عقائد

بحث في القيامة والصعود

القسم: رب المجد.

ثانياً: ما هي الفوائد التي للمؤمنين من قيامة المسيح

إننا لسهولة المراجعة نجعل هذه الفوائد على ثلاث درجات: الأولى فوائد قيامته للمؤمنين في هذه الحياة، والثانية فوائدها لهم عند الموت، والثالثة فوائدها لهم في الأبدية.

فعن الأولى نقول: إن قيامة الرب يسوع تبرهن للمؤمنين تبريرهم وتختم عليه لأن المسيح " أسلم من أجل خطايانا وأقيم لأجل تبريرنا " أي أنه مات لأننا خطاة وقام لأننا تبررنا فيه. فلو لم يقم الرب من الأموات لكنا بعد في الخطيةـ جرمها وفسادها وعقابها- لكن قيامته تبرهن لنا أن الله رضي بكفارته عنا وقبل موته لأجلنا ولذلك كان لا لزوم لبقائه تحت الموت ما دامت الغاية من موته قد تمت.

بل الاعتراف بقيامة الرب يسوع هو واسطة فعالة للخلاص (رو10: 9) وذلك لأنها آخر حلقة من السلسلة التي بانفراطها تنفرط البقية. فلما نؤمن أن المسيح قام نؤمن بموته ضمناً. وإذا آمنا بقيامته نؤمن أنه بها قد أظهر أنه ابن الله (رو1: 4). وإذا آمنا بموته وهو ابن الله نسأل: لماذا مات وهوابن الله؟ فيكون الجواب: أنه مات ليس لأجل نفسه بل لأجلنا نحن. وإذا كان هو ابن الله فكيف مات والله لا يموت؟ عندئذ يكون الجواب: إن ابن الله اتخذ لنفسه جسداً ونفساً ناطقة بقوة الروح القدس من مريم العذراء المباركة ليضع نفسه فدية عن الإنسان لأنه " إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس وإذ وجد في إلهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب” (في 2: 6- 8). فابن الله إذ احبنا وقصد خلاصنا ووجد أن خلاصنا غير ممكن إلا بإيفاء حق العدل الإلهي القاضي على الإنسان بالموت أخذ ناسوتاً لكي يموت ويفي العدل الإلهي حقه وبذلك نكون قد جررنا السلسلة بتمامها بواسطة جر حلقة القيامة.

ثم إن قيامة الرب يسوع توجد عند المؤمنين الطمأنينة والصبر والمثابرة على إتمام الواجبات، لأن المسيح المقام- الذي يحيا في المؤمنين به- هو المثال الوحيد الذي لا يرجع عن إتمام الواجبات مهما قاسى من الأتعاب والأخطار والاضطهادات. فبسبب قيامة المسيح يستعد المؤمنون لمقابلة الصعوبات التي تصادفهم في حياتهم المسيحية، ويحتملون الصليب بكل شكر وصبر عالمين أنه كما أقيم الرب يسوع سيقومون هم أيضاً ويظهرون معه في المجد نائلين الأكاليل المعدة لكل من تعب لأجل اسمه. وعليه يقول الرسول " إن كان لنا في هذه الحياة فقط رجاء في المسيح فإننا أشقى جميع الناس” (1كو 15: 19). " ولماذا نخاطر نحن كل ساعة؟ إني... في يسوع المسيح ربنا أموت كل يوم.إن كنا إنساناً قد حاربت وحوشاً في أفسس فما المنفعة لي؟ إن كان الأموات لا يقومون فلنأكل ونشرب لأننا غداً نموت” (1كو 15: 30- 32).

وبقيامة الرب يسوع قد أقمنا من موت الخطية ونلنا الروح القدس وكل بركاته. لأنه ما دام يسوع قد مات لأجل خطايانا فنحسب أننا متنا معه ولذلك نكو قد قمنا معه بقيامته وصرنا أحياء معه فلا تتملّك الخطية علينا إذ نكون " قد صلبنا الجسد مع الأهواء والشهوات " ويكون قد "مات الذي كنا ممسكين فيه " فنعيش عيشة سعيدة في " جدة الحياة " متهللين مع الرسول الذي كان يتغنى مبتهجاً قائلا: “أقامنا معه وأجلسنا معه في السموات ".

بل لنا بركة عظمى من قيامة المسيح وهي الاقتيات به لأن حياتنا فيه تستلزم حياته فينا لأننا لا نقدر أن نسكن في الله إلا بسكناه فينا. وهذا هو الامتياز العظيم الذي ميز الله الإنسان به.فإن كان المسيح قد مات ولم يقم فكيف يحق القول أنه يحيا فينا؟ ولكنه قال وقوله الحق " إني أنا حي فأنتم ستحيون. في ذلك اليوم تعلمون أني أنا في أبي وأنتم فيّ وأنا فيكم” (يو14: 19 و20)، وقال أيضاً " والحي وكنت ميتاً وها أنا حي إلى أبد الآبدين” (رؤ1: 18).

فحياة المسيح المقام من الأموات أوجدت قربى بينه وبيننا ليس بعدها قربى. وهذه القربى منحصرة في قوله " إليه نأتي وعنده نصنع منزلاً وقوله " أنتم فيّ وأنا فيكم ". فالمسيح الحي يسكن في شعبه، وهذا هو سر قيامة المسيح، لأن صيرورتنا فيه هي تبريرنا وتقديسنا وفداؤنا. فكيف يسكن المسيح في شعبه ويحييهم إن كان مجرد إنسان؟ ألا ترى أن حياة المسيح المقام في شعبه وسكنه فيهم مع أبيه السماوي تبرهن على لاهوته؟

أيضاً ألإيمان بقيامة المسيح يؤكد لنا الاعتقاد بقيامة الذين يموتون فيه. لأنه إن كان المسيح لا يزال في القبر فلا حياة للذين فيه، ويكون جميع الذين رقدوا فيه قد هلكوا (1كو15: 18). ولكن ما دمنا نؤمن أن المسيح مات وقام، فكذلك الراقدون بيسوع سيقومون أيضاً في مجيئه الثاني. وسنتقابل مع أعزائنا وأحبائنا في ذلك اليوم السعيد، وهذا هو عامل قوي لتعزيتنا في هذه الحياة عن موت المؤمنين فلا نحزن كالباقين الذين لا رجاء لهم.

والثانية فوائد قيامة المسيح للمؤمنين عند الموت:

معلوم أن أكرب ساعة تمر على الإنسان في هذه الحياة هي ساعة الموت، لأنه عدا عن الآلام التي يكابدها من فراق روحه لجسده، وعدا عن أفكاره المتألمة من فراق ذويه وأهله وأصدقائه وكل ما اقتناه وتعب فيه في هذه الأرض وعدا أفكاره التي تنصب في مقابلة ربه الذي سيدينه عن كل فكر وقول وعمل صدر عنه في هذه الحياة، ففي تلك الساعة الرهيبة تصطف خطاياه أمام عينيه. وأن كان قد تغاضى عن شناعتها طول حياته لكن في تلك اللحظة تظهر له شناعتها كما هي فير أنه قادم إلى إله عادل منتقم وجبار. فما أمرّها ساعة، ساعة سلطان الظلمة المملوءة من الخوف والجزع والفزع والاضطراب الذي ليس بعده اضطراب! فلا تهون تلك الساعة إلا على من عنده كمال الثقة بغفران خطاياه، ويعلم أن كل دينه قد وفي إلى التمام، وأنه منطلق لمقابلة إله محب ليس منتقماً جباراً بل هو أب رحيم شفوق وأن السماء التي كانت مقفلة أمامه لأنه لا يستحق أن يلجها بسبب ذنوبه إذ " لا يدخلها شيء دنس ولا ما يصنع رجساً وكذباً ترى مفتوحة أمامه إذ قد اغتسل وتطهّر وتقدّس من كل ما يمنعه من دخولها.على مثل هذا فقط تهون تلك الساعة الرهيبة ساعة الموت.

فمن هو ترى ذلك الإنسان الذي يوجد فيه هذا الاطمئنان في تلك الساعة المخوفة؟- هو الذي آمن بحمل الله الذي رفع خطيته، الذي جرح من أجل معاصيه، وسحق من أجل آثامه، ذلك الإنسان الذي وأن كان قد ضلّ عن الله كشاة عن راعيها ومال إلى طريقه الشريرة مرات لا تحصى لكن يوجد واحد وضع عليه كل إثمه وجعل نفسه ذبيحة إثم لأجله فحمل خطيته وشفع فيه. وإذ تبرر بالإيمان به نال سلاماً مع الله، وإذ آمن به إيماناً قلبياً فقد انتقل من الموت إلى الحياة ولا يأتي إلى دينونة لأن بديله وفاديه قد دين نيابة عنه وقد محا الصك الذي كان عليه. وهذا جميعه يعني ذلك الذي آمن بأن يسوع المسيح قد مات لأجل خطاياه واحتمل ذنبه وقدم نفسه ذبيحة إثم لأجل آثامه. أما لو كان المسيح قد مات ولا يزال ميتاً فحينئذ لا يوجد وجه يتبرهن به تمام الغفران وقبول ذبيحته للتكفير عن الخطايا. ولكن إذ قام المسيح من الأموات فهذا أعظم دليل على أن ذبيحة المسيح قد قبلت لدى العدل الإلهي وعليه يقول الرسول بولس في (1كو15: 17) " إن لم يكن المسيح قد قام فباطل إيمانكم. أنتم بعد في خطاياكم ". فالذي يطمئن قلب الإنسان الطمأنينة الكاملة بغفران خطاياه إلى التمام ومصالحته التامة مع الله ليس هو سوى إيمانه بقيامة الرب يسوع من الأموا إذ أنه أقيم لأننا تبررنا. وليس ذلك فقط بل حياة المسيح بعد موته تعطيني الحياة أنا الميت بالذنوب والخطايا كما رأينا في ما مر. قال يسوع " أنا أمضي لأعد لكم مكاناً وأن مضيت وأعددت لكم مكاناً آتي أيضاً وآخذكم إلي ّ حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضاً، وقد صلى قائلاً: " أيها الآب أريد أن هؤلاء الذين أعطيتني يكونون معي حيث أكون "، ووعد أيضاً أن يعطينا روحه القدوس كعربون لميراثنا الأبدي. وعليه يقول الرسول " الروح نفسه أيضاً يشهد لأرواحنا أننا أولاد الله. فإن كنا أولاداً فإننا ورثة أيضاً ورثة الله ووارثون مع المسيح” (رو8: 16 و17). فتكون قيامة المسيح إذاً مؤكدة للميراث الذي لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل المحفوظ لنا في السموات. فعند الموت نتيقن أن ستحملنا الملائكة إلى حضن المسيح ونكون معه في الفردوس ونرث ميراثنا الذي أخذنا عربونه في هذه الحياة فنقول "في طمأنينة تسكنني".

وليس ذلك فقط بل ما يزيدنا طمأنينة عند الانتقال من هذه الحياة هو أن جسدنا الذي هو عزيز جداً علينا والذي استخدمناه في خدمة ربنا في هذه الحياة وبذلناه في محبته وقدمناه ذبيحة مقدسة مرضية عند الله سيأتي يوم فيه يعتق من عبودية الفساد ويصير جسداً روحانياً غير قابل للوجع والألم والحزن أو الجوع والعطش والعري ولا يتعرض للفساد والموت ثانية. وأن ذلك يتم له في القيامة في اليوم الأخير. وما يؤكدللإنسان المائت هذه القيامة ليس إلا قيامة ربنا يسوع المسيح من بين الأموات. فإيماننا بأن المسيح هو باكورة الراقدين يؤكد لنا أننا نحن الذين للمسيح سنقوم في مجيئه الثاني (1كو15: 13) "المسيح باكورة ثم الذين للمسيح في مجيئه"

فالموت ليس موتاً أبدياً بل هو رقاد بعده استيقاظ وحياة سعيدة خالدة لا تموت أيضاً. ولأن المسيح وشعبه هم واحد فكما سيقومون إذ أنه كما سقط كل الجنس البشري في آدم عندما أخطأ لأنهم جميعاً واحد فيه هكذا سيقوم ثانية كل المؤمنين بالمسيح لأنهم واحد فيه- أنه حي فهم سيحيون " كما في آدم يموت الجميع هكذا في المسيح سيحيا الجميع ". فبقيامة يسوع المسيح من بين الأموات لنا مصدر جديد بل أساس جديد للحياة. فإن الروح الذي فيه بدون كيل قد قسمه لنا نحن أعضاءه لكي يقدسنا ويقيمنا أجساداً روحانية ويحفظ لنا الحياة الحقيقية حتى أننا بذلك الروح نقوم ثانية ونحيا بروحه الساكن فينا. ولذلك نرى الرسول يقول في (رومية 8: 11) " إن كان روح الذي أقام يسوع من الأموات ساكناً فيكم فالذي أقام المسيح من الأموات سيحيي أجسادكم المائتة أيضاً بروحه الساكن فيكم ". فقيامة الرب يسوع ليست فقط عربوناً لقيامتنا بل هي قيامتنا إذا كنا له، وجسده المقام نموذج لما تصير عليه أجسادنا. وما دمنا فيه فنحن جزء من جسده. فكل هذه الحاسيات الناشئة عن الإيمان بقيامة المسيح الذي مات من أجل خطايانا تهون علينا تلك الساعة الرهيبة وتجعلها فقط كعبور من حياة الشقاء إلى حياة السعادة. ولذلك تنفتح عينا المؤمن بنعمة المسيح الخصوصية التي يعمل بها في قلبه في تلك الساعة الرهيبة فيرى الأمجاد المعدة له فيه، بل يرى المسيح نفسه قائماً عن يمين الله فاتحاً أحضانه ليرحّب بقدومه إليه كما يفعل الحبيب عند قدوم حبيبه. فينقلب الخوف إلى طمأنينة والفزع إلى سلام. ومن ذلك تصدر العبارات المفرحة التي قرأناها عن المؤمنين المنطلقين من هذه الحياة. فمنهم من قال " الآن تطلق عبدك يا سيد حسب قولك بسلام " ومنهم من قال " ها أنا أنظر السماوات مفتوحة وابن الإنسان قائماً عن يمين الله. أيها الرب يسوع اقبل روحي " وغير ذلك من العبارات الدالة على الثقة والطمأنينة بيسوع المسيح صاحب ذلك الموطن المنتقلين إليه ورب بيتهم الأبدي.

والثالثة فوائد القيامة للمؤمنين في الأبدية

إن المسيحيين يؤمنون أنه حال موتهم تنتقل أرواحهم وتكون مع المسيح (لو16: 22، 23، 43، في1: 23، مز73: 24)، أما أجسادهم فترجع إلى التراب إلى أن يأتي المسيح ثانية فيحضر معه أرواحهم من السماء وتنفخ الملائكة بالأبواق فتقوم أجسادهم عديمة فساد وتلبس أرواحها المكملة، والأحياء يتغيرون إلى جسد روحاني نظير جسد المقامين من الموت ثم ينقلهم معه أناساً كاملين ممجّدين في مركبات من السحاب إلى السماء وهناك يتمتعون بالسعادة والمجد إلى أبد الأبدين (راجع 1تس 4: 13- 17 الخ).

وأساس هذا الإيمان هو موت المسيح وقيامته كما يقول الرسول في 1تس4: 14 " إن كنا نؤمن أن يسوع مات وقام فكذلك الراقدون بيسوع سيحضرهم الله أيضاً معه ". فإن لم يكن المسيح قد قام من الأموات فلا توجد أبدية سعيدة لأنهم بالطبع لا يقومون كما ذكرنا آنفاً وتشقى الأرواح بعذاب الخطية لأنهم لم يخلصوا منها.ولكن يوجد فرح عظيم للمؤمنين بالرجاء أنهم سيقومون ثانية بمجيء المسيح المقام ونكون معه كل حين ونراه كما هو ونكون مثله ونفرح به ونتمتع به إلى الأبد، ويكون هو ومحبته وخلاصه الكامل من الخطية وفسادها وعقابها موضوع فرحنا وسعادتنا إلى أبد الآباد.

قلنا أن القيامة مؤكدة عند المؤمنين بسبب قيامة ربهم الذي مات لأجل خطاياهم. فأولئك الذين يعتقدون بها من غير المؤمنين- ولا أدري كيف يؤمنون بها!- نعم إن اعتقادهم بها من باب المجاراة جعلهم لا يفهمونها ولا يفهمون فوائدها ولا يعرفون شيئاً عن النصيب المعد من المسيح للذين يقومون فيه.

وسر سعادتنا هو أن المسيح إذ دين لأجلنا وحمل ذنبنا ووفى ديننا وختم على ذلك بقيامته من الموت فلذلك لا نأتي إلى دينونة لأن الديّان الذي يجلس على عرش القضاء في يوم الدين هو ذات الرب يسوع المقام من الأموات (يو5: 22، أع10: 42، رو8: 13 و14: 10؛ 2تس1: 1- 10؛ 2تي4: 1؛ راجع متى 25: 31- 36 ورؤ22: 12)، ولذلك هو يعرف الذي هم له وأنهم أحياء فيه فلا يأتون إلى دينونة. أما أولئك الذين لم يقبلوه كابن الله الذي ذبح لأجلهم وقام لأجلهم فيقول لملائكته إيتوا بهم إلى هنا واذبحوهم قدامي.

ثم إن المسيح المقام سيكمل الذين هم له في الأبدية. فهم الآن يعرفون بعض المعرفة، ولكن هناك يعرفون كل شيء. وهنا تنتابهم الضعفات المتنوعى ويغلبون على أمرهم مراراً كثيرة لأنهم في عالم النقص والحزن، ولكن هناك لا يوجد شيء مما يكدّر صفو أبديتهم، بل ما لم تره عين ولم تسمع به أذن ولم يخطر على بال إنسان ما أعده الله للذين يحبونه.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

الملائكة كائنات حقيقية

كان موضوع الملائكة منذ أقدم الأزمنة محورا لكثير من التخمينات والخرافات. إلا أن الله, بواسطة الإعلان الإلهي في الكتاب المقدس, أطلعنا على كثير من الحقائق المختصة بهذا الموضوع

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة