عقائد

الدرس الثامن: المخلص من الخطية

القسم: تعاليم الكتاب المقدس.

ابتدأنا في درسنا السابق بدراسة موضوع الخلاص من الخطية، ذلك الموضوع الذي يشغل القسم الأعظم من وحي الله المدون في كتابه المقدس. ورأينا أن الله هو الذي يجدُّ باحثا عن بني البشر، طالبا منهم العودة إليه، وأنه لولا رغبة الله الصادقة في رجوع الخاطئ إليه لما كان هناك موضوع خلاص أو انقاذ ولما كان هناك انجيل أو خبر مفرح.

وهنا لا بد لنا من السؤال: إن كنا بعصياننا على الله وبثورتنا على مشيئته المقدسة قد جلبنا على أنفسنا الشقاء والدمار فكيف يجري إصلاح الإنسان وإعادة الحياة الروحية إليه؟ كيف يمكن أن نكفر عن خطايانا ونرضي مطاليب العدل الإلهي؟ يعلمنا الكتاب بكل وضوح بأنه من واجبنا أن لا نتجاهل مطاليب العدل الإلهي. وأول ما يخطر على بالنا هو هذا السؤال: هل نقدر أن نرضي العدالة الإلهية بأنفسنا؟ هل يمكن لنا – نحن الأثمة الخطاة- أن نبرر أنفسنا أمام المحكمة الإلهية؟ جواب الكتاب المقدس هو بالنفي. لا يقد الإنسان أن يرضي عدالة الله بجهوده الخاصة لأنه مهما عمل وجاهد لا يقدر أن يتخلص من خطيته بنفسه بل إن ذنوبه تزداد يوميا. وكما قال أيوب الصديق:

" كيف يتبرر الإنسان عند الله؟ إن شاء أن يحاجه لا يجيبه عن واحد من ألف" (9: 2و 3).

هل هناك مخلوق يقدر أن يقوم بحمل عبء خطايانا إلى أي مخلوق فأين هو ذلك المخلوق الذي يقدر أن يحمل عبء غضب الله على الخطية أو أن ينقذ الناس من عواقبها؟ وكما قال صاحب المزمور ال130:

" إن كنت تراقب الآثام يارب، يا سيد فمن يقف؟" (3) وكذلك صاحب المزمور ال49:

" الخ لن يفدي الإنسان فداء ولا يعطي الله كفارة عنه" (عد 7).

من هو الذي يقدر أن ينقذنا من خطايانا ويكفر عن آثامنا ويرضي عدالة الله؟ جواب الكتاب هو أن المسيح يسوع هو ذلك المخلص الذي ترنو إليه كل نفس والذي يحتاجه كل بشري، لأنه له المجد في أقنوم واحد إله وإنسان وهو الوحيد القادر أن يقوم بعمل إنقاذي حاسم لمصلحة الإنسان المستَعبد في ظلام الخطية والموت. نورد بعض الشواهد الكتابية التي ترينا بكل جلاء أن المسيح هو المخلص المعين من قبل الله والذي يحتاجه بنو آدم وأنه يتمتع بجميع الشروط التي يجب أن تتوفر في مخلص البشرية من داء الخطية المميت.

كون المسيح إنسانا كاملا وهكذا قادرا أن يمثل البشرية أمام الله ظاهر من التعليم الآتي الوارد في رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس:

" لأن هناك إلها واحدا ووسيطا واحد بين الله والناس وهو الإنسان المسيح يسوع، الذي بذل نفسه فداء عن الجميع" (2: 5و 6).

وكون المسيح يسوع بارا وكاملا يرى في التعليم الكتابي المقتبس من رسالة بطرس الرسول الأولى:

" فإن المسيح أيضا تألم مرة واحدة من أجل الخطايا، تألم البار عن الأثمة، ليقربنا إلى الله، إذ أميت في الجسد ولكن أحيي في الروح" (3: 18).

وقد تنبأ أشعياء عن آلام المسيح من أجل انقاذ المؤمنين به قائلا:

" ظلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه، كشاهٍ تسلق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازّيها فلم يفتح فاه. مِنَ الضغطة ومن الدينونة أُخذ. وفي جيله من كان يظن أنه قطع من أرض الأحياء، إنه ضُرب من أجل ذنب شعبي. وَجُعل مع الشرار قبره ومع غني عند موته. على أنه لم يعمل ظلما، ولم يكن في فمه غش.

" أما الرب فسُرَّ بأن يسحقه بالحزن. أن جعل نفسه ذبيحة إثم يرى نسلا تطول أيامه ومسرة الرب بيده تنجح. من تعب نفسه يرى ويشبع. وعبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين، وآثامهم هو يحملها. لذلك أقسم له بين الأعزاء ومع العظماء يقسم غنيمة. من أجل أنه سكب للموت نفسه، وأحصي مع أثمة. وهو حمل خطية كثيرين وشفع في المذنبين" (53: 7- 12).

وكون المسيح ذات طبيعة إلهية ظاهر في الكتاب ونكتفي باقتباس هذه الشواهد الكتابية التالية:

" فإنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكحون له الحياة الأبدية " (الانجيل حسب يوحنا 3: 16).

" في البدء كان الكلمة والكلمة كانت عند الله، وكان الكلمة الله" (الانجيل حسب يوحنا 1: 1).

" الذي كان من البدء، الذي سمعناه، الذي رأيناه بعيوننا، الذي تأملناه ولمسته أيدينا، من جهة كلمة الحياة، فإن الحياة قد ظهرت ورأيناه ونشهد لها ونبشركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وظهرت لنا- إن الذي رأيناه وسمعناه نبشركم به لتكون لكم أنتم أيضا شركة معنا، وشركتنا نحن إنما هي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح، ونكتب إليكم بهذا ليكون فرحنا كاملا " (رسالة يوحنا الرسول الأولى 1: 1- 4).

وهكذا نرى أن الله من فرط محبته العظمى لنا نحن البشر ينظر إلينا نظرة العطف ويعطينا نعمته الخلاصية بواسطة يسوع المسيح آخذا عنا حمل الخطية والموت إيانا قلبا جديدا وروحا جديدا، وكل ما قام به من أعمال خلاصية نحصل عليها نظرا لرحمو الله ومحبته اللامتناهية. ومهما عملنا وجاهدنا فإننا لا نقدر بأن نقوم بأي عمل يكون الأساس لخلاصنا. كل خلاصنا من أوله إلى آخره هو من الله. كما كتب الرسول بولس الرسول في رسالته إلى أهل أفسس:

" ولكن الله الذي هو غني في الرحمة، من أجل محبته الكثيرة التي أحبنا بها، حتى حين كنا أمواتا بالذنوب أحيانا مع المسيح، فبالنعمة أنتم مخلصون" (2: 4و 5).

وهكذا إن أخذنا جميع هذه الأمور الواردة على صفات كتاب الله المقدس بعين الاعتبار لا بد لنا من القول أن الخلاص من الخطية أمر واضح الآن وأنه يتم بواسطة المسيح يسوع وأنه لا داعٍ لأي ما بان يموت في خطاياه بعد أن يسمع بهذا الخبر المسر. وكما قال بطرس الرسول لرؤساء الدين الذين كانوا يودون منعه عن المناداة بالإنجيل: " وليس بأحد غيره الخلاص لأنه ليس اسم آخر تحت السماء قد أعطي للناس به ينبغي أن نخلص " (أعمال الرسل 4: 2).

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

الرسل أطاعوا أمر سيدهم

ولنتقدم الآن قليلاً لنسأل هذا السؤال. هل أطاع الرسل أمر سيدهم القائل "من آمن واعتمد خلص" فلم يعمدوا إلا البالغين المؤمنين، أم أنهم عمدوا الأطفال فبمن عمدوا؟!

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة