الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية  :  تفاسير وشروحات الكتاب المقدس   من هو المسيح؟


الجزء الخامس

المسيح يعلن لتلاميذه موته وحياته

(الأصحاح 8: 27 – 10: 45)

 

اعتراف بطرس بأن يسوع هو المسيح ابن الله  وسقوطه في تجربة الشيطان

(الأصحاح 8: 27 - 33)

"27ثُمَّ خَرَجَ يَسُوعُ وَتَلاَمِيذُهُ إِلَى قُرَى قَيْصَرِيَّةِ فِيلُبُّسَ. وَفِي الطَّرِيقِ سَأَلَ تَلاَمِيذَهُ قَائِلاً لَهُمْ: «مَنْ يَقُولُ النَّاسُ إِنِّي أَنَا؟» 28فَأَجَابُوا: «يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ وَآخَرُونَ إِيلِيَّا وَآخَرُونَ وَاحِدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ». 29فَقَالَ لَهُمْ: «وَأَنْتُمْ مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟» فَأَجَابَ بُطْرُسُ وَقَالَ لَهُ: «أَنْتَ الْمَسِيحُ!» 30فَانْتَهَرَهُمْ كَيْ لاَ يَقُولُوا لأَحَدٍ عَنْهُ. 31وَﭐبْتَدَأَ يُعَلِّمُهُمْ أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَلَّمَ كَثِيراً وَيُرْفَضَ مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ وَيُقْتَلَ وَبَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ يَقُومُ. 32وَقَالَ الْقَوْلَ عَلاَنِيَةً فَأَخَذَهُ بُطْرُسُ إِلَيْهِ وَابْتَدَأَ يَنْتَهِرُهُ. 33فَالْتَفَتَ وَأَبْصَرَ تَلاَمِيذَهُ فَانْتَهَرَ بُطْرُسَ قَائِلاً: «ﭐذْهَبْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ لأَنَّكَ لاَ تَهْتَمُّ بِمَا لِلَّهِ لَكِنْ بِمَا لِلنَّاسِ".

لقد أرشد المسيح تلاميذه إلى النضوج في الإيمان، حتى أدركوا من هو. وقاد إيمانهم النامي تدريجياً إلى الاعتراف به جهراً، ليقرروا نسيرهم بعزم ويتبعوه بثبات.

وقد سمت الجماهير المسيح نبياً، بمعنى خليفة موسى أو موسى الثاني. والبعض حسبوه أنه روح يوحنا المعمدان المتجسد الحال فيه، الشبيه لإيليا النبي الغيور الموعود أن يجيء قبل المسيح. لكن المسيح اخترق قلوب رسله وحملهم على الاعتراف المستقيم بحقيقة جوهره.

فما هو إيمانك بيسوع؟ أتقول بسطحية أنه المسيح وهل عرفت المعاني المختلفة في هذا الاسم العميق؟ فاللقب «المسيح» يعني إنساناً ممسوحاً بالروح القدس.كما مسح الله سابقاً رؤساء لكهنة والملوك الأمناء والأنبياء البارزين. ولكن يسوع المسيح هو ممسوح الممسوحين الكامل، لأنه فيه حل كل ملء اللاهوت جسدياً. وكل صفات القدوس وقواه ومواهبه يتضمنها هذا الاسم الفريد.

ولكن اليهود فكروا أن المسيح الآتي هو ملك سياسي، من قبل الله، في آخر الأيام، الذي يحررهم من بعجائبهم من نير استعمار الرومان، ويجعلهم أمة قائدة للعالم كله. فإيمانهم بملك سياسي كان خداعاً من الشيطان، الذي فسر مواعيد العهد القديم بالمكر والالتواء. إنما قد عرف المسيح وعلمنا أن كل دولة قائمة بالجند والضرائب والقوانين لا تغير قلوب الناس. فأراد إنشاء مملكة روحية حيث يسكن الله مع الناس في عهد أبدي. ولكن البشر كله ابتعد عن الخالق، وخطايانا كرمل البحر وجبلتنا فاسدة. لهذا رفع المسيح ذنوبنا، وصالحنا مع القاضي الأزلي لنعيش في سلام السماوات. وتكلم بطرس نيابة عن التلاميذ الآخرين واعترف يسوع هو مسيح الله الحق. ولم يحصل على هذه المعرفة بتحليل عقلي، أو بتصميم إرادي، بل يوحي من الله الآب الذي أعلن له برحمته حقيقة المسيح يسوع. فلا يتم الإلهام بلحم ودم، بل بروح الله منم خارج دنيانا.

وربما لم يفهم بطرس عمق معنى الاعتراف بلقب المسيح آنذاك، بل ظن أنه مخلص روحي وملك سياسي بنفس الوقت. فابتدأ يسوع يفسر لتلاميذه ضرورة موته بأيدي شيوخ ورؤساء الكهنة مرفوضاً من الأمة.

عندما ثار بطرس غضباً، وأراد إنقاذ ابن الله من الأشرار، وحاول منعه من الذهاب إلى الصليب. وبهذا الفكر البشري انجذب فاتحاً نفسه لوسوسات روح الشيطان، الذي جرب يسوع سابقاً في البرية ليمنعه من الذهاب إلى الصليب. ففشل. ورجع الآن، وحلً في بطرس، الذي قُبَيل هذا القول كان الوسيط لوحي الله عوضاً عن كل التلاميذ.

نتعلم من بطرس أن الشهادة للمسيح يمكن أن تنقلب سريعاً إلى لعنة شيطانية إن لم نثبت في غاية مجيء المسيح، أي مصالحته للناس مع الله على الصليب. لأنه قد تجسد ليفتح لنا الباب المؤدي إلى الآب، واشترانا بموته أولاداً لله.

الصلاة: أيها الآب، أغفر لنا إن آمنا بابنك بطريقة سطحية، وتمنينا بواسطة الإيمان به نجاحاً في الامتحانات والوظائف والأموال والشرف. افتح عيوننا لنرى أن مجد المسيح متحقق في الاحتقار على الصليب، لما حمل خطايا العالم، وبررنا مجاناً، وصالحنا معك، لكي ننكسر، ونتوب ونثبت في تواضعه، ونحقق محبته في حياتنا. آمين.

السؤال:

1- ما هي أهم المعاني في شهادة بطرس الرسول؟