|
( 1 ) – من هم الملائكة :
تُترجم كلمة "ملاك" فى العهد القديم عن
الكلمة العبرية "ملاك"( كما في العربية ).
أما في العهد الجديد فتُترجم عن الكلمة
اليونانية "أجلوس" ( aggelos ) . ومعنى كل
من الكلمتين هو "رسول" ( 2صم 2 : 5 ، لو 7 :
24 : 9 : 52 ) . وترد الكلمتان العبرية
واليونانية نحو 300 مرة من التكوين إلى
الرؤيا .
والمصدر الوحيد لمعلوماتنا عن الملائكة هو
الكتاب المقدس .
أول مرة يرد فيها ذكر الملائكة في الكتاب
المقدس هي عندما طرد الله آدم وحواء من
الجنة ، "وأقام شرقي جنة عدن الكروبيم ( جمع
"كروب" ، ولهيب سيف متقلب لحراسة طريق شجرة
الحياة" ( تك 3 : 24 ) . وقد أمر الرب موسى
أن يصنع كروبين من ذهب صنعة خراطة على طرفي
غطاء التابوت في خيمة الشهادة ( خر 25 :
18-22 ) . كما أمره أن يصنع الحجاب الذي كان
يفصل بين القدس وقدس الأقداس حيث كان تابوت
الشهادة "من أسمانجوني وأرجوان وقرمز وبوص
مبروم ، صنعة حائك حاذق ، يصنعه بكروبيم" (
خر 26 : 31 ) . كما نقش سليمان "كروبيم" على
حيطان الهيكل ( 2أخ 3 : 7 ) - ( الرجا
الرجوع إلى مادة "كروب – كروبيم" في موضعه
من "حرف الكاف" بالجزء السادس من دائرة
المعارف الكتابية ).
ولا يُذكر فى الكتاب المقدس إلاَّ اسما
ملاكين لا غير ، هما "جبرائيل" ورئيس
الملائكة "ميخائيل" ( دانيال 8 : 16 ، 9 :
21 ، 10 : 13 ، لو 1 : 19 و 26 ، يهوذا 9 ،
رؤ 12 : 7-9 ).
ويصف إشعياء النبي "السرافيم" ( وهم فئة من
الملائكة ) بأن لكل واحد ستة "أجنحة باثنين
يغطي وجهه ، وباثنين يغطي رجليه ، وباثنين
يطير" . وطار إليه "واحد من السرافيم وبيده
جمرة قد أخذها بملقط من على المذبح" ومس بها
فم النبي ( إش 6 : 1-7 ).
والملاك الذي رأته المريمات جالساً على
القبر كان "منظره كالبرق ولباسه أبيض
كالثلج" ( مت 28 : 3 ) . والملاكان اللذان
ظهرا للمريمات عند القبر فجر الأحد ظهرا
"بثياب براقة" ( لو 24 : 4 ) ، واللذان ظهرا
للتلاميذ عقب صعود الرب ، "وقفا بهم بلباس
أبيض" ( أع 1 : 10 ) . ورأت الجموع التي
كانت تستمع لاستفانوس "وجهه كأنه وجه ملاك"
( أع 6 : 15 ) ، من الجمال الذي أضفاه عليه
ما كان يملأه من السلام والفرح لملاقاة
الرب.
والملائكة خلائق سماوية ، خلقهم الله قبل
خلق العالم
(
ارجع إلى أي 38 : 6 و 7 ، مز 148 : 2 ، كو 1
: 6 ) . فالله هو "الصانع ملائكته رياحاً
وخدامه ناراً ملتهبة" ( مز 104 : 4 ) ، فهم
"أرواح" ( عب 1 : 14 ) ، لكن الله أعطاهم
القدرة على الظهور في شكل بشر ( رجال )
لتأدية رسالة معينة
( انظر مثلاً : تك 19 : 1 و 5 و 15 ، أع 1 :
11 ) .
والملائكة أسمى مرتبة من الإنسان
( ارجع إلى مز 8 : 4 و 5 ، عب 2 : 7 ) .
وأوسع معرفة من الإنسان ،
ولكنهم لا يعلمون كل شئ
( 2صم 14 : 20 ، 19 : 27 ، مت 24 : 36 ، 1بط
1 : 12 ) ،
كما أنهم أقوى من البشر ، ولكنهم ليسوا كلي
القدرة
( مز 103 : 20 ، 2تس 1 : 7 ، 2بط 2 : 11 ) ،
ويجب
ألا يكونوا موضوعاً للعبادة
( كو 2 : 18 ، رؤ 22 : 8 و 9 ) .
كما أنهم محدودون مكاناً ، فلا يوجد الواحد
منهم في كل مكان في نفس الوقت
( دانيال 10 : 12-14 ) . وقد يسمح لهم الله
أحياناً بإجراء معجزات ( تك 19 : 10 و 11 )
. وتوجد منهم في السموات أعداد غفيرة ( مت
26 : 53 ، عب 12 : 22 ، رؤ 5 : 11 ) . وهم
لا يزوجون ولا يتزوجون ( مت 22 : 30 ).
وللملائكة رتب مختلفة ومسئوليات
متنوعة ( مثل الكروبيم والسرافيم ) ، ولهم
نظام دقيق ( رؤ 8 : 38 ، أف 1 : 21 ، كو 1 :
16 ).
وكان الشيطان أحد الكروبيم ، إذ يقول الله :
أنت الكروب المنبسط المظلل وأقمتك . على جبل
الله المقدس كنت . بين حجارة النار تمشيت .
أنت كامل في طرقك من يوم خلقت ، حتى وُجد
فيك إثم" ( حز 28 : 13-15 ) – ( الرجا
الرجوع إلى مادة "إبليس" في موضوعها "من حرف
الألف" بالجزء الأول من "دائرة المعارف
الكتابية" ).
( 2 ) – خدمة الملائكة :
تتنوع خدمات الملائكة ، ولكن العمل الرئيسى
لهم هو أنهم "يرسلون" من الله لتبليغ رسائله
أو
تنفيذ مشيئته.
فقد تكلم ملاك إلى امرأة منوح، ثم إليه
أيضاً لتبشيره بمولد شمشمون (قض 13: 3و9).
وتكلم ملاك إلى زكريا لتبشيرهما بمولد يوحنا
المعمدان (لو 1: 11-20)، كما بشر الملاك
مريم العذراء بمولد الرب يسوع المسيح (لو 1:
26-38). وتكلم الملاك إلى يوسف عدة مرات (مت
1: 20-24، 2: 13و 19). وتكلم الملائكة إلى
الرعاة (لو 2: 9-15). وتكلم ملاك إلى
كرنيليوس (أع 10: 3و7و 22). وإلى الرسول
بولس (أع 27: 23). وأنبأ الكثيرون من
الملائكة يوحنا الرائي بالأحداث المذكورة في
سفر الرؤيا.
ويمثل الملائكة في محضر الله في خشوع وتعبد
(مت 18: 10، عب 1: 6، رؤ 6: 11و12)، وهم
"أرواح خادمة مرسلة للخدمة" للمؤمنين (عب 1:
14)، وذلك
بمعاونتهم أو حمايتهم أو إنقاذهم
(تك 19: 11، مز 91: 11، دانيال 3: 28، 6:
22، أع 5: 19)، أو إرشادهم (أع 8: 26، 12:
7- 10). كما
يقومون أحياناً بتشجيع المؤمنين
(دانيال 9: 21، أع 27: 23و24)،
أو توضيح مشيئة الله
(دانيال 7: 16، 10: 5و11، زك 1: 9)، أو
تنفيذ مشيئة الله، سواء بالنسبة لأفراد أو
لأمم
(تك 19: 12- 16، خر 12: 21-27، 2 صم 24: 16،
2 مل 19: 35، إش 37: 36، حز 9: 1-7، أع 12:
21-23)، كما أنهم يحرسون المؤمنين (مز 34:
7، مت 18: 10). وقد حملت الملائكة لعازر
المسكين إلى حضن إبراهيم (لو 16: 22) . كما
أنهم يفرحون بخاطئ واحد يتوب (لو 15: 10).
وقد كان للملائكة دور كبير فيما يختص بالرب
يسوع،
فقد
بشروا بولادته
(مت 1 :20، لو 1: 30، 2: 9و13). وجاءت
تخدمه بعد تجربة إبليس له في البرية
(مت 4: 11)، وكذلك في جهاده في بستان
جثسيماني (لو 22: 43)، كما دحرج ملاك الحجر
عن القبر (مت 28: 2-7). وبشر ملاك مريم
المجدلية ورفيقتها بقيامة الرب (مت 28: 5-7،
مرقس 16: 5-7، لو 24: 4-7). كما قال الرب
لبطرس : "أتظن أنى لا أستطيع أن أطلب إلى
أبى فيقدم لي أكثر من اثني عشر جيشاً من
الملائكة" (مت 26: 52). وسيكون للملائكة دور
عند ظهوره في مجيئه الثاني (مت 25: 31، ا تس
4: 16، 2 تس 1: 7).
(3)- الخلاصة : إن الكتاب المقدس لا يعلن
لنا عن الملائكة إلا القليل، ومع ذلك فهو
بالغ الأهمية، لأنه:
(i) - يحفظنا من ضيق الفكر عن مدى اتساع
خليقة الله وتنوعها.
(ii)- يساعدنا – إلى حد ما –
على إدراك عظمة الرب يسوع المسيح الذي هو
أعظم من الملائكة بل هو موضوع تعبدهم (عب 1:
4و6).
(iii) - يعطينا صورة رائعة عن العالم غير
المنظور الذي نحن في طريقنا إليه.
(iv )- يضع أمامنا مثلاً للفرح بإتمام مشيئة
الله "كما في السماء كذلك على الأرض"،
فالملائكة إنما ينفذون مشيئة الله تماماً،
فهم "المقتدرون قوة، الفاعلون أمره عند سماع
صوت كلامه " (مز 103: 20).
(v) -إنهم يخجلوننا لعدم مبالاتنا بخلاص
الأعداد الغفيرة حولنا، لأنه "يكون فرح عظيم
قدام ملائكة الله بخاطئ واحد يتوب" (لو 15:
10).
(vi) -إنهم يوسعون رؤيتنا لمراحم الله
المتنوعة ، إذ أن ملائكته جميعهم ما هم إلا
"أرواح خادمة مرسلة للخدمة لأجل العتيدين أن
يرثوا الخلاص" (عب 1: 14).
(vii)- إنهم يذكروننا بمركزنا الرفيع الذي
أوصلتنا إليه النعمة، والمصير الذي ينتظرنا
نحن المؤمنين بالمسيح، فسنكون " كملائكة في
السماء" (مت 22: 30)، بل "سندين ملائكة"
(1كو 6: 3). |