الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية  :  تفاسير وشروحات الكتاب المقدس   تفسير لإنجيل مرقس


 

10- رجوع الرسل نم تبشيرهم وإشباع الخمسة آلاف في البرية

(الإصحاح 6: 30 - 44)

6: "30وَﭐجْتَمَعَ الرُّسُلُ إِلَى يَسُوعَ وَأَخْبَرُوهُ بِكُلِّ شَيْءٍ كُلِّ مَا فَعَلُوا وَكُلِّ مَا عَلَّمُوا. 31فَقَالَ لَهُمْ: «تَعَالَوْا أَنْتُمْ مُنْفَرِدِينَ إِلَى مَوْضِعٍ خَلاَءٍ وَاسْتَرِيحُوا قَلِيلاً». لأَنَّ الْقَادِمِينَ وَالذَّاهِبِينَ كَانُوا كَثِيرِينَ وَلَمْ تَتَيَسَّرْ لَهُمْ فُرْصَةٌ لِلأَكْلِ. 32فَمَضَوْا فِي السَّفِينَةِ إِلَى مَوْضِعٍ خَلاَءٍ مُنْفَرِدِينَ. 33فَرَآهُمُ الْجُمُوعُ مُنْطَلِقِينَ وَعَرَفَهُ كَثِيرُونَ. فَتَرَاكَضُوا إِلَى هُنَاكَ مِنْ جَمِيعِ الْمُدُنِ مُشَاةً وَسَبَقُوهُمْ وَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ. 34فَلَمَّا خَرَجَ يَسُوعُ رَأَى جَمْعاً كَثِيراً فَتَحَنَّنَ عَلَيْهِمْ إِذْ كَانُوا كَخِرَافٍ لاَ رَاعِيَ لَهَا فَابْتَدَأَ يُعَلِّمُهُمْ كَثِيراً. 35وَبَعْدَ سَاعَاتٍ كَثِيرَةٍ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ تَلاَمِيذُهُ قَائِلِينَ: «ﭐلْمَوْضِعُ خَلاَءٌ وَالْوَقْتُ مَضَى. 36ﭐِصْرِفْهُمْ لِكَيْ يَمْضُوا إِلَى الضِّيَاعِ وَالْقُرَى حَوَالَيْنَا وَيَبْتَاعُوا لَهُمْ خُبْزاً لأَنْ لَيْسَ عِنْدَهُمْ مَا يَأْكُلُونَ». 37فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُم: «أَعْطُوهُمْ أَنْتُمْ لِيَأْكُلُوا». فَقَالُوا لَهُ: «أَنَمْضِي وَنَبْتَاعُ خُبْزاً بِمِئَتَيْ دِينَارٍ وَنُعْطِيهُمْ لِيَأْكُلُوا؟» 38فَقَالَ لَهُمْ: «كَمْ رَغِيفاً عِنْدَكُمْ؟ اذْهَبُوا وَانْظُرُوا». وَلَمَّا عَلِمُوا قَالُوا: «خَمْسَةٌ وَسَمَكَتَانِ». 39فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا الْجَمِيعَ يَتَّكِئُونَ رِفَاقاً رِفَاقاً عَلَى الْعُشْبِ الأَخْضَرِ. 40فَاتَّكَأُوا صُفُوفاً صُفُوفاً: مِئَةً مِئَةً وَخَمْسِينَ خَمْسِينَ. 41فَأَخَذَ الأَرْغِفَةَ الْخَمْسَةَ وَالسَّمَكَتَيْنِ وَرَفَعَ نَظَرَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ وَبَارَكَ ثُمَّ كَسَّرَ الأَرْغِفَةَ وَأَعْطَى تَلاَمِيذَهُ لِيُقَدِّمُوا إِلَيْهِمْ وَقَسَّمَ السَّمَكَتَيْنِ لِلْجَمِيعِ 42فَأَكَلَ الْجَمِيعُ وَشَبِعُوا 43ثُمَّ رَفَعُوا مِنَ الْكِسَرِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ قُفَّةً مَمْلُوَّةً وَمِنَ السَّمَكِ. 44وَكَانَ الَّذِينَ أَكَلُوا مِنَ الأَرْغِفَةِ نَحْوَ خَمْسَةِ آلاَفِ رَجُلٍ."

          رجع رسل المسيح إليه من رحلتهم التبشيرية وأخبروه بكل كلمة والقوّة التي قدموها باسمه إلى أمتهم. فأخذهم يسوع أولاً جانباً إلى البرية لكي يدركوا في هدوء ما عمله الله بواسطتهم. ولكيلا ينسوا السكر لفرح اختباراتهم في حلول ملكوت الله بواسطتهم. هل تشكر يسوع لسلطان قوّته التي ينقلها بواسطة خدمتك إلى أصدقائك؟ إنّ يسوع يقودك مرة تلو المرّة إلى هدوء الشكر لتسبّح الله في تعمقك في أعماله. لكيلا تصبح سطحياً متكبّراً بل متواضعاً شاكراً.

          ولكنّ الجماهير لم تترك ليسوع راحة وهدوءاً بل تبعته وسبقته وازدحمت حوله. وللعجب لم يطردها المسيح وهو تعبان, بل أحبّها وعرف جوعهم إلى البر وشوقهم إلى المحبة والرحمة وبشرهم بناموس روحه وفسّر لهم نعمة الله المخلّصة.

          تصوّر كيف القدوس بشّر الناس ساعات طويلة وهم جالسون حوله على عشب البريّة. وعندما صار العشاء جاع الناس وشعروا بالتعب من إرهاق اليوم.

          وفكر التلاميذ بالغذاء اللازم للجسد. مدركين الجوع في الجماهير, الأمر الذي يسبب اليوم في دنيانا ثورات الهلاك والخراب المتزايد.

          وعندما طلب يسوع من أتباعه تحضير طعام للجموع, حسبوا التلاميذ بسرعة ودقة أنهم لأجل إطعام هؤلاء الناس يحتاجون إلى مبالغ ضخمة من المال مع عربات شحن كثيرة لنقل المواد والأغذية. فخططوا بتقديرهم كأنهم تجار ماهرون ومدبّرون للأمور الخيرية وعلماء في النفس. أمّا يسوع فكان هو ابن الله, غير محتاج إلى حسابات ووسائل البشر. وعزم أن يرحم الجمع الجائع حوله روحياً ويشبعهم بالخبز أيضاً. فدعى كل الناس إلى وليمة مقدّسة, لأنّه كانت فيه القدرة أن يخلق من القليل كثيراً كما أنه يمحو الخطايا الكثيرة بدمه الثمين.

          فأخذ يسوع الأرغفة الخمسة والسمكتين من أيدي تلاميذه, ووضعها أمام الله أبيه ظاهراً. وشكره علانية لأجل القليل الموجود. وبعدئذ كسر الخبز وأعطاه للتلاميذ ليوزّعوه على الجماهير. فاتّسعت عيونهم استغراباً وشهدوا كيف يجلس ابن الله بين البشر معطياً من ملئه نعمة فوق نعمة.

          وبقايا الغذاء والفتات وكسرات الخبز المجموعة بعد الوليمة كانت أكثر من الطعام في البداية. هذا ما عملته بركة الله بواسطة شكر المسيح. وكما أنّه كسر الخبز للجماهير, هكذا كسر جسده لكي نتصالح مع الله ونتغذى به روحياً في العشاء الرباني ونتقوّى في المحبة والخدمة.

          هل أدركت سر بركة الله المقدّمة لكل إنسان. إنّه الشكر للقليل الموجود. وهذا الشكر في الإيمان هو مفتاح الباب المؤدي لكنوز الله. آمن بعون المسيح القريب منك, واشكره للقليل ما بين يديك, وثق بإرادته وقدرته لأنّه يشاء أن يعينك مع أصدقائك بغذاء جسدي وروحي في كل حين. ولا تنس الشكر أبداً.

الصلاة: أيها الرب, اغفر لنا عدم إيماننا وقلّة شكرنا. وعلّمنا أن نحب الجماهير كما رحمتهم. ونشكرك لغفرانك. ولكل بركاتك المعروفة والغير المعروفة. ونطلب الحكمة لنقدّم هذه الامتيازات إلى أصدقائنا لكي يتغيّروا ولا يفكروا بالخبز أولاً. بل يخدمون الغرباء وكل الذين يشتاقون إلى ملكوتك. آمين.

السؤال:

19- ما هو سر إشباع الخمسة آلاف؟