الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية  :  تفاسير وشروحات الكتاب المقدس   من هو المسيح؟

9- الوصية الكبرى

(الأصحاح 12: 28 – 34)

"28فَجَاءَ وَاحِدٌ مِنَ الْكَتَبَةِ وَسَمِعَهُمْ يَتَحَاوَرُونَ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ أَجَابَهُمْ حَسَناً سَأَلَهُ: «أَيَّةُ وَصِيَّةٍ هِيَ أَوَّلُ الْكُلِّ؟» 29فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: «إِنَّ أَوَّلَ كُلِّ الْوَصَايَا هِيَ: اسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ. الرَّبُّ إِلَهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ. 30وَتُحِبُّ الرَّبَّ إِلَهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ. هَذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ الأُولَى. 31وَثَانِيَةٌ مِثْلُهَا هِيَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. لَيْسَ وَصِيَّةٌ أُخْرَى أَعْظَمَ مِنْ هَاتَيْنِ». 32فَقَالَ لَهُ الْكَاتِبُ: «جَيِّداً يَا مُعَلِّمُ. بِالْحَقِّ قُلْتَ لأَنَّهُ اللَّهُ وَاحِدٌ وَلَيْسَ آخَرُ سِوَاهُ. 33وَمَحَبَّتُهُ مِنْ كُلِّ الْقَلْبِ وَمِنْ كُلِّ الْفَهْمِ وَمِنْ كُلِّ النَّفْسِ وَمِنْ كُلِّ الْقُدْرَةِ وَمَحَبَّةُ الْقَرِيبِ كَالنَّفْسِ هِيَ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ الْمُحْرَقَاتِ وَالذَّبَائِحِ». 34فَلَمَّا رَآهُ يَسُوعُ أَنَّهُ أَجَابَ بِعَقْلٍ قَالَ لَهُ: «لَسْتَ بَعِيداً عَنْ مَلَكُوتِ اللَّهِ». وَلَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَسْأَلَهُ!"

أتعتقد بوجود الله؟ أحببه إذاً لأنه خلقك ولأغدق عليك خيراً وباركك بلا انقطاع. وهو خلصك وأحياك وقواك وسيغديك إلى مجده الخاص. فمن لا يحب الله يكون مجرماً في حق الذي أحبه.

أتعرف أن الله حاضر معك وهو هابط الكل؟ فأكرم وجوده فيك واسجد له، لأنه خلق الكون من العدم، ويعرف جميع الناس بأسمائهم، الشرار والصالحين، وأنت أيضاً.

والله القدوس العظيم يحبك أنت الإنسان الشقي لأنه يحب أيضاً الأشرار، ولم يرد إهلاكهم لأجل خطاياهم، بل بذل مسيحه تطهيراً للبشر، لكيلا يهلك كل من يؤمن به، بل تحل فيه قوة الحياة الأبدية.

هل شعرت بمقدار محبة الله الفائقة؟ الأب القدوس بذل ابنه الوحيد عوضاً عنا نحن قساة القلوب العنيدين، لكي نرجع إليه، ونفتح فؤادنا لمحبته. فنتغير من مبغضين إلى محبين، ولا نكره البشر فيما بعد، بل نحب الجميع من صميم قلوبنا.

ربما تقول أن الله واحد فكيف تقولون إن المسيح هو ابن الله؟ فنجاوبك بكل بيان. إن المحبة تعني الوحدة والتعدد معاً. فالله هو واحد كآب وابن وروح قدس كما قال يسوع: «الذي رآني فقد رأى الآب. أنا والآب واحد» (يوحنا 14: 9، 10: 30).

وهكذا شهد المسيح أمام ممثل الكتبة قائلاً: «الرب إلهنا رب واحد.» ولكن الكاتب لم يكتف بهذا القول، بل استمر مكملاً وأجاب: وليس آخر سواه. لأنه لم يعرف الله في حقيقته بعد، إنما رأى فيه صنماً متصلباً. ولم يسمح له بعقله المحدود أن يكون له ابن من روحه، واحداً معه من الأزل وإلى الأبد.

ولكن رغم اعتقاده الضيق، كان يشعر بحكمة المسيح ولطفه، وانفتح له. فأثبت يسوع له أنه ليس بعيداً عن ملكوت الله.

هل تحب الله فعلاً؟ فاحفظ وصاياه وكرس قلبك وأفكارك وقولك لربك. ولا تطع نفسك ولا تستسلم إلى تطورات العلوم الحديثة ولا تعبد الكتب المضلة. ولا تتحمس للأفلام التلفزيونية. الله وحده مستحق محبتك فاخدمه من كل قلبك باذلاً وقتك ومالك، في سبيل خدمته فعلاً.

أتشعر بضعفك في ممارسة محبة الله؟ فإننا ضعفاء أيضاً. ولكننا نشهد بقول بولس الرسول: «إن محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا» (رومية 5: 5) هذه القوة السماوية تساعدنا أن نحب الله والناس معاً. فلسنا نحن المحبين، بل الله الحال فينا هو المحب. والروح القدس لا يريحك إلا إذا غفرت ذنوب كل أعدائك تجاهك. وتواضعت لتتسالم معهم. وعليك أن ترى محبة الله التي غفرت لك عيوبك في الصليب وهذا يجعلك مستعداً أن تعترف لكل من أسأت إليه، وتطلب غفرانه.

هل لاحظت في المناقشة التي دارت بين المسيح ومعلم الشريعة، إن معلم الشريعة ارتكز على وحدانية الله. أما يسوع فتكلم عن محبة لله. فلم ينكر يسوع وحدانية الله البتة بل أبرز محبة القدوس التي هي سر وحدته في الثالوث، لأن الله محبة ومن يثبت في المحبة، يثبت في الله، والله فيه.

الصلاة: أيها الأب القدوس أنت المحبة. فاجعل نار محبتك في فؤادنا ليعظم شكرنا في أمانتك. نسجد لك لأنك أعلنت نفسك في ابنك وأثبت روحك فينا، لنقدر أن نحبك وجميع الناس، ونخدمهم في لطفك، ونشهد أمامهم بالسر العظيم، بأنك إله واحد في ثالوث قدوس، لتحل محبتك فيهم أيضاً، فيعرفونك في محبتك القدوسة. آمين.

السؤال:

24-كيف يتعلق الإيمان بوحدانية الله، بمحبتنا له ولجميع الناس؟