عقائد

الفصل السابع عشر: الصلب على الجلجثة

القسم: الكفارة والفداء.

عندما نتكلم عن موت السيد المسيح لا نذكر موتاً اعتيادياً بل نُقرن ذلك بكلمة الصليب. والموت بالصلب هو مخيف للغاية. كانت قِطع الصليب توضع مسطحة على الأرض فيُمدّ عليها المحكوم عليه بالصلب. يأتي بعد ذلك الجندي الروماني بمطرقة ويدقّ مسامير حديدية على اليدين والقدمين فيُسمِّرها على الخشب الخشن. وبعد أن يتم تسمير الجسد هذا على الصليب يُرفع الإنسان مه صليبه ويُثبّت طرف الصليب الأسفل في حفرة كانت قد أُعدّت من أجل ذلك. وكانت الضحية تتلوى من الآلام المُبرحة. وكانت الجروح تنتفخ وكان العطش يُصبح شديداً للغاية. وكانت الحُمّى اللاذعة تحرق جسد الإنسان المصلوب. وكانت الضحية إذ ذاك تُرحّب بقدوم الموت الذي كان الباب الوحيد للنجاة من هذه الآلام الجسدية التي لا تُطاق. لم يخترع عقل الإنسان أية طريقة أشدّ عذاباً من الإعدام بالصلب. فلنذكر جيداً أن المسيح يسوع احتمل هذه الآلام التي لا توصف لأجلنا نحن الخطاة والأثمة.

وعلينا أن نذكر أنه من المستحيل لنا نحن البشر أن نسبر غور آلام المسيح. فالمعلومات المعطاة لنا في الإنجيل هي جزئية عن موت السيد المسيح على الصليب. ولكن آلام السيد له المجد لم تكن مجرد آلام جسمانية على الصليب – لأنها لو اقتصرت على ذلك لما اختلفت جوهرياً عن آلام العديدين من الناس الذين صُلبوا إبان احتلال الرومان للبلاد المقدسة. لم تكن آلام المسيح مجرد آلام جسدية, بل إنه علاوة على تلك الآلام المُبرحة التي اختبرها على الصليب (من الناحية الجسدية) اختبر السيد له المجد آلاماً روحية فريدة. فعندما صرخ وهو معلّق على الصليب: "إلهي, إلهي, لماذا تركتني؟" فإن ذلك أشار إلى أن المسيح كان يتألم روحياً وأن تلك الآلام كانت أشد من آلامه الجسدية.

ولقد لاحظنا مراراً أن العقاب الذي لحق بالخطية أصلاً ليس مجرد انفصال الروح عن الجسد (والذي هو الموت الطبيعي), بل انفصال النفس عن الله والذي هو الموت الروحي. ولقد تألم السيد المسيح ليس فقط بانفصال الجسد عن الروح بل أيضاً روحياً عندما حجب الله وجهه عنه. فعندما كان المسيح مُعلّقاً على الصليب كذبيحة الخطية عن شعبه سُحبت منه تلك العلاقة الروحية الفريدة التي كانت بين نفسه البشرية وبين الله. ستر الله وجهه عن المسيح المصلوب. فنفس المسيح البشرية التي كانت في بستان الجثسيماني قد "ابتدأت أن تندهش للغاية وأن تضطرب بشدة" صارت على الصليب منقطعة عن كل إنارة إلهية.

ولم تُسحب عن المسيح فقط النعمة الخاصة بل حتى النعمة العادية سُحبت منه كم نرى أنه له المجد وهو يتعذّب بشكل كبير لم يسمح لأحد بأن يعطيه مخدراً للتخفيف عن آلام الجسد. وكان اللّصان اللّذان قد صُلبا على جانبيه قد خُدّروا بعد تعليقهما على الصليب كما كانت عادة الرومان. أما السيد المسيح فإنه رفض أي شيء يُخفف من آلامه التي كان قد جاء ليتحمّلها بصورة نيابية وكفّارية عن المؤمنين به. وهكذا تألم المسيح وهو يتمتّع بكافة حواسه بدون أي تخدير. حتى ثيابه نُزعت عنه وتُرك بحالة العار معرّضاً لتهكّمات الرُعاع. والنور الذي هو من أعظم عطايا الله الاعتيادية, حتى النور حُجب عن المسيح لمدة ثلاث ساعات وهو على صليب الجلجثة. فهذه الأكمة خارج مدينة القدس قدّمت مشهداً لم يُرى نظيره قط في التاريخ البشري القديم ولن يُرى مشهداً مثله بعد ذلك. ولو استطعنا أن ننظر إلى داخل نفس المسيح لشاهدنا أعظم صراع روحي وأضخم جهادٍ عرفه التاريخ.

وقف المسيح المصلوب أمام المحكمة الإلهية الرهيبة كبديل عن الخاطئ وعوضاً عنه. وإذ تحمّل انقطاع العلاقة الروحية مع الله الآب فإنه نزل حرفياً إلى الهاوية, لأن الهاوية هي – من الناحية المبدئية – الانفصال عن حضرة الله. طبعاً هذ لا يعني أن نفس المسيح تألمت من تقريع الضمير أو من أي نوع من الشعور بالإجرام, ذلك العذاب الذي هو في الهالكين في الجحيم. لم يكن عند المسيح يسوع أية خطية شخصية. وكذلك لا نعني بأن ذلك الانفصال استمر بعد موت المسيح على الصليب. لقد تم كل شيء على الصليب. تم العمل الخلاصي والكفّاري على الصليب. فعندما مات المسيح على الصليب نفّذ بذلك جميع تدابير الخطة الإلهية لخلاص الإنسان من الخطية.

وهكذا عندما انتهت الآلام المعيّنة للمسيح عاد النور الإلهي فبزغ على نفس المُخلّص فلذلك نسمع صوت انتصاره: "لقد تمّ" (أي لقد أُكملت الكفّارة) وبعد ذلك قال السيد المسيح وهو يشعر بمحبة الآب وعطفه: "يا أبتاه في يديك أستودع روحي". وهكذا أتم السيد المسيح خلاصنا بدون أية مساعدة بشرية وفتح لنا الباب الوحيد للمصالحة مع الله وللقيام بالعيش حياة جديدة ومنتصرة.

وقد نظّم أحدهم هذه الترنيمة عن صليب المسيح:

خَلِّني قُرب الصليـب

 

حيث سـال المجـرى

من دم الفادي الحبيب

 

داء نفسـي يــبرا

قــرار

في الصليب في الصليب

 

راحـتي بل فخـري

في حياتي وكـــذا

 

بعد دفــن القـبرِ

قد محا عند الصليـب

 

دم ربّي إثمـــي

وعن القلب الكئيـب

 

زال كل الهــمِّ

قد رأينا في الصليـب

 

قـوة الرحمــانِ

إذ بدا أمـر عجيـب

 

فديـة للجــاني

من قضى فوق الصليب

 

ذاك جُـلُّ القصـدِ

سأراه عن قريـــب

 

فوق عرشِ المجــدِ

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

التبشير الفردي

"لأنه إن كنت أبشر فليس لي فخر إذ الضرورة موضوعة عليّ. فويل لي إن كنت لا أبشر"  (1 كورنثوس 16:9). إن مهمة تقديم رسالة الخلاص والغفران للعالم الخاطىء هي مأمورية وإرسالية أعطيت مباشرة من لدن الله الجالس على العرش لكيما تدخل نعمة المسيح إلى القلوب وتجعلها منسحقة ونقية وتائبة، فالله يريد أن يعطي الغفران للجميع لهذا أعطى الوكالة للّحم والدم بهذه المهمة. فللعمل التبشيري الفردي إيجابيات رائعة منها:

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة