الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية  :  تفاسير وشروحات الكتاب المقدس   من هو المسيح؟

4- النـزول من الجبل

(الأصحاح 9: 8 – 13)

"8فَنَظَرُوا حَوْلَهُمْ بَغْتَةً وَلَمْ يَرَوْا أَحَداً غَيْرَ يَسُوعَ وَحْدَهُ مَعَهُمْ. 9وَفِيمَا هُمْ نَازِلُونَ مِنَ الْجَبَلِ أَوْصَاهُمْ أَنْ لاَ يُحَدِّثُوا أَحَداً بِمَا أَبْصَرُوا إلاَّ مَتَى قَامَ ابْنُ الإِنْسَانِ مِنَ الأَمْوَاتِ. 10فَحَفِظُوا الْكَلِمَةَ لأَنْفُسِهِمْ يَتَسَاءَلُونَ: «مَا هُوَ الْقِيَامُ مِنَ الأَمْوَاتِ؟» 11فَسَأَلُوهُ قَائِلِين: «لِمَاذَا يَقُولُ الْكَتَبَةُ إِنَّ إِيلِيَّا يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ أَوَّلاً؟» 12فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ إِيلِيَّا يَأْتِي أَوَّلاً وَيَرُدُّ كُلَّ شَيْءٍ. وَكَيْفَ هُوَ مَكْتُوبٌ عَنِ ابْنِ الإِنْسَانِ أَنْ يَتَأَلَّمَ كَثِيراً وَيُرْذَلَ. 13لَكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ إِيلِيَّا أَيْضاً قَدْ أَتَى وَعَمِلُوا بِهِ كُلَّ مَا أَرَادُوا كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنْهُ".

كلنا عائشون على الأرض ولسنا في السماء بعد. والموت يلاقينا، والبغضة والضيق يحاصراننا. وقد أدرك التلاميذ هذه الحقيقة بحزن وألم، بعدما رأوا مجد الله في المسيح على الجبل. وكادوا ييأسون لو لم يكن المسيح معهم. فهو التعزية الكبرى لكل المؤمنين، أنهم غير منعزلين لأن المسيح معهم وفيهم، بواسطة عربون الروح القدس. فالمسيحي المولود ثانية، لن يكون متروكاً قط، حتى ولا في الأيام الشريرة. بل الله القدير معه ويحل فيه. فهو مع الله ويثبت في محبته.

بشر المسيح تلاميذه بقيامته من الأموات، وشهد قبل موته بنصرته على جميع السلطات الشريرة في العالم، وأظهر لهم حياته المستترة. ولم يفهم التلاميذ معنى هذه المعجزة، بل ظنوا أن يسوع كابن الله، يبتدئ رأساً بإقامة الأموات حسب وعده، علامة لألوهيته. وهكذا فكر اليهود أيضاً وما زالوا يؤمنون بأن المسيح في محبته المجيد، سيقيم الأموات وينشئ مملكة بره وعاصمتها أورشليم. وعرف أيضاً الأتقياء آنذاك أن نبياً بروح إيليا، سيظهر ويمهد الطريق للمسيح. فيسقط ناراً من السماء ليبيد الظالمين.

وبعدما رأى التلاميذ الثلاثة النبي إيليا في رؤيا تحيروا وفكروا بمجيء ملكوت الله الموشك الحلول، لأنهم ما كانوا قد فهموا ضرورة الصليب آنذاك. ولهذا السبب أكد يسوع لهم مرة أخرى أنه لا بد من احتقاره وآلامه، لأن ملكوت الله لم يأت بالمجد للمرة الأولى، بل كان يسوع مستعداً أن يضع نفسه ويموت الموت النيابي عن كل المجرمين. هذا السر لا يدركه عقل إلا بالروح القدس. فثورة ملكوت الله لا تبتدئ بأسلحة ونتائج سياسية، بل بالتبرير وتقديس المؤمنين لتحل قوة الروح القدس فيهمم. هل فهمت هذا المبدأ واختبرته في حياتك؟

كان مجيء يوحنا المعمدان توضيحاً لهذا المبدأ الروحي، لأنه مهد بقوة دعوته للتوبة طريق ربه. ولكن المعمدان أدرك بالروح القدس، أن المسيح لا يعمد بالنار ولا يبيد الظالمين. بل إنه يحمل خطية العالم صامتاً كحمل الله. وأخيراً كان على يوحنا أن يدرك، أن ملكه المسيح لا يسرع إليه ليحرره من السجن، بل يتركه إلى القتل. فقطعوا رأسه، لأن ملكوت الله ليس مبنياً على كسب ونجاح دنيوي إنما هو حياة روحية مبنية على الإيمان والثقة، حتى في لحظة الموت. لأنه من يثبت في المسيح لن يموت إلى الأبد.

الصلاة: أيها الرب يسوع الحي. أنت لا تتركنا بل تكون معنا في كل ضيق، وحتى الموت. أنت حياتنا. نشكرك لأنك سبقتنا في طريق الآلام، وجذبتنا لإنكار أنفسنا. ثبتنا في أساليب روحك القدوس، لكي نحتمل المتاعب بالشكر، ولا نستحي باسمك رغم الآلام. آمين.

السؤال:

4- لماذا لم يفهم التلاميذ ضرورة طريق المسيح إلى الصليب؟