عقائد

تمهيـد

القسم: من الطقوس إلى المسيح.

لقد كانت قراءتي لهذا الكتاب مدعاةَ فرحٍ غامر وحزنٍ عظيم في آنٍ واحد. أمّا الفرح فلأنَّ في كلِّ فصل من هذا الكتاب مذكِّراً بماهية المسيحيَّة الحقيقيَّة. فالرسول بولس يُرسي في 1كورنثوس 3:15و4 موتَ الربّ يسوع وقيامتَه باعتبارهما الحقيقتين الأساسيَّتين في الإيمان المسيحي. وعليه، فالمسيحيُّ الحقُّ هو مَن يُدرِك معنى الموت الذي ماته المسيح عوضاً عنه، ولكنَّه أيضاً مَن تحصَّل له اختبار معرفة المسيح بوصفه المخلِّصَ الحيَّ. فليس ملكوتُ الله أمراً نَدخله عند الموت، بل إنَّنا -على ما يعلِّمنا المسيح في يوحنّا 3- ندخلُ ذلك الملكوتَ لحظةَ نُولَد من فوقُ ولادةً ثانيةً، وعندئذٍ نبدأُ أول مرّةٍ "نَرى" الأمور الروحيَّة. وهذا الكتابُ يضمُّ شهادات رجالٍ كثيرين، مُعظَمُهم غيرُ معروفين بعضُهم عند بعض ومقيمونُ في أماكن متفرِّقة، حصلوا بنعمة الله على معرفة المسيح شخصياً بهذه الطريقة الحيَّةِ المُحيِية. وهُم مَعنيُّون في هذه الصفحات بإعلان هذه الحقيقة لا لكي يجذبوا الآخرين إليهم شخصياً، أو إلى أيَّة مؤسَّسة، أو إلى أيَّة كنيسةٍ معيَّنة؛ بل إنَّ رغبتَهم القصوى هي إعلان شخص المسيح، لعلَّ الجميعَ في كلِّ مكان يُقبِلون إلى التمتُّع بالفرح عينه الذي وجدوه هم.

وأمّا كون هذا الكتاب مُحزِناً أيضاً فلأنَّ فيه بُرهاناً على أنَّنا قد نعتقد أنَّنا مسيحيُّون فعلاً، بل قد نكون أيضاً منهمكين في الخدمة في كنائسَ مُعترِفة، ومع ذلك نظلُّ في كُلِّ حين جاهلينَ حقيقـة الخـلاص، شأنُنـا شأن نيقوديموس في يوحنّا 3. فها هنا رجالٌ تبيَّن لهم أنَّ الكنيسة التقليديَّة أبعدُ من أن تكون دليلاً أميناً يهدي الناس إلى المسيح، لكونها في الواقع تُضلِّلُهم عنه. وعندَما كان "الكاردينال هِينان" يُحتضَر شهد قائلاً: "إنَّ الكنيسة قد أعطتني كُلَّ شيء". لكنَّما شهاداتُ هؤلاء الرجال ستدفع القُرّاء لأنْ يتساءلوا: أصحيح أنّ الكنيسةَ المعترِفةَ تُقدِّم الحقَّ للناس؟ سؤالٌ لا تُمكِن الإجابةُ عنه إلاَّ إذا اتَّخذْنا كتابَ العهد الجديد دُستوراً لنا. وما دام الإنجيل هو الدستور، مقروناً بالصلاة الصادقة إلى الله طلباً للنُّور والعَوْن، فلا بُدَّ من أن تكون النتيجة هي عينَها، كما يظهر في حياة هؤلاء الشهود الخمسين. ولكنْ ينبغي لنا أن نتذكَّر أنَّ إمكان تضليل الناس لا يقتصر على الكنيسة التقليدية وحدها. ذلك أنَّ أيَّة كنيسةٍ لا يُعلَّم الناسُ فيها ألاَّ يضعوا ثقتهم في البشر، بل أن يضعوها بالأحري في المسيح وحدَه، لهي في عمىً روحيٍّ مُبين.

إنِّي أومِن بأنَّ الله سوف يستخدم لمجده الكلماتِ التي تحفل بها الصفحاتُ التالية، لأنَّها ليست كلماتِ أُناسٍ يَسعَون إلى تعزيز أنفسهم. فما هي إلاَّ شهاداتُ رجالٍ ما برحت رغبتُهم المُهَيمِنة أن يُكرِموا المسيح وكلمته المقدَّسة. وفي الواقع أنَّ المسيحيَّ الحقَّ خاطئٌ مسكينٌ مفديٌّ، لأجله بذل المسيحُ كلَّ شيء.

ليت الله يستخدم هذا الكتاب لجلاء هذه الشهادة الصادقة في كلِّ مكانٍ من العالم.

إيايْن هـ. مورأى

 

"وكانت كلمة الله تنمو... وجمهورٌ كثير من الكهنة يطيعون الإيمان" (أعمال 7:6).

كما أطاعَ الإيمان الكتابيَّ كثيرون من الكهنةِ اللاوِّيين في عصر الرُّسل، ما تزال عيونُ الكثيرين تتفتَّح اليومَ لترى عدم قيمة "الرداء" الكهنوتي التقليدي. وهذا الكتاب يقدِّم لنا مجرَّد عيِّنة. على أنَّ لنا ثقةً بأنَّ هذه البداءة المتواضعة سوف تكشف عن كثيرين آخرين لديهم شهاداتٌ مُماثِلة يؤدُّونها، ليس من بين الكهنة وحدهم، بل أيضاً من الرُّهبان والراهبات الذين دعاهمُ الربُّ حقاً. فليس من شكٍّ في أنَّ ثمَّة "سحابةً من الشهود" للمسيحيَّة الحقيقيَّة، وإن كانوا لا يعرفون بعضهُم بعضاً في أحيانٍ كثيرة!

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

الحياة التعبدية

"واحدة سألت من الرب. وإياها ألتمس. أن أسكن في بيت الرب كلّ أيام حياتي لكي أنظر الى جمال الرب وأتفرس في هيكله". إن الحياة التعبدية في الإيمان المسيحي هي العامود الفقري للنمو الروحي حيث تثبت العلاقة بيننا وبين الله للإنطلاق قدما الى الأمام، فالكتاب المقدس وعلى كل صفحاته يقدم لنا رجالات الله المنتصرين من خلال حياة تعبدية متينة تتفرع إلى ثلاثة أغصان:

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة