عقائد

الدرس الثامن والعشرون: ثمار آلام وموت السيد يسوع المسيح

القسم: تعاليم الكتاب المقدس.

عندما بحثنا في موضوع آلام السيد المسيح لاحظنا أنها كانت آلاما بدلية وفدائية وكذلك موته أيضا لأن السيد له المجد لم يقم بعمل أي شيء يستوجب الموت أو اللوم. إن الله تعالى إذ رأى حالة البشرية المحزنة التي نشأت من سقوط الإنسان الأول في الخطية أراد إنقاذها من الموت والشر فقام بتدبير وتنفيذ خطة الخلاص. وهذا الخلاص لم يكن ليصبح واقعيا أو فعالا بدون موت المسيح (وهو ابن الله المتجسد)

 عن الخطاة. ولذلك نقول أن المسيح بآلامه وموته على الصليب إنما كفَّر عن خطايا المؤمنين به في شتى العصور والأقاليم. كل من يؤمن(أي يثق) بعمل المسيح الفدائي على الصليب لابد له من أن يحصل على الخلاص الأبدي.

وهنا نلاحظ أن المؤمن لا ينال بمجرد إيمانه بالمسيح وبعمله الفدائي حياتا خالية من الآلام بل نراه في كثير من الأحيان يتألم حتى أكثر نم غير المؤمنين. وكذلك لا بد للمؤمن من أن يموت إما في سن مبكرة أو بعد حياة طويلة ومليئة بالشهادة لربه ومخلصه. ماذا هو إذن موقف المؤمن من الآلام التي تصيبه ومن الموت الذي ينتظره إن عاجلا أو آجلا؟ هل هناك فرق حقيقي بين آلام المؤمن وموته وآلام غير المؤمن وموته؟ وبعبارة أخرى ماذا يجني المؤمن من آلام وموت السيد المسيح بخلاف نجاته من الموت الثاني أو الروحي؟

يتألم المؤمن ولكن آلامه- نظرا لإيمانه بالسيد المسيح- لم تعد بمثابة قصاص أو عقاب لخطاياه وليست عبارة عن آلام تكفيرية إذ أن المسيح بموته البدلي قد كفر عن جميع خطايا المؤمنين. إن آلام المؤمن هي مدرسة الصبر التي يستخدمها الله تعالى ليقضي بواسطتها وبصورة تدريجية على كبرياء المؤمن ولتعليمه التواضع في كل أقسام الحياة. وكذلك يستعمل الله آلام المؤمن لِيُفِيقَه من كسله الروحي وليجعله أيضا من مُختبري قوة الله وتعزيته. وفي فترة الآلام يذهب المؤمن إلى أبيه السماوي بصورة متواصلة فيتعلم الطاعة والاستسلام لمشيئة الله.

ونظرا لكون الآلام مدرسة للإيمان والثبات والتقنية الروحية فإنها تجعل من المؤمن المتألم لمخلصه الذي مع كونه ابنا َتعَلَّم الطاعة مما تألم به،، (حسب قول كاتب الرسالة إلى العبرانيين 5: 8) وكذلك علينا أن نتذكر ما قاله الرب لتلاميذه: " الحق الحق أقول لكم: إنه ليس عبد أعظم من سيده ولا رسول أعظم من مُرسله" (الإنجيل حسب يوحنا 13: 16) وهكذا فإن كان السيد له المجد قد تألم أثناء حياته على الأرض فماذا ينتظر أتباعه الأوفياء، أعلى حياتهم أن تكون خالية من الآلام والمشقات والمتاعب؟

ومن الممكن أن يتألم المؤمن على هذه الأرض في سبيل مجد الله، وهكذا يُظهر للملأ أنه لا يؤمن فقط بالله وبمسيحه أثناء الأيام المليئة بالأفراح بل إنه وسط أتراحه وآلامه يعترف بالله ويباركه كما قام بذلك أيوب الصديق أثناء محنته الشديدة. وهذه بعض الآيات الكتابية التي تتعلق بموضوع آلام المؤمنين:

من الرسالة إلى أهل الإيمان في رومية: " وليس ذلك فقط بل نفتخر أيضا في الضيقات عالمين أن الضيق يُنشئ صبرا والصبر تزكية والتزكية رجاء، والرجاء لا يُخزي لأن محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المُعطى لنا" (5: 3- 5).

 ومن المعروف عن رسول المسيحية العظم بولس أنه كان يتألم من مرض أو ضعف ما وأنه طلب من الرب مرارا وتكرارا أن يشفيه من مرضه ولكن الرب رأى خلاف ذلك ومكن الرسول من الاستمرار في عمله التبشيري بالرغم من آلامه المنبعثة من مرضه الجسدي أو الروحي. وهذا ما قاله الرسول بصدد جواب الله وهو مُدَوَّن لنا في الرسالة الثانية إلى مؤمني كورنثوس (12: 9و 10).

" فقال لي: تكفيك نِعمتي لأن قوتي في الضعف تُكمل. فبكل سرور افتخر بالحري في ضَعفاتي لكي تُحل عليَّ قوة المسيح. لذلك أُسَرُّ بالضعفات والشتائم والضرورات والاضطهادات والضيقات لأجل المسيح: لأني حينما أنا ضعيف فحينئذ أنا قوي"

وكان الرسول بولس قد استهل رسالته الثانية إلى أهل الإيمان في كورنثوس قائلا عن موضوع آلام المؤمنين:

" مبارك أبو ربنا يسوع المسيح أبو الرأفة وإله كل تعزية الذي يُعزينا في كل ضيقاتنا حتى نستطيع أن نعزي الذين هم في كل ضيقة بالتعزية التي نتعزّى نحن من الله. لأنه كما تَكْثُر آلام المسيح فينا كذلك بالمسيح تكثر تعزيتنا أيضا. فإن كنا نتضايق فلأجل تعزيتكم وخلاصكم. فرجاؤنا من أجلكم ثابت، عالمين أنكم كما أنتم شركاء في الآلام كذلك في التعزية أيضا" (1: 3- 7).

أما بخصوص موت المؤمن فإنه ليس عبارة عن قصاص أو عقاب للخطايا التي ارتكبها في حياته إذ أن المسيح بموته البدلي / النيابي قد مات عن جميع المؤمنين. فموت المؤمن ليس إلا عبارة عن تدمير نهائي للخطية التي كانت عالقة به أثناء حياته على الأرض ودخول ظافر إلى الحياة الأبدية التي كسبها السيد لجميع المؤمنين به. ولذلك كان المؤمنون منذ القديم لا يحزنون بنفس الطريقة التي يحزن بها غير المؤمنين لدى وفات أخ أو أخت في الرب لأن بموت المؤمنين يلِجُون حالا من باب الموت إلى ديار النعيم الأبدية.

وقد قال السيد المسيح له المجد ما يلي عن موضوعنا في الإنجيل حسب يوحنا:

" الحق الحق أقول لكم أن من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية ولا يأتي إلى دينونة بل قد انتقل من الموت إلى الحياة" (5: 24).

وهكذا نقول أن ثمار آلام وموت السيد المسيح في حياة المؤمنين به ليست في اختفاء آلامهم ولا في عدم مرورهم بباب الموت بل باختبار تعزيته وقوته الفدائية وكذلك باختبار الموت عن الخطية وصلب الإنسان العتيق أي الطبيعة البشرية الساقطة.

أضف تعليق


قرأت لك

حياة الصدّيق

"الصدّيق كالنخلة يزهو كالأرز في لبنان ينمو. مغروسين في بيت الرب في ديار إلهنا يزهرون" (مزمور 12:92). حياة الصدّيق الحقيقية تبدأ بالإنسحاق الكامل أمام المسيح والإعتراف بأنه ضعيف رغم كل المواهب والقدرات المعطاة له، فعندها ستجد هذا الصدّيق مميز في الحياة الروحية، لأن الله سيتدخل مباشرة ليرفعه روحيا فتصبح حياته:

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة