِ فَجَاءَتْ طُيُورُ السَّمَاءِ وَأَكَلَتْهُ. 5وَسَقَطَ آخَرُ عَلَى مَكَانٍ مُحْجِرٍ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ لَهُ تُرْبَةٌ كَثِيرَةٌ فَنَبَتَ حَالاً إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُمْقُ أَرْضٍ. 6وَلَكِنْ لَمَّا أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ احْتَرَقَ وَإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ جَفَّ. 7وَسَقَطَ آخَرُ فِي الشَّوْكِ فَطَلَعَ الشَّوْكُ وَخَنَقَهُ فَلَمْ يُعْطِ ثَمَراً. 8وَسَقَطَ آخَرُ فِي الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ فَأَعْطَى ثَمَراً يَصْعَدُ وَيَنْمُو فَأَتَى وَاحِدٌ بِثَلاَثِينَ وَآخَرُ بِسِتِّينَ وَآخَرُ بِمِئَةٍ». 9ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ!»"

          يكلمنا الله بابنه ويكشف لنا أسرار السماء والأرض. وخاصة بعدما أتى الوفد اليهودي من القدس إلى المسيح ليراقبه, لم يفسّر مبادئ ملكوته بوضوح. بل بقصص وأمثال مخفيّة حتى يفكر المرء ويستخرج المعنى المقصود في تأمله. وفي هذا التفكير ينمو استعداده للحق. فحمى المسيح هكذا نفسه وأتباعه أيضاً من رجال الدين والشرطة لكيلا يقبضوا عليه بتهمة الإضلال والتهجّم على الدين. فكرز المسيح بالحق كله ولكن بالحكمة والذكاء أيضاً حسب قوله: "كونوا حكماء كالحيّات وبسطاء كالحمام".

          وفي مثل الزارع يظهر لنا يسوع نفسه ويشركنا في اختباراته بنسبة قبول كلمة الله لدى المستمعين. وهذا هو المبدأ في التبشير أنه ليس كل الناس يستمعون ويتجاوبون بنفس الطريقة. فتظهر أربعة أنواع من التأثير بكلمة الله بقلوب مختلفة.

          هل رأيت مرّة طريقاً معبّداً؟ فليس أحد يزرع عليه لأنه لا فائدة منه, إلا أنّ الله يقدّم حتى لمتحجّر القلب فرصة الخلاص. إنما كل الذين يعرضون أنفسهم على الدوام لتأثير اللهو أو التعصّب الديني أو للدعاية الحزبية يتقسّون ولا يسمعون ولو يصغون. لأن أفكارهم مشغولة وقلوبهم مملوءة بالمبادئ والقوانين الجوفاء. فمع الوقت لا يقدرون أن يفكروا إلا حسب قوالب مذاهبهم المميتة. ولكلمة الطريق, نجد في لغتنا العربية مرادفات مثيرة في الحقل الديني تدلّك على معان أكثر.

          والسطحي متحمّس أرعن يجاوب بسرعة دعوة المسيح. وبنفس الوقت السرعة التي يؤمن بها يرتد كذلك. لأن الإيمان العاطفي غير كاف في أيام الشدة بل يحتاج إلى تعمّق وقوة للصبر والرحمة بواسطة انكسار القلب في عمق الباطن.

          والمعذب بالفقر والهموم يشرب كلمة الله باشتهاء كتعزية أخيرة لمشاكله الدنيوية. ولكن إن لم ينكر نفسه ويرفض حب المال ولا يسلم لله أمره تماماً, فبازدياد الضيق وبعد كل مشاكله يكره الله ويجدّف عليه. وإن لم يثبت في محبة الآب ويحمل حياته الإلهية في نفسه ينس كلمة الله لأنه منشغل كليّاً بذاته. أما التائب وهو منسحق في قلبه ولا يسارع إلى الله فخوراً بل خجلاً لذنوبه. ولا يشتاق إلى عون بشري أو أبّهة في المجتمع بل يطلب غفراناً حقاً والغلبة على أخلاقه الفاسدة. فيمتلئ بالروح القدس ويأتي بثمار هذا الروح كلها النابع من الاستماع إلى كلمة الله. ففي التائب يجد الرب التربة الخصبة لكلمته الفعّالة.

الصلاة: أيها الرب, نعترف بخجل بأننا غير قادرين أن نسمع كلمتك كما يجب ولا نفهمها تماماً. اغفر لنا قساوة قلوبنا وسطحيّتنا وانشغالنا بهمومنا. أهدنا إلى التوبة النصوحة بروحك القدوس لتنشئ كلمتك كل الثمار الصالحة فينا. وساعدنا خاصة لنطيع أوامرك رأساً ننقص روحياً ننمو في نعمتك. آمين.

السؤال:

5- ما هي الفئات الأربعة من الناس الذين يسمعون كلمة الله ويتصرفون بطرق مختلفة؟