عقائد

الفصل الثالث عشر: الكفّارة في أسفار العهد الجديد

القسم: الكفارة والفداء.

إن الوحي الإلهي الذي جرى في أيام ما بعد الميلاد مدون في أسفار تدعى بأسفار العهد الجديد ذلك لتمييزها عن أسفار العهد القديم حيث دُوِّن الوحي الإلهي لأيام ما قبل الميلاد. وكما يُقسم العهد القديم عادة إلى ثلاثة أقسام: التوراة (أو الناموس = الشريعة) والأنبياء والمزامير, تُقسم أسفار العهد الجديد إلى أربعة أقسام: الإنجيل وأعمال الرسل والرسائل وسفر الرؤيا. وسف نُجري مقابلة في هذا الفصل بين الإنجيل والرسائل بخصوص عقيدة الكفّارة.

من الواضح أن الإنجيل لا يذكر موضوع الكفّارة بنفس الطريقة التي تذكر فيها الرسائل هذا الموضوع عينه. ولكن هذا لا يعني أن السيد المسيح لم يكن يُشدد على هذه العقيدة, ولا أن الرسول بولس مثلاً شدد عليها بصورة زائدة للحد.

قبل كل شيء من الواجب أن نذكر بأن رسالة المسيح الرئيسية كانت لعمل الكفّارة, لا للمناداة بها. وقد قام بالتكفير عن خطايانا عندما مات عنا على الصليب. لو لم يَقُم المسيح بعمله الكفّاري على الصليب لما كان هناك إنجيلاً (أي خبراً ساراً أو مفرحاً) للمناداة به. قبل الكلام عن الكفّارة يجب أن تكون الكفّارة قد حدثت وتمّت. ومن مراجعة نصوص الإنجيل نعلم أن تلاميذ السيد المسيح لم يرحّبوا مُطلقاً بتعاليمه التي كانت تُشدد على حتمية آلامه وموته على الصليب. لم يفهم التلاميذ معنى رسالة المسيح إلا بعد أن صار الصليب أمراً واقعياً أي بعد أن تمّ عمل المسيح الكفّاري بموته على الصليب وبقيامته من الأموات وبصعوده إلى السماء وبإرساله الروح القدس لإرشاد جماعة الإيمان في موضوع المناداة بالإنجيل.

وكذلك يتوجّب علينا أن نتذكر أن الرسائل (أي رسائل العهد الجديد) أتت في معظمها إلى الوجود قبل تلك الأسفار التي ندعوها عادة الإنجيل. كتب الرسل رسائلهم إلى المؤمنين في شتى أنحاء عالم المتوسّط قيل أن دعت الظروف وشاءت العناية الإلهية بأن تُظهر أسفار الإنجيل الأربعة. وعندما نتصفّح أسفار العهد الجديد نلاحظ أن أسفار الإنجيل الأربعة تترأس قائمة الأسفار ثم يليها سفر أعمال الرسل فالرسائل فسفر الرؤيا. ولكن هذا لا يعني أن الرسائل هي بمثابة ملحق للإنجيل. غاية هذه الرسائل هي إيضاح عمل السيد المسيح الرئيسي ألا وهو الفداء الذي أتمّه بموته الكفّاري على الصليب. بينما هدف أسفار الإنجيل هو إعطاؤنا معرفة كافية عن المسيح يسوع المخلّص لكي نفهم تماماً قيمة عمله الخلاصي الجبار الذي أتمّه لصالحنا نحن بني البشر.

وحتى الإنجيل لا يتكلم إلا القليل عن حياة السيد المسيح بشكل مفصّل. فبعد أن يُخبرنا الإنجيل عن ميلاد المسيح من العذراء مريم والحوادث التي جرت للمسيح في طفولته, يسدل الستار على حياته حتى ظهوره علنياً في أرض فلسطين وهو في سنّه الثلاثين. وعندما نفحص مادة الإنجيل بصورة دقيقة نلاحظ أيضاً أن نحو ثلث الإنجيل يصف جميع الحوادث التي جرت للمسيح في الأسبوع الأخير من حياته على الأرض. فلِما هذا الذي نشاهده من تشديد على القسم الأخير من حياة المسيح على الأرض إن لم يكن قصد الله صاحب الوحي أن يُخبرنا بصورة قطعية ونهائية أن رسالة المسيح الأساسية لم تكن رسالة تعليمية ولا شفائية بل خلاصية وفدائية وكفّارية وإنقاذية وتحريرية.

وفي فريضة العشاء الربّاني التي أعطانا إياها السيد المسيح قبيل موته على الصليب نُعطى سراً أو فريضةً نتذكر بواسطتها بأن المسيح جاء ليموت عنا نحن الخطاة وأن جميع خطايانا هي مغفورة ومُكفّر عنها – إن وضعنا ثقتنا التامة فيه, وفيه فقط. وهكذا إن أخذنا سائر تعاليم الكتاب وجدنا وحدة عقائدية لا يمكن السكوت عنها وهذه هي أن السيد المسيح كان قد وفَد عالمنا للقيام بمهمة رئيسية وفريدة, مهمة لم يكن بوسع أي مخلوق أن يقوم بها: وهذه هي مهمة التكفير عن خطايا الناس. وهكذا نفهم تماماً لماذا كان الرسول بولس يدعو المناداة التي كان يقوم بها (أي المناداة بالإنجيل) بكلمة الصليب, إذ لم تكن هناك أية عبارة أخرى تُلخّص بوضوح تام فحوى الرسالة المسيحية كعبارة صليب أو كلمة الصليب. لا فرق إذن بين تعاليم أسفار الإنجيل وأسفار الرسائل, جميعها تتفق في إعلان وإظهار الحقيقة الناصعة وهي أن المسيح يسوع هو حمل الله الذي يرفع خطية العالم وأنه قد قام بذلك عندما مات عنا نيابياً وكفّارياً على صليب خشبي خارج أسوار المدينة المقدسة منذ نحو ألفي سنة. وفي استطاعة كل من اختبر الإنعتاق من الخطية والشر أن يقول مع الشاعر مترنماً:

تحت الصليب الأكـرم

 

لي موقـف الأمـنِ

في ظلّـه نفسي أحتمي

 

في أمنُـعِ الحصـنِ

يا مُوئِـلاً في النائبات

 

وراحـة القلــبِ

خُذ بيدي في الظلمات

 

مبدداً كربـــي

هذا ملاذي لي حصين

 

بل ملجـأ النفـسِ

فيه التقى حب ثمـين

 

مع عدلـه القـدسي

مرقاة نفسي للسـما

 

صـلب محـا إثمـي

ببذل هاتيك الدمـا

 

عـني أنتفـى همّـي

في صلب مُفتدي الخُطاه

 

مـرآة إيمانــــي

منـه أتى إرث الحياه

 

مع صـكِّ غُفرانـي

إني أرى الأمر العجيب

 

في ذلك الصـــلبِ

فيـه التقى إثمي المُعيب

 

بالصّــفحِ والحُـبِّ

إني أُوافي للصليــب

 

يا مُنقـذي الفــادي

فيه أرى خير النصيب

 

من وجهك الهــادي

لا قوة كــلّا ولا

 

نصــرٌ لنا ســواه

في الأرض يبقى والعُلا

 

مجداً لِمـن يهــواه

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

لن تستطيع الهروب

"أين أذهب من روحك ومن وجهك أين أهرب" (مزمور 7:139). لقد ظنّ الكثيرون أنهم يستطيعوا أن يختبؤا من وجه الله، لكي يحيوا كما يحلوا لهم، فمنهم من اختار طريق الفحش، ومنهم من أراد أن يثبت ذاته وقدراته الشخصية، ومنهم من اختار أن يجلس على عرش مملكته الخاصة، ولكنهم جميعا أصبحوا في تاريخ النسيان بعد أن عاشوا حياة الحزن والإضطراب دون أن ينجزوا شيئا للحياة الأبدية، فنحن لا نستطيع أن نهرب من وجهه المنير لأنه:

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة