|

تقديم
عزيزي القارئ
منذ أن ظهر كتاب "نظام التعليم في علم اللاهوت
القويم" في عام 1888، والذي أعيد طبعه كما هو بعنوان "علم
اللاهوت النظامي" في السبعينات من هذا القرن، لم يظهر في
العربية حتى اليوم كتاب آخر يصلح مرجعاً لاهوتياً لكل من
يرغب في دراسة علم اللاهوت من وجهة نظر إنجيلية. لقد ظهرت
فعلاً بعض الكتابات، لكننا لا يمكن أن نعتبر أيّاً منها
مرجعاً لاهوتياً.
وقد خدم كتاب "نظام التعليم في علم اللاهوت
القويم" عدّة أجيال، وما زالت أجزاء كبيرة منه تصلح مرجعاً
لاهوتياً مفيداً. إلا أن من يتصفحه يلمح على الفور أنه
يقرأ كتاباً مصوغاً في إطار فكري يعود بالقارئ إلى قرن
مضى، سواء من حيث المفردات أو القالب الفكري أو حتى
المضمون.
لذلك كانت الحاجة ملحة لأن يتوفر للقارئ العربي،
ولكل من يرغب في الاستزادة من العلوم اللاهوتية، كتاب
يتحدث بلغة العصر في صياغة حديثة ويعنى بالموضوعات
المعاصرة.
ظهر الكتاب الذي بين يديك باللغة الهولندية
أوّلاً في عام 1909 بعنوان "أعمال الله الرائعة" ثم ترجم
إلى الإنجليزية بعنوان "إيماننا المعقول" ونشر في عام 1965
ثم أعيد طبعه عدة مرات. وها هو قد ترجم الآن إلى العربية
تحت عنوان "بين العقل والإيمان".
وقد قامت دار نشر "مطبوعات الشرق الوسط" بطباعة
الجزء الأول من هذا الكتاب في سنة 1990 تحت عنوان "كيف
نفهم إعلان الله؟" والجزء الثاني الذي بين يديك ونوالي
طباعة الجزئين الثالث والرابع المذكورين في ظهر الغلاف
تباعاً. ورغم أن هذا الكتاب لا يتفاعل مع مؤثرات فكرية
كثيرة ظهرت بعد كتابته، إلا أنه يقدم لنا صياغة لاهوتية
أقرب إلى العصر الذي نعيش فيه، والجو الفكري الذي يحيط
بنا.
ومؤلف الكتاب عالم اللاهوت الهولندي المرموق
(هيرمان بافينك
Herman Bavinck)
قام بتدريس مادة علم اللاهوت لسنوات طويلة وله عدة مؤلفات
لاهوتية حاول أن يضمن خلاصتها في الكتاب الذي بين يديك.
ويلاحظ القارئ أن الكتاب يشمل دراسة ملتزمة للكتاب المقدس،
ولذلك فهو غني بالإشارة إلى الآيات الكتابية التي نرجو أن
يلاحظ أنها ليست دائماً بنصها الحرفي كما هو في الكتاب
المقدس، لأن الاقتباسات في كثير من الأحيان اقتباسات
تفسيرية وليست حرفية.
نأمل أن تكون هذه السلسلة سبب بركة كبيرة لمجد
الله ولخير الإنسانية.

|