
10-
العبد الحكيم يسهر ويعي
(الأصحاح 13: 34 - 37)
"34كَأَنَّمَا
إِنْسَانٌ مُسَافِرٌ تَرَكَ بَيْتَهُ وَأَعْطَى عَبِيدَهُ
السُّلْطَانَ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ عَمَلَهُ وَأَوْصَى
الْبَوَّابَ أَنْ يَسْهَرَ. 35ﭐِسْهَرُوا إِذاً
لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ مَتَى يَأْتِي رَبُّ الْبَيْتِ
أَمَسَاءً أَمْ نِصْفَ اللَّيْلِ أَمْ صِيَاحَ الدِّيكِ
أَمْ صَبَاحاً. 36لِئَلاَّ يَأْتِيَ بَغْتَةً
فَيَجِدَكُمْ نِيَاماً! 37وَمَا أَقُولُهُ
لَكُمْ أَقُولُهُ لِلْجَمِيعِ: اسْهَرُوا."
شبه يسوع نفسه برجل يسافر. فلم ينته بعد صلبه في القبر،
ولم يدخل بقيامته وصعوده إلى العدم بل أنه حي، جالس عن
يمين أبيه، حاملاً الكون قدرته. ولأجل شفاعته لم تقض علينا
الدينونات بعد.
ولم يترك يسوع بيته وهيكله الروحي بحالة الفوضى. قد دعا
عبيداً واماء وعينهم لوظائف وأعطاهم مواهب وفوضهم لواجبات.
ويجب على المؤمنين أن يضعوا أنفسهم تحت سلطان الله،
يجاهدون لخدمة ربهم، لأنهم إن لم يفعلوا هذا يغيرون
نفوسهم. ولم يضع الرب أحداً منهم أمام واجب مستحيل
التطبيق، بل منح القوة اللازمة للخدمة لكل من يريد أن
يطيع. فلا نعيش في العهد القديم حيث انكسر الأتقياء في
شريعة موسى، لأنهم لم يجدوا في أنفسهم القوة للغلبة على
شهواتهم، كلا، بل نعيش في العهد الجديد، حيث منح لنا يسوع
السلطان للمحبة.
فليس تقديس أنفسنا هو الهدف الوحيد للحصول على الحياة
الأبدية، بل المسيح حررنا للخدمة وأرسلنا للشهادة، فلنصرف
أيامنا في أعمال المحبة الواضحة. فليست التأملات والصلوات
والأقوال والتفكير العميق هو خلاصة عبادتنا العقلية بل
بنفس الوقت العمل الشاق والخدمات الخيرية المتنوعة في سبيل
الرب، الذي أعطانا قدوة بذبيحة نفسه، لأجل غير المستحقين.
فليس من المستحسن أن نستخدم آخرين ليخدموا الرب، بل نقدم
نحن أجسادنا ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله (رومية 12:
1).
هل عرفت العمل الذي كلفك الرب أن تتممه؟ صل مخلصنا واسأله
شخصياً، ماذا يريد هو أن تفعل أنت؟ وإن لم تعرف خدمات
عملية للرب، فاكتب إلينا نريك طرقاً عملية، كيف تستطيع
خدمة الرب في محيطك.
عين الرب أحد عبيده بواباً، لينظر دائماً إلى الأفق
مترقباً الرب الآتي. هذه الوظيفة تدلنا على موهبة النبوة
والصلاة المشتاقة لمجيء الرب، التي لم تنته في الكنيسة
كاملاً. فيسوع يمنح لكل فرد من أفراد جسده مواهب خاصة،
ليفهموا علامات الوقت في انسجام مع كلمته. ويخبروا بنتائج
إدراك محبتهم، لأهل الكنيسة.
وبزيادة على هذه الموهبة يأمر الرب جميع عبيده باليقظة
الروحية، لكي يقوموا بخدماتهم بشعور المسؤولية، ويعلموا:
سوف يحاسبنا الرب حساباً دقيقاً عن وقتنا ومالنا وكلماتنا
وأفكارنا وأفعالنا وصلواتنا. سيوضح الرب جلياً إن كنت
كسلاناً أو مجتهداً، إن خدمته بحكمة أو بغباء. إن فكرت
بنفسي وعائلتي أو اهتممت بالضعفاء والمساكين. فالرب يريد
أن أحب كما أحبّ هو في قوة وإرشاد كلمته.
هل أنت واع في الروح أو نعسان في الشهوات؟ إن عقارب ساعة
الكون تقترب إلى منتصف الليل. والجماهير جالسون أمام شاشة
التلفزيون، ويصرفون وقتهم الثمين باللهو وينسون الله.
فهل قلبك ممتلئ بكلمة الله الحية، ليضيء نورك في الليلة
الدامسة، وتكون حواسك متطلعة نحو الرب الآتي. لتكون في كل
لحظة مستعداً أن تفتح للرب باب بيتك وتقدم له حساباً. هل
نظمت أدراج (جارور) مكتبك أو في خزانتك؟ هل حياتك وأشغالك
مرتبة أو هل تحكم الفوضى حياتك وأفكارك؟ هل تخبئ خطية
معروفة، أو ترعى في قلبك مشكلة غير صالحة، محاربة روح
الله؟
أسرع بعون الروح القدس وهيئ حياتك كاملاً قبل فوات الأوان.
أعدوا طريق الرب. اطلب الصفح من أخيك الذي أسأت إليه،
وارجع البضاعة المسروقة التي لا تخصك كاملاً وأضعافاً، كما
قال الرب: قومي استنيري لأنه قد جاء نورك ومجد الرب أشرق
عليك.
وإن كنت راعياً على جماعة أو مسئولا ولا روحياً عن أصدقاء
آخرين، فالتمس من ربك لكي يعد هو حياتك وعائلتك لمجيئه
الخاص، ويطهر أيضاً بدم يسوع رعويتك كلها، ليستعدوا
للقائه. تكلم إليهم بكل تواضع عن مطاليب الحق، أعلن لهم
جميع وعود محبة الله. لأنه إن لم تحذرهم أنت تحذيراً
واضحاً سيطلب الرب أنفسهم منك أنت. ولكن إن أعلنت لهم كل
فكرة وجميع الأسرار، أوحاها الرب إليك. فسيحملون هم ذنوبهم
تلقائياً. صل لكل فرد من جماعتك بمواظبة لكي ينكسر
لكبريائه وينسحق في محبة الله، ويصبح عبداً صالحاً مجتهداً
ليسوع، مستعداً للقائه بهتاف وتهلل.
الصلاة:
آمين أيها الرب يسوع تعال. لسنا مستحقين للقائك لأننا لم
نتمم كل ما أمرتنا به بعد. طهرنا بدمك الثمين، لكي نستحق
التقدم إليك بدون رعب إن ظهرت بمجدك العظيم. أرشدنا وقونا
روحك الحكيم، لكي نحرض الذين يهملون مجيئك. فيستعدون معنا
ويتغيرون، لتصبح حياتنا كلها قربان الشكر لفدائك. تعال
أيها الرب يسوع وأعد طريقك إلى كل الشعوب خاصة إلى أبناء
إبراهيم. آمين.
السؤال:
10- كيف نسهر بالحكمة لمجيء الرب؟
 |