عقائد

الفصل الرابع: شخصية المصلوب

القسم: قضية الصليب.

كان الصليب قبله لعنة كبرى ((لأنه مكتوب ملعون كل من علق على خشبة)) غلا 13:3 , لكنه أضحى بعد أن صلب هو عليه زينة للتيجان , وحافزاً للخدمة والتضحية في كل ميدان

فمن هو هذا الشخص الذي حوّل الصليب الملعون إلى صولجان يقود به جماهير الشعوب ؟!! هل هو مجرد نبي ظهر في فلسطين ؟ أم هو مصلح اجتماعي أراد أن يرفع حياة البشر ؟ أم هو عبقري فذ من عباقرة التاريخ ؟ أم هو صاحب رسالة جاء ليؤدي الرسالة التي آمن بها ؟ أم هو فوق الأنبياء, والمصلحين , والعباقرة , وأصحاب الرسالات ؟

لقد ظهر في التاريخ عشرات من الرجال العظام أمثال سقراط , وأفلاطون , وأرسطو , والاسكندر , ونابليون, وتولستوي , وبوذا , وكونفوشيوس , وغاندي , لكن هؤلاء جميعاً يبدون كالشهب , أمام نور هذا الكوكب !! أجل فيسوع المسيح أعظم من كل هؤلاء , وفوق كل هؤلاء !! ويذكر دكتور زويمر عدة أسباب تؤكد عظمة شخصية المسيح ,وأول هذه الأسباب أن التاريخ نفسه قد وضع المسيح في مركز مسرحه العظيم , فكل حادثة تؤرخ من تاريخ ميلاده , وكل الصحف , والمجلات , والكتب في الشرق والغرب تحصي الزمن ابتداء من هذا التاريخ , الذي صار حدا فاصلا في حياة البشر , كسهم من النور شق كبد الليل , ففصل بين الظلام وسناء السحر

أما السبب الثاني الذي يؤكد عظمة المسيح فهو : أنه أجاب إجابات قاطعة عن كل الأسئلة العميقة الصعبة التي جالت بعقول الفلاسفة فأراق نوراً ساطعاً على الحياة والمصير !! والحق والشخصية !! والله والطبيعة !! وأجاب عن أسئلة المفكرين المتسائلين : أين نحن ؟ والى أين المصير ؟ ولماذا نحن في هذا العالم الشرير ؟ وما سر الألم في حياة البشر ؟! أجل أجاب المسيح عن كل هذه الألغاز العسيرة الفهم إجابات جامعة مانعة !!

وهناك سبب ثالث يؤكد عظمة شخصية المسيح , وهو أن الفن في بلدان الغرب , وفي آسيا وأفريقيا , قد طرح عند قدمي الناصري أبدع ما جاد به من تحف فالموسيقى الأوربية قد سمت إلى أوج جمالها وجلالها في ألحان ((هاندل)) و ((موزار)) التي ألفاها لتمجيد المسيح , والحجارة الصماء نطقت في جلال وروعة بين يدي ((ميخائيل انجلو)) عندما أقام منها هذه المشاهد الرائعة لحياة المسيح وفن البناء قد وصل إلى أعلى ذرى الجلال حين شاد المهندسون الكاتدرائيات الكبرى لأجل المسيح

وفوق هذا كله فان المسيح في كل الأديان هو المقياس الأعلى للأخلاق , قال هذا الغزالي حجة الإسلام , وأكده جلال الدين الرومي , واعترف به غاندي , والى اليوم لم يستطع مؤرخ , ولم يجرؤ ملحد على أن يقول انه عثر في حياة المسيح على مسة من الإثم أو مسحة من الضعف 

فهل يمكن أن نمر بشخصية عظيمة دون أن نعطيها حقها من الدرس, ونعرف مقوماتها الضخمة العميقة 

إن الخلاص للنفس يدفع المرء إلى التساؤل عن حقيقة شخصية المسيح , ذلك لأنه بالنسبة للموقف الذي يقفه الإنسان بإزاء هذه الشخصية يتوقف مصيره في الأرض , وفي الحياة الآتية ولكي نتحقق شخصية المسيح , لابد لنا أن نعرف شهادة أصدقائه , وشهادة أعدائه , وشهادته هو عن نفسه , وشهادة الله عنه.

شهادة الحواريين :

سأل السيد المسيح يوماً تلاميذه قائلا ((من يقول الناس أني أنا ابن الإنسان ؟ فقالوا قوم يوحنا المعمدان وآخرون إيليا وآخرون أرمياء أو واحد من الأنبياء فقال لهم وأنتم من تقولون إني أنا ؟ فأجاب بطرس وقال : أنت هو المسيح ابن الله الحي فأجاب يسوع وقال له طوبى لك يا سمعان ابن يونا إن لحماً ودماً لم يعلن لك لكن أبي الذي في السموات)) مت 13:16 -17

فالحواريون آمنوا بأن المسيح هو ((ابن الله الحي)) , ولا يغرب عن بالنا أن هؤلاء الحواريين كانوا يهوداً من الذين يعرفون الوصية القائلة ((أنا هو الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر لا يكن لك آلهة أخرى أمامي)) تث 6:5 و7 , ومع ذلك فإنهم رغم اطلاعهم عن قرب على حياة السيد المسيح , وتدوينها للناس بما فيها من فقر وتعب ونوم وأكل وحزن وأنين ودموع وموت , فإنهم عبدوه وقدموه للناس كالمخلص وصلوا باسمه , واعترفوا بأنه ((ابن الله الحي)) , ويوحنا الذي اتكأ على صدره أعلن بأنه الكلمة الأزلي وسجل في غير تردد ما فعله توما حين سجد له قائلا ((ربي والهي)) يو 28:2 , وفي هذا كله ما يثير في العقل المخلص التفكير !!

ونجد إلى جوار اعتراف الحواريين إشارة إلى ((صيت المسيح أو سمعته)) , وشهادة عن ((أخلاقه)) فيما ذكره الحواريين للسيد عن آراء الناس فيه , ويجدر بنا أن نفهم أن ((الصيت)) ليس هو الأخلاق فصيت الإنسان هو الظل الذي يلازمه في نور النهار , وقد يكون طويلاً أو قصيراً , وقد يكون مجرد شائعات لا أساس لها في حياة صاحبها !! أما الأخلاق فهي ما تنطوي عليه النفسية في الظلمة عندما يختلي المرء إلى ربه و ضميره والآراء التي ذكرها تلاميذ المسيح في معرض حديثهم , ترينا الصور المرتسمة في أدمغة الناس عنه , وكل صورة من هذه الصور ترسم ناحية من نواحي العظمة الحقيقية التي تجلت في شخصه الكريم فقد قال بعضهم ((انه يوحنا المعمدان)) فرأوا فيه داعية التوبة , وموبخ الخطية والرياء والتستر , ورجل الشجاعة الأدبية المنادى بعصر جديد , وقد كان يسوع المسيح هذا كله , بل أكثر من هذا كله 

وقال آخرون : انه ((إيليا)) ! نبي الله , ورجل الصلاة , وصانع المعجزات وقطعاً كان يسوع أعظم من إيليا. وقال آخرون انه : ((أرمياء)) رجل الأوجاع ومختبر الحزن ؟ الذي بكى على شعبه المرتد , والذي تقوس ظهره تحت عبء خطاياهم وقد كان يسوع المسيح , رجل أوجاع وأحزان , بكى على أورشليم العاصية , وكسر فؤاده لأجل البشرية , ولكنه كان أعظم من أرمياء بغير جدال 

شهادة الأعداء :

والآن ! ما هي شهادة أعداء المسيح عنه ؟ في مرة أرسل رؤساء اليهود خداماً ليقتنصوا يسوع , ويقبضوا عليه ويأتوا به إليهم , لكن الخدام عادوا دون أن يلقوا الأيادي على المسيح ولما سألهم الرؤساء : لماذا لم تأتوا به ؟ أجاب الخدام ((لم يتكلم قط إنسان هكذا مثل هذا الإنسان)) يو 46:7

ويهوذا بعد أن باعه لرؤساء الكهنة والشيوخ ثار عليه ضميره ورد الثلاثين من الفضة إليهم قائلا ((قد أخطأت إذ سلمت دماً بريئاً))

وبيلاطس الوالي الروماني لما رأى فشل محاولاته لإنقاذ المسيح من الموت , أخذ ماء وغسل يديه قدام الجمع قائلا ((إني بريء من دم هذا البار)) مت 24:27

ورؤساء الكهنة قالوا عنه وهو على الصليب ((خلص آخرين وأما نفسه فما يقدر أن يخلصها)) مت 42:27

وقائد المئة الذي تولى عملية الصلب , والذين معه يحرسون يسوع قالوا ((حقاً كان هذا ابن الله)) مت 54:27.

شهادة المسيح عن نفسه :

ودعونا نخلع أحذيتنا من أرجلنا , ونستمع إلى المسيح وهو يشهد لنفسه , فشهادته لها كل الاعتبار , ذلك لأن قصة حياته فريدة لا تدانيها قصة أخرى لعظيم من العظماء , كما قال نابليون بونابرت وهو يتحدث في منفاه إلى الجنرال ((برترند)) عن شخصية الكريم ((إن المقارنة بين يسوع وغيره من البشر مستحيلة : لأنه في مكانة خاصة به لا يدانيه فيها أحد فولادته , وقصة حياته , وعمق تعاليمه هذه كلها أسرار عميقة تدفعني إلى التأمل والتفكير العميق , ومع ذلك فلست أستطيع أن أنكرها أو أعللها))

أجل ! إن شخصية المسيح فوق كل الشخصيات !! فقد كان معجزة في ميلاده إذ ولد من عذراء قديسة بغير رجل , وكان معجزة في حياته إذ عاش بلا خطيئة , وكان هو رب المعجزات , فأسكت البحر والرياح , وشفى الأبرص , وأعاد إلى الأكمه البصر , وجعل المقعد يقفز كالأيائل , دون أن يطلب ممن شفاهم أجراً !! وأقام الموتى من قبورهم , فأعلن قدرته على الموت 

فلنصغ اذاً في وقار واحترام وخشوع إلى شهادته عن نفسه فقد قال ((أنا هو الطريق والحق والحياة)) يو 6:14 ((أنا هو نور العالم من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة)) يو 12:8 ((أنتم من أسفل أما أنا فمن فوق)) يو 23:8 ((أنا في الآب والآب فيّ)) يو 10:14 ((الذي رآني فقد رأى الرب)) يو 9:14 ((قبل أن يكون ابراهيم أنا كائن)) يو 58:8 ((إن ههنا أعظم من الهيكل)) مت 6:12 ((هوذا أعظم من سليمان ههنا)) مت 42:12 ((تعالوا اليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم)) مت 28:11.

ويقف الباحث المدقق أمام أقوال المسيح أحد موقفين , فإما أن يقرر بأن هذه الأقوال مجرد ادعاءات لا أساس لها من الصحة , ومعنى هذا أن يكون المسيح أكبر مجدف ظهر في التاريخ , لأنه ادعى أنه نور العالم , والطريق والحق والحياة , وأنه من فوق وليس من هذا العالم , وأنه في الآب والآب فيه , وأن الذي رآه فقد رأى الآب , وأنه كائن قبل ابراهيم , وأنه أعظم من الهيكل وليس أعظم من الهيكل غير الله الذي يعبد فيه , وأنه أعظم من يونان , ومن سليمان , وأنه يستطيع أن يريح جميع المتعبين والثقيلي الأحمال , وهذه كلها ادعاءات فوق طاقة الإنسان البشري , أو أن يقرر بأن ما قاله المسيح هو الصدق الكامل والحق الصراح !! والمنطق السليم يرينا أن المسيح قد تكلم الصدق الكامل , ذلك لأن مقدمات حياته , ترسم خطوط نتائج هذه الحياة , فذاك الذي ولد من عذراء , وعاش بلا خطية وأجرى هذه المعجزات هو يقيناً شخص منزه عن الكذب , واذاً فلابد أن يكون ما قاله عن نفسه هو الحق الذي لا يأتيه الشك من بين يديه ولا من خلفه , واذاً فالمسيح هو ((ابن الله))

شهادة الله :

ومع كل ما تقدم من شهادات عندنا أيضاً شهادة الله , فثلاث مرات نقرأ أن الحجاب بين السماء والأرض قد انشق , ثلاث مرات شذت السماء عن صمتها وتكلم الله ليشهد للمسيح الكريم , أول مرة عند معمودية المسيح في نهر الأردن , إذ عندما صعد من الماء ((وإذ السموات قد انفتحت له فرأى روح الله نازلا مثل حمامة وآتياً عليه وصوت من السموات قائلا : هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت)) مت 16:3 و17

والمرة الثانية حين كان فوق جبل التجلي ومعه يعقوب وبطرس ويوحنا , وإذ بوجهه يلمع كالشمس وثيابه تصير بيضاء كالنور وإذا موسى وإيليا قد ظهرا لهم يتكلمان معه وإذا سحابة نيرة ظللتهم وصوت من السحابة قائلا : ((هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت له اسمعوا)) مت 3:17 و5 , وقد طبعت هذه الحادثة آثاراً عميقة في عقل بطرس , فكتب عنها في رسالته الثانية قائلا : ((لأننا لم نتبع خرافات مصنعة إذ عرفنا كم بقوة ربنا يسوع المسيح ومجيئه بل كنا معاينين عظمته لأنه أخذ من الله الآب كرامة ومجداً إذ أقبل عليه صوت كهذا من المجد الأسنى هذا هو ابني الحبيب الذي أنا سررت به ونحن سمعنا هذا الصوت مقبلا من السماء إذ كنا معه في الجبل المقدس)) 2 بط 16:1 -18 أما المرة الثالثة التي تكلم فيها الله شاهداً لمجد يسوع وعظمته فكانت عندما زاره نفر من اليونانيين في الهيكل بأورشليم , فبينما كان يسوع يصلي قائلا ((أيها الرب مجد اسمك  فجاء صوت من السماء مجدت وأمجد أيضا فالجمع الذي كان واقفاً وسمع قال قد حدث رعد وآخرون قالوا قد كلمه ملاك أجاب يسوع وقال ليس من أجلي صار هذا الصوت بل من أجلكم)) يو 28:12-30 وكل هذه الشهادات تؤكد لنا أن المسيح هو ((ابن الله)) !!

لكن ماذا تعني العبارة ((ابن الله ؟)) هل تعني أن الله اتخذ له ولداً سبحانه ؟ أم أن لها معنى خاص في كتابات الوحي المقدس ؟

لقد فهم اليهود من هذا التعبير أن المسيح يقصد مساواته بالله أو الآب !! يو 18:5.

ويقيناً أن كلمة ابن الله لا تعني أن الله اتخذ له ولداً , لأن الله لم يلد ولم يولد , ولكنها تعني صلة سرية خاصة فريدة بين الله والمسيح , فكما يقال والقياس مع الفارق ((ولد العين)) تعبيراً لوصف جوهر العين , كذلك المسيح هو ((رسم جوهر الله)) عب 3:1 وهو ((ابن الله)) بهذا المعنى , أي أنه تعبير الله عن ذاته تعالى كما يقول كاتب الرسالة إلى العبرانيين ((الله بعد ما كلم الآباء بالأنبياء بأنواع وطرق كثيرة كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه)) عب 1:1 , وجدير بنا أن نلاحظ أن الله كلم الآباء بالأنبياء , أي بواسطة الأنبياء , لكنه كلمنا في هذه الأيام الأخيرة ((في ابنه)) أي جاء هو في ابنه , أو كما يقول يوحنا في غرة إنجيله ((في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله والكلمة صار جسداً وحل بيننا الله لم يره أحد قط الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر)) يو 1:1 و14و18 ! فالمسيح هو ابن الله بمعنى أنه كلمة الله , والكلمة هي الوسيلة التي يعبر بها الشخص عن وجوده , وأفكاره , ويتصل بها مع غيره ! وإذا تساءل الإنسان ((ليت شعري ما هو شبه الله ؟)) فالجواب السديد على هذا هو المسيح المكتوب عنه ((الكلمة صار جسداً وحل بيننا)) فهو ((صورة الله غير المنظور)) و ((بهاء مجده ورسم جوهره)) وهو الذي أعلن لنا صفات الله , وأظهر لنا بحياته وموته على الصليب مكنونات قلبه

ومع أن المسيح هو ابن الله , كذلك هو ابن الإنسان , وكما قال عن نفسه انه ابن الله في قوله ((ليس أحد يعرف الابن إلا الآب ولا أحد يعرف الآب إلا الابن ومن أراد الابن أن يعلن له)) مت 27:11 , كذلك أعلن أنه ابن الإنسان في قوله ((لأن ابن الإنسان قد جاء لكي يطلب ويخلص ما قد هلك)) لو 10:19 فهو ((ابن الإنسانية)) الذي ولد لكي يمثل الإنسان , ويشاركه في أتعابه , وضعفه وآلامه , ويجرب تعبه , وحزنه وبكاءه , وهو ((ابن الله)) الذي جاء لكي يخلص الإنسان !

ولماذا كان من الضروري أن يكون فادي البشر ومخلصهم إنساناً والهاً في وقت واحد ؟!

والجواب على ذلك أن هناك عدة مميزات ضرورية لشخصية الفادي لا يمكن أن تنطبق إلا على شخص يكون إنساناً والهاً معاً , وسندرس فيما يلي من حديث هذه المميزات لنرى مدى انطباقها على شخص المسيح الكريم

1- المميز الأول لشخص الفادي هو أن يكون مساويا لمن يفديهم :

فالفادي الذي يتصدى لفداء البشر يجب أن يكون إنساناً , له جسم من اللحم والدم , وعلى هذا فان أي ملاك ليس في مقدوره أن يقوم بعملية الفداء , لأن الملاك روح , وهو في مركز يخالف مركز البشر , ولذا فهو لا يستطيع أن يفديهم

وكذلك الحيوان لا يصلح لفداء البشر , لأنه ليس منهم ولا في درجتهم ولذا فان دمه لا يرفع خطاياهم كما يقول كاتب العبرانيين ((لأنه لا يمكن أن دم ثيران وتيوس يرفع خطايا لذلك عند دخوله إلى العالم يقول ذبيحة وقرباناً لم ترد ولكن هيأت لي جسداً بمحرقات وذبائح للخطية لم تسر)) عب 4:10

اذاً فلماذا أمر الله بني إسرائيل بتقديم الذبائح الحيوانية للتكفير عن خطاياهم ؟ ومع أننا أجبنا على هذا السؤال في فصل سابق إلا أننا نقرر من جديد : أن الله وهو يتعامل مع شعبه في أيام بداوته كان يريد أن يظهر للناس خطورة الخطية , وعاقبتها المرة القاسية بوسائل محسوسة تقدر عقولهم البدائية على فهمها وإدراكها , فكان لابد أن يصور لهم الموت , وهو أجرة الخطية بعملية يمكنهم رؤيتها بعيونهم , وفهم فحواها بعقولهم , ففي الذبيحة الحيوانية يعلن للخاطئ الأثيم ما يستحقه من موت مجسما من ناحيته الزمنية في ذبح الحيوان ومن ناحيته الأبدية في حرقه بالنار , فكان الخاطئ في عقليته البدائية يدرك بهذه الكيفية الملموسة أن أجرة الخطية هي موت بالنسبة للحياة الجسدية الأرضية , وحرق في جهنم حيث الدود لا يموت والنار لا تطفأ بعد الدينونة النهائية , ولكن هذه الذبائح لم يكن لها سلطان البتة أن تنزع الخطايا إذ لم تكن سوى رمز للفادي الآتي وما دام البشر أنفسهم في حاجة إلى ذبائح للتكفير عنهم , فمعنى هذا ضمناً أن أحداً من البشر لا يستطيع أن يفدي البشرية الساقطة , ((لأنه لا فرق إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله)) رو 22:3 و23 ((وأجرة الخطية هي موت)) فهل في مقدور من حكم عليه بالموت أن يفدي شخصاً آخر تحت هذا الحكم ؟ وكيف يستطيع المفلس أن يسدد ديون المفلسين !؟

إذن فأين نجد الشخص الذي يمكن أن نعتبره من البشر , وفي ذات الوقت يساوي البشر أجمعين ليستطيع أن يقدم ذبيحة كافية عن البشر منذ سقط آدم إلى اليوم الأخير ؟!

هنا يظهر لنا شخص المسيح في مجده وعظمته , فهو إنسان باعتباره قد تجسد من مريم العذراء , لأنه ((أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس وإذ وجد في الهيئة كانسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب)) في 5:2-8 وهو مساو للبشرية بأسرها باعتباره خالق البشرية كما يقول عنه يوحنا ((كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس)) يو 3:1و4 , ومن هنا نرى أن هذا المميز قد وجد في شخص المسيح باعتباره ((الإنسان)) ((وخالق الإنسان)) في وقت معاً

2- المميز الثاني لشخص الفادي هو أن يكون خاليا من الخطية :

لقد رأينا موكب البشرية رازحاً بجميع أفراده تحت وطأة الخطية , لكن الفادي يجب أن يكون شخصاً كاملا لم يرث الخطية , وليس لها وجود في حياته , وقطعاً لا يستطيع أحد من الأنبياء , أو القديسين , أو البشر العاديين أن يدعي هذا الدعاء , فداود وهو أحد الكتاب الملهمين يقرر هذه الحقيقة ((هاأنذا بالإثم صورت وبالخطية حبلت بي أمي)) مز 5:51 وبولس الرسول يكتب قائلا ((من أجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع)) رو 12:5 ومن هذه الكلمات نرى حقيقة عمومية الخطية , وندرك أن كل بشر يولد وفي قلبه بذرة الشر والعصيان

لكن شخص المسيح المبارك كان خالياً من الخطية يؤكد لنا هذه الحقيقة كلمات الملاك ليوسف خطيب مريم حين قال له في الحلم ((يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس)) مت 20:1.

وعلينا أن نذكر هذه الحقيقة وهي : أنه مع أن المسيح تجسد في صورة بشر , لكن جسده كان معداً بترتيب خاص , كما يقول كاتب العبرانيين ((ذبيحة وقرباناً لم ترد ولكن هيأت لي جسداً)) عب 5:10 وقد كان هذا الجسد هو شبه جسد الخطية ولكنه كان بلا خطية , كما كانت الحية النحاسية في شكل الحية الحقيقية لكنها خالية من سمها , وكما يقول بولس الرسول ((فالله إذ أرسل ابنه في شبه جسد الخطية ولأجل الخطية دان الخطية في الجسد)) رو 3:8 , وقد حبل بهذا الجسد من الروح القدس كما قال جبرائيل الملاك للعذراء ((الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله)) لو 35:1 وكما خلق آدم الأول خاليا من الخطية كذلك كان لابد أن يولد آدم الثاني خالياً من الخطية فالمسيح له المجد ((قدوس بلا شر ولا دنس انفصل عن الخطاة وصار أعلى من السموات)) عب 26:7 , لم يرث خطية آدم في جسده كما قال عن نفسه ((رئيس هذا العالم يأتي وليس له في شيء)) يو 30:14 , ولذا فالرسول يكتب عنه قائلا ((لأنه فيه سر أن يحل كل الملء)) ((فانه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديا)) كو 19:1 و 9:2 فجسد المسيح الكامل المهيأ , كان هو مسكن الله عندما جاء ليصالح البشر ويوفي قصاص خطاياهم , ولذا فقد كان له من كفايته الشخصية قدرة على فداء البشر أجمعين , وبهذا استطاع أن يحمل ((خطايانا في جسده على الخشبة لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبر)) 1 بط 24:2.

3- المميز الثالث لشخص الفادي هو أن يثبت بالتجربة كماله بعصمته عن الخطية :

خلق الله آدم الأول في حالة البر والقداسة والكمال , لكن آدم الأول أصغى لصوت الحية , وسقط في الخطية وهكذا أسقط معه الجنس البشري كله باعتباره رأسه والنائب عنه !! وكان لابد اذاً من وجود شخص خال من الخطية , يثبت بالامتحان أنه معصوم عنها , وقد انتصر عليها , حتى يستطيع أن يفدي البشر الرازحين تحت سلطانها !! فهل استطاع نبي من الأنبياء أو رسول من الرسل أن يحيا في عصمة من الخطية طوال حياته ؟ الكتاب المقدس يقرر لنا أنه ((لا إنسان صديق في الأرض يعمل صلاحا ولا يخطئ)) جا 10:7

أما شخص المسيح الكريم فقد قضى حياته كلها دون أن يفعل خطية كما يشهد عنه بطرس الرسول قائلا ((الذي لم يفعل خطية ولا وجد في فمه مكر)) 1 بط 22:2 فقد عاش على أرضنا الذي استشرى فيها وباء الخطية أكثر من ثلاث وثلاثين سنة , وأحاط به الأشرار في كل مكان , فأكل معهم وتحدث إليهم , وجرب من إبليس في البرية وفوق الصليب لكنه دحر إبليس في كل معركة , ولم يستطع أحد أن يلوث حياته بمسة من إثم , ولذلك يقول عنه كاتب الرسالة إلى العبرانيين ((مجرب في كل شيء مثلنا بلا خطية)) عب 15:4 ويتحدى له المجد الفريسيين الذين كرهوه , وفتحوا عيونهم علهم يرون في حياته نقطة ضعف , أو لمحة خطيئة قائلا لهم ((من منكم يبكتني على خطية)) يو 46:8 !! فهل استطاعوا أن يجدوا فيه شراً !! كلا ! إنهم هربوا من أمام نور وجهه في خوف ورهبة !

وبيلاطس الوالي الروماني يقرر عنه هذا التقرير الرسمي الواضح ((لست أجد في هذا الإنسان علة))

هو اذاً الظافر المنتصر , الذي أثبت بالامتحان الصعب ظفره وانتصاره, وجاز الامتحان في نجاح تام عجيب , ولذا فهو وحده الذي يقدر أن يفي العدالة حقها , وأن يخلص البشر الساقطين , ويعين المجربين

4- المميز الرابع لشخص الفادي هو أن يكون ملكا لنفسه حتى يستطيع أن يقدم نفسه فداء لغيره :

إن المخلوق هو بطبيعة الحال ملك لخالقه , وبالتالي فهو لا يستطيع أن يتصرف في نفسه كما يشاء لأنه لا يملك نفسه , وكل بشر دب على هذه الأرض هو أحد خلائق الله , فنحن اذاً نحتاج إلى فاد غير مخلوق ليكون ملكا لنفسه , ويقدم نفسه لفداء البشرية التي ضلت سواء السبيل لكن كيف يمكن أن يكون المرء إنساناً وغير مخلوق في وقت واحد ؟ وأين هو الشخص الإنساني الذي لم يخلق كسائر الناس ليكون ملكا لنفسه وله سلطان أن يضع نفسه عن البشر أجمعين ؟ إننا لا نجد في التاريخ شخصاً تنطبق عليه هذه المميزات سوى شخص المسيح , فهو مولود ولكنه غير مخلوق , لأنه لم يأت بطريق التناسل الطبيعي , وهو في ذات الوقت الله خالق كل الأشياء بكلمة قدرته !!

وقد يعترض معترض بالقول : إن مجيء الله في صورة إنسان يجعل من الله حادثاً , والحادث مخلوق وليس خالقاً !! لكن هذا المعترض ينسى أن الله ظهر في صورة شتى لأنبياء القدم , ومع ذلك فلم يعتبر ظهوره لهم حادثاً !! فقد ظهر الله لموسى في عليقة خر 4:3 وظهر لمنوح والد شمشون في صورة رجل قض 22:13 وظهر كذلك لإبراهيم تك 18 ولم يقل أحد يومئذ أن الله صار حادثاً , لأنه جلت قدرته قادر على كل شيء , وفي استطاعته أن يتجسد في صورة بشر وأن يكون في ذات الوقت مالئاً للكون كله , وهذا ما قاله السيد له المجد في حديثه مع نيقوديموس ((ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء الذي هو في السماء)) يو 13:3 فبينما كان يتحدث مع نيقوديموس على أرض فلسطين قال له انه أيضاً في السماء , وليس في تجسد الله أي أهدار لكرامته , بل على العكس إن تجسده يثير الحب في قلوب مخلوقاته , سيما عندما يدركون أنه تجسد في سبيل فدائهم , وإظهار حب قلبه لهم

وعلى هذا فان المسيح الكريم قد تميز بهذا المميز الجليل , فقال عن نفسه ((ليس أحد يأخذها مني بل أضعها أنا من ذاتي لي سلطان أن أضعها ولي سلطان أن آخذها أيضاً)) يو 18:10 , أجل انه له المجد , قد قدم نفسه طوعاً واختياراً , لأنه يملكها , وليس لأحد آخر سلطان عليه ليأخذها منه , وكان الحب هو دافعه لتقديم نفسه لأجل البشر , ولذا فقد هتف له بولس قائلا ((ابن الله الذي أحبني وأسلم نفسه لأجلي)) غلا 20:2 , ووضعه مثالا للمحبة المضحية أمام المؤمنين في أفسس إذ قال لهم ((اسلكوا في المحبة كما أحبنا المسيح أيضاً وأسلم نفسه لأجلنا قرباناً وذبيحة لله رائحة طيبة)) اف 2:5 وحض الرجال على محبة زوجاتهم فأعطاهم المسيح كمثال لهذا الحب قائلا ((أيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحب المسيح أيضاً الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها)) أفسس 25:5 , وتحدث لأهل غلاطية عن غرض تضحية المسيح بالكلمات ((يسوع المسيح الذي بذل نفسه لأجل خطايانا لينقذنا من العالم الحاضر الشرير)) غلا 3:1 و 4 , وسجل لتلميذه تيموثاوس هذه العبارات ((لأنه يوجد اله واحد ووسيط واحد بين الله والناس الإنسان يسوع المسيح الذي بذل نفسه فدية لأجل الجميع)) 1 تي 5:2 و6 فأوضح بهذا أن المسيح قد قدم نفسه فدية لأجل خلاص الناس بدافع محبته لهم و ((ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه)) يو 13:15.

5- المميز الخامس لشخص الفادي هو أن يكون عارفا بمقدار الإساءة التي أحدثتها الخطية في قلب الله :

إن إحساس الإنسان بثقل الخطية على ضميره يدفعه إلى التساؤل كيف ينال الغفران ؟ فيضم صوته إلى صوت النبي ميخا حين قال ((بم أتقدم إلى الرب وأنحني للإله العلي ؟ هل أتقدم بمحرقات بعجول أبناء سنة , هل يسر الرب بألوف الكباش بربوات أنهار زيت ؟ هل أعطى بكرى عن معصيتي ثمرة جسدي عن خطية نفسي ؟)) ميخا 6:6 و7 وفي تساؤله هذا يشعر يقيناً أن خطاياه أثقل من أن تغفر بهذه الذبائح , والتقدمات , فيقول مع داود وهو يحس بوطأة خطاياه ((لأنك لا تسر بذبيحة وإلا فكنت أقدمها بمحرقة لا ترضى)) 16:51

وإذا كان هذا هو شعور الإنسان الساقط بإزاء الخطية , فأي إساءة عظمى أحدثتها الخطية في قلب الله القدوس؟

إن عدم إدراك الإنسان لمقدار الإساءة التي أحدثتها الخطية لله , يدفعه للاعتقاد بأن في مقدوره أن يخلص بأعماله الصالحة !! لكن الخطية خاطئة جداً , فهي اهانة بالغة في حق الله , وعصيان سافر لوصاياه , وتمرد عن تعمد وسبق إصرار لمشيئة العليا , وعدم اكتراث بإحساسات قلبه !! ويقيناً أن الأعمال الصالحة لا تستطيع أن تزيل الإساءة التي أحدثتها الخطية في قلب الله حتى إننا نقرأ الكلمات ((فحزن الرب أنه عمل الإنسان وتأسف في قلبه)) تك 6:6.

ومعرفة الله القدوس بحقيقة الخطية جعلته يحكم عليها حكماً صريحاً واضحاً ((النفس التي تخطئ هي تموت)) حز 4:18.

(فالخطية عقابها الموت في حكم عدالة الله)

فأي شيء في هذا الوجود يعادل الموت ؟ هل يمكن أن نعتبر بناء مستشفى أو التبرع لملجأ للأيتام , أو الصوم أسبوعاً أو شهراً أو سنة , أو دفع الزكاة , أو الصلاة , وسيلة لإلغاء حكم الموت الذي وضعه الله ضد الخطية ؟ يقيناً : لا , لأن هذه الأعمال الصالحة لا تساوي ((الموت)) في مقاييس العدالة الحقيقية !!

والواقع أن الأعمال الصالحة حينما تؤدى بقصد الخلاص من عقاب الخطية , تعتبر اهانة كبرى لذات الله , إذ أنها دليل على اعتقاد من يقوم بها بأن في قدرته إزالة الإساءة التي أحدثتها الخطية في قلب الله عن طريق عمل الصالحات , وتأدية بعض الفرائض والصلوات , وكأنه وهو يقوم بهذه الأعمال يعبر تعبيراً لا إرادياً عن شعوره بأنه غير مرضي عند الله , وبأن الله غاضب عليه , وبأن الوسيلة لنوال رضاه هي أن يقدم شيئا من الحسنات حتى يمحو سيئاته وخطاياه وكأن قلب الله لا يتحرك بالحنان , إلا بأعمال الإنسان !! وياله من فكر شرير مهين!!

وينقض الكتاب المقدس بكلا عهديه مبدأ الخلاص بالأعمال الصالحة من أساسه فيقول أليهو أحد أصحاب أيوب ((إن كنت باراً فماذا أعطيته أو ماذا يأخذ من يدك لرجل مثلك شرك ولابن آدم برك)) أيوب 7:35 ,8 ويقول أشعياء النبي ((قد صرنا كلنا كنجس وكثوب عدة ] أي ثوب قذر [ كل أعمال برنا)) اش 6:64 ويقول بولس الرسول ((الإنسان لا يتبرر بأعمال الناموس لأنه بأعمال الناموس لا يتبرر جسد ما لأنه إن كان بالناموس بر فالمسيح إذا مات بلا سبب)) غلا 16:2 , 21 ويؤكد هذا الحق في رسالته إلى رومية قائلا : ((أما الذي يعمل فلا تحسب له الأجرة على سبيل نعمة بل على سبيل دين وأما الذي لا يعمل ولكن يؤمن بالذي يبرر الفاجر فإيمانه يحسب له براً)) رو 4:4 , 5 , وها نحن نقرأ في إنجيل لوقا عن ذلك الفريسي الذي اتكل على أعمال بره , وكان يصوم مرتين في الأسبوع ويدفع عشور كل ما يقتنيه , ويسلك سلوكا أعلى من سلوك الأشرار في زمانه , ونجد أن الرب قد حكم عليه بالدينونة لأنه اتكل على أعماله الصالحة , وجعلها موضوعاً لفخره في حضرة الله , وطريقاً لنوال عفوه ورضاه , مع أن ((أجرة الخطية هي موت)) وجميع أعمالنا الصالحة لا يمكن أن تعادل الموت أو تساويه

وليس معنى ذلك أن الأعمال الصالحة لا قيمة لها في مكانها , لكن معناه أنها تعتبر اهانة لله سبحانه وتعالى إذا عملناها لنوال عفوه ورضاه , لأن عفوه لا يمكن الحصول عليه بها , إذ أن حكمه الواضح أن ((النفس التي تخطئ هي تموت)) ولا سبيل للنجاة من هذا الحكم إلا بالفداء الذي بيسوع المسيح لأنه التدبير الوحيد الذي به يكون الله ((باراً ويبرر من هو من الإيمان بيسوع)) رو 26:3 ومع هذا فان الأعمال الصالحة تعتبر تعبيراً جميلا عن إحساسنا بمحبة الله لنا , إذا صدرت عن قلب يعرف فضله عليه , ويشعر بحبه الغامر الذي ظهر على الصليب

ولقد أدرك داود أن كل عمل صالح ينبغي أن يقدم لله على اعتبار أنه تعبير عن الإحساس بمحبته وجوده , لأنه صاحب كل شيء في الوجود ((للرب الأرض وملؤها المسكونة وكل الساكنين فيها)) مز 1:24 فهو صاحب المال , والصحة , والحياة , ولذا فقد قال بعد أن قدم لإلهه مبلغاً ضخماً من المال لبناء هيكله ((ولكن من أنا ومن هو شعبي حتى نستطيع أن ننتدب هكذا لأن منك الجميع ومن يدك أعطيناك أيها الرب إلهنا كل هذه الثروة التي هيأناها لنبني بيتاً لاسم قدسك إنما هي من يدك ولك الكل)) 1 أخبار 14:29 و16 , وعلى هذا فإننا نستطيع القول بأن الأعمال الصالحة هي تعبير عن شكرنا لله , وإدراكنا لمحبته العظمى التي ظهرت في الصليب كما يقول بولس الرسول : ((لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان وذلك ليس منكم هو عطية الله ليس من أعمال كيلا يفتخر أحد لأننا نحن عمله مخلوقين ف المسيح يسوع لأعمال صالحة قد سبق الله فأعدها لكي نسلك فيها)) أفسس 8:2 -10 واذاً ففي مقدورنا أن نقرر بأن أعمالنا , وصلاحنا , وذبائحنا , وعطايانا , كل هذه لا تستطيع أن تغطي الإساءة التي أحدثتها الخطية في قلب الله ! فمن ذا الذي يستطيع أن يدرك مدى هذه الإساءة حتى يقدر أن يوفي عقابها ؟ , يجيبنا بولس الرسول قائلا : ((هكذا أيضاً أمور الله لا يعرفها أحد إلا روح الله)) 1 كو 11:2 , أجل ! فحتى الملائكة وهم أقرب مخلوقات الله إليه لا يدركون حقيقة الإحساسات الموجودة في قلب الله عز وجل , وعلى هذا فلن نجد شخصاً يستطيع إدراك مقدار الإساءة التي أحدثتها الخطية في قلب الله الرقيق القدوس إلا الله ذاته , وقد قلنا انه من المميزات الضرورية لشخص الفادي شخصاً يتجسد الله فيه ليقدر أن يعوض التعويض اللازم عن ما يحس به الله بإزاء شناعة الخطية , وفي المسيح نرى الله متجسداً كما يقول بولس الرسول ((عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد)) 1 تي 16:3

وعلى هذا فقد جاء المسيح بادراك كلي لتأثيرات الخطية على قلب الله جل وعلا , ودفع الأجرة كاملة , فكان هو حمل الله الذي وضع عليه إثم جميعنا , والذي رفع خطية العالم , وفي سبيل ذلك , تحمل الحزن الشديد , وترك معلقاً على الصليب بين السماء والأرض تكتنفه قوات الظلام , وحجب الآب وجهه عنه , ليشرب كأس عقاب الخطية حتى الموت

6- المميز السادس لشخص الفادي هو أن يكون ذا قدرة فائقة حتى يستطيع احتمال عقاب خطايا البشرية كلها :

كان العقاب الذي حكم به الله على آدم أبي البشر يتركز في ((اللعنة)) ((ملعونة الأرض بسببك)) , والتعب ((بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك)) , والشوك ((شوكا وحسكا تنبت لك)) والعرق والجهاد ((بعرق وجهك تأكل خبزاً)) وأخيراً الموت ((حتى تعود إلى الأرض التي أخذت منها لأنك من تراب والى تراب تعود)) تك 17:3 -19 , وكان لابد أن يكون الشخص الذي يقوم بعملية الفداء , قادراً على احتمال هذا العقاب , لا لأجل خطية آدم وحده بل لأجل خطايا البشرية كلها

فأين هو ذلك الشخص الذي يستطيع أن يحتمل عقاب خطية نفسه حتى يكون في مقدوره أن يحتمل عقاب خطايا البشرية !!

لقد أحس داود بثقل خطاياه فصرخ قائلا ((آثامي قد طمت فوق رأسي كحمل ثقيل أثقل مما احتمل)) مز 4:38 , وصرخ قايين وهو يشعر بعظم خطيته قائلا ((ذنبي أعظم من أن يحتمل)) تك 13:4 اذاً أين هو صاحب القدرة ليحتمل عقاب خطايا البشرية وأوزارها التي أنقضت ظهرها؟ يقيناً أن هذا الشخص هو المسيح الكريم الذي قال عنه كاتب الرسالة إلى العبرانيين أنه ((حامل كل الأشياء بكلمة قدرته)) , ومع هذا كله فقد رضى طائعاً أن يحمل في جسده عقاب خطايانا حتى وصفه أشعياء قائلا ((كان منظره كذا مفسداً أكثر من الرجل وصورته أكثر من بني آدم محتقر ومخذول من الناس رجل أوجاع ومختبر الحزن وكمستر عنه وجوهنا محتقر فلم نعتد به لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصاباً مضروباً من الله ومذلولا وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبحبره شفينا كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد إلى طريقه والرب وضع عليه إثم جميعنا ظلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه كشاة تساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه)) اش 13:52و14 و 3:53-7 لقد احتمل رب المجد عقاب خطية آدم , بل عقاب خطايا الأجيال المتعاقبة منذ آدم إلى اليوم الأخير , ذلك لأن الله في وجوده المطلق , ومعرفته المطلقة , عنده الماضي والحاضر والمستقبل في لوح مفتوح ولا فرق عنده بين زمان وزمان , وبهذه المعرفة المطلقة وضع خطايا البشرية على المسيح بديل البشرية , ويالها من خطايا قذرة , سوداء , كريهة شنيعة , وضعت كلها في حزمة واحدة على ذلك الحمل البريء , حتى أنه صار ((خطية)) لأجلنا , وانصب على شخصه الكريم غضب الله العادل البار القدوس

ومن يتتبع قصة الصليب يلاحظ أن المسيح قد احتمل حكم الخطية بكل محتوياته , فاحتمل ((اللعنة)) لأنه مات على الصليب ومكتوب ((ملعون كل من علق على خشبة)) واحتمل ((التعب والعرق)) فنقرأ عنه وهو في بستان جثسيماني أنه ((إذ كان ف جهاد كان يصلي بأشد لجاجة وصار عرقه كقطرات دم نازلة على الأرض)) لو 44:22 , واحتمل وخز الشوك في جبينه الكريم إذ ((ضفر العسكر إكليلا من شوك ووضعوه على رأسه)) يو 2:19 , ثم شرب كأس الموت بعد أن أتم خلاص الإنسان إذ ((قال قد أكمل ونكس رأسه وأسلم الروح)) يو 30:19 احتمل كل هذا في جسده بقدرة فائقة , لأنه كان الإنسان الكامل , الذي جاء ليفدي الإنسان الساقط ويحمل عقاب خطايا البشر الآثمين

7- المميز السابع لشخص الفادي هو أن يكون قادراً على خلق طبيعة جديدة في البشر تجعلهم أهلا للاقتراب من محضر الله القدوس :

إن الفداء الحقيقي لا يتم إلا بخلق طبيعة جديدة في الخاطئ , ليستطيع بها الاقتراب إلى الله , لأنه عندئذ يكون في توافق تام مع إلهه !! ومن ذا الذي يستطيع أن يعطي للإنسان الذي يكره الله طبيعة جديدة تحب الله , وأن يكسو عريه الروحي , وأن يعيده إلى حضرة خالقه وقد اكتسى برداء جديد ؟

إن الله وحده هو القادر على خلقة الطبيعة الجديدة في الإنسان , ولأن الله كان في المسيح مصالحاً العالم لنفسه , لذلك فالمسيح يقدر أن يغير طبيعة الإنسان وهذا ما قاله بولس الرسول ((اذاً إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة الأشياء العتيقة قد مضت هوذا الكل قد صار جديداً)) 2 كو 17:5

ويقيناً أن المسيح قد غير طبيعة كل خاطئ آمن به , والتجأ إليه , فغير حياة السامرية النجسة وجعل منها امرأة قديسة , وغير حياة زكا الطماع محب المال , وجعله إنساناً جديداً يضحي بالمال في سبيل حبه لله , وغير حياة مريم المجدلية التي كان جسدها مسكناً للشياطين , فجعلها رسولة الرسل , وبشيرة البشرين !! ومازال يسوع المسيح يغير بقوة دم الصليب حياة الكثيرين , ويلبسهم رداء نقياً بهياً من نسيج بره الكامل , وفدائه العظيم

فهل رأينا الأسباب التي توضح لنا ضرورة أن يكون الفادي إنساناً والهاً في وقت واحد , إننا إذا وضعنا هذه الحقيقة في أذهاننا سهل علينا جداً أن نفسر الكلمات السبع التي نطق بها السيد المسيح وهو على الصليب

فهو بحق دمه المسفوك , وكرئيس الكهنة الأعظم يصلي لأجل صالبيه وقاتليه قائلا ((يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون)) لو 34:23 , فيرينا أن الذين سفكوا دمه نالوا الغفران بذات الدم

وهو بحق هذا الدم أيضاً يلتفت إلى اللص الذي قال له ((أذكرني يارب متى جئت في ملكوتك)) لو 42:23 فيمنحه رجاء بساماً ويرد على إيمانه بلا هوتة رداً يصادق على هذا الإيمان فيقول له ((الحق أقو ل لك انك اليوم تكون معي في الفردوس)) لو 43:23 وهو في إنسانيته الكاملة الرقيقة يهتم بشؤون أمه القديسة المتألمة ويطلب من يوحنا أن يرعاها قائلا لها ((ياامرأة هوذا ابنك)) ثم يقول ليوحنا ((هوذا أمك)) يو 26:19 و27 وهو بذات هذه الإنسانية التي مثل بها البشرية , احتمل عقاب الله المنصب على الخطية , ولأنه صار ((خطية)) لأجلنا حجب الله وجهه عنه لأن عينيه أطهر من أن تنظرا الخطية , وعندئذ صرخ المسيح الإنسان , ممثل الإنسانية وهو في عمق آلامه , ليظهر للبشر فظاعة خطاياهم , وموقف الله العادل من هذه الخطايا قائلا ((الهي الهي لماذا تركتني)) مت 46:27 ولا يفوتنا أن نذكر أنه قبل أن ينطق المسيح بهذه الكلمة التي أعلنت عظم آلامه , وشدة سخط الله على الخطية حدث حادث خارق إذ أظلمت الشمس في الظهيرة مت 45:27 وظلت في ظلامها ثلاث ساعات كاملة , وأثبت رجال الفلك أن هذا الظلام لم يكن كسوفاً حدث في الشمس لأن الصلب وقع يوم جمعة في زمان عيد فصح اليهود , تلك حقيقة تاريخية , وعليه فقد كان القمر بدراً كاملاً إذ ذاك طبقاً للنظام الديني المقرر عند اليهود في تعيين يوم العيد. إذ كانوا يحسبون السنين في ذلك العهد بالشهور القمرية ويوجبون في الوقت نفسه أن يكون الفصح في تاريخ يتفق وبعض مواعيد السنة الشمسية فلا يكون بعيداً عن ميعاد الاعتدال الربيعي ليتمكنوا أيضاً أن يقدموا بواكير الغلات لله طبقاً لما هو مقرر في التوراة ولأجل ذلك كان من المقرر أن يكون الفصح عند اكتمال بدر نيسان القمري وهو يتفق في بعضه وشهر أبريل الشمسي , وهم لشدة حرصهم على ذلك تدقيقاً في ما يوجبه الناموس كانوا يضيفون من حين إلى آخر شهراً إلى السنة القمرية يكون الثالث عشر فيها فيسمونه ((وآذار)) بواو العطف , أي آذار الثاني , لأن شهر آذار القمري كان يليه مباشرة شهر نيسان وهو شهر عيد الفصح , فيحصلون بذلك الفرق بين السنة الشمسية والسنة القمرية ] وهو 11 يوماً تقريباً [ ويردون الفصح إلى التاريخ الذي يتفق والاعتدال الربيعي ويتمكنون فيه من تقديم البواكير

وعلى ذلك يتضح أن القمر كان في يوم الصلب بدراً كاملاً فيستحيل بموجب النواميس الطبيعية حدوث كسوف إذ ذاك لأن الكسوف لا يمكن حدوثه إلا في فترة المحاق عند نهاية الشهر القمري إذ يكون القمر والحالة هذه ما بين الأرض والشمس في الفلك فإذا كانت عند ذاك مراكز كرات هذه الأجرام الثلاثة على خط مستقيم واحد ] في حالة معينة من بعد القمر عن الأرض [ حدث الكسوف التام الذي ترافقه الظلمة عند احتجاب قرص الشمس تماماً , وعلى هذا فحدوث الظلام في يوم الصلب لا يمكن أن يكون إلا من خوارق الطبيعة بقدرة إلهية , لكي تتم نبوة عاموس القائلة ((ويكون في ذلك اليوم يقول السيد الرب أني أغيب الشمس في الظهر وأقتم الأرض في يوم نور)) عا 9:7

لماذا حدث هذا ؟ ليعلن الله غضبه على الخطية التي شوهت أجمل مخلوقاته وهو الإنسان , والتي عذبت وصلبت ابنه الوحيد على الصليب !!

ونتقدم الآن من مشهد الصلب المؤلم لنسمع الكلمة الخامسة التي نطق بها يسوع المصلوب قائلا ((أنا عطشا)) يو 28:19 وهذه الكلمة ترينا إنسانية يسوع الكاملة المتألمة , لقد نزف دمه وفي الدم كمية كبيرة من الماء , ولذا فقد أحس بالعطش المحرق , وهو خالق الأنهار وقال ((أنا عطشان))

ولكن هل كانت هذه الكلمة آخر كلماته ؟ كلا !! فقد نطق بكلمة سادسة , قائلا ((قد أكمل)) وهكذا أعلن أن تدبير الفداء قد تم في كمال لا يشوبه نقص , فكل النبوات القديمة الخاصة بمسيا المنتظر قد أكملت , وكل مطاليب الناموس قد أكملت , وكل الآلام التي كان على المسيح أن يتحملها نتيجة خطايا البشر قد أكملت , وكل رمز في العهد القديم قد أكمل , وكل ما كلفته به محبته للبشر قد أكمل , وكل انتظارات الناس فيه قد أكملت , وكل برنامج رسالته قد أكمل , وكل حكم أصدرته عدالة الله قد أكمل أجل !! لقد أكمل المسيح المصلوب كل شيء وليس على الخطاة إلا أن يقبلوا بإيمان وثقة بركات هذا العمل الكامل التام

أخيراً اختتم المسيح المصلوب كلماته , صارخاً بصوت عظيم ((يا أبتاه في يديك أستودع روحي)) لو 46:23 وهكذا تمت كلمته القائلة ((لي سلطان أن أضعها ولي سلطان أن آخذها أيضاً)) يو 18:10

لقد تألم المسيح آلاماً مبرحة على الصليب في جسده ونفسه , وطمت عليه كل التيارات واللجج , ولكن يجب أن نفهم أن هذه الآلام لم تقع على اللاهوت بل على الناسوت أي على ما هو بشري في المسيح , إذ أن اللاهوت لا يتأثر بما يؤثر في جسد البشر وهو وحده الذي له عدم الموت , ولذلك فنحن نقرر أن التجسد لم ينقص اللاهوت ولا جزأه , ولا خلطه , ولا أثر فيه بأي حال , أو من أي وجه كما أن أشعة الشمس لا تتأثر بالمكان الذي تضيئه على الإطلاق !!

وقد أكد بطرس في كتاباته أن يسوع المسيح حمل خطايانا في جسده على الصليب فقال ((فإذ قد تألم المسيح لأجلنا بالجسد تسلحوا أنتم أيضاً بهذه النية)) 1 بط 1:4 ((فان المسيح أيضاً تألم مرة واحدة من أجل الخطايا البار من أجل الآثمة لكي يقربنا إلى الله مماتاً في الجسد ولكن محيياً في الروح)) 1 بط 18:3 ((الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة)) 1 بط 24:2 وهذا هو ما علم به بولس أيضاً قائلا ((فالله إذ أرسل ابنه في شبه جسد الخطية ولأجل الخطية دان الخطية في الجسد)) رو 3:8

ولكن هل معنى هذا أن الآب لم يشعر بآلام الابن ؟ لقد كانت آلام الابن كفارية لأجل الخطية , ولكننا إذ نفكر في مشاعر الآب الحنون , نحس بأن القلم يتوقف في خشوع , فذاك الذي لما رأى شر الإنسان ((حزن وتأسف قلبه)) , وذاك الذي قيل عنه في سفر اشعياء ((في كل ضيقهم تضايق)) اش 9:63 هل يمكن أنه لم يحس بآلام ابن مسرته وهو على الصليب ؟!

يقيناً أن الثالوث الأقدس قد اشترك في عملية الفداء , فالآب أحب العالم حتى بذل الابن , والابن قد رضى طائعاً أن يقوم بعمل الفداء , والروح القدس قد اشترك في تقديم ذبيحة الصليب وأعلن مجد هذا الفداء العجيب

وكما نقرأ ((لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية)) يو 16:3 , كذلك نقرأ ((أحبنا المسيح أيضاً وأسلم نفسه لأجلنا قرباناً وذبيحة لله رائحة طيبة)) أفسس 2:5 ونقرأ أيضاً ((فكم بالحري يكون دم المسيح الذي بروح أزلي قدم نفسه لله بلا عيب يطهر ضمائركم من أعمال ميتة لتخدموا الله الحي)) عب 14:9 وهكذا نرى الثالوث الأقدس مشتركا في عمل الفداء العظيم

فهل يمكن أن يرى الإنسان المفدي كل هذه الحقائق , ولا يرفع صوته مرنماً ومردداً :

1- خلني قرب الصليب حيث سال المجرى

من دم الفادي الحبيب داء نفسي يبرا

في الصليب في الصليب راحتي بل فخري

في حياتي وكذا عند ذاك الفجر

2- قد محا عند الصليب دم ربي إثمي

وعن القلب الكئيب زال كل الهم

3- قد رأينا في الصليب قوة الرحمان

إذ بدا أمر عجيب فدية للجاني

4- من قضى فوق الصليب ذاك جل القصد

سأراه عن قريب آتياً بالمجد

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

ما هو هدفك أخيرأً؟

حصل عالم انجليزي مشهور على ثروة طائلة ووصل الى قمة طموحه وكان متشكّكاً غير مؤمن. ووقف ذات صباح في حديقته يتأمّل دودة تتسلّق أحدى النباتات. ولما وصلت الى قمة أعلى الورقة واستدارت في كل الاتجاهات وجدت أنه لا يوجد أعلى من ذلك، تحوّلت وأخذت في النزول. فقال متأوّهاً: "انا مثل الدودة تماماً. كل الذين يستبعدون الله من حياتهم، يرجعون في النهاية نزولاً حيث بدأوا. ومن الضروري ان أسلّم حياتي الآن للرب، وأبدأ طريق الايمان للمستقبل المجيد والابدية التي لا تنتهي!".

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة