عقائد

رابعاً: خلال خدمة يسوع العلنية

القسم: السيدة مريم أم الرب يسوع.

يغيب ذكر أي مشاركة لمريم في خدمة يسوع, إلا أنها كأم تخاف على إبنها تظهر عدة مرات في الإنجيل كالآتي:

أ‌- يذكر أنجيل متى و مرقس ولوقا مجيء مريم و أولادها يطلبون يسوع و هو يعلم فيقول متى " و فيما هو يكلم الجموع إذا أمه و إخوته قد وقفوا خارجاً طالبين ان يكلموه. فقال لهُ واحد هوذا امك وإخوتك واقفون خارجاً طالبين أن يكلموك. فأجاب وقال للقائل له. من هي أمي ومن هم إخوتي. ثم مد يده نحو تلاميذه وقال ها أمي وإخوتي لأن من يصنع مشيئة أبي الذي في السموات هو أخي وأختي وأمي" متى 12 : 47 – 50 . و يقول مرقس "فجاءت حينئذ إخوته وأمه ووقفوا خارجا وارسلوا إليه يدعونه. وكان الجمع جالسا حوله فقالوا له هوذا امك وإخوتك خارجا يطلبونك. فاجابهم قائلا من امي وإخوتي. ثم نظر حوله إلى الجالسين وقال ها امي وإخوتي لأن من يصنع مشيئة الله هو اخي وأختي وامي." مرقس 3: 31- 35 . ويقول لوقا "وجاء إليه أمه و إخوته. و لم يقدروا أن يصلوا إليه لسبب الجمع. فأخبروه قائلين أمك وإخوتك واقفون خارجاً يريدون أن يروك. فأجاب وقال لهم أمي و إخوتي هم الذين يسمعون كلمة الله و يعملون بها" لوقا 8 : 19 – 21 . أتساءل هنا هل قال هذا لأن إخوته لم يفهموا رسالته حتى الأن؟وماذا عن مريم؟ لماذا تُفصل عن الذين يسمعون كلمة الله ويعملون بها؟ لا نعلم ولكن نعلم أن إخوته لم يؤمنوا به كما سنرى. فهل إستطاعوا التأثير على رأي أمهم و خاصة أن رجال الدين كانوا قد رفضوا رسالته؟

ب‌- و يذكر متى ومرقس انه عندما مر يسوع يكرز في بلدته كانت ردة الفعل كما يلي: "أليس هذا ابن النجار. اليست أمه تدعى مريم وإخوته يعقوب ويوسف وسمعان ويهوذا. أوليست اخواته جميعهن عندنا. فمن اين لهذا هذه كلها." متى 13: 55 و 56 . وفي مرقس "أليس هذا هو النجار ابن مريم وأخو يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان. أو ليست أخواته ههنا عندنا" مرقس 6 : 3 .

من الواضح من هذه النصوص أنه كان ليسوع إخوة و أخوات. والمشكلة مع هذه النصوص أنها لا توافق تعليم البعض عن إستمرارية عذراوية مريم. فعلل البعض التناقض بين تعليمهم و الإنجيل بقولهم أن الإخوة هنا قد يكونوا أقرباء ليسوع (كأولاد عم مثلاً), أو قد يكونوا حتى التلاميذ لمشابهة بعض أسمائهم. ولكن هذا التعليل لا يتماشى مع النص الذي يفصل بين التلاميذ في الداخل و الإخوة في الخارج و لا ننسى انه لم يكن بين التلاميذ أحد بإسم يوسي. كما أنه لو كانوا اقربائه لذكر النص ذلك كما فعل عندما تكلم عن اليصابات. وإن جمعنا ما قاله نص الإنجيل بإستعماله ظرف الزمان حتى كما ذكرنا و ذكر اسماء الإخوة يجعل المرء يتساءل عن الهدف من ضرورة اللإصرار على عذراوية مريم المباركة. وقد رأى اخرون ممن أصروا على الإيمان بعذراوية مريم ان هذا التعليل لا يتماشى مع الإنجيل فعللوا النص بالقول أن هؤلاء الأولاد كانوا من زوجة يوسف الأولى. لكن عندما ينظر المرء إلى نص الإنجيل يجد ان لا ذكر لذلك بل إن تمعن فيما يذكره الإنجيل, فسيجد أن لا ذكر لهم عند الإكتتاب او عند ولادة يسوع او في قصة إضاعة يسوع في أورشليم عندما كان يسوع في الثانية عشرة. لو كان الإخوة اكبر من يسوع لكان وجب ذكرهم في كل هذه الأماكن. و بما ان النص لا يذكرهم إلا بعد قصة اورشليم فيمكن للقارئ ان يستنتج إما أن إخوة يسوع ولدوا بعد تلك الحادثة, او انهم كانوا دون العمر المناسب عندها فلم يستطيعوا الذهاب إلى أورشليم لتقضية الفرائض الدينية لعيد الفصح اليهودي. ويذكر لنا إنجيل يوحنا حديث جرى بين يسوع و أخوته عندما كان يسوع قد إبتدأ تعليمه العلني اي عندما كان قد اصبح عمره حوالي الثلاثين و قد نضج إخوته وفيه نرى أنهم ذهبوا لقضاء فرائض العيد ويذكر يوحنا عنهم "فإن إخوته لم يكونوا مؤمنين به" يوحنا 7 : 5 . ولكنهم لم يبقوا على عدم إيمانهم كما هو مذكور في سفر أعمال الرسل "وكانوا جميعا يداومون على الصلاة بقلب واحد, ومعهم بعض النساء, و مريم أم يسوع, و إخوته" 1: 14 . وهنا شيء آخر عن مريم المباركة يجب الإقتداء به, ألا وهو المواظبة على الصلاة. ويجب لفت النظرأن تاريخ الكنيسة يشير إلى أن كاتب رسالة يعقوب هو أخو الرب يسوع وكاتب رسالة يهوذا هو أخوه الثاني. وقد وجد علماء الآثار مؤخراً قبراً يعود إلى القرن الأول الميلادي ومكتوب عليه "قبر يعقوب إبن يوسف أخو يسوع".

أود أن أذكر هنا حادثة لفتة إنتباهي مع إنها لا تذكر إسم مريم ولكن ترمز إليها. في إنجيل لوقا مكتوب "وفيما هو يتكلم بهذا رفعت امراة صوتها من الجمع وقالت له طوبى للبطن الذي حملك والثديين اللذين رضعتهما" أي بمعنى آخر كانت تقول طوبى لمريم و لكن المسيح لم يمدحها على ما قالته بل سرعان ما أعاد توجيه نظرها بقوله "بل طوبى للذين يسمعون كلام الله ويحفظونه ." لوقا 11 : 27 و 28

لماذا هذا الإصرار على تحويل النظر عن التي ولدته و التركيز على أهمية سماع كلمة الله والعمل بها؟ وإن جاء المسيح اليوم إلى كنائسنا و بيوتنا هل تراه يهنئنا أو يبكتنا لعدم إعطاء كلامه المكانة المستحقة والمضي في العبادة كما يحلو لنا؟!

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

تغيّر انت فيتغيّر الآخرون!

ارادت الزوجة الصينية التخلّص من حماتها بسبب العراك والشجار الدائمَين، فذهبت الى الحكيم تطلب منه نصيحة في كيف تتخلّص منها. فأعطاها الحكيم دواء ليميت، لكن بشكل بطيء ولئلا تكون الزوجة متهمة امام القانون بقتل حماتها، نصحها الحكيم بتحسين معاملتها مع حماتها. وصلت الزوجة مسرورة الى البيت وبعد ان القت الدواء في كوب الشاي، توقعت في كل يوم ان تموت حماتها فتتخلص منها نهائياً. وبدأت الزوجة تعامل حماتها معاملة جيدة جداً، تكلّمها بلطافة وتدعوها لتأكل معها وتحتملها. عندما رأت الحماة المعاملة الحسنة، بدأت هي ايضاً تعامل كنتها زوجة ابنها معاملة حسنة. وهكذا عاشتا كلتاهما بسلام وتفاهم. وبعد عدة اسابيع اسرعت الزوجة الى الحكيم تصرخ ارجوك لا اريد حماتي ان تموت فنحن نعيش في سلام ولا توجد اية مشاكل بيننا. وترجّته ان يبطل مفعول الدواء السابق باية طريقة. ابتسم الحكيم وقال انه لم يعطها دواءً بل ماءً، وقد توقّع هو هذه النتيجة!. هكذا ايضاً فان كثيراً ما نعاني ونصلي ولكن الحاجة الى تغيير اسلوب تعاملنا وتفكيرنا فتتغيّر الاحوال، كثيراً ما تكون حاجتنا الى التواضع وليس الى معجزة من الله لنتفاهم مع الآخرين!.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة