الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية  :  تفاسير وشروحات الكتاب المقدس   تفسير لإنجيل مرقس


 

3- إقامة البنت من الموت.

(الإصحاح 5: 35- 43)

5: "35وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ جَاءُوا مِنْ دَارِ رَئِيسِ الْمَجْمَعِ قَائِلِينَ: «ﭐبْنَتُكَ مَاتَتْ. لِمَاذَا تُتْعِبُ الْمُعَلِّمَ بَعْدُ؟» 36فَسَمِعَ يَسُوعُ لِوَقْتِهِ الْكَلِمَةَ الَّتِي قِيلَتْ فَقَالَ لِرَئِيسِ الْمَجْمَعِ: «لاَ تَخَفْ. آمِنْ فَقَطْ». 37وَلَمْ يَدَعْ أَحَداً يَتْبَعُهُ إلاَّ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا أَخَا يَعْقُوبَ. 38فَجَاءَ إِلَى بَيْتِ رَئِيسِ الْمَجْمَعِ وَرَأَى ضَجِيجاً. يَبْكُونَ وَيُوَلْوِلُونَ كَثِيراً. 39فَدَخَلَ وَقَالَ لَهُمْ: «لِمَاذَا تَضِجُّونَ وَتَبْكُونَ؟ لَمْ تَمُتِ الصَّبِيَّةُ لَكِنَّهَا نَائِمَةٌ». 40فَضَحِكُوا عَلَيْهِ. أَمَّا هُوَ فَأَخْرَجَ الْجَمِيعَ وَأَخَذَ أَبَا الصَّبِيَّةِ وَأُمَّهَا وَالَّذِينَ مَعَهُ وَدَخَلَ حَيْثُ كَانَتِ الصَّبِيَّةُ مُضْطَجِعَةً 41وَأَمْسَكَ بِيَدِ الصَّبِيَّةِ وَقَالَ لَهَا: «طَلِيثَا قُومِي». (ﭐلَّذِي تَفْسِيرُهُ: يَا صَبِيَّةُ لَكِ أَقُولُ قُومِي). 42وَلِلْوَقْتِ قَامَتِ الصَّبِيَّةُ وَمَشَتْ لأَنَّهَا كَانَتِ ابْنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً. فَبُهِتُوا بَهَتاً عَظِيماً. 43فَأَوْصَاهُمْ كَثِيراً أَنْ لاَ يَعْلَمَ أَحَدٌ بِذَلِكَ. وَقَالَ أَنْ تُعْطَى لِتَأْكُلَ."

          شجع المسيح إيمان رئيس المجمع الذي كان فاقد الصبر بسبب إشراف ابنته على الموت. وكان المسيح للإسراع إلى بيته لشفائها. لكن يسوع وقف وسط الطريق وشفى امرأة فقيرة وترك الوجيه ينتظر متقلباً على جمر ليتعلّم التواضع والوداعة وهو الرئيس. وهذا التصرف من يسوع أثبت لذلك الفقيه بالتوراة أن يسوع هو المسيح الحق الذي لا يطفئ فتيله مدخنة وليس عنده تفاضل ولا فرق بين كبير وصغير.

          وقد ماتت ابنة الرئيس الصبية في لحظة شفاء المرأة العليلة, وأتى موظفوا الرئيس مسرعين وقائلين بصوت كئيب: "دع هذا المعلّم الذي لا يأتي في الوقت المناسب, قد توفيت ابنتك!"

          أما يسوع فرأى جذوة الرجاء في قلب الشيخ, فألهبها ناراً وأمره أن يتغلّب على يأسه ويؤمن بمسيح الله الحاضر بجانبه. وهكذا ربّاه في مدرسة إيمانه وقوّى جرأته الراجية في كلمته. لأن كلمة الله هي الأساس المتين لإيماننا. وجاء رئيس المجمع مع يسوع متكلاً عليه ووافق على طلبه بأن يطرد الباكيات والمولولات. لأن انتصارات المسيح تتم في الهدوء والاستماع لكلمته, لأن كلمته ناطقة في السكون بأجلى من ألف مولول وصارخ ومبوّق.

          وكل الحاضرين العابسين من الحزن ضحكوا ساخرين على المسيح لما قال إن الفتاة الميّتة ليست ميّتة بل نائمة. لأنها لو كانت نائمة لا فاقت واستيقظت من نومها بسبب ضجيجهم.

          يسوع المسيح عرف أسرار الموت وسخر منه, وتقدم وانتزع فريسته من بين شدقيه وسمّاه نوماً فقط. لأن جميع الناس لا يختبرون في الموت إلى عدم, بل يبقون محفوظين للدينونة الأخيرة. وسيقومون إمّا للسماء أو لجهنّم. فإلى أين أنت ستقوم أيها الإنسان؟ هل تستعد للآخرة؟

          بعدما خرج المستهزئون الباكون والحزانى الضاجون من الغرفة أخذ يسوع بيد الميّتة, وهو الحياة بالذات. فجرى تيّار حياته في أعضائها الباردة. وقوّة كلمته الخارقة ملأت الميّتة حياة, حتى أنها قامت رأساً وتطلّعت إلى الناس حولها باستغراب.

          وحرّر يسوع الجمع المرتعب من دهشته وأمر أن تُعطى الشابة طعاماً. لأن يسوع لم ينكر احتياجات الطبيعة في أجسادنا لأنّه عاش كإنسان حق بيننا.

          أيها الإنسان, إن يسوع واقف أمامك. إن كنت ميّتاً في الذنوب والخطايا, فهو ماسك بيدك ويقول لك قم ويسمّيك باسمك الخاص. أدرك أن إلهك واقف أمامك مانحاً لك الحياة الأبدية. اصغ إلى صوته, وآمن بكلامه, تحيا في تيّار محبته. قم وأكرم مخلّصك بإتباعه الدائم.

الصلاة: يا رئيس الحياة, يا نور السماء, لقد خلقتنا وطهّرتنا وغفرت آثامنا وأحييتنا من الموت الروحي. نسجد لك, ونتهلّل وسط الأحزان, لأنك أوجدت لنا رجاء أبدياً وفرحاً لن يضمحل. لأن إيماننا بك ليس حلماً, بل يجلب إلى قلوبنا قوّتك الفعلية. بارك أصدقاءنا, وأقمهم من الموت في الخطايا والذنوب كما أقمتنا بالنعمة. آمين.

السؤال:

15- ماذا نفهم عن شخصيّة يسوع, من إقامته للبنت الميّتة؟