عقائد

ما هي خطية آدم الحقيقية؟

كتب بواسطة: القس ميلاد يعقوب. القسم: مقالات عربية في العقائد المسيحية.

Tags: الله الخطية الموت الانسان آدم حواء

ما هي خطية آدم الحقيقية؟

من الغريب حقا انه بسبب خطية واحدة تبدو بسيطة وتافهة، اخرج الرب آدم وعائلته من الجنة التي عملها الله للانسان... صنع الرب الجنة باشجارها المثمرة وانهارها الرائعة وطبيعتها الخلابة

  واتقنها بشكل كامل وهيأها للانسان، ثم تمشى الرب الاله مع الانسان في الفردوس، فكانت الشركة والتواصل بين الخالق القدير والمخلوق الحقير رائعتين... وعاش آدم مع امرأته حواء وكلاهما في روعة الجمال والجاذبية... كان الانسان سعيدا ولا ينقصه شيء، تخضع له كل الحيوانات ولم يكن هناك نباتات شائكة ولا حيوانات مفترسة.. وكان العاشقان الاولان يتمشان بحرية كاملة وانسجام وتوافق لا يزعجهما شيء ولا يؤرق حياتهما شائبة.... وكانا يقطفان من الثمار المتنوعة كل ما اشتهيا، وامسكاه بيديهما واكلاه معا في حب وابتسامة... وسمح الرب لهما بكل شيء يمتعهما.. لم يمنع الرب شيئا عنهما ولم ينقصهما شيء... كانا يقضيان النهار متعانقان بلا خوف ولا قلق ولا هم، بل ينامان متى شاءا في احضان بعضهما البعض.... ومن بين الاشجار المثمرة التي لا تحصى ومن كل الفردوس، وضع الرب لهما امتحانا بسيطا، وامرهما ان لا يأكلا من شجرة واحدة فقط. لم تكن الوصية غامضة ولم تكن شاقة وصعبة، فيمكنها ان يستغنيا عن شجرة واحدة ما دام يسمح لهما ان يأكلا من باقي الاشجار العديدة ..... وكان العقاب اذا عصيا الوصية البسيطة، هو الموت الحقيقي....ومع ان الطلب الالهي بسيط ولم تكن اية حاجة للعصيان، الا ان الانسان عصى الامر الالهي... لم يكتف بالأكل من آلاف الاشجار، ولم يحتمل ان لا يأكل مما منعه الرب منه... كان عصيان الانسان الاول غريبا ومستغربا، لكن النتيجة كانت ايضا غريبة حقا... فهل بعصيان وصية واحدة، خسر الانسان كل شيء؟، خسر الفردوس والاشجار والحياة السعيدة وخسر الشركة مع الله وخسر الفرح، ودخل الخوف والقلق الى حياته... والسؤال، أ ليس غريبا حقا انه بسبب الاكل من ثمرة واحدة لمرة واحدة من شجرة منع الرب الاكل منها، يخسر الانسان كل شيء ويخسره الى الابد؟...

ما نوع تلك الخطية التي بسببها نخسر كل شيء؟؟ لماذا لم يعترف الانسان بخطيته، ويعود الكل الى ما كان عليه؟؟، لماذا فقد كل شيء من كل جانب ودخل البؤس والشقاء بسبب زلة واحدة ولمرة واحدة؟.... ما نوع الخطية التي نضيع بسببها الى الابد؟ اية خطية نفعلها نخسر بسببها كل شيء؟؟... هل بسبب زلة واحدة يغضب الرب الى الابد؟؟ لماذا لم يغفر الرب للانسان الاول ويصفح عن ذنبه وترجع المياه الى مجراها الطبيعي؟؟؟ واليوم ما نوع الخطية التي تقودنا الى الضياع الدائم؟ وما نوع الخطأ الذي يسبب لنا الهلاك والدمار لنا ولمن حولنا؟؟؟... كل ما صنعه الرب لسعادة وراحة المخلوق، هل يخسره الانسان بسبب خطوة بسيطة واحدة؟؟ أ لم يكن هنالك حل لكي يبقى الانسان في الفردوس ويتعلّم من خطأه؟؟؟.. كل هذه الاسئلة واسئلة كثيرة اخرى، يمكننا ان نثيرها مستغربين عن رد فعل الخالق لزلة بسيطة.... والآن من المهم ان نبحث ونكتشف ما هي خطية آدم الحقيقية. هل هي عصيان ام تمرد ام استهانة ام احتقار ام ازدراء ام تهاون ام تعدي ام غباء او حماقة ام سقوط؟؟ هل خطيته المهلكة كانت شهوة ام كبرياء ام هفوة ام كبوة ام تشامخ ام تمادي ام تطاول  ام عناد؟؟..كان حصاد خطية آدم وحواء رهيبا وفظيعا، فدخل الجفا والبعد بين الانسان وخالقه، وبين الانسان وزوجته وبين الانسان واولاده، ولاحقا بين الانسان والآخرين من حوله... خاف الانسان واختبأ وما زال مختبئا في اشكال متنوعة، ويختبئ تحت الثياب وخلف الابواب وخلف الكثير من الستائر والاقنعة....كثيرون كتبوا عن خطية الانسان الاول التي بسببها خسر الفردوس، فقال البعض انها العصيان وعدم الطاعة وقال البعض الآخر ان خطيته كانت جنسية، وقال آخر انها الفشل في ضبط النفس وقال آخر الاصغاء للعدو...

ويبقى الامر مجهولا وغامضا، الى ان أتى الرسول بولس وكشف القناع عن اللغز المبهم في رسالته الثانية الى اهل كورثوس الاصحاح الحادي عشر... اي بعد اكثر من اربعة آلاف عام من الطرد من الجنة.... ان المشكلة في خطية آدم، ليست ضخامتها ولا امتدادها وشناعتها، بل نوعها. فالخطية التي اقترفها آدم وحواء لها نتيجة واسعة وممتدة، فهنالك بعض البذار التي اذا زرعتها تأتي بنباتات سهلة الامتداد والانتشار والتكاثر، واخرى تمتد وتنمو بسرعة اكبر... نفهم من كتابات بولس الرسول ان خطية الانسان الاول، كانت الشك والريب والظنون.. المشكلة ليست مجرد مد اليد وأكل من الشجرة المحرمة، بل ان الشيطان بكلامه ادخل الشك الى قلب آدم وحواء، وعندها امتدت ايديهما وقطفا الثمرة الممنوعة. كان قلباهما قد امتلأ بالشك والتشكيك في الله... والشك ذاته كاف لفصل البشر عن الخالق، وفصل البشر عن بعضهما البعض.. والشك ادا دخل ووجد جحر في قلوبنا، يحطم علاقتنا مع الله ويحطم عائلاتنا وعلاقاتنا العائلية والاجتماعية... والشيطان هو اكبر مزارع للشكوك والظنون التي اذا دخلت الى حياتنا، خسرنا كل شيء ولمدة طويلة، ومن الصعب الرجوع الى الحالة السابقة ومن المستحيل استرجاع الاشياء...المشكلة لم تكن ان الرب لم يرد ان يغفر للانسان، بل ان السقوط في الشك فصلت الانسان عن خالقه، وكان وما زال من الصعب لا بل من المستحيل اصلاح الحال.. فيقول الرسول بولس، عندما دخلت الشكوك والظنون الى قلوب اهل كورنثوس الذين كان بولس قد بشّرهم بالمسيح. "اخاف انه كما خدعت االحية حواء بمكرها ان تخدعكم وتفسد اذهانكم عن البساطة التي في المسيح" .. يكشف الرسول بولس عن نوعية الخطية التي سببت سقوطا دائما للانسان، ومن الصعب علاجه، وهو ان الشيطان يأتي كالحية المخادعة فتضع لعاب السموم من الشكوك والظنون ضد الله الخالق وتشككنا في محبته. وما زال يعمل في كل جيل ومكان، لكي تشكك الانسان في الهه وتشكك الرجل في زوجته والزوجة في زوجها والاولاد في اهلهم والبشر ضد بعضهم البعض، مما يشعل الجحيم في كل مكان.. فالشك هو عود الثقاب الذي يشعل القلوب، فيحرق البساطة والنقاوة والطهارة والصفاء فتلهب الحقول والبيوت بالتشكيك والظنون الرديئة. ويكون اصوات الحية ملحة وشديدة، ولا يهدأ الانسان الا اذا اعتدى على اعز الناس لديه، ثم يملأه الندم والاسى فتتحطم القلوب ويسود الجحيم في البيوت والجماعات والمجتمعات... وتتحول الجنة الى جحيم والفردوس الى جهنم، والعائلة الى حطام والقلوب الى يائسة والكنائس الى مكان للتخبطات والخصومات.... فيركض الشيطان ضاحكا وساخرا مقهقها، لان لذته الخراب ومتعته الدمار واشعال النار في كل مكان.... ويدعونا الانجيل الى ان لا نعطي مكانا لابليس (اف 4)، وان نقاوم الشيطان فيهرب منا (يع 4)، وان نغلق ابواب الشكوك في وجهه. ويدعوه الكتاب المشتكي(رؤ12)، فهو لا يكف عن الاشتكاء على اخوتنا، وكل مرة نصدّق نحصد المرار. والى ان نكتشف ان الحية قد خدعتنا وابعدتنا عن البساطة التي في المسيح وذلك بادخال الشكوك، نكون قد تكسرنا وكسرنا الآخرين، ويقنعنا الشيطان اننا اعداء بعضنا لبعض، وان الله عدونا وان اهلنا هم اعداؤنا، وان رجال الله هم اعداؤنا وان اولادنا هم سبب شقائنا.... عبّر بولس عن خوفه وخشيته، من ان تكون الحية قد خدعتنا بهمساتها ضد الله وضد اخوتنا، فتتلوث افكارنا وتتشوه علاقاتنا مع الاخرين..... والعلاج للشك هو الايمان، فيقول الانجيل ان الايمان هو الثقة (عب 11)، وبدون ايمان لا يمكن ارضاء الله... ويضيف قائلا ان الايمان هو عطية من الله (اف 2)، لذلك علينا ان نصلي كالرسل "يا رب زد ايماننا"(لو 17).. ويقول الرب يسوع "انتم انقياء، بسبب الكلام الذي كلمتم به (يو 15).فكلام الرب ينظف قلوبنا وافكارنا من الشكوك، ويملأنا بالايمان والثقة والايقان ويبعد الشكوك المدمرة من حياتنا...وبالايمان والثقة الكاملة  بالاعلان الالهي نستعيد علاقاتنا وشركتنا الممتعتين مع الله خالقنا ومع باقي البشر من حولنا..

التعليقات   

#1 امير 2015-07-08 16:07
لو كان ادم وحواء عرفا الله ( المحبة ) ما شكا ولا اطاعوا احد غيره .. خطية عدم محبتهم لله .... هى خطية الخطايا ومنبعها وما زال المتدينون يتعبدون لله خوفا منه ودرءا لخطر عقابه .ولم يعرفوا المسيح حقيقة بل ينتمون لكنيسته شكلا وتحوطا ! ..أشعياء 4:5 مَاذَا يُصْنَعُ أَيْضًا لِكَرْمِي وَأَنَا لَمْ أَصْنَعْهُ لَهُ؟ لِمَاذَا إِذِ انْتَظَرْتُ أَنْ يَصْنَعَ عِنَبًا، صَنَعَ عِنَبًا رَدِيئًا؟. ...يوحنا 5:15 أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ. الَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ، لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا.

قرأت لك

الملائكة يراقبون

كيف كنت تحيا لو علمتَ أنك في كل عمل تقوم به تظل مراقباً، لا من قِبل الوالدين أو الزوجة أو الزوج أو الأولاد فقط، بل من قِبل ملائكة السماء؟ جاء في الكتاب المقدس أن الملائكة تراقبنا (1 كور 4: 9). ويقول بولس إننا أصبحنا "منظراً" لهم.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة