
3-
تجلي يسوع على جبل عال
(الأصحاح 9: 1 – 7)
"1وَقَالَ
لَهُمُ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مِنَ الْقِيَامِ
هَهُنَا قَوْماً لاَ يَذُوقُونَ الْمَوْتَ حَتَّى يَرَوْا
مَلَكُوتَ اللَّهِ قَدْ أَتَى بِقُوَّةٍ». 2وَبَعْدَ
سِتَّةِ أَيَّامٍ أَخَذَ يَسُوعُ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ
وَيُوحَنَّا وَصَعِدَ بِهِمْ إِلَى جَبَلٍ عَالٍ
مُنْفَرِدِينَ وَحْدَهُمْ. وَتَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ
قُدَّامَهُمْ 3وَصَارَتْ ثِيَابُهُ تَلْمَعُ
بَيْضَاءَ جِدّاً كَالثَّلْجِ لاَ يَقْدِرُ قَصَّارٌ عَلَى
الأَرْضِ أَنْ يُبَيِّضَ مِثْلَ ذَلِكَ. 4وَظَهَرَ
لَهُمْ إِيلِيَّا مَعَ مُوسَى وَكَانَا يَتَكَلَّمَانِ
مَعَ يَسُوعَ. 5فَجَعَلَ بُطْرُسُ يَقولُ
لِيَسُوعَ: «يَا سَيِّدِي جَيِّدٌ أَنْ نَكُونَ هَهُنَا.
فَلْنَصْنَعْ ثَلاَثَ مَظَالَّ لَكَ وَاحِدَةً وَلِمُوسَى
وَاحِدَةً وَلإِيلِيَّا وَاحِدَةً». 6لأَنَّهُ
لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ إِذْ كَانُوا
مُرْتَعِبِينَ. 7وَكَانَتْ سَحَابَةٌ
تُظَلِّلُهُمْ. فَجَاءَ صَوْتٌ مِنَ السَّحَابَةِ
قَائِلاً: «هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ. لَهُ
اسْمَعُوا".
إن غاية مجيء المسيح هو إقامة ملكوت الله بقوته وسروره
ومجده. وهذا الملكوت لا يعني دولة مستبدة مخيف، وإنما هو
ملكوت يعيش رعاياه في سلام المحبة وفرح السماء. فهذا
الملكوت روحي مفعم بالنور والحق والأعمال الصالحة.
وحقق يسوع هذه الخطة الإلهية في يوم الخمسين لما حل الروح
القدس على تلاميذه المنتظرين، فتغيروا من جبناء إلى شجعان،
ومن شاكين إلى مؤمنين. وصاروا نور العالم، وحملوا اسم يسوع
المسيح إلى كل الناس.
ولكن قبل هذا الحلول العظيم، وبعد أن أعلن يسوع موته
القريب ودعا تلاميذه إلى إنكار النفس، أخذ ثلاثة منهم
ليريهم بهاء مجد ملكوت الله علانية. ويظن بعض المفسرين أن
هذه الحادثة وقعت على جبل حرمون القريب من قيصرية فيلبس
(8: 27) فتجلى أمامهم على قمة هذا الحبل العالي المنفرد.
وهناك ظهر أنه يسوع المسيح هو ملك الملوك ورب الأرباب،
قدوس في ذاته، وليس فيه خطية. إنه أكثر إشراقاً من الشمس
وليس فيه ظلمة البتة. وصارت ملابسه كاملة البياض، دلالة
على التطهير المطلق الذي يختبره كل من آمن به. وبدون هذا
التطهير لا نستحق أن نتمثل أمام الله البتة.
ملكوت المسيح لا يشمل الجيل الحاضر من المؤمنين القديسين
في دنيانا فقط، بل أيضاً الأموات في الرب، الذين لم يموتوا
بل يحيون ويخدمون الله في براءة وقداسة سرمدية. وفي هذا
الظهور على جبل التجلي، ظهر موسى للتلاميذ ممثلاً الناموس،
ومعه إيليا ممثل النبوة، شاهدين ليسوع أنه المسيح الحق رغم
اختياره طريق العار وإنكار الذات حتى الصليب.
والشاهدان أثبتا أيضاً بظهورهما للتلاميذ الفزعين أن يسوع
كان منسجماً مع الناموس والأنبياء. وأن ذهابه إلى صليب
اللعنة هو الطريق الوحيد إلى خلاص العالم.
وفي حضور النور السماوي، بدا من بطرس الاشتياق الموجود في
قلب كل إنسان، أن يسكن في مقربة من الله، مع العلم أن يسوع
لقب بطرس قبيل هذا الحادث بالشيطان. ولكن مقدام التلاميذ
هذا، أراد أن يتمسك بهؤلاء الأشخاص المنيرين ليستنير هو
أيضاً. وحقاً في عيد العنصرة، منح المسيح له أن يصبح هو مع
كل المصلين هيكلاً للروح القدس مفعم الحياة والقوة
والمحبة.
لا يقدر الإنسان الطبيعي أن يعاين مجد الله، بل يندهش
ويحتار ويرتعب في أعماق قلبه، ويسقط كميت وخاصة في مثل هذه
الحالة المبهورة، حيث أعلن الله ذاته في السحابة النيرة
اللطيفة. ولم يظهر كما ظهر على جبل سيناء حين تجلى وسط
الرعد والبروق، بل أعلن مجده بإذاعة انجيل الرحمة المقدس.
فقد شهد الله القدوس شخصياً لممثلي البشر أن يسوع هو ابنه
الوحيد، وأنه أعظم من موسى وجميع الأنبياء، لأنه دفع إليه
كل السلطان في السماء وعلى الأرض. وليس معقولاً أن يسوع
الحي المحيي يموت. ولكن بما أنه قد تواضع طوعاً، واختار
طريق النيابة عنا في دينونة الله، فقد خالف مشورة التلاميذ
وتقدم نحو الصليب.
وكما حدث عند تواضعه الأول لما قبل المعمودية لأجل
خطايانا، هذا بعد إعلان القرار الحازم أن يذهب إلى الصليب،
أعلن الله الآب رضاه التام على ذلك، فجاءت كلمته «هذا هو
ابنـي الحبيب له اسمعوا». كان لا بد أن يموت عوضاً عنا
كحمل الله لفداء العالم. حقاً لا يوجد مجد آخر لنا إلا
بالصليب الذي مات عليه ابن الله الحبيب. الذي تجسدت فيه
محبة الله. فلا خلاص للبشر إلا بالمصلوب. ومن يسمع هذا
القول ويؤمن به يحيا ويدخل إلى صفوف أبناء الله، ويمتلئ
بذات المحبة التي في الله.
الصلاة:
أيها الرب يسوع المسيح البهي، أنت ملكي. أغفر لي نجاستي
وخطاياي، وألبسني طهارتك، ليحل في مجدك. فأتغير بواسطة
روحك القدوس من أناني إلى محب. تعال بقوتك إلى ألوف القلوب
في محيطنا، لكي يتغيروا ويدخلوا إلى ملكوت روحك اليوم.
آمين.
السؤال:
3- ما هو معنى تجلي يسوع أمام تلاميذه؟
الآية للحفظ:
«هذا هو ابني الحبيب، له اسمعوا» (مرقس 9: 7)
 |