الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية  :  تفاسير وشروحات الكتاب المقدس   تفسير لإنجيل مرقس


 

13- يسوع يعلن للمرائين حقيقة قلوبهم

(الإصحاح 7: 14 - 23)

7: "14ثُمَّ دَعَا كُلَّ الْجَمْعِ وَقَالَ لَهُمُ: «ﭐسْمَعُوا مِنِّي كُلُّكُمْ وَافْهَمُوا. 15لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ خَارِجِ الإِنْسَانِ إِذَا دَخَلَ فِيهِ يَقْدِرُ أَنْ يُنَجِّسَهُ لَكِنَّ الأَشْيَاءَ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْهُ هِيَ الَّتِي تُنَجِّسُ الإِنْسَانَ. 16إِنْ كَانَ لأَحَدٍ أُذْنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ». 17وَلَمَّا دَخَلَ مِنْ عِنْدِ الْجَمْعِ إِلَى الْبَيْتِ سَأَلَهُ تَلاَمِيذُهُ عَنِ الْمَثَلِ. 18فَقَالَ لَهُمْ: «أَفَأَنْتُمْ أَيْضاً هَكَذَا غَيْرُ فَاهِمِينَ؟ أَمَا تَفْهَمُونَ أَنَّ كُلَّ مَا يَدْخُلُ الإِنْسَانَ مِنْ خَارِجٍ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يُنَجِّسَهُ 19لأَنَّهُ لاَ يَدْخُلُ إِلَى قَلْبِهِ بَلْ إِلَى الْجَوْفِ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الْخَلاَءِ وَذَلِكَ يُطَهِّرُ كُلَّ الأَطْعِمَةِ». 20ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الإِنْسَانِ ذَلِكَ يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ. 21لأَنَّهُ مِنَ الدَّاخِلِ مِنْ قُلُوبِ النَّاسِ تَخْرُجُ الأَفْكَارُ الشِّرِّيرَةُ: زِنىً فِسْقٌ قَتْلٌ 22سِرْقَةٌ طَمَعٌ خُبْثٌ مَكْرٌ عَهَارَةٌ عَيْنٌ شِرِّيرَةٌ تَجْدِيفٌ كِبْرِيَاءُ جَهْلٌ. 23جَمِيعُ هَذِهِ الشُّرُورِ تَخْرُجُ مِنَ الدَّاخِلِ وَتُنَجِّسُ الإِنْسَانَ»."

          إنّ أكبر تجربة للمؤمنين الأتقياء هي أنهم يحاولون تقديس أنفسهم بأنفسهم. ولهذا يمتنعون عن بعض الملابس والمأكولات أو يحفظون آيات كثيرة لإرضاء الله.

          إن الكنائس والجماعات التي تمنع الموديل الجديد أو استعمال الراديو والتلفزيون لم تدرك بعد الحقيقة المرّة, أنّ المظاهر الخارجية ليست هي أسباب خطايانا بل نتائجها. فيشبهون الذين يقطعون الحشيش من فوق الأرض ولا يقلعونه من شلوشه. فإنهم يصنعون عبثاً لأنه لا بدّ من اقتلاع شلوش الشر من أذهاننا وعندئذٍ تنتهي الثمار الرديّة تلقائياً.

          هل تؤمن أنّ ليس إنسان صالحاً من تلقاء نفسه؟ المسيح يعلّمنا إفلاس الإنسانية الذاتية. لأنّ قلب الإنسان هو ينبوع السم والسوء والشر. كن صادقاً أيها القارئ واعترف بما تفكر نهاراً وتتخيّل ليلاً. فتقبل كلمات المسيح كمبضع الجراح الذي يفتح البطن الباطني ليخرج كل ما فيه.

          فابن الله ذكر أنّ خطيّتك الأولى المتسرّبة من داخلك هي شهواتك ونجاساتك وحتى الزنا أو اللوطية. فلا تكذب, بل صارح الله بأفكارك المشتهية وأقوالك الغير النظيفة وأعمالك المعروفة. لكي يغفر لك ويشفيك فعلاً.

          والمسيح يسمّيك قاتلاً, ليس لأنك ذبحت إنساناً أو قتلت أحداً بالمسدس أو الكلاشينكوف, بل لأنّك تبغض آخرين وترفضهم في قلبك وتتمنى أن ينتهوا بسرعة لكيلا تراهم فيما بعد. أما يسوع فيعلمك أن تحبّ أعداءك وتغفر لخصمك تماماً. ويدلك المسيح أيضاً على أنّه من قلب كل إنسان تطفو الفكرة للسرقة. فأكثر مما تلاحظ, أصبحت سارقاً. فهل في يدك شيء لا يخصّك؟ وهل ابتززت من الآخرين وقتاً وأفكاراً وأشياء صغيرة أو كبيرة؟ فارجع كل ما ليس لك إلى صاحبه معترفاً أمامه باشتهائك. وجميع الناس يريدون امتلاك المال والممتلكات لضمان نفوسهم بدون الله. وكثيراً ما نلاحظ أنّنا نسلب العلي حقه الذي له كل الأرض. هل استخلصت من الله جسدك وقوّتك وعقلك أو وضعت نفسك خاصة له تحت تصرفه؟ امتحن نفسك: هل أدركت حالتك في روح يسوع؟ فلا تتكبّر بل اعترف بحقيقتك.

          إن قلبك مفعم بالخبث والاحتيال والمكر والبغضة للناس. وأما نفسك فتدلّعها. ذاتك أصبحت صنماً لنفسك. وتسجد لاسم نفسك. وتجعل حياتك مقياس الآخرين. وتجدّف على الله بصلواتك لأنّك لا تحبّه من كل قلبك, بل تقصد نفسك بأمنياتك الخبيثة. وتدور ليلاً حول الأنا المستكبر البغيض.

          وكم مرّة في النهار استعملت اسم الله باطلاً بدون أن يكون محور حياتك وأفكارك. أدرك أنّك متكبّر فخور منتفخ. وهذه هي تماماً خطيّة الشيطان الأصلية الذي انفصل عن الله وأحبّ نفسه بتعجرف.

          أيها الأخ العزيز, هل تعرف معنا أنّك غبي أصيل, ولا تعرف الله ونفسك, إن لم ينر الروح القدس ذهنك ويقودك إلى توبة الإيمان والتجديد في محبّة الرب.

الصلاة: أيها الله القدوس, اغفر لنا قلبنا الشرير وطهّرنا من شهواتنا النجسة. نقنا من البغضة وكل أنواع السرقة. وأغلب خاصة كبرياءنا وخبثنا وجهالتنا الكبيرة. واعترف أمامك بكل إثمي, وألتمس منك تقديسي بدم المسيح. تمّمني في التجديد بروحك القدوس, لكيلا أسقط إلى أسفل. قلباً نقياً أخلق فيّ يا الله وروحاً مستقيماً جدّد في داخلي. آمين.

السؤال:

22- ما هي الخطايا الأصلية الطافية من قلب كل إنسان؟