الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية  :  تفاسير وشروحات الكتاب المقدس   تفسير لإنجيل مرقس


 

17- رفض المسيح طالبي آية خاصة

(الإصحاح 8: 10 - 13)

8: "10وَلِلْوَقْتِ دَخَلَ السَّفِينَةَ مَعَ تَلاَمِيذِهِ وَجَاءَ إِلَى نَوَاحِي دَلْمَانُوثَةَ. 11فَخَرَجَ الْفَرِّيسِيُّونَ وَابْتَدَأُوا يُحَاوِرُونَهُ طَالِبِينَ مِنْهُ آيَةً مِنَ السَّمَاءِ لِكَيْ يُجَرِّبُوهُ. 12فَتَنَهَّدَ بِرُوحِهِ وَقَالَ: «لِمَاذَا يَطْلُبُ هَذَا الْجِيلُ آيَةً؟ اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَنْ يُعْطَى هَذَا الْجِيلُ آيَةً!13ثُمَّ تَرَكَهُمْ وَدَخَلَ أَيْضاً السَّفِينَةَ وَمَضَى إِلَى الْعَبْرِ."

     ما كان الفريسيون فلاسفة بل رجالاً واقعيين طالبين ممارسة التعاليم الدينية عملياً في الحياة لكيلا يبقى الإيمان مجرّد فكر. فحفظوا الناموس بصرامة وتدقيق, ليستمدّوا من أنفسهم الطاقة لإتمام الوصايا.

          وهنا نجد أحد الفروق بين الغرب والشرق, اليونان والساميين. أن العبرانيين يطلبون أولاً اختبار قوّة فائقة كبرهان لعهدهم مع الله وللوصول إلى نتائج ملموسة لمعتقداتهم. بينما الفلاسفة في أوروبا يفكرون أكثر بأسباب ودوافع وأهداف عقيدتهم. فيحاولون معرفة الله وفكر الإيمان بالدرجة الأولى. أما الساميون فيريدون تنفيذ القداسة. وهكذا محور الأديان الشرقية.

          وقد طلب الفريسيون من يسوع علامة لبيان سلطانه وبرهاناً لمصدره الإلهي. وتمنّوا أنه يجري إحدى الآيات المشهورة علانية كما أنـزل النبي إيليا من السماء النار الآكلة أعداءه, أما شفاء المرضى وإخراج الشياطين فلم يكفهم. وأصرّوا على إتيان المسيح بمعجزة لإفادة سياسية وتنفيذ حكم التوراة بالقوّة على الجميع, وليس علامة المحبة والمعرفة واللطف. ولكن كل الذين يطلبون من يسوع سلطة أو مالاً أو خضوعاً لتمنيات بشرية فلن يجاوبهم ولا ينالوا شيئاً.

          إن المسيح هو نفسه آية الله العظمى. لهذا لم يشأ القدير تلبية رغبة الناموسييين بإتيان علامة خاصة لبرهان سلطان ابنه, بل أتى شخصياً معلناً ذاته أباً في ابن محبّته اللطيفة. الذي أظهر مجد الله المستتر في كلمات حقه وشفاءات المرضى. فكل من يؤمن بالمسيح يدرك أنّه هو الآية العظمى في كل زمان لأنّه المولود من الروح القدس, ورفع خطايا العالم, وصالحنا مع الله, وهو الحياة في ذاته. وقيامته من الأموات هي أجلى برهان لألوهيته ولسلطانه الغالب على كل مضاد لله. المسيح بذاته الحياة وأحياناً بروحه القدوس. فإن آمنت بابن الله تشترك في فوزه وتعيش إلى الأبد. مختبراً لطفه وقواه السماويّة العاملة في كنيسته اليوم. وهكذا يجاوب المسيح على أسئلة الشرق والغرب مانحاً لنا بواسطة معرفة ألوهيّته, قوّة محبّته لتنفيذ ناموس الروح فينا.

الصلاة: أيها الآب السماوي, نعظمك لأنّك أعطيتنا علامة من السماء فائقة عقولنا في تجسّد ابنك وموته المرير وقيامته المجيدة. نسجد لك ونؤمن بمسيحك ونلتمس منك أن تملأنا بروحك القدوس, لتعظم قوّتك في ضعفنا وجهالتنا. أما روحك المعزّي فيرشدنا إلى كل الحق. آمين.

السؤال:

26- لماذا لم يعمل يسوع للفريسيين آية خاصة؟