الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية  :  تفاسير وشروحات الكتاب المقدس   تفسير لإنجيل مرقس


 

6- سلطان يسوع على العاصفة والأرواح والموت

(الإصحاح 4: 35 - 43)

أ‌-                   إسكات العاصفة على بحيرة طبريا

(الإصحاح 4: 35 – 5: 41)

4: "35وَقَالَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمَّا كَانَ الْمَسَاءُ: «لِنَجْتَزْ إِلَى الْعَبْرِ». 36فَصَرَفُوا الْجَمْعَ وَأَخَذُوهُ كَمَا كَانَ فِي السَّفِينَةِ. وَكَانَتْ مَعَهُ أَيْضاً سُفُنٌ أُخْرَى صَغِيرَةٌ. 37فَحَدَثَ نَوْءُ رِيحٍ عَظِيمٌ فَكَانَتِ الأَمْوَاجُ تَضْرِبُ إِلَى السَّفِينَةِ حَتَّى صَارَتْ تَمْتَلِئُ. 38وَكَانَ هُوَ فِي الْمُؤَخَّرِ عَلَى وِسَادَةٍ نَائِماً. فَأَيْقَظُوهُ وَقَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ أَمَا يَهُمُّكَ أَنَّنَا نَهْلِكُ؟» 39فَقَامَ وَانْتَهَرَ الرِّيحَ وَقَالَ لِلْبَحْرِ: «ﭐسْكُتْ. ابْكَمْ». فَسَكَنَتِ الرِّيحُ وَصَارَ هُدُوءٌ عَظِيمٌ. 40وَقَالَ لَهُمْ: «مَا بَالُكُمْ خَائِفِينَ هَكَذَا؟ كَيْفَ لاَ إِيمَانَ لَكُمْ؟» 41فَخَافُوا خَوْفاً عَظِيماً وَقَالُوا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «مَنْ هُوَ هَذَا؟ فَإِنَّ الرِّيحَ أَيْضاً وَالْبَحْرَ يُطِيعَانِهِ!»."

          الشيطان يبغض المسيح ويعزم أن يبيد خاصته ويسقطها إلى هوّة الارتعاب واليأس والكفر. فالكفاح بين ملكوت الله وعصابة الشيطان بلا رحمة. مع أننا نحب الناس جميعاً ودائماً وحقاً. ولكن لا يمكن التعاون بين الروح القدس وروح الشيطان لأن الروح الطاهر هو روح المسيح. وهذا أعلن بأنه قد جاء لينقض أعمال إبليس. لقد حاول الشيطان أن يبيد المسيح وتلاميذه بعاصفة هوجاء لما أبحروا في مركب وسط بحيرة طبريا وكان المسيح متعباً لكثرة شغله اليومي. فاستسلم للنوم دون خوف من الأضرار والأخطار المحدقة, عالماً أن العواصف والزوابع لا تقدر أن تهلكه, لأنه محروس بين يدي أبيه الذي حماه كل حين.

          ولكنّ التلاميذ ما كانوا قد حصلوا آنئذ قد حصلوا على قوّة الروح القدس. وما كان لديهم إلا خبرتهم كصيادين. وكان تكاثف الظلمات المهيّجة لعواصف الطبيعة أعظم من اختباراتهم وفوق احتمالهم وكدت السفينة أن تغرق مع كل الركاب. ولما بلغ الخطر أشدّه أيقظوا يسوع من نومه العميق ولاموه بفزع, لأنه لم يبال بهم وتركهم لأنفسهم.

          إنما المسيح عرف سبب العاصفة. فقام وأمر الروح الشرير في الهواء أن يصمت صمتاً. فإن كلمة واحدة من فم المسيح تخرس ضجيج جيش من الأبالسة. فالمسيح هو الرب على الهواء وعلى الأرض وعلى البحر وعلى الأرواح والموت والحياة. حيث يقف هو فلا بد أن يعم سكون مجد الله ويسيطر على كل الأشياء المنظورة وغير المنظورة.

          الكنيسة تشبه السفينة التي يبحر عليها المسيح معنا وسط هيجان بحر هذا العالم مع عواصفه المهلكة. أمطمئن أنت مع جماهير المؤمنين أم تشخص إلى مخاوف وتجارب وسلطات وهجوماتها وكوارثها أكثر مما تثق وتؤمن بحضور المسيح معك؟

          وقال ابن الله لتلاميذه موبخاً قلوبهم: "ما بالكم خائفين هكذا كيف لا يمكن لكم؟". قد أعطى لرسله سابقاً السلطان لكرازة الإنجيل وإخراج الأرواح النجسة وشفاء المرضى. لكنهم في التجربة فشلوا فشلاً كبيراً وصرخوا من الخوف. فعلينا أن نتعلّم أننا جميعنا باطلون مطلقاً. وبدون المسيح فاشلون حقاً. إلا أن ارتبطنا بالمخلّص بإيمان حي. عندئذ يثبت روحه فينا مع سكون عظيم خالقاً فينا في كيان يسوع المسيح. وهو الكفيل للكنيسة ويحميها كحدقة عينه.

الصلاة: أيها الرب, دُفع إليك كل السلطان في السماء وعلى الأرض. اغفر لنا قلّة إيماننا وهمومنا وأكاذيبنا, وثبتّنا في اطمئنانك وراحتك, لكي تصمت بكلمتك التي في أفواهنا أرواح الأبالسة في العالم وتصل كنيستك في حمايتك إلى هدفها. فلا سلطة في العالم أو جهنم قادرة أن تهلكنا لأنك أنت معنا إلى انقضاء الدهر.

السؤال:

10- لماذا ارتاح ونام يسوع وسط العاصفة؟ وماذا نتعلّم من إسكات الهيجان المهلك؟