
3- لعن التينة وتطهير الهيكل
(الأصحاح 11: 11 - 19)
"11فَدَخَلَ
يَسُوعُ أُورُشَلِيمَ وَالْهَيْكَلَ وَلَمَّا نَظَرَ
حَوْلَهُ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ إِذْ كَانَ الْوَقْتُ قَدْ
أَمْسَى خَرَجَ إِلَى بَيْتِ عَنْيَا مَعَ الاِثْنَيْ
عَشَرَ. 12وَفِي الْغَدِ لَمَّا خَرَجُوا مِنْ
بَيْتِ عَنْيَا جَاعَ 13فَنَظَرَ شَجَرَةَ
تِينٍ مِنْ بَعِيدٍ عَلَيْهَا وَرَقٌ وَجَاءَ لَعَلَّهُ
يَجِدُ فِيهَا شَيْئاً. فَلَمَّا جَاءَ إِلَيْهَا لَمْ
يَجِدْ شَيْئاً إلاَّ وَرَقاً لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ
التِّينِ. 14فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهَا:
«لاَ يَأْكُلْ أَحَدٌ مِنْكِ ثَمَراً بَعْدُ إِلَى
الأَبَدِ». وَكَانَ تَلاَمِيذُهُ يَسْمَعُونَ.15وَجَاءُوا
إِلَى أُورُشَلِيمَ. وَلَمَّا دَخَلَ يَسُوعُ الْهَيْكَلَ
ابْتَدَأَ يُخْرِجُ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ
وَيَشْتَرُونَ فِي الْهَيْكَلِ وَقَلَّبَ مَوَائِدَ
الصَّيَارِفَةِ وَكَرَاسِيَّ بَاعَةِ الْحَمَامِ. 16وَلَمْ
يَدَعْ أَحَداً يَجْتَازُ الْهَيْكَلَ بِمَتَاعٍ. 17وَكَانَ
يُعَلِّمُ قَائِلاً لَهُمْ: «أَلَيْسَ مَكْتُوباً: بَيْتِي
بَيْتَ صَلاَةٍ يُدْعَى لِجَمِيعِ الأُمَمِ؟ وَأَنْتُمْ
جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ». 18وَسَمِعَ
الْكَتَبَةُ وَرُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ فَطَلَبُوا كَيْفَ
يُهْلِكُونَهُ لأَنَّهُمْ خَافُوهُ إِذْ بُهِتَ الْجَمْعُ
كُلُّهُ مِنْ تَعْلِيمِهِ. 19وَلَمَّا صَارَ
الْمَسَاءُ خَرَجَ إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ."
لم يتوجه يسوع إلى رؤساء الشعب أولاً، ولا إلى جنرالات
القوى الاستعمارية عندما دخل العاصمة، بل سعى مباشرة إلى
مركز القدس هيكل الله الفريد. وهناك رأى الجماهير المصلية
بل مبالاة والمهتمة بصرف الأموال لشراء حيوانات للذبح، ولم
يلاحظ التوبة في القلوب. وسمع ضجيج التجار الذين فقدوا
الشعور بحضور الله. فنظر يسوع إلى المدينة، وتطلع في عيون
الناس، وقرأ فيها خطيتهم ورجسهم وكبرياءهم وشهواتهم
وخبثهم. فمضى من مدينة السلام الممتلئة بالبغضة والقتل
حزيناً جداً.
وكما أن الرزة الجميلة هي رمز لبنان، فإن شجرة التين
والزيتون هي المثل لشعب العهد القديم. فعندما مر يسوع
بشجرة التين الممتلئة بالأوراق لم يجد فيها ثمراً. صحيح
أنه كان شهر نيسان، ولم يكن وقت إثمار التينة. لكنه كان
وقت باكورة التين. ولم يكن في تلك التينة شيء من الباكورة.
وعاقب المسيح هذه الشجرة، أخذ منها البركة، فلا تعود تثمر
بعد ذلك.
وهكذا نعلم، أن ليس للعهد القديم قوة، لأن الشريعة
الموسوية لا تقدر أن تأتي بثمار مرضية عند الله. وفعلاً
نجد في العهد القديم كما في شجرة التين أوراقاً كثيرة في
كتب وأسفار، ممتلئة بأحكام وفرائض وصلوات وطقوس، ولكنها
خالية من التوبة الحقة والغفران الأبدي وقوة المحبة.
فلم تكن أورشليم المدينة المقدسة حقاً، لأنها لم تستقبل
يسوع كما يجب. فابتدأ فيها الخراب. والدينونة تدريجياً.
ولما عاد يسوع في اليوم الثاني إلى المدينة، وضع علامة
لبداية ملكوته. فلم يبشر ولم يشف، بل تقدم مرة أخرى إلى
الهيكل، وطرد من الدور والغراب التجار والصرافين والضاجين،
ليبين أن إصلاح الأمة يبتدئ بإصلاح الدين، وليس بتنظيم
الاقتصاد، وتكاثر الأنظمة أو تحريض الجماهير للحج أو ثورة
أو تضحية.
يريد المسيح أن يطهر قلبك أيضاً ويغير ذهنك ويقدس جسدك.
وهو لا يرضى أن يسكن فيك روح شرير أو بغضة كامنة. أو محبة
للمال، بل هو يريد أن يحل فيك بالذات ليصبح جسدك هيكلاً
لله الممتلئ بروحه.
وهكذا مع كنيستك. فلا يسمح المسيح باجتماع رواح غريبة، بل
يريد انكسار الجميع أمام قداسته وطاعة الشيوخ والشباب
لدوافع إنجيله. مع صلوات مخلصة، فيحل فيكم فرداًً وجمعاً.
وتصبحون معاً الهيكل الظاهر لله، إذ سلوككم الطاهر والمحبة
المتبادلة تبرهن وجود الله فيكم.
الصلاة:
أيها الرب يسوع نسجد لك لأنك أنت رئيس الكهنة الصحيح.
والملك الذي لك السلطان والمشرع الذي فيك كل الحكمة والحق.
ونعترف أمامك أن قلوبنا غير طاهرة، وناقصة أمام مجدك.
وأننا نفكر كثيراً ونكتب، ولكن أعمالنا الصالحة ضئيلة وأنت
طالب منا جميع ثمار روحك القدوس. اغفر لنا ذنوبنا جميعها.
ومسحنا بقوتك، لنصبح مسيحيين عاملين مرضاتك. فننشر محبتك
على أمتنا، ليرجع الأفواج إليك وتحل في منسحقي القلوب،
ونكون معاً هيكلاً لحضورك معنا. آمين.
السؤال:
18- لماذا طهر يسوع الهيكل؟
 |