|
تقديم الكتاب
يشعر المؤمن الحقيقي كلما اقترب من الصليب بإحساس عجيب أهو
إحساس الدهشة الحائرة أمام عظمة الحب الإلهي الذي تجسد في
صورة بشر؟ أم هو إحساس الراحة الغامرة أمام اتساع رحمة
الله التي احتضنت العالم الأثيم؟ أم هو إحساس المحبة
المعبرة لشخصية المصلوب الكريم؟
في يقيني أنه جميع هذه الأحاسيس ممتزجة بإحساس واحد، ذلك
الإحساس الذي طغى على مشاعر بولس رسول الجهاد، وهو يتأمل
في أمجاد الصليب حتى دفعه أن يهتف مردداً أما من جهتي
فحاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به قد
صلب العالم لي وأنا للعالم، غلاطية 14:6 فهل كان بولس محقا
عندما افتخر بالصليب ؟أم كان منجرفا مع تيار خرافات مصنعة؟
إن الصليب هو قوة الله وحكمة الله في نظر المسيحي وهو عثرة
ضخمة أمام اليهودي وهو جهالة كبرى أمام عقيدة اليوناني.
فعلى أي أساس يفتخر المسيحي بالصليب ؟أهو مجرد تعصب لدين
أبائه و أجداده ؟أم أن قصة أخذت قدسية بالتكرار فصارت جزءا
من كياته و موضوعا لتعبده و فخره؟ أم أن المنطق الصحيح هو
أساس افتخار المسيحي بصليب المسيح؟
إن الصفحات التالية من هذا الكتاب تريك في أسلوب واضح
الأساس المنطقي الذي يبني عليه المسيحي أسباب افتخاره
بالصليب و تعلن لك في جلاء ضرورة الصليب و كفايته لخلاص
البشر و تؤكد لك على أساس من التفكير السليم أن الصليب هو
مفتاح قلب الله و مفتاح قلب الإنسان و مفتاح أسرار الحياة
وغرض الكاتب من كتابة هذا الكتاب هو أن يقودك لترى بنفسك
جلال الصليب المجيد و تكتشف بعقلك بعض الكنوز المدخرة فيه
و تؤمن بقلبك بشخص المسيح المصلوب ستدرك بالدليل الأكيد أن
الصليب لم ينقص من قدر السيد المسيح بل على العكس كان هو
السلم الذي ارتقى به إلى أعلى درجات المجد و الصولجان الذي
أمسكه بيده ليقود به جماهير الشعوب و التاج الذي توجد
بآيات الحب و القوة التي جذب بها الخاطئ المسكين المحتاج
إلى العطف والحنان والغفران فإن رأيت كل هذه الحقائق تغمر
قلبك و تضيء أرجاء نفسك و ترفعك من وهدة اليأس إلى آفاق
الرجاء و أنت تقرأ هذا الكتاب فاذكر أن السر كله في قوة
الصليب و ردد مع المرثم لحنه الجميل:
حين أرى صليب من قضى فحاز الانتصار
ربحي أرى خسـارة
وكل مجد الكون عار
يا رب لا تسمح بأن أفخر إلا بالصليب
مكرسا نفسي و ما أملك للفادي الحبيب
وقدم لفاديك كل المجد و الحمد.
شبرا مصر29 أغسطس1956 القس لبيب مخائيل
|