عقائد

الدرس التاسع والأربعون: سر العشاء الرباني

القسم: تعاليم الكتاب المقدس.

كنا قد بحثنا في درسينا السابقين عن موضوع سر المعمودية المقدسة. أما الآن فسنشرع في البحث في موضوع سر العشاء الرباني أو الاشتراك المقدس. نتضرع إلى الله ليبارك لنا هذه البحوث لتساعدنا للنمو لا عقليا فقط بل روحيا أيضا. لأن غايتنا في جميع هذه الدروس هي أن نتفهم بصورة جلية تعاليم كلمة الله فننمو روحيا. لأن مبدأ الحياة الروحية الأساسي هو أن الإنسان لا يحيا بالخبز وحده بل بكل كلمة تخرج من فم الله. فكلمة الله هي التي تقودنا إلى المعرفة الروحية المستقيمة وهي التي تُصبح لنا غذاء روحيا في هذه الحياة.

قبل كل شيء يتوجب علينا اقتباس النص الكتابي الذي يذكر موضوع تأسيس هذه الفريضة المقدسة: كتب الرسول بولس في رسالته الأولى إلى كورنثوس:

" لأنني تسلَّمت من الرب ما سلمتكم أيضا أن الرب يسوع في الليلة التي أسلم فيها أخذ خبزا وشكر فكسر وقال: خذوا كلوا هذا هو جسدي المكسور لأجلكم اصنعوا هذا لذكري. كذلك الكأس أيضا بعدما تعشُّوا قائلا: هذه الكأس هي العهد الجديد بدمي، اصنعوا هذا كلما شربتم لذكري. فإنكم كلما أكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكأس تُخبرون بموت الرب إلى أن يجيء. إذا أي من أكل هذا الخبز أو شرب كأس الرب بدون استحقاق يكون مُجرما في جسد الرب ودمه. ولكن لِيمتحن الإنسان نفسه وهكذا يأكل من الخبز ويشرب من الكأس، لأن الذي يأكل ويشرب بدون استحقاق يأكل ويشرب دينونة لنفسه غير مميز جسد الرب " (11: 23- 29).

وكان الرسول بولس قد كتب عن الموضوع ذاته الرسالة قائلا:

" كأس البركة التي نباركها أليست هي شركة دم المسيح؟ الخبز الذي نكسره أليس هو شركة جسد المسيح؟ فإننا نحن الكثيرين خبز واحد جسد واحد، لأننا جميعا نشترك في الخبز الواحد" (10: 16- 17).

إن ممارسة فريضة العشاء الرباني من قبل المؤمنين إنما تعيد إلى ذاكرتهم عمل المسيح يسوع الكفاري على الصليب وليس ذلك فقط بل إن الاشتراك المقدس إنما يؤكد لنا اشتراكنا في تقدمة المسيح الكفارية على الصليب وأننا بالفعل ننال منه جميع فوائد ذلك العمل الخلاصي العظيم.

فعندما أمرنا السيد المسيح أن نأكل الخبز المكسور ونشرب الكأس تذكارا له فإنه له المجد كان قد أعطانا هذه المواعيد الهامة:

أولا: إن جسده قُدِّم على الصليب وكُسر من أجلي أنا المؤمن وكذلك سُفك دمه الزكي من أجلي وأنا متأكد من ذلك بصورة تامة كما أرى أنا بعيني في فريضة الاشتراك المقدس أن خبز الرب يسوع المسيح قد كُسر من أجلي وإن الكأس قد أُعطيت لي أنا شخصيا.

ثانيا: يُؤكد الرب يسوع المسيح لي أيضا بأنه يود أن يُغذيني روحيا للحياة الأبدية بواسطة جسده المصلوب ودمه المسفوك كما أنني أتغذى بواسطة الخبز المقدم لي والكأس المقدمة لي. وهذان الرمزان هما علامة أكيدة بأن جسد المسيح ودمه إنما قُدِّما على الصليب ليس بصورة عامة بل من أجلي أنا شخصيا ومن أجل كل مؤمن ومؤمنة. أي أن كل مؤمن مشترك في هذه الفريضة المقدسة يقدر أن يقول: مات الرب يسوع من أجلي وكفر عن خطاياي الشخصية وعمل لي أنا فداء عظيما من سلطان الخطية والشر.

وهنا علينا قبل الاسترسال في الكلام عن موضوع سر العشاء الرباني أو الاشتراك المقدس أن نتأكد من بعض التعابير التي نستقيها من الكتاب أي عن معانيها. ماذا نعني بأكل جسد بيسوع المسيح المصلوب؟ وبِشرب دمه المسفوك؟

أولا: عندما نستعمل هذه التعابير الكتابية فإننا نعني أننا قبل كل شيء نأخذ عن قلب مؤمن ونتمسك بآلام وموت يسوع المسيح وهكذا نحصل على الغفران الخطايا والحياة الأبدية. وهذا لا يجري بصورة عامة أو مبهمة بل بصورة فردية وشخصية أي كل من يشترك في الفريضة المقدسة إنما يعترف علانية بأنه يقبل عن قلب صادق كل ما قام به المسيح على الصليب من أجل إنقاذه من الموت وإعطائه هبة الغفران المجانية والحياة الأبدية السعيدة.

ثانيا: هذه التعابير التي تستعملها في فريضة العشاء تعني أيضا مايلي: إن المؤمن المشترك في فريضة العشاء الرباني إنما يتحد أكثر وأكثر بجسد يسوع المسيح المقدس وبواسطة الروح القدس الحال في المسيح وفي المؤمن. وهذا يتم مع العلم بأن المسيح الآن في السماء جالس عن يمين عرش العظمة والمؤمن يُصبح لحما من لحمه وعظما من عظامه وبقيادة الروح القدس الذي يوصل المؤمن إلى الحياة الأبدية. وهذا يشابه تماما كون أعضاء الجسد البشري الواحد المتعددة تبقى خاضعة لقيادة روح الإنسان الواحدة.

وهذه بعض الشواهد الكتابية:

" فقال لهم يسوع: أنا هو خبز الحياة، نم يُقبِل إلي فلا يجوع ومن يؤمن بي فلا يعطش أبدا. لأن هذه هي مشيئة الذي أرسلني: إن كل من يرى ويؤمن به تكون له الحياة الأبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير" (الإنجيل حسب يوحنا الرسول 6: 36و 40).

أضف تعليق


قرأت لك

الرجوع الى الصلاة

"استمع يا ربّ. بصوتي أدعو فارحمني واستجب لي لك قال قلبي قلت اطلبوا وجهي. وجهك يا ربّ أطلب." (مزمور 7:27). العالم مبتعد عن عبادة الله، ومرتبك بأمور الحياة التي لا تنتهي في مشغولياتها وعوائقها، ولا يريد أن ينظر إلى فوق وكأن هناك حاجز كبير بين السماء والأرض من رصاص أو من حديد قد أثبت، فلا من يستجيب ولا من يطلب. ووسط هذه الظروف الصعبة التي تعيشها معظم الشعوب على الكرة الأرضية، على المؤمن الحقيقي بالمسيح أن يرجع إلى الصلاة الجديّة لكي يخرق هذا الحاجز الكبير فصلاته:

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة