
15- يسوع يبذل نفسه
(الأصحاح 10: 41 - 45)
"41وَلَمَّا
سَمِعَ الْعَشَرَةُ ابْتَدَأُوا يَغْتَاظُونَ مِنْ أَجْلِ
يَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا. 42فَدَعَاهُمْ يَسُوعُ
وَقَالَ لَهُمْ: «أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِينَ
يُحْسَبُونَ رُؤَسَاءَ الأُمَمِ يَسُودُونَهُمْ وَأَنَّ
عُظَمَاءَهُمْ يَتَسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ. 43فَلاَ
يَكُونُ هَكَذَا فِيكُمْ. بَلْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَصِيرَ
فِيكُمْ عَظِيماً يَكُونُ لَكُمْ خَادِماً 44وَمَنْ
أَرَادَ أَنْ يَصِيرَ فِيكُمْ أَوَّلاً يَكُونُ
لِلْجَمِيعِ عَبْداً. 45لأَنَّ ابْنَ
الإِنْسَانِ أَيْضاً لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ
لِيَخْدِمَ وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ
كَثِيرِينَ".
البشر مرضى ووباء الاستكبار داخل فيهم، وخطية الشيطان
دافعة لأفكارهم. لم يسقط الأخوان يوحنا ويعقوب في امتحان
تلمذتهما فقط، بل كل التلاميذ مثلهما، لأن الجميع اغتاظوا
من ابني زبدي. فالجميع مستكبرون. وقد سمعوا تعاليم يسع
ووافقوا عليها، لكنهم لم يفهموها. إذ لم تتجسد كلماته بعد
فيهم. كانوا كلهم قيل الصليب وحلول الروح القدس أناساً
عاديين ممتلئين بالاعوجاج والأنانية.
أما يسوع فرحمهم ودرسهم مرة تلو المرة، وعلمهم مبادئ
الثالوث الأقدس، في تواضع ابن الله وخضوع المولود من الروح
لأبيه وتعظيمه وإنكار الذات فيسوع نفسه عاش على هذا
المنوال ومجد أباه دائماً، ووثق فيه مطلقاً، وأطاعه طوعاً،
وعظمه تعظيماً، وأما الأب فأعطاه كل السلطان في السماء
وعلى الأرض وأجلسه عن يمينه وجعله رسم جوهره. وهكذا يعمل
الروح القدس الذي لا يمجد نفسه، بل المصلوب الحي الآتي.
رغم أن ابن الله ترك له تحقيق الخلاص وإنشاء الكنيسة. إنه
لسر كبير، فإلهنا إله متواضع وديع ومحب لطيف.
هذا النوع من الروح مضاد لروح العالم تماماً. لأن رؤساء
الدول يحكمون بأسلحة وعنف يسيطرون على شعوبهم. وهم يعصون
السلطة لأن كلا يريد الاستكبار والمال والحق والشرف
محتقراً الآخرين البسطاء.
وقد منع يسوع أتباعه والكنيسة من التعاون مع روح هذا
العالم. وأرشدهم إلى فكرة الخدمة. إذ علمهم أن الخادم
والخادمة والعامل الأمين، أعظم من السادة الكسالى
المسترخين. وأن الأسقف مع الخوارنة والقسس، ليسوا بأفضل من
الأم المصلية والطفل المؤمن. الروح القدس يجعلنا جميعاً من
جنس واحد. ومحبة يسوع تحني رؤوسنا الكبيرة وتجعل منا
خداماً للآخرين. فالمولودون من الروح لا يريدون الصعود في
درجات الرواتب أو البروز في الشركة والاجتماعات، إنما
الروح القدس يدفعهم إلى خدمة العمي والسكيرين والضالين
والمحتقرين، ليتحرروا من قيود خطيتهم.
هل أنت خادم أو سيد؟ هل انكسرت أمام عظمة الله ورأيت
نقصانك في قدوة المسيح، أو لا تزال متكبراً في ذاتك ؟ ترك
يسوع لنا قدوة. ومن يتبعه يمثله. فلم يأت ليُخدم بل ليَخدم
إن إلهنا خادم. احفظ هذه الجملة لأنها تريك ما تريد يسوع
أن يفعل بك.
دفع يسوع بحياته ودمه الفدية لكي نتحرر من عبودية الفخر.
وكل الذين يسمعون صوته الحنون، يؤمنون بقوة كفارته يتحررون
من قيود الأنا وينالون بركات الروح القدس، ويتغيرون
جذرياً، مصبحين قدوة في المحبة والصبر والابتهال لأجل
الآخرين. ففداء المسيح يجعلنا فدائيين في المحبة، نبذل
حياتنا لتخليص الآخرين. فهل قدمت تضحية بفرح وشكر؟
الصلاة:
نسجد لك أيها الآب لأنك أرسلت ابنك الحبيب إلى عالمنا
الشرير. وهو عظمك دائماً وعاش خادمنا بيننا. وحررنا من
الكبرياء. نشكرك لأنك طهرتنا بموته على الصليب، من تسممنا
من خطية الشيطان وغفرت لنا كل إثم. ونسجد لك لأن روحك
القدوس حررنا من عظمتنا الموهوبة وغيرنا إلى خدام يتواضعون
طوعاً ويخدمون الجميع ليخلصوا هم أيضاً من ارتباطاتهم
النجسة. آمين.
السؤال:
15- ماذا تعني لنا قدوة يسوع كخادم للخطاة؟
 |