الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية  :  تفاسير وشروحات الكتاب المقدس   من هو المسيح؟

2- التحذير من المضلين

(الأصحاح 13: 5 - 8)

"5فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ وَابْتَدَأَ يَقُول: «ﭐنْظُرُوا! لاَ يُضِلُّكُمْ أَحَدٌ. 6فَإِنَّ كَثِيرِينَ سَيَأْتُونَ بِاسْمِي قَائِلِينَ: إِنِّي أَنَا هُوَ. وَيُضِلُّونَ كَثِيرِينَ. 7فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِحُرُوبٍ وَبِأَخْبَارِ حُرُوبٍ فَلاَ تَرْتَاعُوا لأَنَّهَا لاَ بُدَّ أَنْ تَكُونَ وَلَكِنْ لَيْسَ الْمُنْتَهَى بَعْدُ. 8لأَنَّهُ تَقُومُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ وَمَمْلَكَةٌ عَلَى مَمْلَكَةٍ وَتَكُونُ زَلاَزِلُ فِي أَمَاكِنَ وَتَكُونُ مَجَاعَاتٌ وَاضْطِرَابَاتٌ. هَذِهِ مُبْتَدَأُ الأَوْجَاعِ."

لم يجاوب يسوع على سؤال تلاميذه المضطربين مباشرة لأنهم تجاوبوا مع إعلانه بطرقة بشرية، خوفاً على أنفسهم. أما هو فأراد تحريضهم إلى اليقظة الروحية، لكيلا يسقطوا هم أيضاً في دينونة الله.

فلا الحروب ولا الآلام أو الأمراض أو الموت هي الأخطار الجوهرية للمؤمنين، بل موقفهم الذهني تجاه المذاهب المضلة في دنيانا. الدينونة هي نتيجة ارتداد عن الإله الحقيقي. ولذا حذر يسوع تلاميذه من المضلين أولاً، لأن الابتعاد عن الله يسبقه الصراع الروحي المزعزع، وقال: «انظروا، لا يضلكم أحد». فلم يطلب يسوع من تلاميذه مراقبة التطور السياسي والحربي، بل خلق فيهم الوعي الداخلي ليتحذروا من التعاليم المضلة، المخربة للإيمان الصحيح. فمن الأفكار الملحدة، أو المغيرة قليلاً للحقن تأتي حياة بعيدة عن الله مع تجاوزات الناموس، وأخيراً الحكم.

وكثيراً ما يستخدم عدوّ الخير لإضلال الأتقياء عباقرة مع موهبة الخطابة البليغة، فيستخدمن كلمات يسوع ماكرين، ويلبسون أسماءه كقناع، ليتقدموا أفكارهم الملحدة في لباس مقبول.

زعماء بلا عدد ورعاة ومرشدون ومهديون قاموا ووعدوا الناس بالفردوس شرطاً أن يعلموا ذلك ويتركوا هذا. واليوم يستخدمون أساليب حديثة من علم النفس والمجتمع التقني، ليصلوا إلى أهدافهم ويعلمونا أن الإنسان نوعاً ما صالح. ليستطيع الحصول على أهدافه تلقائياً، إنهم يغترون ويكذبون علماً أو سهواً، لأنهم لا يعرفون قلب الإنسان. كلنا أشرار منذ حداثتنا، ولا نستطيع عمل الخير من تلقاء أنفسنا. جميع الناس ضالون وهالكون في غضب الله، يحتاجون إلى المصالح المصلوب. لا برّ أمام الله بدون الصليب، ولا حلول للروح القدس في القلب بدون إيمان في المصلوب، وكل من لا يلتصق بالرب المقام من بين الأموات يهلك، لأنه يرفض الطريق الوحيد المؤدي إلى الله.

في الأيام الأخيرة مع ضيقاتها المتصاعدة، سيقوم رجال ونساء يتمسكون أكاذيب الأنبياء الكذبة والفلاسفة، وسيمزجون الأديان. ويجرون شفاءات غريبة، ويعلمون لسلام الشعوب، حتى يجتذبوا ملايين إليهم.

انتبه. الضلال العظيم بأتي بلباس تقوى. إنما ليس أحد من مصلحي الدنيا هؤلاء هو المسيح بالذات، الذي وصف مجيئه ثانية بأوضح بيان. كلهم ليسوا هو بل يثبتون الناس في تقسي قلوبهم وعصيانهم ضد الله، لينفصلوا نهائياً عن عهدهم مع القدوس.

والنتيجة الظاهرة لحالة البشر البعيد الملحد المهمل هي الحروب. منعنا المسيح من الخوف من الحروب، لأنها عادية. كما أن الحسد والحقد والخلافات تنشب بين الأفراد والعائلات ليس الإنسان صالحاً، بل طالحاً. فقال يسوع ينبغي أن تكون حروب. هذه الكلمة القاطعة تحكم أكثر المحاولات السياسية لإنشاء السلام. لأن ليس من الضروري أولاً تغيير الأحوال الخارجية، بل تغيير القلوب جذرياً. بدون انقلاب ذهني أمام الله لا سلام صحيح. فبدون تبشير موت.

المسيح يقول: لا تخافوا من أخبار حربية وخراب مقبل، لأن الجنود السماوية التي معكم أكثر من عدد الذين ضدكم. الله بالذات هو ملجأنا. كثيرون من القديسين اختبروا هذا الوعد حقيقة. لا تسقط شعرة من رؤوسنا بدون معرفته. وحين يموت المسيحيون يحيون. فشبح الموت قد غلبته قيامة المسيح. وديننا دين الحياة. لو نوت بالرصاص أو بدوي القنابل، فإننا نطمئن لأننا محروسون إلى الأبد.

إنما الضيق والضلال أعمق. روح العصيان يمسك بالبشر. فاضطراب الروحي والوقاحة والتمرد، وعدم الاكتفاء والبغضة والإرادة لإهلاك الآخرين، والسيطرة واحتقار الجميع، لا تملك الأفراد فحسب بل حلت في شعوب كاملة ودول كبيرة. حتى أنها تنجذب رغم التطور والمدينة إلى الدوران لهلاك العالم. وفجوات الأرض تتزعزع كأنها لا تريد احتمال البشر فيما بعد. والحقول لا تعود تأتي بالثمار الكافية. فيعم الجوع أكثر فأكثر. سنختبر بعد الأزمة البترولية أزمة القمح. وبعدئذ أزمة الماء المقبلة علينا.

فرئيس هذا العالم يرشد أتباعه إلى خراب خلق الله الحسن، ويحرض جيوشه ضد الخالق الرحيم.

أما المسيح فيقول: لا تتعجب. الضلال والحروب والعصيان شيء عادي. كل هذا يعني نهاية العالم بل هي علامات ليوم العدل العظيم. فمجيء المسيح هو الآتي بالنهاية والبداية.

الصلاة: أيها الرب القدير قلوبنا مرتجفة من الحروب والآلام والجوع والموت، القادمة علينا. اغفر لنا خوفنا وقو ثقتنا فيك لنتكل على قدراتك مطمئين. أنت تريد إيقاظنا كي نرفض عمداً ووعياً كل تعاليم مضلة لكيلا يأكلنا غضبك. امنحنا روح التمييز والطاعة المباشرة لكي نعرف إرادتك ونتممها بفرح، مع جميع المؤمنين في دنيانا. آمين.

السؤال:

2- لم قال يسوع: «لا بد أن تكون حروب»؟