عقائد

مبادئ دراسة الكتاب المقدس

كتب بواسطة: القس ميلاد يعقوب. القسم: مقالات عربية في العقائد المسيحية.

هنالك مبادئ هامة تساعدنا على دراسة وفهم كلمة الرب بشكل صحيح.. ولكي نطبق هذه المبادئ، اخترت نصا من العهد الجديد من الموعظة على الجبل، اومن الخطاب الملكي الاول  للرب يسوع ملك الملوك..

في انجيل متى الفصل الخامس نجد هذه الايات...

14 أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ. لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُخْفَى مَدِينَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جَبَلٍ 15 وَلاَ يُوقِدُونَ سِرَاجاً وَيَضَعُونَهُ تَحْتَ الْمِكْيَالِ بَلْ عَلَى الْمَنَارَةِ فَيُضِيءُ لِجَمِيعِ الَّذِينَ فِي الْبَيْتِ. 16 فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هَكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.

  • المبدأالاول: فهم الكلمات الصعبة: يجب اولا فهم الكلمات الصعبة في النص لاجل فهم النص العام.. فكلمة سراج مثلا تعني مصباح او نور او قنديل...والمنارة هي شعلة مضيئة موضوعة في مكان عال وظاهر ليراها الجميع.. والمكيال هو وعاء استعمل قديما للوزن والكيل، فمثلا وعاء يسع لتر او وعاء يسع لترين من السائل، او يسع كيلو او اكثر من المواد الغذائية...
  • المبدأ الثاني: قوة الملاحظة : نلاحظ مثلا ان الرب يشبه المؤمن بالنور او بمدينة او بسراج... يمكن ان نفكر بعد الملاحظة، ما هو السبب او التعليل او القصد لاختيار هذه الكلمات.؟.. لا شك ان الملك نقّح كثيرا خطابه قبل القائه، لذلك فكل كلمة مهمة ومختارة  بهدف ما... ونلاحظ ان النص يوضح الهدف من حياة المؤمن...اي ان يضيء للجميع.. والهدف الاخير تمجيد الاب السماوي.. ويمكنك ان تلاحظ امورا اخرى ملفتة للانتباه او غريبة في النص.. ويمكن ان نلاحظ عنصر المفاجئة في كلام الرب... فهنا يفاجئنا الرب بقوله انه على المؤمن ان لا يكون مخفي، بل يعمل جهارا وعلنا، وان يكون نورا، ووظيفته ان يكشف ويرشد ويدل ويوجه ويقود ويوضح .. ومن دون الضوء، العالم يتخبّط ويتيه كما هو اليوم... والرب يقول اننا نور طبيعي، لان النور الاصطناعي غير كاف....
  • المبدأ الثالث: المقارنة مع نص مشابه في مرجع اخر من الانجيل... فعندما يقول الرب لنا "انتم نور العالم"، نتذكر ان الرب في انجيل يوحنا قال عن نفسه ايضا "انا هو نور العالم"...  فالرب هو النور ونحن ايضا نور... يشدنا هذا الى  النورَين في الطبيعة اي الشمس والقمر.. كلاهما منيران، لكن الشمس نورها منها فهي منيرة ومشعّة بطبيعتها، اما القمر فنوره مكتسب من الشمس.... كذلك نور المؤمن ليس من ذاته، بل هو مكتسب من الرب.... ويمكن ان نقارن هذا النص مع ايات من نصوص اخرى تتكلم عن النور..
  • المبدأ الرابع: نلاحظ  ما سبقه وما تلاه..نلاحظ ان الرب قال للمؤمنين "انتم نور العالم"، بعد ان تحدث عن التطويبات مباشرة .. ويمكننا دائما ان نلاحظ العلاقة بين النص وبين ما قبله وما بعده.. ثم يمكننا ان نرى الاهمية القصوى للرابط بين كل منهما... لا يمكننا ان ننزع النص من فحواه او من سياقه. وهنالك دائما قصد عميق من الجمع بين الافكار. فكل افكار الرب متتالية ومترابطة ومتماسكة...فمثلا تحدث الرب عن اول واهم عظته واهم خطاب تاريخي له، مباشرة بعد تجربة ابليس له، وبعد نجاحه وانتصاره على ابليس... يمكننا ان نتعلم من ذلك ان مَن يريد ان يعلّم، عليه اولا ان ينتصر على التجربة في حياته الخاصة..
  • المبدأ الخامس:   التطبيق على القارئ.. يمكنني ان اسأل نفسي "ماذا تعلّمت من النص؟، وماذا يقول لي الله من خلال هذه الايات؟"... الانجيل ليس للتباهي بالمعلومات، وليس هو سرد للتاريخ، وليس هو كتاب علمي... بل هو كلام شخصي من الله الخالق الى مخلوقاته.. فعند قراءة اي نص انجيلي، علي ان افهمه جيدا، وان اطبّقه على حياتي، وان استخلص العبر والدروس من النص الكتابي، وان اسأل نفسي دائما عمّا يريد الرب ان يقول لي انا شخصيا من  خلال نص ما... وما هي الدروس الروحية لحياتي.. هل النص يحتوي على توجيه او تشجيع او توبيخ او تقويم او تصحيح او توضيح او ارشاد او اية كلمة لحياتي انا... لا يكفي ان افهم النص واتكلم او اكتب عنه،  ولا يجدي تطبيق النص على الاخرين، بل علي في الدرجة الاولي توجيه الايات الى نفسي، وان اكون مستعدا للتعلّم شيئا جديدا... ادَع كلمة الله كنور ان تكشف دواخلي وتظهِر لي انا خفايا قلبي ونيات القلب وافكاره.... ودائما اسير في مسار التجديد الذهني اي استبدال افكاري بافكار الله...

لا شك انه توجد مبادئ مساعدة اخرى، لكن يمكنك استخدام هذه المبادئ وتطبيقها على اي نص كتابي ، وبذلك ستجد قوة وحياة في الكلمة... يمكنك ان تستعين بكتابات خدام اخرين عن النص، لكن يجب ان تكون مواجهة حية ومباشرة بيني وبين كلمة الله.... وهكذا يقوم  روح الله مستخدما كلمة الله يتطهيري وتنقيتي وتغيير فكري، فيتجدد قلبي وفكري ، فيتوافقا ويتطابقا مع افكار السماء المعلنة في الكتاب المقدس.. فيضيء نوري المكتسب من الرب لجميع الناس الذين يحتكون بي، فأكون سببا قويا ودافعا شديدا للاخرين ليمجّدوا الآب من خلال مواقف مسيحية حقيقية واصيلة.. 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

لمسات دافئة

"اردد هذا في قلبي من أجل ذلك أرجو" (مراثي ارميا 21:3) . في الكنيسة التي كان يخدم بها الواعظ سبيرجن جعل حديث ومناقشة عن موضوع كيف الله المحب يبغض عيسو أجاب الواعظ بهدوء وحكمة أنا عندي استهجان في مسألة كيف أحب الله يعقوب، هذا يعني أن الله يحبنا رغم كل مساوءنا فقد قدم الكثير من أجلنا ولمساته الدافئة دوما تحيط بنا ومنها:

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة