
5-
شفاء الولد المريض
(الأصحاح 9: 14 – 29)
"14وَلَمَّا
جَاءَ إِلَى التَّلاَمِيذِ رَأَى جَمْعاً كَثِيراً
حَوْلَهُمْ وَكَتَبَةً يُحَاوِرُونَهُمْ. 15وَلِلْوَقْتِ
كُلُّ الْجَمْعِ لَمَّا رَأَوْهُ تَحَيَّرُوا وَرَكَضُوا
وَسَلَّمُوا عَلَيْهِ. 16فَسَأَلَ الْكَتَبَةَ:
«بِمَاذَا تُحَاوِرُونَهُمْ؟» 17فَأَجَابَ
وَاحِدٌ مِنَ الْجَمْعِ وَقَال: «يَا مُعَلِّمُ قَدْ
قَدَّمْتُ إِلَيْكَ ابْنِي بِهِ رُوحٌ أَخْرَسُ 18وَحَيْثُمَا
أَدْرَكَهُ يُمَزِّقْهُ فَيُزْبِدُ وَيَصِرُّ
بِأَسْنَانِهِ وَيَيْبَسُ. فَقُلْتُ لِتَلاَمِيذِكَ أَنْ
يُخْرِجُوهُ فَلَمْ يَقْدِرُوا». 19فَاَجَابَ
وَقَالَ لَهُمْ: «أَيُّهَا الْجِيلُ غَيْرُ الْمُؤْمِنِ
إِلَى مَتَى أَكُونُ مَعَكُمْ؟ إِلَى مَتَى
أَحْتَمِلُكُمْ؟ قَدِّمُوهُ إِلَيَّ!». 20فَقَدَّمُوهُ
إِلَيْهِ. فَلَمَّا رَآهُ لِلْوَقْتِ صَرَعَهُ الرُّوحُ
فَوَقَعَ عَلَى الأَرْضِ يَتَمَرَّغُ وَيُزْبِدُ. 21فَسَأَلَ
أَبَاهُ: «كَمْ مِنَ الزَّمَانِ مُنْذُ أَصَابَهُ هَذَا؟»
فَقَالَ: «مُنْذُ صِبَاهُ. 22وَكَثِيراً مَا
أَلْقَاهُ فِي النَّارِ وَفِي الْمَاءِ لِيُهْلِكَهُ.
لَكِنْ إِنْ كُنْتَ تَسْتَطِيعُ شَيْئاً فَتَحَنَّنْ
عَلَيْنَا وَأَعِنَّا». 23فَقَالَ لَهُ
يَسُوعُ: «إِنْ كُنْتَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُؤْمِنَ كُلُّ
شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لِلْمُؤْمِنِ». 24فَلِلْوَقْتِ
صَرَخَ أَبُو الْوَلَدِ بِدُمُوعٍ وَقَالَ: «أُومِنُ يَا
سَيِّدُ فَأَعِنْ عَدَمَ إِيمَانِي». 25فَلَمَّا
رَأَى يَسُوعُ أَنَّ الْجَمْعَ يَتَرَاكَضُونَ انْتَهَرَ
الرُّوحَ النَّجِسَ قَائِلاً لَهُ: «أَيُّهَا الرُّوحُ
الأَخْرَسُ الأَصَمُّ أَنَا آمُرُكَ: اخْرُجْ مِنْهُ وَلاَ
تَدْخُلْهُ أَيْضاً!» 26فَصَرَخَ وَصَرَعَهُ
شَدِيداً وَخَرَجَ فَصَارَ كَمَيْتٍ حَتَّى قَالَ
كَثِيرُونَ: إِنَّهُ مَاتَ. 27فَأَمْسَكَهُ
يَسُوعُ بِيَدِهِ وَأَقَامَهُ فَقَامَ. 28وَلَمَّا
دَخَلَ بَيْتاً سَأَلَهُ تَلاَمِيذُهُ عَلَى انْفِرَادٍ:
«لِمَاذَا لَمْ نَقْدِرْ نَحْنُ أَنْ نُخْرِجَهُ؟» 29فَقَالَ
لَهُمْ: «هَذَا الْجِنْسُ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَخْرُجَ
بِشَيْءٍ إلاَّ بِالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ".
لما كان يسوع على جبل التجلي، أتى رجل بابنه المريض
للتلاميذ الباقين طالباً شفاءه. لكنهم لم يقدروا أن يلبوا
طلبه. لأن روحاً نجساً كان يسيطر على الولد المريض. وهذا
الروح لم يطع أوامر التلاميذ ولم يتخل عن ضحيته المسكينة.
ومن هذا نرى أن التحرير من عبودية الشيطان لن يحدث على يدي
إنسان ولا قديس، لكن بيسوع المسيح وحده. فلا تبن إيمانك
ورجاءك على البشر ولا على القسوس أو الخوارنة أو الأساقفة
بل على يسوع وحده مباشرة. إنه الرب، القريب منك والقادر
على كل شيء. هو يريد عونك وخلاصك ويصغي إلى صلواتك.
انتهر يسوع تلاميذه مع المؤمنين حولهم، لأجل ضعفهم الروحي
الذي لم يعتبر ه قلة إيمان، بل عدم إيمان. كلنا متعلقون
بالتقاليد وتجربة الاستكبار. لهذا السبب لا تخرج منها قوة
الله لإنقاذ الآخرين. فأدرك أن عقلك وعواطفك وأمنياتك لا
تخلص إنساناً. فتب عن ضعف إيمانك، واعرف أن سبب ضعفك
الروحي هو الفكر الدنيوي والتمسك بالأرضيات رغم التقوى
الظاهرية.
وأوضح يسوع لوالد المريض أنه يستطيع عونه إن آمن به.
فالمؤمن بيسوع يختبر المستحيل، لأن يسوع القدير يعمل
بضعفه. لا تنس أن المسيح هو ابن الله القادر على كل شيء
ممتلئ المحبة. فإيمانك به يربطك بطاقة السماء الحاضرة
بيننا في الإنجيل. ومن يثبت في المحبة يثبت في الله والله
فيه. عندما سمع والد المريض الشرط الوحيد لشفاء ابنه، صرخ
بدموع التوبة: «يا رب زد إيماني، لكيلا أظهر كافراً».
ويسوع لا يرفض الاعتراف من قلب منكسر بل يقوي إيماننا إن
طلينا ذالك منه، ويثبت ثقتنا فيه. لأن الإيمان الحق هو ثمر
الروح القدس. وكل من يقرأ الإنجيل مصلياً طالباً معرفة
ومحبة وقوة، ينل ما يطلب ويدرك يسوع في حقيقته ويلتصق به
متواضعاً، وتخرج منه مياه حية. ولما شفى المسيح والد
المصاب من عدم إيمانه، وقاده إلى إيمان حي به، عندئذ أمر
الروح الشرير أن يخرج من الملبوس، ولا يرجع البتة.
ومن هذا نعرف شيئين، أن يسوع قادر ومستعد لإخراج كل روح
نجس مع رواسب الخطايا، للذي يسلم نفسه إليه. وأن الروح
الشرير يمكن أن يعود مرة أخرى إلى المحرر من شره. إن لم
يحل في هذا المسكين روح الرب ويمتلكه. فالشيطان يجرب
دائماً أن يجذبنا من سلطة المسيح. لكنه لا يستطيع أن
يخطفنا من يده. فقدرة المسيح أعظم من كل التجارب في الذين
يحبون يسوع، ويقرأون كلمته بشغف.
أخذ يسوع الصبي المحرر من الروح الشريرة وأحياه، وسلمه إلى
أبيه المؤمن. فإيمان الآب خلص الابن. هل تريد أن تؤمن بقوة
يسوع التي تقدر أن تحرر أصدقاءك وأقرباءك من سطوة إبليس؟
هل محبتك قوية لتؤمن ليس لنفسك فقط، بل لتحرر أصدقائك
أيضاً.
الصلاة:
أيها الآب نشكرك من صميم قلوبنا، لأنك أرسلت ابنك الوحيد
إلى عالمنا الشرير، ليعلمان الإيمان الحق. ونعترف بأن
إيماننا ضعيف. وهو بالحقيقة عدم إيمان، وعدم ثقة فيك. اغفر
لنا هذه الخطية. واخلق فينا ثقة مطلقة في محبتك القادرة
على كل شيء. وقوة محبتنا للآخرين لنضحي بإيمان في سبيل
خلاصهم، واقبل صراخنا: خلصهم حررهم، غيرهم كما منحت لنا
الخلاص والفداء. آمين.
السؤال:
5- ماذا كان المانع لشفاء المريض؟
الآية
للحفظ:
كل شيء مستطاع للمؤمن (مرقس 9: 23)
 |