عقائد

الدرس الحادي والخمسون: حياة الشكر والامتنان

القسم: تعاليم الكتاب المقدس.

عندما ابتدأنا بدراستنا لتعاليم الكتاب المقدس رأينا أنها تُقسم إلى ثلاثة أقسام فيما يتعلق بنا نحن البشر.

أولا: معرفة شقائنا وينبوع تعاستنا ومصدر خطايانا العديدة التي تُعكر صفو الحياة.

ثانيا: معرفة واختبار الخلاص العظيم من حالة الخطية والتعاسة والشقاء ورأينا أن ذلك يتم بقبولنا لعمل السيد يسوع المسيح الخلاصي على الصليب، ذلك العمل الذي يُنادي به في الإنجيل والذي يرمز إليه الله ويختمه في قلوب المؤمنين بواسطة سرِّي المعمودية والعشاء الرباني.

ثالثا: معرفة كيفية الحياة بطريقة نُظهر بها شكرنا لله تعالى الذي أغدق علينا برحمته وخلّصنا من الخطية وطغيانها وسطوتها. وسوف نبدأ الآن بدراسة هذا القسم الثالث والأخير من أقسام تعاليم أو عقائد الكتاب المقدس.

ولابد أن القرّاء الأعزاء قد لاحظوا مراراً أننا نشدد على هذا التعليم الكتابي الهام ألا وهو أن جميع أمور الإيمان يجب أن توضع موضع التنفيذ في الحياة إذ أنه ليس هناك إيمان نظري محض ولا حياة حقيقية غير مبنية على تعاليم الإيمان القويم. لا يعلم الكتاب ولا يعترف بطلاق بين الإيمان الحي والحياة. ولذلك فإننا عندما نأتي إلى هذا القسم الأخير من تعاليم الكتاب المقدس لا نكون آتيين بأمور جديدة وكأننا لم نكن قد ألمحنا إليها في دروسنا السابقة. سنسعى بصورة خاصة أن نُظهر كيفية تكييف الحياة المتجددة حسب تعاليم ووصايا الله الواردة في كلمته المقدسة لتكون الحياة بأسرها حياة شكر وامتنان وعبادة وإخلاص لله القدوس الذي شاء فأنقذنا من نار الجحيم الأبدي وأعطانا أن ندخل في نطاق ملكوته السماوي حيث وجدنا الغفران والسلام.

عندما درسنا موضوع الخلاص من الخطية ومن سائر نتائجها المخيفة لاحظنا أن تعاليم الكتاب المقدس تُلَّخص بالقول أن الخلاص بأسره هو من الله. إنه تعالى هو الذي يمنحنا نعمة الخلاص المجانية وأننا نستلمها بواسطة يد الإيمان الفارغة. الخلاص بأسره هو من الله. وكذلك لاحظنا أن الخلاص لا يشمل التبرير والغفران فقط بل جدة الحياة أيضاً أي أن الروح القدس يُحدث في حياة الخالص تغييراً هكذا شاملاً وجذرياً حتى أن الكتاب يدعوه بالولادة الثانية أو الولادة من فوق (أي من السماء).

وهكذا نرى أن الله جمع في كلمته بين نتائج الإيمان في حياة الإنسان: أي أن كل مؤمن يختبر في حياته غفران الله لخطاياه وكذلك بزوغ نور عهد جديد، عهد يدور فيه محور الحياة حول الله لا حول الذات أو الخطية. وهكذا تُضحي حياة المؤمن حياة جديدة مليئة بالأعمال المتجانسة مع المشيئة الإلهية. حياة المؤمن هي ضمن النطاق الإلهي الذي أوجده الله ليكون ناموس العالم والكون والوجود.

ولكنه بما أنه يحدث أن البعض يسيئون فهم هذا الموضوع الهام لا بد لنا من البحث في موضوع وجوب القيام بالأعمال الصالحة لا بمعنى أن المؤمن يجد نفسه مضطراً ضد إرادته أن يقوم بأعمال لا يرغب فيها والتي هي أعمال صالحة بل بمعنى أن هذه الضرورة التي نتكلم عنها هي ضرورة ذاتية تلقائية منبعثة من صميم الواقع الجديد الذي يوجد ضمن حياة المؤمن. وكذلك نتعلم من الكتاب المقدس أنه من الواجب البحث في هذا الموضوع ليس فقط لأن البعض يسيئون فهم هذا الموضوع (أي علاقة الإيمان بالحياة) بل لأن المؤمن- مادام في هذه الحياة الأرضية- هو مؤمن غير كامل في حياته، هو مؤمن على طريقه إلى الكمال الذي لن يصل إليه إلا متى عبر شاطئ الأبدية. ولذلك وبما أن الله يعرفنا أكثر مما نعرف أنفسنا فإنه تعالى شاء بأن يعلمنا بواسطة كلمته المقدسة أنه علينا كمؤمن ألا نهمل موضوع الأعمال الصالحة. وهذا يعني أن الله يود أن يُذكرنا مراراً وتكراراً في حياتنا أنه علينا أن نضع إيماننا موضع التنفيذ وأن نُظهر في حياتنا ثمار الإيمان أي ثمار الحياة الجديدة التي اختبرت الغفران والمصالحة والسلام والولادة الثانية.

وهذه الأعمال الصالحة تعمل إذن على إظهار امتناننا وشكرنا العظيم لله الذي من فرط محبته اللا متناهية وهبنا الخلاص المجاني الذي لم نكن قد عملنا أي شيء لاستحقاقه. من يقوم بتكييف حياته حسب تعاليم كلمة الله يُظهر أنه يحب الله لا بالكلام فقط بل بالأعمال التي لا يمكن أن تُنكر. وكذلك تُساعدنا هذه الأعمال الصالحة على التأكد من أن إيماننا الذي ندين به هو إيمان حقيقي ومثمر لا عبارة عن وهم أو خيال.

وهذه بعض التعاليم الكتابية التي نأتي على اقتباسها من كلمة الله:

قال السيد المسيح: "ليس كل من يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السماوات بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السماوات. كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم يا رب يا رب أليس باسمك تنبأنا وباسمك أخرجنا شياطين وباسمك صنعنا قوات كثيرة؟ فحينئذ أُصرّح لهم: إني لم أعرفكم قط. اذهبوا عني يا فاعلي الإثم". (الإنجيل بحسب متى7: 21- 23).

وكتب الرسول بولس إلى أهل الإيمان في رومية بعد الانتهاء من القسم العقائدي من رسالته إليهم قائلاً: "فأطلب إليكم أيها الأخوة برأفة الله أن تقدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله: عبادتكم العقلية" (12: 1).

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

الله يدعو الجميع

منذ بدأ الخليقة وبعد سقوط آدم والله يبحث عن الإنسان الغارق بالخطية لكي يرجعه إليه، وعلى مر العصور نجد لمساته الدافئة في كل مكان، ففي سفر التكوين دعا الله إبراهيم لكي يخرج من أرضه

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة