
6- إعلان يسوع الثاني عن آلامه
(الأصحاح 9: 30 - 37)
"30وَخَرَجُوا
مِنْ هُنَاكَ وَاجْتَازُوا الْجَلِيلَ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ
يَعْلَمَ أَحَدٌ 31لأَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُ
تَلاَمِيذَهُ وَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ
يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي النَّاسِ فَيَقْتُلُونَهُ
وَبَعْدَ أَنْ يُقْتَلَ يَقُومُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ.
32وَأَمَّا هُمْ فَلَمْ يَفْهَمُوا الْقَوْلَ
وَخَافُوا أَنْ يَسْأَلُوهُ.33وَجَاءَ إِلَى
كَفْرِنَاحُومَ. وَإِذْ كَانَ فِي الْبَيْتِ سَأَلَهُمْ:
«بِمَاذَا كُنْتُمْ تَتَكَالَمُونَ فِي مَا بَيْنَكُمْ فِي
الطَّرِيقِ؟» 34فَسَكَتُوا لأَنَّهُمْ
تَحَاجُّوا فِي الطَّرِيقِ بَعْضُهُمْ مَعَ بَعْضٍ فِي
مَنْ هُوَ أَعْظَمُ. 35فَجَلَسَ وَنَادَى
الاِثْنَيْ عَشَرَ وَقَالَ لَهُمْ: «إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ
أَنْ يَكُونَ أَوَّلاً فَيَكُونُ آخِرَ الْكُلِّ
وَخَادِماً لِلْكُلِّ». 36فَأَخَذَ وَلَداً
وَأَقَامَهُ فِي وَسَطِهِمْ ثُمَّ احْتَضَنَهُ وَقَالَ
لَهُمْ: 37«مَنْ قَبِلَ وَاحِداً مِنْ
أَوْلاَدٍ مِثْلَ هَذَا بِاسْمِي يَقْبَلُنِي وَمَنْ
قَبِلَنِي فَلَيْسَ يَقْبَلُنِي أَنَا بَلِ الَّذِي
أَرْسَلَنِي".
صرح المسيح لتلاميذه للمرة الثانية بأنه سيسلم إلى أيدي
الخطاة. لكنهم لم يدركوا معنى هذه النبوة وغايتها بأن
القاضي الأزلي يسلم نفسه طوعاً لأيدي البشر بملء إرادته
كفارة عنا. الواقع أن هذه المعجزة من أن يدركها عقل متكبر
تلقائياً. وخاصة إمكانية القيامة من بين الأموات. فقد بقيت
لأتباعه سراباً. لأنهم آنذاك لم يكونوا قد اختبروا بعد
الحياة الجديدة من الروح القدس. وحتى اليوم فأكثر الناس
صماً وعمياً عن محبة الله المعلنة في الصليب ولا يعرفون
حقيقة حلول الروح القدس في قلوب المشتاقين للحق المؤمنين
بابن الله الوحيد.
العالم في حاجة إلى مصلين يبتهلون إلى يسوع لكي تطرد كلمته
الصمم الروحي من أذهانهم. فينتعشون ويتقوون ويسمعون كلمة
الله.
وحتى أتباع يسوع يجرون بعدم سماع وفهم كلمته. وسبب صممهم
وعماهم الروحي هو الاستكبار، الذي يتسرب بسرعة إلى قلوبهم،
ويخرسهم ويعميهم، لأنهم معجبون بأنفسهم ويفكرون أن كل
الآخرين لا شيء بجانبهم.
وفي هذه الحالة لا يرون أن يسوع هو القدوة أمامنا. لأنه
جعل نفسه عبداً متواضعاً رافعاً خطية العالم. فأصبح الأصغر
والأكثر احتقاراً. حتى أن الله بالذات حجب وجهه عنه. عندما
مات على الصيب لأجلنا مرفوضاً محتقراً.
وأما التلاميذ فكانوا يتخاصمون لأجل حيازة كراسي الوزارة
والتفويض بالسلطان والشرف المتعجرف. فاحتقروا زملاءهم. وقد
وقع الجميع في خطية الكبرياء، إذ ظن كل واحد منهم أنه أفضل
من الآخرين. وهذه هي الخطية الأصلية النابعة من الشيطان
والناشبة في جميع عقول البشر.
أيها الأخ العزيز. انتبه واحذر من الكبرياء الساكنة في
قلبك. وتحاش الثقة بنفسك. وتواضع سريعاً، واطلب الضالين
الدنسين، ليطهروا باسم المسيح. واخدم البسطاء. ولا تطلب أن
تكو سيداً، بل اتبع المسيح المتواضع، فتصبح عظيماً أمام
الله.
أخذ يسوع ولداً وأوقفه وسط حلقة التلاميذ، رمزاً لحالتهم
وإيمانهم. لم يكن الصبي صالحاً في ذاته ولا بريئاً في
طفولته، لأن جمع الناس أشراراُ منذ صغرهم. ولكن الفتى اتكل
على أبيه وأحب أمه من صغره. فينبغي أن تعلم روح النبوة ولا
نفكر أننا أسياد مستقلون.
ويرشدنا المسيح إلى المحبة حتى لا نعيش لأنفسنا وعائلاتنا
فحسب، بل ننظر إلى الأولاد المشردين واليتامى لنتبناهم
ونفتح لهم بيتنا. فمن يخدم الصغار والمساكين يتبع يسوع
الذي تبنانا جعلنا أولاد الله. تواضع كيسوع واخدم الضعفاء
والصغار والمساكين، ولا تنظر إلى الأغنياء والأذكياء
والوجهاء. لأنهم غالباً لا يسمعون.
الصلاة:
نشكرك أيها المسيح، لأنك تجب الصغار وتعتني بهم عناية
أبوية. ونعترف أمامك أننا صغار... اغفر لنا استكبارنا
وعلمان تواضعك لنحب المساكين ونقبلهم ونشترك معهم في
ضيقهم، ونفتح قلوبنا وبيوتنا لهم، ونخدمهم باستمرار، كأننا
نخدمك بكل لحظة من حياتنا. آمين.
السؤال:
6- كيف أرشد يسوع تلاميذه إلى التواضع؟
 |