الرئيسية|تفاسير|مقدمات ومعاجم|كنسيات|عقائد|الحياة المسيحية|العائلة|بدع وهرطقات|أسئلة وأجوبة| دروس | تحميل| ارتباطات

الصفحة الرئيسية  :  العقائد المسيحية   بين العقل والإيمان الجزء 4

كنيسة المسيح-3

هكذا كانت هيئة التدبير البسيطة التي نظمها الرسل لإدارة الكنيسة. فالوظائف التي رتبوها كانت قليلة جداً، بل إنها في الواقع لم تتعدّ وظيفتين: وظيفة الشيخ، ووظيفة الشماس؛ وإن كانت الأولى يمكن أن تُقسم أيضاً إلى شيخٍ معلم وشيخٍ مدبِّر. تلك هي الوظائف التي عيّنها الرسل ونظموها بالفعل: فقد حدّدوا واجباتها ومؤهلاتها، ولكنهم تشاوروا مع الكنيسة لأجل اختيار شاغليها، وحالما تم اختيارهم هكذا، كان الرسل يعلنون حقهم في مباشرة خدمتهم بواسطة وضع الأيادي. ولم يكن في الكنيسة ما يمكن أن يسمى سلطة سيادية. لأن المسيح وحده هو رأس الكنيسة (أف 1: 22) والمعلم والسيد (مت 23: 8 - 10) والرب، فلا يمكن أن تقوم في الكنيسة عامة أية سلطة فردية إلى جانب سلطة المسيح أو مقابلها، بل فقط تلك السلطة التي ينتدبها والتي تظلّ داخل حدودها التي رسمها لها.

ذلك كان صحيحاً بالنسبة إلى الوظائف الفائقة للرسل والمبشرين والأنبياء في تلك الفترة الأولى، إذ رُتِّبت في تلك الفترة السابقة لتأسيس الكنيسة في العالم. وقد تلقى هؤلاء وظيفتهم وسلطتهم من المسيح وليس من الكنيسة، وإن كان عليهم أن يستخدموا تلك السلطة التي أُعطيت لهم في خدمة الكنيسة (مت 20: 25 – 27؛ 1بط 5: 3). وهذا الأمر عينه ينطبق، وبمعنى أقوى أيضاً، على الوظائف التي ما تزال قائمة في الكنيسة. فإن الرعاة والمعلمين، والشيوخ والشمامسة، يدينون أيضاً بالفضل في وظائفهم وسلطانهم للمسيح الذي رتَّب هذه الوظائف والذي يغذيها باستمرار، فيهيّئ الأشخاص ويزودهم بالمواهب ويحمل الكنيسة على تعيينهم (1كو 12: 28؛ أف 4: 11). ولكن هذه الموهبة وهذه السلطة قد أُعطيت لهم لكي يستخدموها لخير الكنيسة ويعملوا بها في سبيل بنيان القديسين (أف 4: 12). وقد رُتِّبت الوظيفة لكي يُتاح للكنيسة أن تواظب على تعليم الرسل والشركة وكسر الخبز والصلوات (أع 2: 42).

ولكن مجمل هذا الترتيب أو التدبير، كما كان على بساطته وجماله، سرعان ما لحقه التشويه والتشويش بعد العصر الرسولي. وأول ما يطالعنا هنا هو وظيفة الأسقف (في النظام الأسقفي). وفي العهد الجديد، وفي بعض الكتابات العائدة إلى العصر اللاحق للرسل أيضاً، كانت الكلمتان "شيخ" (أو قسيس) و"أسقف" (أو ناظر)، أي الإشراف والتأديب، كانت هي المسؤولية الموكولة إلى الشيخ المعيَّن (أو الشيوخ).

ولكن في أوائل القرن الثاني كان قد جرى في بعض الكنائس تمييز بين الأمرين: فالناظر أو الأسقف ارتفع منصبه فوق الشيوخ والشمامسة من حيث الرتبة، واعتبر صاحب منصب خاص – باعتباره خليفة الرسل والمحافظ على نقاوة التعليم وحجر الزاوية في الكنيسة. وقد كان هذا بالطبع مدخلاً إلى سبيل الترتيب الكنسي، كما أدى – من جهة – إلى حرمان الشيوخ والشمامسة كل امتيازاتهم والنزول بالمؤمنين إلى مستوى العلمانيين غير الناضجين وحسب، ومن جهة ثانية أدى إلى رفع رتبة الأساقفة والكهنة عالياً فوق الكنيسة، ومن ضمن هؤلاء أن تولي أسقف روما منصب رئيس الكهنة كلها. وباعتباره خليفة لبطرس افتُرِض أنه حامل مفاتيح الملكوت ونائب المسيح على الأرض في السيادة، كما أنه، باعتباره البابا، أُضيفت عليه في مسائل الإيمان والحياة سلطةٌ إلهية معصومة.

لقد لقي قيام حكم الكهنة في كنيسة المسيح عند كل خطوة خطاها للتقدم الرفض والاعتراض، ولكن في زمن الإصلاح فقط بلغ هذا النزاع من الشدة ما جعل العالم المسيحي ينشقّ إلى قسمين كبيرين. ومن ثم وقع بعض هؤلاء، مثل الذين يشددون على ضرورة تكرار المعمودية (ولو كان الإنسان قد اعتمد باسم الثالوث الأقدس سابقاً)، في تطرُّف آخر إذ رأوا أن كل وظيفة أو سلطة أو نفوذ هي على نقيض كنيسة المسيح. وكسر آخرون الطوق الذي كان يربطهم بالبابا في روما، لكنهم حافظوا على مقام الأسقفية، ومن هؤلاء الكنيسة الأنجليكانية في إنكلترا. واستردّ اللوثريون وظيفة الوعظ، إلا أنهم جعلوا تدبير شؤون الكنيسة والاعتناء بالفقراء كلياً في يد السلطة المدنية. وهكذا تواجدت آراء شتى فيما يتعلق بإدارة الكنيسة، بعضها إزاء بعض. وما زال حتى اليوم اختلاف في الرأي بين مختلف الطوائف المسيحية حول إدارة الكنيسة لا يقلّ عن الاختلاف حول قانون إيمان الكنيسة.

وإلى كالفن يعود الفضل في استعادة وظيفتي الشيخ والشماس، فضلاً عن وظيفة الواعظ، في حين شنّ حربه على الترتيبات الكهنوتية في الكنيسة الكاثوليكية. وعلى يد استعادت الكنيسة ما فقدته واسترجعت وظيفتها المستقلة. فقد جاهد جهاداً مريراً دام سنين في سبيل استقلال الكنيسة، وممارستها للتأديب دون قيود، وحفاظها على الطهارة في خدمة الكلمة والعشاء الرباني. ذلك أن كالفن، عند تفكيره في الكنيسة، لم يفكر بالدرجة الأولى في وظائف تلك الكنيسة، ولا في الكنيسة كمؤسسة، بل رأى فيها قبل كل شيء باعتباره جماعة أو شركة من المؤمنين الذين عليهم، باعترافهم وسلوكهم، أن يثبتوا أنهم شعب الله وقد مسحهم المسيح شخصياً ليكونوا أنبياء وكهنة وملوكاً. فالكنيسة في آن واحد أم المؤمنين وشركتهم. إنها شيء يختلف ويزيد عن جمهورٍ يجتمع في مكانٍ واحد يوم الأحد لسماع الوعظ؛ إذ إنها جماعة متحدة أو شركة مجتمعة تجعل تأثيرها في الداخل والخارج معاً ملموساً خلال أيام الأسبوع كلها. وليست وظيفة الوعظ إلا واحدة من الوظائف الكنسية: فإلى جانبها وظيفة الشيخ التي لها عملها الخاص في افتقاد البيوت والإشراف والتأديب؛ وهنالك أيضاً وظيفة الشماس القائمة على إبداء الرحمة تجاه الفقراء والمرضى؛ وهنالك أخيراً وظيفة المعلم، ومهمته أن يفصل الحق ويعلّم به ويحامي عنه.

وفيما تشكّل كل كنيسة وحدةً مستقلة، وتدين للمسيح وحده بالفضل في مواهبها وسلطانها ووظائفها وخدماتها، ترتبط أيضاً ارتباطاً وثيقاً بجميع الكنائس التي تقوم معها على الأساس الواحد بعينه. هكذا كانت الحال في العصر الرسولي. فكل كنيسة مهما كانت صغيرة أو حقيرة، كانت كنيسة للمسيح، جسداً له وهيكلاً؛ ولكن كل كنيسة كانت أيضاً منذ البداية داخلة ضمن نطاق الوحدة الروحية مع جميع الكنائس الأخرى – دون أن يكون لها هي خيار أو قرار في ذلك. فقد تكوّنت من جميع الكنائس معاً كنيسة واحدة (مت 16: 18)، وكانت جميع الكنائس خاضعة لسلطان الرسل الذين وضعوا بكلامهم الأساس للكنيسة بكاملها (أف 2: 20). وجميع الكنائس واحدة في الحياة والاعتراف، ولها جميعاً معمودية واحدة، وإيمان واحد، وروح واحد، وربّ واحد، وإله وآب واحد فوق الجميع وفي الجميع (أف 4: 3 - 6). وقد حافظت الكنائس على الشركة بعضها مع بعض، كما يظهر في جولات بعض الأفراد على غير واحدة منها (كأكيلا وبريسكلا مثلاً)، وفي التحيات المتبادلة، وفي خدمة بعضها لبعض بتقدمات المحبة. كذلك تناقلت الكنائس رسائل كتبها الرسل إليها (كو 4: 16)، ولجأ المؤمنون إلى سابقة التشاور في القضايا المختلف عليها توصلاً إلى قرارات مشتركة (أع 15).

من بين كل أشكال النظام الكنسي، فإن النظام المشيخي كما استعاده كالفن هو الأكثر مطابقة لترتيب العصر الرسولي.

إن جميع الخدمات والوظائف التي عينها المسيح لكنيسته تتركز في الكلمة المقدسة. فهو لم يعطِ تلاميذه أي سلطان عالمي (مت 20: 25 - 27) ولا أية سيادة كهنوتية (1بط 5: 3)، لأنهم جميعاً أشخاص روحيون (1كو 2: 10 - 16) وقد مسحهم الروح القدس (1يو 2: 20) وهم يشكّلون معاً كهنوتاً ملوكياً (1بط 2: 9). وللمواهب والوظائف غاية واحدة فقط، ألا وهي أن يخدم الحاصلون عليها الآخرين بها في المحبة (رو 13: 18؛ غل 5: 13). أما أسلحة محاربة المؤمنين فروحية بطبيعتها (2كو 10: 4)، وهي تتألف من منطقة الحقّ، ودرع البرّ، وترس الإيمان، وخوذة الخلاص، وسيف الروح (أف 6: 14 - 17).

ولهذا السبب فكلمة الله أيضاً هي السمة الوحيدة التي بها يمكن أن تُعرَف كنيسة المسيح في حقها وطهارتها. فبالكلمة وُلد جميع أعضاء الكنيسة الحقيقيين وجيء بهم إلى الإيمان والتوبة، وطُهِّروا وقُدِّسوا، وجُمِعوا ووُطِّدوا؛ وهم بدورهم مدعوون إلى حفظ تلك الكلمة (يو 8: 31؛ 14: 23) ودرسها (يو 5: 39) وامتحان الأرواح بواسطتها (1يو 4: 1) والإعراض عن الذين لا يعلّمون بها. فكلمة الله هي بالحقيقة - على حدّ تعبير كالفن – روح الكنيسة.

وكلمة الله هذه لم تُعطَ حصراً للكنيسة كمؤسسة، ولا لأصحاب الوظائف فيها، بل لجميع المؤمنين (يو 5: 39؛ أع 17: 11) حتى بالصبر والتعزية بما في الكتب يكون لهم رجاء (رو 15: 4) ولكي يعلِّم بعضهم بعضاً ويحرِّض أحدهم الآخر بالتبادل. وبعدما كانت الكنيسة الكاثوليكية قد سحبت الكتاب المقدس من أيدي العامة، عاد الإصلاح فوضع الكتاب في أيدي الجميع، وبهذا مهَّد سبيل الإفادة من هذا المصدر الفريد للتعليم والتوجيه أمام الأسرة والمدرسة، والعلم والفن، والمجتمع والدولة، وأمام كل مؤمن فرد. وإلى ذلك، دبّر الله خدمة الكلمة بصورة رسمية. فهو أعطى وما زال يعطي الكنيسة رعاةً ومعلمين مهمتهم خدمة الكلمة علناً وفي البيوت (أع 20: 20)، يقدمونها لبناً لغير البالغين وطعاماً قوياً للبالغين في الكنيسة؛ وعليهم أن يقوموا بذلك وفقاً لمقتضى الحاجات لدى كل شعب وفي كلّ زمان، وعند كل كنيسة وكل مؤمن بمفرده. وبعبارة أخرى، إن خدمة الكلمة تتضمن حفظها وترجمتها وتفسيرها ونشرها وحمايتها وإذاعتها على جميع الناس؛ وهكذا تظل الكنيسة مبنية على أساس الرسل والأنبياء (أف 2: 20)، كما أنها عامود الحقّ وقاعدته، وهكذا ينبغي أن تكون (1تي 3: 15).

وقد كان للكلمة تثبيتها في الممارسات الكنسية التي هي علامات وختوم لعهد النعمة والتي تعمل بالتالي على تقوية الإيمان. أما في العهد القديم فقد استخدم الله لهذا الغرض الختان (تك 17: 7) والفصح (خر 12: 7 وما يلي). وكان لكلتا هاتين العلامتين دلالة روحية بعيدة، إذ كان الختان ختماً لبرّ الإيمان (رو 4: 11) ولختان القلب (تث 30: 6؛ رو 2: 28، 29). كذلك يرمز الفصح، بما فيه من ذبيحة خطية ووليمة تذكارية، إلى المسيح (يو 1: 29، 36؛ 19: 33، 36). وعليه فإن الختان والفصح تمّ رمزاهما في آلام المسيح وموته (كو2: 11؛ 1كو 5: 7)، وقد حلّ محلهما بالتالي في العهد الجديد المعمودية (مت 28: 19) والعشاء الرباني (مت 26: 17). هاتان العلامتان هما الممارستان المعروفتان عالمياً باسم "الأسرار المقدسة" أُضيفت إليهما خمسة أسرار أخرى (الاعتراف، التوبة، الزواج، التثبيت، المسحة الأخيرة) وطقوس لا تكاد تحصى، وذلك بغير مسوّغ من الكتاب المقدس. ويجب ألا تُعتبر الممارستان المذكورتان أنهما تحتويان على نعمة الله في ذاتهما مكانياً ومادياً، بل إنهما بالأحرى تذكّران وتؤكدان النعمة التي يعطيها الله بالروح القدس لقلوب مؤمنيه. فهذان "السران المقدسان" ينطويان على كامل عهد النعمة بكل خيراته، إذ إن المسيح نفسه هو محتواهما، وبالتالي لا يمكن أن ينقلا هذه الخيرات إلا بطريق الإيمان. وتبعاً لذلك فقد رُسمت هاتان الممارستان للمؤمنين، وهما تؤكدان لهؤلاء المؤمنين نصيبهم في المسيح. إنهما لا تتقدمان الكلمة المقدسة بل تتبعانها؛ فهما لا تحويان القدرة على منح نعمة خاصة لا يمكن إعطاؤها من خلال الكلمة أو قبولها بالإيمان، بل إنهما بالأحرى مؤسستان على إقامة عهد النعمة من جانب الله وتثبيت ذلك العهد من جانب الإنسان.

والتحديد فإن المعمودية علامة وختم لبركة الغفران (أع 2: 38؛ 22: 16) والتجديد (تي 3: 5) ودمج المؤمن في شركة المسيح وكنيسته (رو 6: 4). ولذلك لا تجرى المعمودية فقط للبالغين الذين تمّ اكتسابهم للمسيح بالعمل التبشيري بل أيضاً لأولاد المؤمنين، لأنهم مشمولون مع آبائهم بعهد النعمة، وتابعون للكنيسة (1كو 7: 14) وقد أُدخلوا في الشركة مع الرب. وعندما يكبر الأولاد، يقبلون ذلك العهد شخصياً بالاعتراف العلني، وإذ يبلغون سنّ الإدراك ويستطيعون أن يميزوا جسد الرب ودمه (1كو 11: 28)، عندئذ يُدعون إلى الاشتراك مع الكنيسة كلها في المواظبة على الإخبار بموت الرب إلى أن يجيء، وهكذا يتقوون في الشركة مع المسيح. فمع أن المعمودية والعشاء الرباني ينطويان على عهد النعمة، ومع أنهما كليهما يؤكدان بركة غفران الخطايا، فإن العشاء الرباني يختلف عن المعمودية من حيث كونه علامة ً وختماً ليس للاتحاد في الشركة مع المسيح وجميع أعضاء جسده بل للترقية والتقوية في تلك الشركة (1كو 10: 16، 17).

وإلى خدمة الكلمة والأسرار يجب أن تضاف أخيراً ممارسة التأديب وأعمال الرحمة. أما التأديب، ويدعى أيضاً في بعض الأحيان سلطة المفاتيح التي أُعطيت أولاً لبطرس (مت 18: 18؛ يو 20: 20) ومن ثم للكنيسة كلها كمنظمة رسمية، فقوامه حقيقة كون الكنيسة بلسان المسؤولين فيها تقول – باسم الرب – للصدّيق إنه سيكون له خيرٌ، وللأشرار إنهم سيجنون ثمر أفعالهم (إش 3: 10، 11). هذا الأمر تقوم به الكنيسة عموماً وعلناً في خدمة الكلمة عند كلّ اجتماع يعقده المؤمنون، كما تقوم به خصوصاً وشخصياً في افتقاد البيوت دورياً. وقد حلّ هذا، في الكنائس المصلحة، محل الاعتراف عند الكاثوليك، وهو مؤسَّس على المثال الرسولي. أخيراً تمارس الكنيسة أيضاً مثل هذا التأديب في الإنذارات الخصوصية الموجهة إلى مصلِّبي رقابهم في الإمعان بالخطية، وفي الفرز من الشركة.

ولكن بينما تهتم الكنيسة على هذا النحو بالممارسات الكنسية باسم المسيح وتُقصي المخطئين من شركتها، تُشفق أيضاً بعطف عظيم على جميع المرضى والفقراء، وتقدم لهم ما يحتاجون إليه لسدّ فاقتهم الروحية والمادية. هذا الأمر فعله المسيح بالذات (مت 11: 5)، وأوصى رسله أيضاً به. ويطلب إلى أفراد الكنيسة أن يساهموا في سدّ احتياجات القديسين (رو 12: 13) موزّعين بسخاء وراحمين بسرور (رو 12: 8) مفتقدين الأرامل واليتامى في ضيقتهم (يع 1: 27)، رافعين الصلوات لأجل المرضى، وذلك باسم الرب (يع 5: 14)، وحاملين على العموم بعضهم أثقال بعض، متممين بهذا ناموس المسيح (رو 12: 15؛ غل 6: 2).

فالإيمان والمحبة هما قوة كنيسة الرب، يُضاف إليهم الرجاء. وفي وسط عالمٍ لا يدري أين يمضي وهو يتردّى في مهاوي الفساد لافتقاره إلى العزاء والرجاء، تبثّ الكنيسة رجاءها السعيد: إننا لنؤمن بمغفرة الخطايا، وبقيامة الجسد، وبالحياة الأبدية!