|

و- مثل حبة
الخردل
(الإصحاح 4:
30 - 34)
4: "30وَقَالَ: «بِمَاذَا نُشَبِّهُ مَلَكُوتَ
اللَّهِ أَوْ بِأَيِّ مَثَلٍ نُمَثِّلُهُ؟ 31مِثْلُ
حَبَّةِ خَرْدَلٍ مَتَى زُرِعَتْ فِي الأَرْضِ فَهِيَ
أَصْغَرُ جَمِيعِ الْبُزُورِ الَّتِي عَلَى الأَرْضِ.
32وَلَكِنْ مَتَى زُرِعَتْ تَطْلُعُ وَتَصِيرُ
أَكْبَرَ جَمِيعِ الْبُقُولِ وَتَصْنَعُ أَغْصَاناً
كَبِيرَةً حَتَّى تَسْتَطِيعَ طُيُورُ السَّمَاءِ أَنْ
تَتَآوَى تَحْتَ ظِلِّهَا». 33وَبِأَمْثَالٍ
كَثِيرَةٍ مِثْلِ هَذِهِ كَانَ يُكَلِّمُهُمْ حَسْبَمَا
كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَسْمَعُوا 34وَبِدُونِ
مَثَلٍ لَمْ يَكُنْ يُكَلِّمُهُمْ. وَأَمَّا عَلَى
انْفِرَادٍ فَكَانَ يُفَسِّرُ لِتَلاَمِيذِهِ كُلَّ
شَيْءٍ."
إن ملكوت الله الروحي أعظم قوّة في الدنيا
والآخرة. لأن مشيئة القدّوس تجري فيه. وتيار روحه ينبثق
منه مباشرة, خالقاً مدبّراً منعشاً حياة جديدة في أوساط
الموت مثلما حدث في بداية الخليقة. ولا تقدر أي قوة شريرة
أن تقلب ملكوت الله, لأن هذه المملكة المؤلفة من حياة
روحية أبدية غير مبنية على الطائرات والدبابات أو بيوت
فانية أو بغض مهلك. إن الجو في هذا الملكوت هو الابتهاج
وإنكار النفس والاستقامة في القوّة الإلهية. فلا يوجد شيء
في دنيانا أكثر جمالاً من حضور الله في قلوب الناس.
كان يسوع إنساناً عادياً ممتلئاً بروح الله. فهو
بداية ملكوت الله على الأرض ولم يعتبر هو رجال السياسة
والجنرالات المشهورين والفلاسفة الأذكياء مهمّين. لأنهم
يموتون جميعاً ولم يعرفوا المولود من الروح. فعندما صار
الملك الإلهي في أيديهم أماتوا جسده بالإهانة. ولكن ملكوته
الروحي انتشر بقوّة هائلة. لأن روح المسيح لن يموت وهو سر
وجوهر ملكوته.
وشبّه مملكته بحبة الخردل التي تُزرع وهي صغيرة
لا تكاد ترى. ثم تنمو بلا ضجة ولا ضوضاء وتستمر بالنمو
القوي سابقة كل النباتات الأخرى. وتصبح شجرة متمكنة ضخمة
حاملة أوراقاً وثماراً, ومتيحة لطيور السماء أن تتفيّأ بظل
أوراقها.
وتمتد فروع أغصان ملكوت الله اليوم إلى كل
الشعوب مانحة كل الناس انفراجاً وعوناً وخلاصاً. فليس
الأغصان والأوراق أي المؤمنون هم الذين يتمتعون ببركات هذه
المملكة وحدهم, بل أيضاً مخلوقات أخرى من خارج هذه الدوحة
الواسعة يستخرجون منها العون الثمار الطيبة. كما أن
الحضارات والفلسفات والأحزاب المختلفة استفادت من المسيح
وتأثّرت بدوافعه دون أن تنقاد إليه حقاً. فهي لا تشبه
الأغصان المتأصلة في الدوحة بل العصافير التي تنقل أوراقها
بمناقيرها مؤقتاً فقط. فهل أنت تشبه الطير الذي يتفيأ في
ظل دوحة الله ثم يطير بعدئذ, أو صرت غصناً في هذه الدوحة
الروحية, حاملاً ثمارها اللذيذة؟
الصلاة:
أيها الآب, نشكرك لأنك غرست دوحة محبّتك في أرضنا الشريرة
اليابسة. وغفرت لنا آثامنا وجعلتنا أغصاناً وارفة في هذه
الدوحة العظيمة. ثبّتنا في ابنك, لكي نأتي اليوم بثمار
روحه, ولا نشبه عصافير طالبة العون للحظة ثم نطير ونترك.
آمين.
السؤال:
10- لماذا يعظم ملكوت الله على جميع المذاهب؟
 |