الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية  :  تفاسير وشروحات الكتاب المقدس   من هو المسيح؟

7- مسألة الدولة والضرائب

(الأصحاح 12: 13 - 17)

"13ثُمَّ أَرْسَلُوا إِلَيْهِ قَوْماً مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ وَالْهِيرُودُسِيِّينَ لِكَيْ يَصْطَادُوهُ بِكَلِمَةٍ. 14فَلَمَّا جَاءُوا قَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ نَعْلَمُ أَنَّكَ صَادِقٌ وَلاَ تُبَالِي بِأَحَدٍ لأَنَّكَ لاَ تَنْظُرُ إِلَى وُجُوهِ النَّاسِ بَلْ بِالْحَقِّ تُعَلِّمُ طَرِيقَ اللَّهِ. أَيَجُوزُ أَنْ تُعْطَى جِزْيَةٌ لِقَيْصَرَ أَمْ لاَ؟ نُعْطِي أَمْ لاَ نُعْطِي؟» 15فَعَلِمَ رِيَاءَهُمْ وَقَالَ لَهُمْ: «لِمَاذَا تُجَرِّبُونَنِي؟ ايتُونِي بِدِينَارٍ لأَنْظُرَهُ». 16فَأَتَوْا بِهِ. فَقَالَ لَهُمْ: «لِمَنْ هَذِهِ الصُّورَةُ وَالْكِتَابَةُ؟» فَقَالُوا لَهُ: «لِقَيْصَرَ». 17فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَعْطُوا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا لِلَّهِ لِلَّهِ». فَتَعَجَّبُوا مِنْهُ."

اقترب أعداء المسيح منه متظاهرين كأنهم من تلاميذه، ليسألوه عن قضايا هامة. ولكنهم فعلوا ذلك ليوقعوه في فخ، ويقيموا دعوة عليه، ويقبضوا عليه رأساً. وقد اتحد لهذه الغاية الشنيعة الطرفان المتخاصمان الفريسيون المتعصبون ديناً والرافضون دفع الضرائب للقوة الاستعمارية من جهة، وجنود الملك هيرودس العميل للرومان من جهة أخرى.

وهكذا يتحد الأعداء ويتعاونون مرات عديدة في التاريخ ليبيدوا المؤمنين بالمسيح، ويتبعوا معلمهم ماكر المكارين الذين يعلمهم الرياء والكذب. فيسألون أسئلة بوجه لطيف وبتواضع ظاهري، ويقصدون بنفس الوقت إهلاك الذي سألوه. فالرياء أنجس الخطايا. امتحن نفسك هل أنت صادق ومستقيم في كل أقوال وتصرفاتك؟ أو تكون متظاهراً كصديق لإنسان ما، ولكن من داخلك تبغضه؟

وكان على أعداء المسيح الاعتراف، بأنه حر وصادق. وأنه لا يخاف من أي إنسان، بل علم في ارتباطه مع الله طريق المحبة في أدغال الأنانية.

وقد استفهموا من يسوع عن قضية مالية لأنه بالمال تنتهي المحبة في كثيرين. وللمال سلطة في الدنيا إنما في الآخرة لا يوجد مال له قيمة. أما هنا في الدنيا فيسود الاشتهاء والطمع مع الحسد على الملايين. ومذاهب حضارتنا مبينة على الرأسمال في أيدي الأفراد أو تأميم الأملاك لمصالح الأمة. فللمال قوة أقوى مما نتصور. وكثيرون في قبضة المال عبيده.

وقد رأى الفريسيون في الجزية المفروضة عليهم من قبل القيصر خطية. وكرهوها لأنهم قد ضحوا للهيكل ولأجل أعمالهم الحسنة طوعاً. بينما جنود هيرودس ساندوا جباية الضريبة مبدئياً، لأنهم كانوا يعيشون منها. فسألوا ابن الله الوديع: «هل يجوز أن ندفع الضريبة؟» ظانين أنه بأي جواب يتلفظ سيسقط به إلى الفخ المنصوب له.

عندئذ أخذ يسوع قطعة نقود وأراهم نقود وأراهم صورة القيصر على جاب منها، للدلالة أن هذه القطعة من المال لم تأت من اليهود، بل قد صدرت من روما. وقال لهم: «أعطوا ما لقيصر لقيصر». وبهذا القول لم يخالف القانون الروماني، ولم يخلق فكرة الثورة في أتباعه. كما أن الرسل كانوا يدعون إلى الخضوع للحكم القائم. فالمسيحيون ليسوا بخارجين على القانون، بل هم مصلون لأجل الرؤساء المسؤولين أمام الله، عالمين أن أنواع السلطات المعينة من الله. بحسب استحقاقهم لها.

ووضع المسيح بجانب طاعة الزعماء السياسيين طاعة الله العظيم. إنما بقدر ما أن الله أكبر من القصير، هكذا علينا أن نطيع الله أكثر من الناس. وأخيراً فإن القياصرة وأموالهم وكل ذهب الدنيا يخص الله كما أن الدول ملكه. وهي كنقط ماء في يده.

المسيح أحكم من كل حكماء الأرض ويكون صادقاً مستقيماً في قوله الحكيم. وحبه للذين يريدون إسقاطه إلى الفخ جزءاً من حكمته ليرشدهم إلى التوبة والخضوع لله تعالى.

وأما نحن فالمسيح يأمرنا أن نخضع للسلطة الزمنية وندفع لها ما يترتب علينا من ضرائب. ولكن أكثر من هذا يدعونا إلى الخضوع لله وتسليم أموالنا وأنفسنا تحت تصرفه. فلا تتمسك بالدنيويات بل اتكل على ربك مسلماً له أمور حياتك. وكل من يخدم ربه بأمانة يختبر أن القدوس لا يتركه قط.

وتسليمنا إلى الله الحي هو الحدود التي ينتهي عندها حق الملك. وحيثما يكون الدين والدولة منفصلين عن بعض. يقدر المسيحي أن يخدم دولته بإخلاص وتضحية. لكن عليه أن يخدم الله أكثر من الناس، لأن القدوس هو محور الكون وحافظه.

الصلاة: أيها الإله القدوس أنت ضابط الكل والقدير الرحيم. اغفر لنا محبتنا للمال والاهتمام الزائد في الأمور الدنيوية، وحررنا كاملاً من الرياء الطمع والحسد، لنتكل عليك وحدك، ونسلم لك أمورنا. قُد الدول الكبرى ألا تكافح في سبيل الغنى والرأسمال والأبهة، بل أن تخدم الفقراء، وأن تسمح بحرية الدين، لكي تتغير أفكار البشر من الهداف المادية إلى الحياة الروحية، ومن الطمع الأناني إلى خدمة المحبة. آمين.

السؤال:

22- ما هي الحكمة في جواب المسيح لمجربيه؟