الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية  :  تفاسير وشروحات الكتاب المقدس   من هو المسيح؟

11- يسوع والشاب الغني

(الأصحاح 10: 13 - 16)

"17وَفِيمَا هُوَ خَارِجٌ إِلَى الطَّرِيقِ رَكَضَ وَاحِدٌ وَجَثَا لَهُ وَسَأَلَهُ: «أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ؟» 18فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحاً؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحاً إلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللَّهُ. 19أَنْتَ تَعْرِفُ الْوَصَايَا: لاَ تَزْنِ. لاَ تَقْتُلْ. لاَ تَسْرِقْ. لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ. لاَ تَسْلِبْ. أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ». 20فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ هَذِهِ كُلُّهَا حَفِظْتُهَا مُنْذُ حَدَاثَتِي». 21فَنَظَرَ إِلَيْهِ يَسُوعُ وَأَحَبَّهُ وَقَالَ لَهُ: «يُعْوِزُكَ شَيْءٌ وَاحِدٌ. اذْهَبْ بِعْ كُلَّ مَا لَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ وَتَعَالَ اتْبَعْنِي حَامِلاً الصَّلِيبَ». 22فَاغْتَمَّ عَلَى الْقَوْلِ وَمَضَى حَزِيناً لأَنَّهُ كَانَ ذَا أَمْوَالٍ كَثِيرَةٍ.23فَنَظَرَ يَسُوعُ حَوْلَهُ وَقَالَ لِتَلاَمِيذِهِ: «مَا أَعْسَرَ دُخُولَ ذَوِي الأَمْوَالِ إِلَى مَلَكُوتِ اللَّهِ!» 24فَتَحَيَّرَ التَّلاَمِيذُ مِنْ كَلاَمِهِ. فَأَجَابَ يَسُوعُ أَيْضاً وَقَالَ لَهُمْ: «يَا بَنِيَّ مَا أَعْسَرَ دُخُولَ الْمُتَّكِلِينَ عَلَى الأَمْوَالِ إِلَى مَلَكُوتِ اللَّهِ! 25مُرُورُ جَمَلٍ مِنْ ثَقْبِ إِبْرَةٍ أَيْسَرُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ اللَّهِ!» 26فَبُهِتُوا إِلَى الْغَايَةِ قَائِلِينَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «فَمَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْلُصَ؟» 27فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ يَسُوعُ وَقَالَ: «عِنْدَ النَّاسِ غَيْرُ مُسْتَطَاعٍ وَلَكِنْ لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ لأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ عِنْدَ اللَّهِ".

كل إنسان يريد ضمان حياته في الرفاهية والحرية. ويحاول جمع المال والملك والذهب. والطلاب يدرسون ليصلوا إلى وظيفة معاشها وافر. والشعوب تبني سياستها على الاقتصاد والتقدم المادي. وبعض الدول تؤمم أملاك الأفراد وتجعل الشعب مالكاً للكل.

ولكن من هو الذي يفكر بخالقه ويخدمه ويسلمه كل حياته وأمواله؟ هناك كثيرون يحاولون خدمة الله ومحبة المال معاً. لأنهم يريدون حياة حسنة على الأرض، ضماناً في الآخرة أيضاً، وهم خاسرون.

جاء شاب مخلص إلى يسوع طالباً الخلاص للحياة الأبدية. فكم هو جميل أن يهتم أفراد من الشباب اليوم بالروحانيات، تاركين الغرور المادي. وكان ذلك الشاب مستعداً للتضحية والأعمال الحسنة، وسما يسوع معلماً صالحاً بكل احترام.

ولكن المسيح رفض هذا اللقب السطحي وعدل المثل الإنسانية في ذهن الشاب قائلاً له: ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله. أأدركت أن هذه الكلمات تدين كل الناس وتوبخ شرورهم ونحن ضمنهم؟

وتتضمن هذه الكلمات الطلب الباطني إلى الشاب أن يدرك ويؤمن، أن الواقف أمامه ليس معلماً صالحاً فحسب، بل الله الصالح بالذات. لأن فعلاً يسوع المسيح هو الراعي الصالح وابن الله المحب، ويطلب منا الإيمان بصلاحيته المطلقة.

وقد أحب يسوع هذا الشاب الذي حاول بقدرته البشرية حفظ وصايا الله بالتدقيق، أراد أن يتفوق على زملائه في الفضائل والسلوك الطاهر. وهذا بالتمام ما يريده يسوع أن نتحرر من قيود الخطية، ونبتعد عن صنم المال ونتكل على الله وحده. عندئذ نكتشف في نور المسيح خطايانا المتعددة وفساد البشر الكامن فينا، ونلتجئ إلى الإمكانية الوحيدة للخلاص: الصليب. وهكذا نحصل بالإيمان على الحياة الأبدية اليوم.

ولكن الشاب كان غنياً وفضل المال على إتباع يسوع. ورفض بهذا الاختبار الروحيات واعتمد على الماديات رغم تقواه الظاهرة.

أيها القارئ العزيز، امتحن نفسك بإخلاص. هل تحب المال وتتكل على الغنى والملك والصحة، فتسقط إلى الهلاك، لأنك تبني نفسك على الفاني؟ وهل أدركت أنك بذاتك غني جداً؟ مثلاً بكم تبيع عينك اليمنى؟ وما هي قيمة مواهبك وأوقاتك؟ هل شكرت الله على كل خيراته التي منحها لك؟ إن كنت مخلصاً لخالقك، فضع جميع مواهبك تحت تصرفه سريعاً. ولا تبال إن كنت فقيراً بين الناس بل اجتهد أن تكون غنياً في المسيح، الذي أخلى نفسه من غنى مجده وعاش بيننا مكتفياً بالقليل، متكلاً على عناية أبيه السماوي في كل حين. فمن يسلم نفسه بإرشاد الروح القدس لله ولخدمته فالله من جهته يهدي ذاته إلى هذا المؤمن، ويجعل من الخاطئ قديساً، ويغير عابد الأوثان إلى ابن الله.

الصلاة: أيها الرب يسوع قد سميتنا بنيك، وجعلتنا أولاداً لله أبينا. فاخلع من قلوبنا محبة المال، وانزع من عقولنا الاتكال على الماديات الفانية. وجدد إتباعك لكيلا يتعلقون بأمور دنيوية، بل يكتفون بقدرتك وعنايتك وحضورك معنا. امنحنا في التجارب الحادثة في الأيام الأخيرة موهبة تمييز الأرواح، وطاعة الإيمان، لكيلا نضل، بل نتبعك وحدك. آمين.

السؤال:

11- لماذا نرى في محبة المال والغنى تجربتين تماثلان عبادة الأوثان؟