|

11- ظهور يسوع
لتلاميذه على وجه البحر
(الإصحاح 6:
45 – 56)
6: "45وَلِلْوَقْتِ أَلْزَمَ تَلاَمِيذَهُ أَنْ
يَدْخُلُوا السَّفِينَةَ وَيَسْبِقُوا إِلَى الْعَبْرِ
إِلَى بَيْتِ صَيْدَا حَتَّى يَكُونَ قَدْ صَرَفَ
الْجَمْعَ. 46وَبَعْدَ مَا وَدَّعَهُمْ مَضَى
إِلَى الْجَبَلِ لِيُصَلِّيَ. 47وَلَمَّا صَارَ
الْمَسَاءُ كَانَتِ السَّفِينَةُ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ
وَهُوَ عَلَى الْبَرِّ وَحْدَهُ. 48وَرَآهُمْ
مُعَذَّبِينَ فِي الْجَذْفِ لأَنَّ الرِّيحَ كَانَتْ
ضِدَّهُمْ. وَنَحْوَ الْهَزِيعِ الرَّابِعِ مِنَ اللَّيْلِ
أَتَاهُمْ مَاشِياً عَلَى الْبَحْرِ وَأَرَادَ أَنْ
يَتَجَاوَزَهُمْ. 49فَلَمَّا رَأَوْهُ مَاشِياً
عَلَى الْبَحْرِ ظَنُّوهُ خَيَالاً فَصَرَخُوا 50لأَنَّ
الْجَمِيعَ رَأَوْهُ وَاضْطَرَبُوا. فَلِلْوَقْتِ
كَلَّمَهُم وقَالَ لَهُمْ: «ثِقُوا. أَنَا هُوَ. لاَ
تَخَافُوا». 51فَصَعِدَ إِلَيْهِمْ إِلَى
السَّفِينَةِ فَسَكَنَتِ الرِّيحُ فَبُهِتُوا
وَتَعَجَّبُوا فِي أَنْفُسِهِمْ جِدّاً إِلَى الْغَايَةِ
52لأَنَّهُمْ لَمْ يَفْهَمُوا بِالأَرْغِفَةِ
إِذْ كَانَتْ قُلُوبُهُمْ غَلِيظَةً. 53فَلَمَّا
عَبَرُوا جَاءُوا إِلَى أَرْضِ جَنِّيسَارَتَ وَأَرْسَوْا.
54وَلَمَّا
خَرَجُوا مِنَ السَّفِينَةِ لِلْوَقْتِ عَرَفُوهُ 55فَطَافُوا
جَمِيعَ تِلْكَ الْكُورَةِ الْمُحِيطَةِ وَابْتَدَأُوا
يَحْمِلُونَ الْمَرْضَى عَلَى أَسِرَّةٍ إِلَى حَيْثُ
سَمِعُوا أَنَّهُ هُنَاكَ. 56وَحَيْثُمَا
دَخَلَ إِلَى قُرىً أَوْ مُدُنٍ أَوْ ضِيَاعٍ وَضَعُوا
الْمَرْضَى فِي الأَسْوَاقِ وَطَلَبُوا إِلَيْهِ أَنْ
يَلْمِسُوا وَلَوْ هُدْبَ ثَوْبِهِ. وَكُلُّ مَنْ لَمَسَهُ
شُفِيَ!"
إن الجماهير والتلاميذ أحبّوا الخبز الوفير
اللذيذ الذي قدمه الرب يسوع, وحاولوا تتويجه ملكاً
لأمتّهم. ولكن يسوع فصل تلاميذه فوراً عن الجموع وانتشلهم
من تجربة السلطة وطردهم إلى السفينة, لكي يبتعدوا عن نشوة
تحمّس الجماهير ويفكروا ويدركوا أمام الله على انفراد ماذا
حدث ومن هو الذي قام بالمعجزة. لكيلا يهتمّوا بالمعونة
أولاً بل ينظروا إلى المعين نفسه.
وبعدما أبحر التلاميذ, ذهب يسوع وحده إلى موضع
خلاء لكي يصلّي. إن ابن العلي تكلّم مع أبيه عن الأعمال
التي أراه إياه سابقاً فنفذها باسمه. ولم يعمل الابن شيئاً
بدون أبيه, بل صلّى دائماً وعمل في انسجام تام مع إرادته.
أتصلّي وحدك في هدوء أمام وجه الله؟ إنّك تبقى
ضعيفاً في نفسك إلى الأبد إن لم تصبح الصلاة في الروح
القدس هدفك الأول باستمرار.
ومن خلال صلواته ومحبّته الفائقة رأى يسوع
تلاميذه في الضيق وسط هيجان البحر والعواصف, موشكين على
الغرق. وسمع صراخات استغاثاتهم المصلّية. فلم يبق في عزلته
عندئذ بل أسرع لإنقاذهم مظهراً لهم أنّه رب العناصر كلّها:
ماشياً على المياه وعابراً وسط صخور القبر وصاعداً في
أطباق السماء. وكان له جسد روحي لأنّه المولود من روح
الله.
ولم يتقدم يسوع مباشرة إلى تلاميذه, بل امتحن
إيمانهم أولاً. قد صرخوا إلى الله طالبين تدخّله. ولكن حين
جاءهم المعين بطريقة غير متوقعة, ارتعبوا وصاحوا خائفين:
إن شبحاً مقبل علينا لإهلاكنا وإغراقنا.
أتؤمن باستجابة صلواتك؟ إنّ يسوع يستمع إليك
دائماً ويقترب منك يقيناً. فلا تخف من الأهوال حولك ولا من
الناس والعواصف والظلمات. لأنّ ربّك قريب منك. والمسيح
يأمرك بالاطمئنان لأجل حضوره, ويمنعك من كل خوف وشبه خوف
لأجل جلاله.
ولا ينتهر يسوع تلاميذه لأجل فزعهم من مجيئه
الغريب, بل منع خوفهم وأكّد لهم حضوره. قد عرف خلفيّتهم
كصيادي السمك مع خرافاتهم وإيمانهم بأشباح وغيلان وخيالات.
فأراد كسر هذه الأسطورات, فقال: "إني أنا هو". أنا حاضر
وأكون معروفاً لديكم. أنا الله في الجسد. إني أنا هو.
أدركوا من أنا, فتطمئنوا وتفرحوا.
أقلبك حجر أو ممتلئ بالروح القدس؟ هل تؤمن
بمخلّصك الحبيب رغم الظلمات والضيقات, أو تسعى بإيمانك
لأجل الخبز والرفاهية؟ إنّ يسوع هو هبة الله لك, وكل شيء
ما عداه ثانوي. ومن محبّته تجري أنهر النعمة إلى كل الذين
ينفتحون للطفه. فهو مصدر قدرة الله, وليس تلاميذه ولا
القدّيسون ولا الأساقفة أو أي إنسان آخر. المسيح وحده
يشفيك في نفسك وجسدك إن طلبته.
ولما عبر يسوع البحيرة مع تلاميذه في السفينة
عرفه بعض الناس, وركضوا إلى القرى في محيطهم وأتوا بكل
مريض وكسيح. ويسوع شفاهم جميعاً. فلا يوجد مرض لا يستطيع
غلبته. هو المنتصر. وحتّى لمس هدبة ثوبه منحت الشفاء لكل
من آمن به. وهكذا يقول لك أيضاً في أيامنا: "إيمانك قد
خلّصك". وبدون الإيمان لا خلاص ولا سلام.
الصلاة:
نسجد لك يا ابن الله العظيم. لأن البحر والعواصف والعناصر
كلّها تطيعك. فنخضع لمحبّتك. ونؤمن بحضورك اليوم. امكث
معنا, وأطفئ خوفنا, واخلق فينا الإيمان والاطمئنان والمحبة
المستعدة للركض إلى القرى والمدن لنجلب إليك من يريد
الشفاء. أنت المعين الأمين. آمين.
السؤال:
20- ماذا يقصد المسيح بعبارته لتلاميذه: "أنا هو"؟
 |