عقائد

موهبة الألسنة وممارستها

كتب بواسطة: القس ميلاد يعقوب. القسم: مقالات عربية في العقائد المسيحية.

يوم الخمسين هو عيد الاسابيع اي الشبوعوت لليهود، فيه يأتي اليهود من كل البلدان الى اورشليم المدينة المقدسة، وهؤلاء الزوار او الحجاج يتحدثون بلغات مختلفة، وفي هذه المناسبة المذكورة في سفر اعمال الرسل الاصحاح الثاني، لم يكن العهد الجديد قد كتب بعد، وقد اختار الله في حكمته هذا اليوم بداية للاعلان عن الكنيسة وبداية جسم جديد يمثل الله على الارض بدل الشعب اليهودي الذي صلب مخلصه. 

وقصد  الله القدير ايضا ان يستخدم رجال صيادين عاجزين، فكيف يستطيع قلة من التلاميذ الذين قد فقدوا سيدهم ان يواجهوا النظام اليهودي والدولة الرومانية والحكمة اليونانية وكيف يتمكنون ان يقنعوا عامة الشعب باساس الهي جديد علماً بان العهد الجديد لم يكن قد كتب بعد؟ وكيف يستطيع التلاميذ ان يتحدثوا الى الناس وهم لايعرفون لغاتهم المختلفة؟ كان جواب الله لهذه المعضلة ولهذا المأزق هو حلول الروح القدس الذي اعطى عطية الالسنة والمعجزات لكي يفهم الجميع رسالة الانجيل ثم لكي يرى الجميع تأييد الرب لكلام التلاميذ البسطاء ولتثبيت اعلانهم عن نظام الله - للكنيسة الذي لا يقتصر على اليهود بل على الامم ايضا.

فهمنا مما تقدم ان الالسنه اعطيت في ظروف خاصة جداً وكان التلاميذ في امسّ الحاجة لها. اما اليوم، مع ان الله يقدر ان يعطي موهبة الالسنة اذا دعت الحاجة، لكن اليوم الوضع يختلف تماما اولاً لأن المسيحية قد تثبتت وثانياً لأن الانجيل قد كتب ووزع واعترف الجميع بقدسيته وثالثاً يمكننا اليوم ان نكلم كل شعوب العالم، كل بلغته ويمكن لكل مبشّر ان يتعلم لغة اي شعب يريد ان يكلّمه عن الانجيل والانجيل قد ترجم الى كل الشعوب، فما الحاجة لموهبة الالسنة ورابعا واخيرا موهبة الالسنة اعطيت للرسل الذين قد تدربوا على يد المسيح، اي ان المواهب لا تعطى لحديثي الايمان ولغير الثابتين، اضافة الى ذلك فقد حدد بولس الامتحان لاية موهبة اذا كانت من الله ام لا، هو البنيان فكل موهبة تبعد الناس عن الايمان وتجعلهم يجدفون على طريق الايمان لا تكون من الله.

نفهم مما تقدم ان موهبة الالسنة كانت ضرورية عند تأسيس الكنيسة لتثبيت دعوة التلاميذ واقناع الكل ان الكنيسة هي من الله - لذالك نجد هذه الموهبة في سفر الاعمال ثم في رسالة كورنثوس الاولى اولى رسائل العهد الجديد ثم لا نجد اي تلميح او تصريح لموهبة الالسنة في كل رسال بولس (رومية كورنثوس الثانية افسس فيلبي كولوسي تسالونيكي العبرانيين) ولا في رسائل بطرس نفسه الثلاث ولا في رسائل يوحنا (مع ان يوحنا وبطرس كانوا بارزين في اعمال الرسل) ولا في رسائل يعقوب او يهوذا، أ ليس هذا كافيا لمن  يريد مجد الله حقاً لكي يرفض كل الممارسات الغريبة في الكنائس والحركات والادعاء بالمواهب والله براء من ذلك. ومع ان الكتاب المقدس واضح في هذا الا ان الواقع يثبت ذلك ايضا فالكنائس التي تركّز خدمتها على المواهب الظاهرية مثل الالسنة هي سريعة التكاثر وسريعة الذوبان ايضا تسمع مثلا ان كنيسة معينة فيها 150 مؤمن وبعد عام تسمع ان هذه الكنيسة بقي فيها 15 مؤمنا فقط، ألا يجلب هذا العار على الانجيل وأ لا  يجعل الكثيرون  يجدفون على الله بسببنا.

قال الرب يسوع في انجيل متى 16 لبطرس اعطيك مفاتيح ملكوت السموات، فقد افتتح بطرس الرسول الكلام عن الانجيل في اعمال 2 لليهود وفي اعمال 8 للسامريين وفي اعمال 10 للامم وكل مَن قبل البشارة حلّ عليه الروح القدس. وفي الرسائل لا نقرأ عن موهبة الالسنة الا ثلاث ايات في كورنثوس الاولي 12 واية في ص 13 واصحاح 14 بكامله حيث يتحدث بولس عن ترتيب وتنظيم استخدام هذه الموهبة ويناقش بولس ان التنبؤ اي الوعظ هو اهم واعظم واكثر بنيانا من الالسنة والغريب ان بولس يقول ان الالسنة هي آية ليست للمؤمنين بل لغير المؤمنين ويستشهد باعداد من اشعياء 28: 11 وارميا 5: 15  التي نفهم منها ان الالسنة هي اضافة الى كونها لغير المؤمنين ليفهموا الانجيل بلغتهم هي ايضا دينونة لليهود المحليين لكي لا يفهموا لانهم لما فهموا صلبوا المسيح كما قال الرب يسوع "قد اعطي لكم ان تعرفوا اسرار ملكوت السموات واما لاولئك فلم يعط... من اجل هذا اكلمهم بامثال"(متى13: 11).  واذا قال بولس رسول المسيحية العظيم انه يفضّل ان يتكلم خمس كلمات بذهنه اكثر من عشرة آلاف كلمة بلسان، كيف يجرؤ الاحداث من المؤمنين على الركض وراء هذه الموهبة كركض الطفل وراء لعبة يشتهيها، لذلك ينصحنا بولس "لا تكونوا اولادا في اذهانكم"(1 كو14: 20) وليس غريبا ان يختم بولس كلامه عن موهبة الالسنة بالكلام عن النساء اذ يطلب منهن الصمت وليس مأذونا لهن ان يتكلمن في الكنائس لئلا يسببن الكثير من التشويش والفوضى في الكنيسة. فالقيادة والتعليم والخدمة العلنية ليست للنساء.

 اختم هذا الحديث بوضع بعض  المقاييسس لفحص الموهبة في الكنائس:

1- هل تسبب الموهبة البنيان وخلاص النفوس ام إبعاد الناس عن الايمان؟

2- هل الذي يدّعي الموهبة هو حديث الايمان؟ (1كو14: 20/ 1تي3: 6) لان المواهب هي للناضجين والثابتين.

3- هل الرائد في الموهبة هو من النساء؟ (1تي2: 12/ 1 كو14: 34)

هل صاحب الموهبة ضابط لنفسه ام كثير الكلام؟ (1كو14: 32/ يع3/ تي1 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أضف تعليق


قرأت لك

هل تشعر بالسلام القلبي؟

"لأنه يخبئني في مظلّته في يوم الشر. يسترني بستر خيمته .على صخرة يرفعني" (مزمور 5:27). الثقة التي يتحدّث عنها الكتاب المقدس تشير إلى الطمأنينة وراحة القلب التي يتمتع بها المؤمن في المسيح. فعلينا أن نكون كما سيدنا وهذا شرف لنا، فالمسيح كان دائما في سلام واطمئنان ولم يفقد سلامه وهدوءه ولا مرة واحدة. والسبب أن طمأنينته كانت نابعة من ثقته بالآب السماوي. 

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة