الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية  :  تفاسير وشروحات الكتاب المقدس   من هو المسيح؟

3- أمر يسوع بتبشير العالم رغم الاضطهاد

(الأصحاح 13: 9 - 13)

"9فَانْظُرُوا إِلَى نُفُوسِكُمْ. لأَنَّهُمْ سَيُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى مَجَالِسَ وَتُجْلَدُونَ فِي مَجَامِعَ وَتُوقَفُونَ أَمَامَ وُلاَةٍ وَمُلُوكٍ مِنْ أَجْلِي شَهَادَةً لَهُمْ. 10وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَزَ أَوَّلاً بِالإِنْجِيلِ فِي جَمِيعِ الأُمَمِ. 11فَمَتَى سَاقُوكُمْ لِيُسَلِّمُوكُمْ فَلاَ تَعْتَنُوا مِنْ قَبْلُ بِمَا تَتَكَلَّمُونَ وَلاَ تَهْتَمُّوا بَلْ مَهْمَا أُعْطِيتُمْ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَبِذَلِكَ تَكَلَّمُوا لأَنْ لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بَلِ الرُّوحُ الْقُدُسُ. 12وَسَيُسْلِمُ الأَخُ أَخَاهُ إِلَى الْمَوْتِ وَالأَبُ وَلَدَهُ وَيَقُومُ الأَوْلاَدُ عَلَى وَالِدِيهِمْ وَيَقْتُلُونَهُمْ. 13وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنَ الْجَمِيعِ مِنْ أَجْلِ اسْمِي. وَلَكِنَّ الَّذِي يَصْبِرُ إِلَى الْمُنْتَهَى فَهَذَا يَخْلُصُ."

استرعى يسوع أنظار التلاميذ من تخريب الهيكل إلى ما هو أبع منه، ليستعدوا لحلول الروح القدس في أنفسهم، ليصبحوا هم هيكل الله وسط العالم المضطرب. فيعرفون الآب والابن والروح القدس في وحدة كاملة. ويشهدون بهذه الثورة الروحية في سبيل المحبة، فيرفضهم أولاد إبراهيم، ككفار مجدفين.

إنما لا يستطيعوا إنكار الحالة الجديدة في قلوبهم إذ هم تيقنوا أبدياً بواسطة إعلان الروح القدس فيهم، أن الله هو ثلاثة في واحد، وأنهم هم أولاده الأبرار. وحتى إذ ضربوا أو مروا بغسل الدماغ لا تنتهي شهادة المعزي فيهم. لأنهم أصبحوا خليقة جديدة عثرة للعالم الميت في الخطايا. ويظهر في أيامنا أن سيطرة الطغاة لمدة عشرات السنين، لا تقدر على إبادة الجوع نحو الله في قلوب البشر. وحيثما عاش متجددون استمرت الحياة الروحية في نشاطات صامتة، بواسطة الصلاة ومحبة الأعداء.

لا يستطيع أحد قلع وإنهاء حياة الله الموروثة في دنيانا، ورمزاً لهذا الاختيار نجد في جبال لبنان إحدى الأعشاب تنـزل جذورها الغليظة عميقاً إلى الأرض. قد يقطع أحد جذعها أو يقلع بعض جذورها، ولكنه لا يقدر على إنهاء حياتها، لأنها تستمر مجدداً في باطن الأرض، وتنبت مرة تلو المرة. واسم هذه الحشيشة الغريبة باللغة الشعبية الإنجيل، لأن عبر القرون اختبروا أن ليس قوة دنيوية ولا من الآخرة، تقدر أن تنهي سلطان الإنجيل المقدس.

المسيح هو الغالب وكلمته مستمرة، رغم الرفض والاضطهاد من فرد ومن بلاد إلى بلاد. ولا تأتي نهاية العالم قبل وصول الإنجيل إلى جميع بلدان الأرض، وإتمام التبشير في جميع لغات البشر. هذا السر من متطلبات بر الله العادل. فإلى متى تنام وتهتم بنفسك وعائلتك فقط؟ قم وأسرع إلى جارك لأن الإنجيل ضرورة. فالجميع يحتاجون إلى الخبر السار، إن ابن الله الذي صلب قد غلب الخطايا وهزم الموت وانتصر على حقد جهنم، وأظهر في اليوم الثالث حياة الله الأبدية.

تكلم ولا تخجل، لكيلا تنفصل من موكب انتصار المسيح. ليلاً ونهاراً تذاع في محطات الإذاعات الروحية بلغات متعددة مجد إلهنا الثالوث الواحد. وتظهر محبة الله في المسيح في الكتب والمجلات والأعمال الصالحة مكشوفة لكل من يريد أن يرى.

فالإنجيل يسير على الطريق. ومن أراد الخلاص يستطيع الحصول عليه. فتبشير العالم كله ركز لنهاية العالم أيضاً.

علم يسوع أن شهادة تلاميذه ستنشئ رد فعل عند المتعصبين. ولكنه لم يتدخل لمنع عذاب بولس في سجنه بل أكد له حضوره وحكمته وسلطانه الروحي.

وأمر يسوع أتباعه أن لا يهتموا بالدفاع عن أنفسهم، ووعدهم أن الروح القدس سيلهمهم الحكمة حتى يقدروا بحكمة الأفاعي وببساطة الحمام أن ينطقوا بالحق في المحبة. فشهود المسيح الأمناء هم ممسوحون ملهمون مثل الأنبياء. فلا يتكلمون أفكار خاصة، بل يستخدمهم الروح القدس آلة مكبرة أيضاً في أيام الضيق.

ينتظر الرب منهم الطاعة ليتكلموا ما يريد الروح أن يعلن وهذا استعداد يتطلب سمعاً داخلياً على كلام الرب في الإنجيل. فطوبى للإنسان الذي حفظ آيات الله الكثيرة غيباً ومرن قلبه على سماع صوت الروح القدس الرفيع. فيسمع تعزية ربه، حتى في أعظم ضيق، وفي لحظة الموت.

وهكذا نستطيع أن نتصرف كسفراء المسيح بين الصغار والكبار بدون خجل، لأن جهالة الله أعظم من حكمة هذه الدنيا. (1كورنثوس 1: 2).

ما أكثر ما يرفض الأقرباء المؤمن الجديد بالمسيح، ويبغضونه ويسلمونه إلى أيدي السلطة، لغسل العار الموهوم من العشيرة. وفي بعض المرات يظن الإخوة أو الآباء – في عماهم الروحي- أنهم يخدمون الله، إذ يعذبون متجدداً من أصل غير مسيحي أو يميتوه. كما أننا نرى في البلدان التي بدون حرية، إن قادة الشبيبة يرشدون الأطفال بطرقهم الجذابة، ليرفضوا والديهم المتأخرين ويبغضونهم ويخربوهم.

لا يعدنا اسم يسوع بسلام وسرور في القلب فقط، بل يجب أيضاً على المؤمنين بغضة وصليبا، وفي بعض المرات الموت، لأن روح هذا العالم يكافح ضد روح الله بلا شفقة.

إنما لست لوحدك في هذا الكفاح. فملايين المسيحيين المخلصين يمرون في تجارب شبيهة مثلك، فتقو في الرب أن تكافح في اليوم الشرير. لا تهرب من الصراع الروحي، ولا تطلب طريق الاسترخاء. ينبغي أن يكون التبشير. الرب يأمرنا بالانطلاق. فلا تخبئ نفسك في الدفاع عن الإيمان، بل قم وتقدم إلى الهجوم اللطيف في إرشاد الروح.

المحبة الموهوبة لك من الله أعظم من كل بغضه، ولا تنكر مسحة الروح القدس التي منحا لك يسوع. هي أقوى من جميع أرواح هذه الدنيا. وهذه المحبة هي الغلبة التي تغلب العالم إيماننا. ومن يثبت إلى المنتهى فهذا يخلص.

ويقوي يسوع كل المتألمين في سبيل اسمه. ويؤكد لهم بوعده الأمين: «وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر». (متى 28: 20).

الصلاة: يا رب كثيراً ما نكون أنانيين في الحياة الروحية. قد اشتريتنا بدمك الثمين وأحييتنا بروحك القدوس. لكننا نحن لا نتكلم إلا نادراً مع الكفار أو الغير مؤمنين باسمك. ولا نعلن خلاصك بوضوح وحمة. افتح قلوبنا لتحل شفقتك فينا، فنندفع إلى أخينا الإنسان، ونجد كلمات محبتك الحكيمة، التي تقدم لهم الحياة الأبدية بطريقة مقبولة. اغفر لنا ولهم جميع ذنوبنا وافتح أعينهم ليروك ويتقدموا إليك واخلق فيهم الإرادة والقوة لقبولك. واحفظنا في أخطار شهادتنا، لأننا لا نتكلم بأسمائنا بل نتمم وصاياك. ألهمنا لكلمات مناسبة لكل الناس الذين نلتقي بهم وساعدنا أن ننطق بما تقول لنا مطيعين لإرشادك. خلص أيضاً والدينا وإخوتنا وأقرباءنا بخلاصك الأبدي الحنون. آمين.

السؤال:

3- كيف يتعلق تبشير العالم، بنهاية العالم؟