الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية  :  تفاسير وشروحات الكتاب المقدس   من هو المسيح؟

الجزء السادس دخول يسوع إلى أورشليم

وأعماله الأخيرة

(الأصحاح 10: 46 – 12: 44)

1-                   شفاء الأعمى في أريحا

(الأصحاح 10: 46 - 52)

  "46وَجَاءُوا إِلَى أَرِيحَا. وَفِيمَا هُوَ خَارِجٌ مِنْ أَرِيحَا مَعَ تَلاَمِيذِهِ وَجَمْعٍ غَفِيرٍ كَانَ بَارْتِيمَاوُسُ الأَعْمَى ابْنُ تِيمَاوُسَ جَالِساً عَلَى الطَّرِيقِ يَسْتَعْطِي. 47فَلَمَّا سَمِعَ أَنَّهُ يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ ابْتَدَأَ يَصْرُخُ وَيَقُولُ: «يَا يَسُوعُ ابْنَ دَاوُدَ ارْحَمْنِي!» 48فَانْتَهَرَهُ كَثِيرُونَ لِيَسْكُتَ فَصَرَخَ أَكْثَرَ كَثِيراً: «يَا ابْنَ دَاوُدَ ارْحَمْنِي». 49فَوَقَفَ يَسُوعُ وَأَمَرَ أَنْ يُنَادَى. فَنَادَوُا الأَعْمَى قَائِلِينَ لَهُ: «ثِقْ. قُمْ. هُوَذَا يُنَادِيكَ». 50فَطَرَحَ رِدَاءَهُ وَقَامَ وَجَاءَ إِلَى يَسُوعَ. 51فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: «مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ بِكَ؟» فَقَالَ لَهُ الأَعْمَى: «يَا سَيِّدِي أَنْ أُبْصِرَ». 52فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «ﭐذْهَبْ. إِيمَانُكَ قَدْ شَفَاكَ». فَلِلْوَقْتِ أَبْصَرَ وَتَبِعَ يَسُوعَ فِي الطَّرِيقِ".

كان تلاميذ المسيح عمياناً لمبادئ ملكوت الله، ولم يروا جلالة يسوع في تواضعه. ولكن المسكين بارتيماوس الأعمى في مدينة أريحا حصل بإيمانه بيسوع على قلب مفتوح البصيرة. فقد منحه المسيح البصيرة التي جعلته يؤمن أن يسوع، هو ابن داود، وأنه الملك الموعود، الذي وعده به الله قبل ثلاثة آلاف سنة من هذا الوقت. وشهد أن ابنه سوف لا يكون لملكه نهاية، وأن كرسيه سيقوم مع كرسي الرب حسب الوحي: «قال الرب لربي أجلس عن يميني، حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك».

لقد رأى الأعمى المؤمن أكثر مما كان يراه المبصرون رغم أنهم كانوا ملازمين له. ولم يرضخ المسكين لأمر التلاميذ لما منعوه أن يصرخ إلى يسوع بهذه العبارة السياسية «ابن داود». وكلما شددوا عليه ليمتنع عن الصراخ ليستطيعوا سماع كلام يسوع، ازداد صراخاً عالماً أن هذه الفرصة أثمن فرصة من حياته، ليس بعدها فرصة.

وتوقف يسوع عن سيره إلى أورشليم، لأنه ميز صوت قلب مشتاق إليه. وهكذا هو يسمع أيضاً أنات فؤادك، إن كنت تشتاق فعلاً إلى حياة الله. وإن لم تسمع دعوته بسبب ضجيج العالم وكثرة الأفكار المتراقصة في رأسك، فنقترح عليك أن تصلي إليه مؤمناً، لأنه يترقب صلاتك ويصغي إلى صوت قلبك ويفهمك، ويدعوك شخصياً. فتعال إليه، واسمع لكلمته، لأنه يخلصك بالتمام.

عندما سمع الأعمى كلمة يسوع هب من مكانه، وطرح رداءه حتى لا يعوقه، وأسرع إلى يسوع. وسمع صوت ابن الله القائل: "ماذا تريدني أن أفعل؟".

فيا أيها الأخ العزيز، إن سألك ابن الله: «ماذا تريد أن أفعل بك؟ فبماذا تجيبه؟ فكر ملياً بدقة قبل جوابك الذي يحدد طريق مستقبلك. وصل في قلبك ماذا يريدك الرب أن تطلب منه. فعندئذ جاوبه بالإيمان والتواضع.»

طلب الأعمى أن يبصر. فماذا تطلب أنت من المسيح؟ هل نجاحاً في الامتحانات أو شفاء من مرض ما، أو مالاً لضمان المستقبل، أو غفراناً لجميع خطاياك، أو حياة أبدية بحلول الروح القدس في نفسك؟

المسيح يسمعك ويستجيب صلواتك، إن طلبته من صميم قلبك، وارتبطت به بملء إرادتك. فتح الرجل الأعمى في أريحا قلبه للمسيح وقبل محبته لذاته، وآمن بالمخلص المعين، ونال ثمر إيمانه. فليس صراخه واندفاعه إلى يسوع هو الذي خلصه، بل إيمانه هو الذي أكرمه يسوع بواسطته، واثقاً بأنه الملك الإلهي، وأنه رغم سموه يعطي من وقته للمسكين البسيط الذي يبسط يده للطلب.

كان إيمان بارتيماوس مخلصاً، لأنه لم يهتم إن يركض بعد شفائه إلى أقربائه، بل تبع يسوع رأساً. قد رأت عيناه الملك الإلهي في لطفه، فتمسك به فوراً، وأصبح أهلاً في ملكوته رغم الاضطهادات والاتهامات والشتائم. وأنت، هل أصبحت مبصراً مدركاً شخصية المسيح، أو هل لا تزال أعمى في أمنياتك الدنيوية؟

الصلاة: أيها الأب السماوي نعظمك لأنك تهتم بالبسطاء والمرضى والمساكين. أريد أن ترسل ألوفاً من الفعلة إلى حصاد اليوم. لأن الحصاد كثير والقلوب مشتاقة إلى الحق، ولكن الفعلة قليلون وأحياناً يكونون غير مخلصين. اجعلني عبداً متواضعاً مجتهداً مطيعاً في ملكوتك مستمعاً بلطفك لأراك دائماً أمامي وأتبعك وأنفذ مشيئتك بفرح. آمين.

السؤال:

16- ماذا نتعلم من شفاء بارتيماوس الأعمى في أريحا؟