عقائد

الفصل الثالث: ألقاب وصفات المسيح الألوهية

القسم: المسيح في الوحي الإلهي.

أولاً: الألقاب المنسوبة للمسيح

"يسوع" هو الاسم الذي يعني مخلّص أو منقذ وهو ما نسبه الملاك للمسيح عندما كشف حقيقة مجيئه لكل من يوسف ومريم. قال الملاك ليوسف: "وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلّص شعبه من خطاياهم" (متى 1: 21) وقال لمريم: "ها أنت ستحبلين وتلدين ابناً وتسمينه يسوع" (لوقا 1: 31). "يسوع" هو الصيغة اليونانية للاسم العبري "يشوع" الذي يعني "يهوه هو الخلاص". أما وقد دعي المسيح بـ "يسوع" فإن ذلك إنما عبّر عن مركزية المهمة الخلاصية التي جاء لينجزها.

واسم المسيح يعني الممسوح وكان اللقب الرسمي للمخلّص. وكثيراً ما استعمل كاسم علم، وهو يأتي من الأصل العبري "مشيح" أي "مسيّا" والذي أصبح "كريستوس" في اليونانية التي هي اللغة الأصلية للعهد الجديد. فاللقب "مسيح" يعني الممسوح من قبل الرب وهذا له أساس قوي ومتواصل في تاريخ الشعب العبري عندما كان يتم احتفال تتويج ملوكهم بالمسح بالزيت (راجع صموئيل الأول 9: 16و10: 1 وسفر صموئيل الثاني 19: 10). فالملك كان يدعى أحياناً "مسيح يهوه" (راجع سفر صموئيل الأول 24: 6). إذن لقب "المسيح" هو للتذكير بأن الملك هو من أعلى طراز، أما الاسم المركب "يسوع المسيح" فالمقصود منه هو "المخلص الممسوح" أي المخلّص المتمتع بأسمى مكانة من وجهة نظر الله.

تبين لنا سجلات العهد الجديد حقيقة هامة هي أن يسوع تقبّل من الناس ما أسدوا عليه من أسمى الألقاب. فقد سمح لهم بأن يصفوه بما يوصف به الله. وعندما منع الآخرين من تقبّل ألقاب مثل "المعلم" أو "السيد" (متى 23: 8-10) نجده قد قبل لنفسه بأن يدعى بتلك الألقاب (يوحنا 4: 31و9: 2)، بل إنه أكثر من ذلك امتدح من أعطوه إياها إذ قال: "أنتم تدعونني معلماً وسيداً وحسناً تقولون لأني أنا كذلك" (يوحنا 13: 13). وعندما كانوا يهيئون دخوله للقدس في موكب رسمي أرسل المسيح اثنين من تلاميذه ليأتيا بجحش وأمرهم بأن يقولوا لصاحبه بأن "الرب محتاج إليه" (مرقس 11: 3). ويدعى المسيح عبر صفحات العهد الجديد "سيدا" ليس بمجرد المعنى الذي فيه يقدم للبشر قسطاً من السلطة والشرف أو المكانة، بل بمعنى كونه حقّاً السيد الأسمى ومطلق السيادة في ملكوته. وهو ربّ المسيحيين المؤمنين به مثلما كان اليهود يؤمنون بأن يهوه هو الرب في أيام العهد القديم.

قيل عنه في الإنجيل حسب (لوقا 2: 11و6: 5) "يولد لكم اليوم في مدينة داود مخلّص هو المسيح الرب" و"ابن الإنسان هو ربّ السبت". وفي الرسالة إلى فيليبي (2: 11و4: 5) "... يعترف كل لسان بأن يسوع المسيح هو ربّ لمجد الله الآب"، ثم "الربّ قريب".

في الرسالة الأولى إلى كورنثوس (2: 8) ذكر: "رب المجد" وورد في الإنجيل حسب (متى 15: 22) "ارحمني يا سيد" وكتب بولس الرسول في الرسالة إلى رومية (10: 9) "لأنك إن اعترفت بفمك بالرب يسوع وآمنت بقلبك أن الله أقامه من الأموات خلصت". ومن سفر أعمال الرسل (10: 36) "يبشر بالسلام بيسوع المسيح هذا هو رب الكل". ويضيف سفر الرؤيا في (4: 8و4: 11و19: 16) ما يلي: "قدّوس، قدّوس، قدّوس الرب الإله القادر على كل شيء الذي كان والكائن والذي يأتي". "أنت مستحق أيها الرب أن تأخذ المجد والكرامة والقدرة لأنك أنت خلقت كل الأشياء وهي بإرادتك كائنة وخلقت".

"وله على ثوبه وعلى فخذه اسم مكتوب، ملك الملوك ورب الأرباب".

إذن اعتبر الوحي المقدس المسيح ربّاً للجميع كما للذين في السماء وعلى الأرض. له يجب أن تسجد جميع المخلوقات اعترافاً بسلطانه المطلق. وحده له الحق فينا والسلطان علينا لأنه الخالق والفادي.

استعمل الرسول بولس عادة اصطلاحاً تقديمياً في رسائله هو "الله أبونا والرب يسوع المسيح" كشهادة إيمان مسيحية لله (راجع الرسالة إلى رومية 1: 7 والرسالة الأولى إلى كورنثوس 1: 3والرسالة الثانية إلى كورنثوس 1: 2والرسالة إلى غلاطية 1: 3)، الصيغة المركبة هذه هي إشارة للإله الذي يعبده المسيحيون، وهي تشير لكل من الآب والابن في مساواة مطلقة. هكذا فإن الآب والابن هما متحدان معاً، دونما أي انفصال أو تفريق بينهما في وحدانية جوهرهما، ومع ذلك فإنهما يتمتعان باستقلال ذاتي، فبعض الأعمال تنسب للواحد دون الآخر، مثلاً في الرسالة إلى غلاطية (1: 1) نقرأ عن "يسوع المسيح والله الآب وربنا يسوع المسيح، الذي بذل نفسه لأجل خطايانا". أما البركة الرسولية فهي كما يلي: "نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله وشركة الروح القدس مع جميعكم. آمين" (2كورنثوس 13: 14). ففيها يبقى اسم الرب يسوع المسيح مرتبطاً في مساواة مطلقة مع اسمي الله الآب والروح القدس كمصدر لكل بركة روحية.

كانت قد نسبت أسماء متنوعة وكثيرة لله في العهد القديم نسبها العهد الجديد أيضاً للمسيح. فالبشير متى عند تسجيله لولادة المسيح نسب إليه الاسم عمانوئيل إذ يقول: "وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل هو ذا العذراء تحبل وتلد ابناً ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا" (متى 1: 22و23). ففي نبوة أشعياء (7: 14) نقرأ: " هو ذا العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل". في العهد الجديد يبرز المسيح كملكنا وفادينا في هيئة شخصية أزلية. ويقول الرسول يوحنا في معرض وصفه للرؤيا التي رآها عن عظمة المسيح المتسلط على كل شيء: "فلما رأيته سقطت عند رجليه كميت فوضع يده اليمنى عليّ قائلاً لي لا تخف أنا هو الأول والآخر، والحي وكنت ميتاً وها أنا حي إلى أبد الآبدين آمين. ولي مفاتيح الهاوية والموت" (الرؤيا 22: 13). وفي نبوة أشعياء (44: 6) نقرأ: "هكذا يقول الرب ملك إسرائيل وفاديه، رب الجنود، أنا الأول وأنا الآخر، ولا إله غيري". وكما رأينا فإن يسوع المسيح يدعى "ربّاً" مراراً وتكراراً في العهد الجديد. لكن هذا الموقف لا ينفرد به العهد الجديد وحده، فالعهد القديم، في معرض التنبؤ عن المسيح، أشار إليه بوضوح أحياناً بنفس اللقب. هذا ما نجده في مزمور (110: 1) "قال الرب لربّي اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك". (قابل هذا بما ورد في الإنجيل حسب متى (22: 44) حيث ينسب المسيح لنفسه تلك الإشارة من سفر المزامير. وكذلك نقرأ في نبوة ملاخي (3: 1) "ويأتي بغتةً إلى هيكله السيد الذي تطلبونه".

نسب العهد الجديد ليسوع اسم "الله" أكثر من عشر مرات (راجع يوحنا 1: 1و18و20: 28ورسالة يوحنا الأولى 5: 20والرسالة إلى العبرانيين 1: 8 ورسالة الرسول بطرس الثانية 1: 1وسفر أعمال الرسل 18: 26و20: 28والرسالة إلى رومية 9: 5والرسالة الثانية إلى تسالونيكي 1: 12والرسالة إلى تيطس 2: 13والرسالة الأولى إلى تيموثاوس 3: 16).

هذا ما يتفق عليه علماء تفسير الكتاب من شتى المذاهب هو أن يسوع، حسب كتاب العهد الجديد، هو نفسه ربّ العهد القديم. فكتبة العهد الجديد ينسبون للمسيح تعابير من العهد القديم هي في أصلها كانت تشير إلى "أدوناي" أو "يهوه" اسمي الألوهية في العهد القديم. (قابل نبوة أشعياء 40: 3 مع الإنجيل حسب مرقس 1: 3ونبوة يوئيل 2: 32 مع سفر أعمال الرسل 2: 24والرسالة إلى رومية 10: 13ونبوة أشعياء 45: 23 مع الرسالة إلى فيليبي 2: 10.... قابل أيضاً نبوة أرميا 9: 24 مع الرسالة الأولى إلى كورنثوس 1: 31و10: 17ومزمور 68: 18 مع الرسالة إلى أفسس 4: 8، ونبوة أشعياء 2: 19 مع الرسالة الثانية إلى تيموثاوس 4: 14وسفر الرؤيا 22: 13).

علينا أن نلاحظ إذاً بأن المسيح يدعى في العهد الجديد بالألقاب التالية:

في الإنجيل حسب متى:

"يسوع لأنه يخلّص شعبه من خطاياهم (1: 21)

"عمانوئيل، أي الله معنا (1: 23)

"المسيح ابن الله الحي (16: 16)

"يسوع المسيح (16: 20)

"ابن الإنسان (17: 9)

"معلّم (23: 10)

في الإنجيل حسب لوقا:

"يسوع الناصري، قدّوس الله (4: 34)

في الإنجيل حسب يوحنا:

"الكلمة (1: 1)

"كل شيء به كان (1: 3)

"كوّن العالم به (1: 10)

"الابن الوحيد (1: 18، 3: 16)

"ابن الله (1: 34و 49، 20: 21)

"ملك إسرائيل (1: 49)

"المسيح مخلّص العالم (4: 42)

"الخبز الحي (6: 51)

"الباب (10: 7)

"الراعي الصالح (10: 11)

"القيامة والحياة (12: 25)

"المسيح ابن الله الآتي إلى العالم (12: 27)

"الطريق والحق والحياة (14: 6)

"الكرمة الحقيقية (15: 1)

في سفر أعمال الرسل:

"القدوس البار (3: 14)

"رئيس الحياة (3: 15)

"مخلّص (5: 13)

في الرسالة إلى رومية:

"إلهاً مباركاً (9: 5)

في الرسالة الأولى إلى كورنثوس:

"قوة الله وحكمته (1: 24)

"ربّ المجد (2: 8)

"رأس كل رجل (11: 3)

في الرسالة الثانية إلى كورنثوس:

"صورة الله (4: 4)

في الرسالة إلى غلاطية:

"فادي (3: 13)

في الرسالة إلى فيليبي:

"ربّ (2: 11)

في الرسالة الأولى إلى تيموثاوس:

"ربّ الأرباب (6: 15)

في الرسالة إلى العبرانيين:

"وارث لكل شيء (1: 2)

"بهاء مجد الله ورسم جوهره (1: 3)

"رئيس الخلاص (2: 10)

"رئيس الإيمان ومكمّله (12: 2)

"وسيط (12: 24)

"رئيس كهنة عظيم (14: 4)

في رسالة بطرس الثانية:

"المخلّص (1: 1)

في سفر الرؤيا:

"الرب الكائن (1: 8)

"الكائن والذي كان والذي يأتي (1: 8)

"القادر على كل شيء (1: 8)

"الأول والآخر (1: 17)

"الحي (1: 18)

"الألف والياء والبداية والنهاية (21: 6) 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

المحبة المدهشة

أعظم كلمة سمعتها في الحياة هي المحبة انها اعلى من العواصف والمصاعب انها اشد من الهزيمة انها سامية ونقية انها اقوى من الموت . لقد وصف بولس الرسول المحبة بخمسة عشر ميزة سنتكلم عن البعض منها.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة