
الجزء السابع
خطاب
يسوع على جبل الزيتون عن مستقبل أورشليم ونهاية العالم
(الأصحاح 13:
1 - 37)
1-
يسوع أعلن عن خراب الهيكل
(الأصحاح 13: 1 - 4)
"1وَفِيمَا
هُوَ خَارِجٌ مِنَ الْهَيْكَلِ قَالَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ
تَلاَمِيذِهِ: «يَا مُعَلِّمُ انْظُرْ مَا هَذِهِ
الْحِجَارَةُ وَهَذِهِ الأَبْنِيَةُ؟» 2فَأَجَابَ
يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: «أَتَنْظُرُ هَذِهِ الأَبْنِيَةَ
الْعَظِيمَةَ؟ لاَ يُتْرَكُ حَجَرٌ عَلَى حَجَرٍ لاَ
يُنْقَضُ». 3وَفِيمَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى
جَبَلِ الزَّيْتُونِ تُجَاهَ الْهَيْكَلِ سَأَلَهُ
بُطْرُسُ وَيَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا وَأَنْدَرَاوُسُ عَلَى
انْفِرَادٍ: 4«قُلْ لَنَا مَتَى يَكُونُ هَذَا
وَمَا هِيَ الْعَلاَمَةُ عِنْدَمَا يَتِمُّ جَمِيعُ
هَذَا؟"
ذهب يسوع ورسله إلى الهيكل القدسي بيت الله، رمز حضوره وسط
شعبه، وضمان حمايته، واستمرارية الأمة. فقد كان الهيكل
محور الحضارة ومكان المصالحة مع الله، وهدف الحج وخلاصة كل
البركات.
كانت الأبنية الفخمة المبنية على الساحة الواسعة هي المبنى
الثالث للهيكل فقد بُني الهيكل مرتين من قبل، ولكن
المبنيين السابقين قد تدمرا عبر التاريخ. والملك هيرودس
المتهود والتابع للسلطة الرومانية، أراد إنشاء الهيكل لكسب
رضى الأمة. ولكن لم يحصد محبة منها.
ووسط إنشاء هذا الهيكل الجديد، تمت أعمال الطقوس والذبائح
والترانيم. فأصبحت ساحة الهيكل معرضاً تجارياً، حتى نظف
يسوع بعض أبهائه رمزاً لدينونة الله الساطية على الشعب
قائلاً: "بيتي بيت الصلاة، وأنتم جعلتموه مغارة لصوص".
فبعدما أنهى يسوع خدمته التعليمية كلها، ورأى أن شعب العهد
القديم لم يرجع بجملته منسحقاً إلى الله، وأن زعماء الشعب
تشاوروا لقتل يسوع، ترك الرب مكان الهيكل نهائياً، وبهذا
الانسحاب تحققت نبوة حزقيال، أن مجد الرب يترك بيته وينتقل
إلى جبل الزيتون. وبهذه الحادثة انتهت حماية الأمة بحضور
الله، بل أسلمهم إلى دينونة إلهية بانقضاض الأعداء عليهم.
لم يلاحظ تلاميذ يسوع عند ترك الرب الهيكل، بداية المرحلة
الجديدة لحياة يسوع وفي تاريخ العهد القديم. إنما كانوا
مأخوذين ومتأثرين بالأبنية الفخمة والزينات المذهبة،
وشعروا بوقار واحترام أمام عظمة الله في هذا البيت
المحترم.
وعندما سأل أحد التلاميذ يسوع عن موقفه تجاه هذا المحور
البراق لأمتهم، حصل على جواب قاطع في خطاب عميق ألقاه
المسيح، اعتبره مرقس مهماً بمقدار أن ذكره كمحاضرة يسوع
الوحيدة في إنجيله. بينما أتى البشيرون الآخرون بجمع أقوال
عديدة ليسوع المسيح. فمرقس شعر أن الكلمات التالية هي أهم
كلمات الرب التي يجب على كل مسيحي أن يحفظها ويفهمها ويعيش
بحسبها.
كل من يتعمق في جواب يسوع الموجز الأول، يظن أنه يجد فيه
كلمات كثيرة لم يقلها بل رافق جوابه بابتسامة مرة، وكأنما
كاد أن يبكي بكاءً على أمته المتمردة وعلى تلاميذه
المساكين، كأنه يقول: يا أخي الجاهل ألا تزال تنظر للحجارة
الميتة، والأبنية القابلة للهدم، ولم تفهم أني أنا هيكل
الله وملء اللاهوت حلّ في هيكل جسدي عملياً؟ ليست الحجارة
والأبنية مهمة، أني أنا هو محور الحضارة الجديدة.
وبعد هذا تكلم واضحاً: لن يبقى حجر من هذا الهيكل على حجر-
الكل سيهدم. ووقعت هذه الجملة كصاعقة في الليلة الدامسة
على عقول التلاميذ، فسيطر عليهم فجأة الصمت المرهب.
وأدركوا تدريجياً أن هدم هذا الهيكل معناه النهاية.
الدينونة قريبة. سقوط القدس، ونهاية العالم قريب. فابتدأوا
يرتجفون في قلوبهم وانسحق تدريجياً في أنفسهم الاطمئنان
المزيف على أفكار العهد القديم.
وبعدما مشى يسوع مع تلاميذه عبر وادي قدرون صاعداً إلى جبل
الزيتون، جلس هناك مقابل المدينة. ما أجمل المنظر. ساحة
الهيكل أمامه، والكل في صمت. فتجاسر أربعة من رسله، وهم
الحلقة الداخلية، أن يتقدموا إليه. وتجرأ أحدهم وسأله عن
تفاصيل هذا السر العظيم للمستقبل: متى ستحل دينونة الله
على أمتنا، الآن، أو بعدئذ؟ هل عن قريب أو عن بعيد؟ وهل في
زمننا أو بعدئذ؟ وما هي العلامات لهذا التغيير الديني
والسياسي والحربي المزمع؟ وربما فكروا أيضاً ماذا نفعل
لنهرب من دينونة الله؟ كيف نخلص من غضب العلي؟
ليت كلمات يسوع تخلق فينا أيضاً رعباً عميقاً، لنحول
أنظارنا عن المال والرفاهية والعلم، وكل ما يكون له جاه
وفخر في هذه الدنيا، ونلتفت إلى الله القدوس بالقلوب
المنكسرة والأذهان المتواضعة.
إن القنابل النووية الموضوعة في مخازن الدول الكبرى كافية
لتحرق وتسمم وه كرتنا الأرضية عدة مرات. فالنهاية أقرب مما
نعلم. هل أنت مستعد لتهرب من غضب الله؟ أو هل تشبه امرأة
لوط التي تلفتت نحو أمكنة الشهوة الغارقة في نار الغضب،
فأصبحت صنماً ورمزاً لكل المترددين، بين التوبة والحياة
القديمة.
الصلاة:
أيها الرب القدوس. قد أعلنت لنا نهاية العالم القريبة.
وغضب الله المعلن على فجور الناس وأثمهم. اغفر لنا
اطمئناننا الجسدي وإهمالنا السطحي، والرجوع إليك والإيمان
العامل بالمحبة والرجاء الأكيد. امنحنا بصيرتك الإلهية
للمستقبل. وأعط للبشر الفرصة الأخيرة للرجوع العام قبل
مجيئك المقرر. آمين.
السؤال:
1- ماذا يعني خطاب يسوع عن خراب الهيكل؟
 |