الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية  :  تفاسير وشروحات الكتاب المقدس   من هو المسيح؟

13- الإعلان الثالث عن موت وقيامة المسيح

(الأصحاح 10: 32 - 34)

"32وَكَانُوا فِي الطَّرِيقِ صَاعِدِينَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَيَتَقَدَّمُهُمْ يَسُوعُ وَكَانُوا يَتَحَيَّرُونَ. وَفِيمَا هُمْ يَتْبَعُونَ كَانُوا يَخَافُونَ. فَأَخَذَ الاِثْنَيْ عَشَرَ أَيْضاً وَابْتَدَأَ يَقُولُ لَهُمْ عَمَّا سَيَحْدُثُ لَهُ: 33«هَا نَحْنُ صَاعِدُونَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَابْنُ الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ فَيَحْكُمُونَ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ وَيُسَلِّمُونَهُ إِلَى الأُمَمِ 34فَيَهْزَأُونَ بِهِ وَيَجْلِدُونَهُ وَيَتْفُلُونَ عَلَيْهِ وَيَقْتُلُونَهُ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ".

عرف يسوع هدفه الذي لأجله جاء للعالم وهو الموت النيابي عن تلاميذه وعن كل البشر. وقد رأى أن وصاياه ووعوده لم تغيرهم. بل بقوا مستكبرين قاسين وبدون محبة. فلهذا أراد مصالحتهم مع الله بواسطة موته كحمل الله المذبوح، لكي يحل روح الرب في أجسام المتبررين ويجددهم ويغيرهم ويقدسهم إلى التمام.

ولهذه الغاية صمم يسوع أن يذهب إلى أورشليم مكان موته. لم يفر، ولم يدخل الخوف في قلبه. أما أتباعه فخافوا خوفاً مرعباً، عالمين من قبل أن مجمع اليهود وفقهاء التوراة تحبسوا على يسوع وراقبوه باستمرار ليستنجدوا به شبه ضلالة أو خطأ سلوكي. وألقوا عليه وعلى تلاميذه لعنة الحرمان، فكل من يساعدهم ويشترك معهم يحرمونه من شركة الأمة وحقوقها.

أما يسوع فتقدم عمداً إلى مغارة الأسود، عالماً ألا طريق لفداء العالم إلا بالصليب. وأعد تلاميذه الاثني عشر بالدقة للحوادث الموشكة على الوقوع، لأن له بصيرة نبوة ومعرفة عن تفاصيل المستقبل بخصوص الحكم عليه، وتعذيبه وموته وقيامته من بين الأموات.

هل أدركت عظمة يسوع في نبوة عن حياته وموته الخاص؟ لقد أبصر بوضوح نوعية النهاية التي تنتظره. ورغم هذا تقدم نحو أعدائه، وعلم تلاميذه عن الحوادث الآتية ليقرروا مصيرهم، وكان مطيعاً حتى الموت. إنه ولد ليموت لأجلنا. فمحبة الله تظهر كاملة وسط اكتمال ثورة البشر ضد الرب. إنه حمل نجاستهم وأمراضهم على كاهله، ولكنهم ضربوه وبصقوا على وجه محبته، جلدوا جسده الرقيق، وعلقوه على صليب العار، ليموت بطيئاً بواسطة ثقل جسده. واستهزأوا بالمصلوب آملين أن يكفر بالله ويعصاه. أما هو فحمل ضيقاتنا وآلامنا بصبر فائق، وصلى لأجلنا على الصليب، وغفر ذنوب الذين سمروه على الخشبة، ولم ييأس في ابتعاد الله عنه. وشرب كأس الغضب إلى النهاية، واستودع نفسه بين أيدي أبيه، رغم أن الله حجب وجهه عنه. فآمن يسوع وسط لهيب غضب الله بأبديته وقيامته من بين الأموات، منتصراً في نهايته انتصاراً عظيماً.

قد آمن يسوع برؤيا منحها أبوه له بالروح القدس، وتقدم مباشرة إلى أورشليم. فهل أنت متكل على كلمة الله وتسلك حسب إرشادها؟ ربما تكون حياتك مليئة بالضيقات والتجارب والظلمات وحتى المخاوف. فاعلم أن المسيح احتمل البعد عن الله عوضاً عنا لمي نختبر نحن البعيدين عن الله قرب الأزلي دائماً. ثق بأبيك السماوي تماماً فتغلب ضيقاتك بالإيمان وتتقدم نحو مشاكلك مطمئناً وتحب أعداءك وتبارك خصومك. لا تخف إن كنت منكسراً أمام الرب حقاً، لأن العليم القدير معك.

الصلاة: نسجد لك أيها الرب يسوع، لأنك لم تهرب من آلامك وموتك المعروف لديك مسبقاً. وقد تقدمت إلى صليبك لأجلنا. واحتملت آلام وضربات وبصقاً وجلداً لأجل تبريرنا. نشكرك لأجل محبتك. ونكرس لك حياتنا. اقبلنا نحن الغير مستحقين وطهرنا واملأنا بروحك القدوس لكي لا نعيش فيما بعد لأنفسنا، بل لك وحدك، فتعمل قوتك في ضعفنا. وساعد المربوطين في خطاياهم لكي يتركوا استكبارهم نهائياً ويلبسوا محبتك المستقيمة. آمين.

السؤال:

13- لم تقدم يسوع أمام تلاميذه مباشرة إلى أورشليم؟