عقائد

الفصل التاسع: سفر يوئيل

القسم: المسيح في جميع الكتب.

هو النبي الأول الذي أنبأ بانسكاب الروح القدس على يد كل البشر. ويظهر أنه أوتي نبوته دفعة واحدة؛ ولكن مداها يتصل إلى انقضاء العالم بخلاف هوشع الذي أوتي بنبوته جملة مرات في سنين كثيرة.

ولامظنون أن يوئيل أقدم الأنبياء، على أنه لم يتكلم عن نفسه إلا قليلاً في اول سفره ليدل على مصدره الإلهي: "قول الرب الذي صار إلى يوئيل بن فثوئيل".

الجراد: أرسل هذا النبي إلى يهوذا وقد كانت البلاد مضروبة بالجراد فاغتنم فرصة الضربة ليحرضهم على التوبة والرجوع إلى الله حتى يرفع عنهم يد القصاص.

وبدأ بدعوة شيوخهم، وطلب منهم أن يعتبروا أعظم تلك الضربة وشدة وطأتهم؛ ثم انثنى يدعو طبقات الشعب كل طبقة على حدتها، ويظهر لهم ما حل بهم من الشقاء والويلات. فشعر السكارى بعظم المصاب لأنه لم يكن خمر، وناح الكهنة لأنهم لم يجدوا تقدمة ولا طعاماً ولا شراباً: خجل الفلاحون، ولول الكرامون، ناحت الأرض لأنه قد تلف القمح، جف المسطار، ذبل الزيت، أنّت البهائم، هامت قطعان البقر لأن ليس لها مرعى، حتى قطعان الغنم تفنى. ثم إنه يدعوهم إلى تقديس صوم وصلاة ليرتفع عنهم غضب الله.

وبعد هذه الدعوة يستأنف حديثه عن ضربة الجراد ويقول "الأرض قدامه كجنة عدن وخلفه قفرٌ خرب" (2: 3). جنود من الجراد كثيرة جداً بحيث لا يصدق بها أحد حتى يراها، تملأ الفضاء وتحجب ضياء الشمس كما في يوم الكسوف (2: 2)، تغطي سطح الأرض إلى مسافة أميال وتلتهم كل ورقة خضراء وكل عود رطب. تجرد الأرض من كسائها الأخضر في لحظة من الزمن (1: 11 و 12). جنود يتلو بعضها بعضاً لا يترك الأول للأخير شيئاً فيأكل قشور الأشجار (1: 6 و 7). إن الأرض قد تلفت ولا تصلح إلا بعد سنين (1: 17 – 20). صريف أجنحتها يسمع من بعيد، ورعيها العشب يسمع له صوت كزفير النار (2: 5). الأرض التي اجتاحوها أشبه بأرض التهمتها النيران (2: 3). يدخل المدينة، يصعد على الأسوار كرجال الحرب، يسير بانتظام كجيش مصف للقتال، يدخل إلى البيوت من الكوى كاللصوص، ويتلف كل ما يعثر به في طريقه (2: 4 و 7 – 9).

يوم الرب: "اضربوا بالبوق في صهيون ... لأن يوم الرب قادم لأنه قريب" "قدسوا صوماً نادوا باعتكاف" (2: 1 و 15 – 17). يحرض النبي هنا الكل أن يتوبوا، من الكهنة – خدام الرب – والشيوخ إلى العريس والعروس والأولاد والأطفال. "يوم الرب" يعني يوم قضائه. أعاد النبي ذكره خمس مرات في سفره الصغير، فهو موضوعه ومحور كلامه. ويشير به إلى سلسلة من عقوبات الله – العقوبة الأولى هي ضربة الجراد الحاضرة، ثم جيش من الأعداء، ثم العقوبة الأخيرة أي يوم الرب بالحصر وموصوف في الإصحاح الثالث.

ودعا يوئيل إلى الرب إلهه وطلب منه أن يعفو عن شعبه وقدم إليه تعال احتجاجاً كما قدم موسى أنهم إذا بادوا يسخرون به تعالى ويقولون أين إلههم (2: 17). وكما أنه حرض الشعب على التوبة كما قدمنا عدهم أنهم إن تابوا وأطاعوا الرب يعود فيرحمهم ويباركهم ويرفع عنهم ضربة الجراد وسيف الأعداء، ويكثر لهم الغيث ويبارك لهم محصول الزراعة ويسكب عليهم روحه القدوس.

موعد الروح: هو الموعد العظيم أهم ما ورد في هذا السفر. قد تنبأ الأنبياء الآخرون بوقائع وأحوال كثيرة تتعلق بحياة المسيح على الأرض وملكه العتيد. أما يوئيل فقد عهد إليه بأن يتنبأ عن انسكاب الروح القدس على كل ذي جسد – يهوداً وأمماً، رجالاً ونساءً، أحراراً وإماء – لأن الجميع واحد في المسيح يسوع. ويصرح بأن الإنسكاب يبتدئ من أورشليم (2: 32 و 3: 18).. ونعلم يقيناً أن هذه النبوة قد تمت في يوم الخمسين كما قال الرسول بطرس "هذا ما قيل بيوئيل النبي". وقال في غير موضع "فيسوع هذا أقامه الله ونحن جميعاً شهود لذلك. وإذ ارتفع بيمين الله وأخذ موعد الروح القدس من الآب سكب هذا الذي أنتم الآن تبصرونه وتسمعونه" (أع 2: 16 و 32 و 33). ومع ذلك فإن لنبوة الانسكاب إتماماً غير الذي ذكر يتحقق بعد "يوم الرب". وأشار المسيح إلى إتمام هذه النبوة في مثل الحصاد العظيم على نحو المعنى الذي أشار إليه يوئيل (3: 13؛ مت 13: 36 – 43). وفي سفر الرؤيا يعيد عبارة يوئيل من حيث امتلاء معصرة الغضب (3: 13؛ رؤيا 14: 18 – 20).

تعليم لوقتنا الحاضر: يتضمن سفر يوئيل درساً روحياً مفيداً للحالة الراهنة. إن كنيسة المسيح في حالة الفتور إن لم نقل في حالة الانحلال والخراب. قام عليها أعداؤها الروحيون وفرقوا شملها. ووصف النبي هؤلاء الأعداء على طريق التمثيل في (1: 4). شمل الجوع والعطش كل الكنيسة، ومن المناسب بل من الضروري أن تعاد من جديد دعوة التوبة المذكورة في هذا السفر على كنيسة اليوم لأن حالتها تستدعي التوبة العميقة والتذلل أمام الرب. ولعل الرب يحرك قوماً مجهولين يضرمون التوبة في صدور الكثيرين، كما يحصل عادة في أوقات الانتعاش. ومتى رجعت القلوب رجوعاً حقيقياً إلى الله يأتي الوقت الذي وعد الله فيه بانسكاب الروح القدس ويعوض خسارة السنين الماضية.

ومع أن الإصحاح الثالث من هذا السفر يصف الدينونة غير أنه يسوغ لنا أن نستنبط منه معنى روحياً بحيث تتمثل فيه الكنيسة وقد استعدت بواسطة امتلائها بالروح القدس أن تحارب حروب الرب ضد جنود الظلمة وتتهيأ للاصطفاف في وادي القضاء.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

الموت ليس نهاية

عندما سمع خبر وفاة صديقه قال أحدهم : " مسكين، لكنّه على الأقل، قد استمتع بحياته، لأن الموت نهاية كل شيء مثل الأشجار التي تبقى مكانها بعد سقوطها " . فاعترض أحد المؤمنين على قوله وقال : " الاشجار عندما تسقط لا ينتهي أمرها، لأن بعضها يُستعمل في البناء وبعضها في النجارة ولكن البعض الاخر لا يصلح الا لحريق النار " .

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة