مقدمات ومعاجم

[هـ]

القسم: موسوعة الكتاب المقدس.

هابيل

الابن الثاني لآدم وحواء؛ أخو قايين. لما كبر هابيل صار راعياً، وقدم لله قرباناً من الغنم. سُرَّ الله بذلك، ولكن قايين اغتاظ غيرةً لأن الله لم يقبل القربان الذي قدمه هو من ثمار الأرض، فقتل أخاه. ويوضح العهد الجديد أنه بفضل الإيمان حظيّ هابيل، دون أخيه قايين، برضى الله.

تكوين 4: 1- 8؛ عبرانيين 11: 4

هاجر

جارية سارة. اتخذها إبراهيم كزوجة ثانوية (سُرية) لما بدا وعد الله بأن يصير نسله أمة عظيمة لا يمكن أن يتحقق ما دام لم يُنجب أولاداً. حبلت هاجر وهربت إلى الصحراء بعيداً لأن سارة أساءت معاملتها. وظهر لهاجر ملاكٌ طلب منها أن تعود ووعدها بأن يصير اسماعيل ابنها رأس أمةٍ أخرى. ولما ولِد اسحاق- ابن سارة- كان اسماعيل في نحو الرابعة عشرة. وبعدما استهزأ اسماعيل بإسحاق، طلبت سارة إلى إبراهيم أن يطرد هاجر وابنها. فهامت هاجر في الصحراء إلى أن نفذ كل ما حملته من الماء. وبدا لها أن الموت قريب، غير أن ملاكاً أراها بئراً قريبة وأكد لها وعد الله بخصوص إسماعيل.

تكوين 16: 21

هارون/ هرون

الأخ الأكبر لموسى ومريم، وقد وُلد لما كان بنو إسرائيل عبيداً في مصر. لم يكن موسى بارعاً في الكلام فناب عنه هارون في مخاطبة الفرعون المصري مناشداً إياه أن يُطيع أمر الله بإطلاق شعب إسرائيل. ولما رفض الفرعون ذلك، أنذره هارون وموسى بالضربات العشر التي أرسلها الله. قدم هارون لموسى دعمه الثابت خلال الخروج من مصر، ولكنه عند جبل سيناء أذعن لمطالبة الشعب وصنع لهم صنم عجل من ذهبٍ ليعبدوه. ومع ذلك غفر له الله وجعله أول رئيس كهنة لبني إسرائيل. كان هارون مسؤولاً عن خيمة خاصة استُعملت مكاناً للعبادة (هي خيمة الاجتماع). هنالك كان هارون يقدم الذبائح والقرابين إلى الله عن خطايا الشعب ويصلي لأجلهم كي يغفر الله لهم. ولكن هارون غار أحياناًُ من موسى لكونه يشغل منصب قائد الشعب. مات هارون قبل دخول بني إسرائيل أرض كنعان، وصار أليعازر ابنه رئيساً للكهنة من بعده.

خروج 4: 14؛ 5- 12؛ 28: 1؛ 32: 1؛ عدد 20: 23- 29

هامان

الوزير الأول لدى أحشويروش ملك الفرس. أضمر كراهية لمرخاي اليهودي لأنه رفض أن ينحني له، فدبر مكيدةً لقتل مردخاي وجميع اليهود في بلاد فارس. ولكن هامان صُلِب على خشبة بعدما كشفت الملكة أستير مكيدته أمام الملك.

أستير 3: 9

هددعزر/ هدعزر

مَلِك صوبة في أرام. هزم الملك داود جيوش هددعزر ثلاث مرات. وفي أعقاب الهزيمة الثالثة صار أهل صوبة خاضعين لداود.

2 صموئيل 8- 10؛ 1 أخبار الأيام 18 و 19

هرمجدُّون

راجع مجدو.

هنّوم، ابن هنّوم

اسم وادٍ إلى الجانب الجنوبي من أورشليم، يشكل الحدود بين سبطي يهوذا وبنيامين. فيه أقام الملكان آحاز ومنسى معبداً للإله مولك حيث قُدمت له الأطفال قرابين. دمر يوشيا هذا المقام، وندّد إرميا بمفاسده. وصارت نُفاية المدينة تُحرق في وادي ابن هنوم لاحقاً. فكان صورة معبرة عن الجحيم. ويُلاحظ أن الكلمة "جِهّنَا"، ومعناها "وادي هنوم"، هي مصدر الكلمة "جهنم" التي تدل على النار الأبدية.

يشوع 15: 8؛ 18: 16؛ 2 ملوك 23: 10؛ 2 أخبار الأيام 28: 3؛ 33: 6؛ إرميا 7: 31؛ 19: 2؛ 32: 35

هوشع بن أيلة

آخِر ملوك المملكة الشمالية. نصّب نفسه ملكاً بقتله الملك فقح بن رمليا. هزمه شلمنأسر الخامس ملك أشور، فصار عليه أن يؤدي إليه الجزية. تمرد هوشع فأسره شلمنأسر. وبعد ثلاث سنين سقطت السامرة، عاصمة المملكة الشمالية، وسبي الشعب إلى أشور.

2 ملوك 17

هوشع النبي

عاش هوشع وأشعياء في عصرٍ واحدٍ تقريباً خلال القرن الثامن ق م. لكن هوشع أقام في مملكة إسرائيل الشمالية. وقد تنبأ في أثناء سِني الكدر الأربعين قبل سقوط السامرة في 722 ق م. وكان قد توالى على عرش المملكة ستةُ ملوك خلال عشرين عاماً ونيف، وكثيراً ما تحول الشعب إلى العبادات الوثنية.

عُني هوشع كثيراً بهول العبادة الوثنية. وهو يُعبر عن عدم أمانة الشعب بزواجه شخصياً بامرأة خائنة (هوشع 1- 3). ومع أن دينونة الله سوف تأتي لا محالة، فإن محبته ستستردُ شعبه إليه في النهاية.

يُدون هوشع في الأصحاحات 4- 13 رسالاته إلى إسرائيل، وهي تبين كم الله غاضب، ومع ذلك كيف لا ينسى محبته لشعبه. وفي الأصحاح الأخير مناشدة للشعب كي يرجعوا إلى الله. وعندئذٍ يُتاح لهم أن يتمتعوا بوعده بالحياة الجديدة.

هيرابوليس

مدينة في مقاطعة أسيّا الرومانية، تقع الآن في غرب تركيا. يذكر بولس المؤمنين المسيحيين في لاودكية وهيرابوليس، وذلك في رسالته إلى كولوسي القريبة منهما. تكونت على مرِّ العصور شلالات متحجرة رائعة من ينابيع المياه الحارة في هيرابوليس (باموك كالي اليوم).

كولوسي 4: 13

هيرودس

1- هيرودس الكبير. ابن انتيباتر الذي جعله يوليوس قيصر سنة 47 ق م والياً على اليهودية. وقد عين أنتيباتر هيرودس حاكماً للجليل. منحه الرومان لقب "ملك اليهود" بعد وفاة أبيه وأخيه يوسف. وملك منذ 37 حتى 4 ق م. كان اليهود يكرهونه، مع أنه أنفق مبالغ ضخمة على الهيكل. فلم يكن يهودياً بالولادة، وقد قتل أفراد الأسرة الحسمونية إذ اعتبرهم مصدر خطرٍ على مُلكه. ولما جاء المجوس كي يسجدوا للطفل، أحسَّ أيضاً أنه في خطر فأمر بقتل صبيان بيت لحم جميعاً من ابن سنتين فما دون. بعد موته انقسمت مملكته بين ثلاثة من أبنائه، هم أرخيلاوس، وأنتيباس وفيلبُّس.

متى 2؛ لوقا 1: 5

2- أرخيلاوس. دُعي "هيرودس حاكم الشعب". حكم اليهودية من 4 ق م حتى 6 م. لما رجع يوسف ومريم من مصر ومعهما يسوع، وسمعا أن أرخيلاوس يملك على اليهودية، قررا أن يقيما في الجليل. أساء أرخيلاوس معاملة اليهود والسامريين جداً حتى شكوه إلى الرومان فنفَوه.

متى 2: 22

3- أنتيباس. دُعي "هيرودس رئيس الربع". حكم الجليل من 4 ق م حتى 39م. حبس يوحنا المعمدان، ونتيجةً لوعدٍ متسرع منه استجاب لطلبة زوجته وأمر بقطع رأس يوحنا. أرسل بيلاطس المسيح إلى أنتيباس هذا ليُحاكمه، لأنه كان من الجليل. فعامله أنتيباس بازدراء ثم أعاده إلى بيلاطس.

متى 14؛ مرقس 6؛ لوقا 23: 7 وما بعدها

4- أغريباس الأول. دُعي "هيرودس الملك". ابن أرسطوبولس وحفيد هيرودس الكبير. ملك على الجليل واليهودية والسامرة. اضطهد المسيحيين إرضاءً لليهود، فقتل يوحنا بن زبدي وسجن بطرس. كان موته عام 44م، على ما يذكر لوقا كاتب سفر الأعمال، جزاءَ كبريائه.

أعمال 12

5- أغريباس الثاني. ابن أغريباس الأول. سمع بولس يعرض قضيته في قيصرية، عندما كان في زيارة لفستوس الحاكم الروماني. وقد حكم بأنه كان يمكن إطلاق بولس لو لم يكن قد استأنف دعواه إلى القيصر.

أعمال 25: 13- 26: 32

هيروديّا

زوجة هيرودس أنتيباس. تزوج بها هيرودس وزوجها الأول- فيلبس أخوه- على قيد الحياة. ولأن يوحنا المعمدان دان هذا الزواج طلبت هيرودي قطع رأسه، فكان لها ذلك.

متى 14؛ مرقس 6؛ لوقا 3: 19

الهيكل

بعد غزو بني لإسرائيل لكنعان، لم يعودوا يحملون خيمة الاجتماع في ترحالهم. وظلت الخيمة في شيلوه زمناً طويلاً. وقد أُخذ التابوت (صندوق العهد) إلى المعركة فاستولى عليه الفلسطيون. لكنه سبب لهم المتاعب فردوه.

وأخيراً أصعده داود إلى أورشليم. فقد اشترى قطعة أرض بِلزْق المدينة إلى الشمال، وخطط لبناء هيكلٍ دائم لله فيها. ولكنه لم يتمكن من ذلك، رغم شوقه إليه. وكما فسر هو ذلك، فقد منعه الرب من بناء الهيكل لأنه كان رجل حروب وقد سفك دماً. ولذا كان عليه أن يكتفي بجمع المواد اللازمة للبناء. وقد أصبح ابنه سليمان هو باني أول هيكل في أورشليم.

لم يكن هذا الهيكل كبيراً بالنسبة إلى المقاييس الحديثة، لكنه كان أكبر بناء شاده بنو إسرائيل في تاريخهم حتى اليوم. فقد كان جطوله نحو 27مً وعرضه نحو 9 م وارتفاعه 5,13 م. ولم يُكتشف هيكلٌ آخر يماثله تصميماً، وإن كان التنقيب قد كشف حديثاً هيكلاً كنعانياً في حاصور، ومعبداً آخر في سوريا يعود إلى القرن التاسع ق م، وكلاهما مصممٌ أساساً بحيث يضم ثلاث حجرات، مثل الهيكل. وقد كان تصميم الهيكل مشابهاً كثيراً لتصميم خيمة الاجتماع بخطوطها العريضة.

كان الكهنة يدخلون الهيكل عبر رواق ضخم تليه مباشرة الحجرة الرئيسة، أي "القدس". وكان فيها موقد البخور ومائدة خبز الوجوه وخمسة أزواج من المنائر.

أما الحجرة الداخلية، كما في خيمة الاجتماع، فكانت "قدس الأقداس" (أي المكان الأقدس) والأرجح كان يتم الصعود إليها من القدس على درج وكان فيها كروبان مصنوعان من خشب الزيتون ومغشيان بالذهب. وهما رمز حضور الله وحمايته لأهم ما في قدس الأقداس، أعني التلبوت أو صندوق العهد (راجع خيمة الاجتماع).

كانت جدران كل غرفة مكسوة من الداخل بألواحٍ من خشب الأرز نُقشت عليها أزهار ونخيل وكروبيم وغُشيت بالذهب. ولم يكن أي شغلٍ بالحجارة يُرى من داخل البناء. وقد أُنير القدس بضوءٍ خافت منبعث من نوافذ عالية ومن المنائر. ولكن قدس الأقداس- مكان الحضرة الإلهية- لم تكن له نوافذ، فكان معتماً كلياً.

كان البخور يوقد داخل الهيكل، أما الذبائح فكانت تقدّم في الدار خارجاً. ولم يكن يُسمح بدخول بناء الهيكل إلا للكهنة واللاويين.

ونجد وصفاً وافياً لكيفية بناء الهيكل وتأثيثه في 1 ملوك 5- 7. وكل المهارات والموارد التي استطاع الملك سليمان أن يحشدها وُفرت لبناء الهيكل وزخرفته. فقد كان هذا هيكل الله. حتى إن الحجارة أُعِدت في المقلع "ولم يُسمع في البيت عند بنائه منحت ولا معول ولا أداة من حديد".

ولما كمل بناء الهيكل أقام سليمان خدمة تدشينٍ عظيمةً. وقد ملأ سحاب الحضرة الإلهية الهيكل، وأم الملك سليمان نفسه العابدين، قائلاً:

"قال الرب إنه يسكن في الضباب. إني قد بنيت لك بيت سُكنى، مكاناً لسُكناك إلى الأبد..."

ومنذ ذلك الحين فصاعداً صار مركز العبادة هو الهيكل في أورشليم، وإن كانت الأسباط العشرة التي انشقّت لتكون المملكة الشمالية قد أقامت لها معابد في أماكن أخرى.

أخيراً دُمر هيكل سليمان على يد الملك البابلي نبوخذنصر لما استولى على مدينة أورشليم سنة 576 ق م. وقد حُمل إلى بابل ما تبقى مِما كان فيه من نحاسٍ وذهب وفضة.

2 صموئيل 6؛ 7؛ 24: 18- 25؛ 1 أخبار الأيام 28: 2 و 3؛ 1 ملوك 5- 8؛ 12؛ 2 ملوك 16: 5- 9؛ 24: 10- 13؛ 25: 8- 17

هيكل زربّابل (الهيكل الثاني):

لما أذن كورش لليهود بالعودة من بابل إلى أورشليم سنة 538 ق م، أمرهم بإعادة بناء الهيكل. وكذلك أرجع إليهم جميع الأواني الذهبية والفضية التي كان نبوخذنصر قد أخذها من هيكل سليمان. وحالاً بدأو عمل التعمير، لكنهم سرعان ما خارت عزائمهم. فلم يكتمل بناء الهيكل إلا بعد مناشدات النبيين حجي وزكريا، وذلك في 515 ق م.

ومع أن هذا الهيكل ظل قائماً 500 سنة، فقليلٌ جداً ما نعرفه عنه. ولم يكن فخماً كهيكل سليمان، وإن كان بالطبع قد بُني وفقاً للتصميم نفسه.

وحين أوقف الحاكم الروماني انطيوخس الرابع تقديم الذبائح في الهيكل سنة 168 ق م ودنسه بتقديم ذبيحة وثنية فيه، شبت ثورةٌ مناهضة له (الثورة المكابية). وبعد ثلاث سنواتٍ أُعيد تدشين الهيكل، وما زال اليهود يحتفلون حتى اليوم بعيد تطهير هذا الهيكل ويُسمى "عيد التجديد" (يوحنا 10: 22) أو الأنوار، واليهود يسمونه "هانوكّاه" (راجع الأعياد والمحافل المقدسة). وقد دُمر الهيكل المذكور على يد القائد الروماني بومبي في 36 ق م.

2 أخبار الأيام 36: 22 و 23؛ عزرا 1؛ 3- 6

هيكل هيرودس:

عام 19 ق م بدأ الملك هيرودس الكبير العمل في يناء هيكل جديد في أورشليم. وقد أراد أن يكسب رضى رعاياه ويدهش العالم الروماني بفخامة بنائه. انتهى البناء الرئيس في نحو 9 ق م، ولكن العمل استمر عدة سنين بعد ذلك. وقد بُني هذا الهيكل وفقاً لتصميم هيكل سليمان، إلا أنه كان أعظم الهياكل وأفخمها- إذ بلغ ارتفاعه ضعفي ارتفاع هيكل سليمان وغُشي بكثير من الذهب حتى بات منظره باهراً تحت الشمس.

وأروع ما كان في ذلك الهيكل هو "البلاط" الفسيح الذي ما زال موجوداًُ حتى اليوم. وكان الحجاج يحتشدون فيه والذبائح تُقدم هناك. وقد امتدت الأسوار المحيطة بالبلاط إلى ما وراء قمة التلة فطوقت مساحة 35 فدان. وعند الطرف الجنوبي ارتفع البلاط ما بين 30 و 45 مً عن مستوى الأرض. وربما كانت إحدى الزوايا الجنوبية من هذا البلاط هي "الجناح" الذي جرب إبليس المسيح بأن يطرح نفسه من عليه.

وقد شيد حول الساحات الخارجية رواق مسقوف (فيه علّم بطرس ويوحنا الشعب). وكان المدخل الرئيسي من جهة الجنوب، ويُفضي إلى دار الأمم. والدخول إليه مُباح لأي إنسان. ولكن غير اليهود حُذروا من دخول الدار الداخلية، ورُفعت لهذا الغرض لافتات باليونانية واللاتينية. والعقوبة المحتملة للمخالفة كانت الموت. وفي وصف القبض على بولس في أعمال 21 ما يؤتينا فكرةً عن مشاعر السخط التي يثيرها تدنيس واحدٍ غير يهودي لذلك "الموضع المقدس". أما الدار التالية فكانت دار النساء، ولم يكن يُسمح للنساء بتعدّيها. وكان مسموحاً للرجال بالدخول إلى الهيكل بالذات، إلى دار إسرائيل، بل إلى دار الكهنة للطواف حول المذبح في عيد المظال.

هذا الهيكل دمره الرومان في زمن الثورة اليهودية سنة 70 م، وحُمِلت كنوزه إلى روما.

متى 4: 5 و6؛ مرقس 13: 1؛ أعمال 3: 11

العبادة في الهيكل:

كان الهيكل في زمن العهد الجديد ما يزال مركز الحياة الدينية عند اليهود. فقد أمَّته جماهير الحجاج احتفالاً بالأعياد السنوية الكبيرة. وكان أيضاً مركز التعليم الديني. كذلك كان الكهنة الخادمون في الهيكل- كما في العهد القديم- يمارسون الطقوس ويقدمون القرابين الموصى بها في الشريعة.

كان كل نهارٍ يُستهلُّ بتلاوة آياتٍ من الكتاب المقدس وصلوات. ثم يخاطب الكهنة العابدين بكلمات البركة القديمة:

"ليبارككم الرب ويعتنِ بكم،

ليرحمكم الرب ويُنعم عليكم،

ليرضى الرب عنكم ويُعطكم سلاماً".

وكانت جوقات اللاويين ترنم التسابيح، وأحياناً يشترك معها الجمهور، ولا سيما في موكب المشاعل عند الاحتفال بعيد المظال.

ويصف إنجيل لوقا زيارة يسوع الصبي للهيكل احتفالاً بعيد الفِصح. كما يدوِّن إنجيل يوحنا ما يفيد أن المسيح كان يذهب إلى أورشليم في الأعياد. وكثير من تعليم المسيح في هذا الإنجيل ألقي في أورشليم، في ديار الهيكل. بعد صعوده ظل أتباعه زمناً يجتمعون هناك ويعلمون. لوقا 2: 41- 49؛ يوحنا 2: 13- 25؛ 5: 1- 8؛ 10- 22- 38؛ 12: 12 وما يلي؛ أعمال 2: 46؛ 3؛ مرقس 14: 58

هيمنايس

رجلٌ طرده بولس من الكنيسة لأنه علَّم تعاليم مضلة وأضعف إيمان بعض المسيحيين.

1 تيموثاوس 1: 20؛ 2 تيموثاوس 2: 17

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

أدلة حرية المسيحي من الناموس؟!

نأتي الآن إلى النقطة المركزية في رسالتنا، وهي، هل حرر المسيح المؤمن الحقيقي من الناموس بأجزائه الثلاثة؟ هل حرره من الناموس الأدبي والمدني والطقسي؟ والجواب الأكيد هو، نعم.

أن المسيح قد حرر المسيحي من الناموس بفروعه كلها.... وسأسرد في هذا المقام الأدلة الكتابية على ذلك.

(1) دليل من الرسالة إلى أهل غلاطية

كتب الرسول بولس إلى الغلاطين هذه الكلمات القوية "قولوا لي أنتم الذين تريدون أن تكونوا تحت الناموس ألستم تسمعون الناموس. فإنه مكتوب أنه كان لإبراهيم ابنان واحد من الجارية والآخر من الحرة. لكن الذي من الجارية ولد حسب الجسد وأما الذي من الحرة فبالموعد. وكل ذلك رمز لأن هاتين هما العهدان. أحدهما من جبل سيناء الوالد للعبودية الذي هو هاجر. لأن هاجر جبل سيناء في العربية. ولكنه يقابل أورشليم الحاضرة فإنها مستعبدة مع بنيها. وأما أورشليم العليا التي هي أمنا جميعاً فهي حرة. لأنه مكتوب افرحي أيتها العاقر التي لم تلد. اهتفي واصرخي أيتها التي لم تتمخض فإن بني المستوحشة أكثر من التي لها زوج. وأما نحن أيها الإخوة فنظير اسحق أولاد الموعد. ولكن كما كان حينئذ الذي ولد حسب الجسد يضطهد الذي حسب الروح هكذا الآن أيضاً. لكن ماذا يقول الكتاب. اطرد الجارية وابنها لأنه لا يرث ابن الجارية مع ابن الحرة" (غلاطية 4: 21-30).

وفي هذا الجزء الثمين من كلمة الله نرى أن بولس يتحدث عن عهدين، أحدهما من جبل سيناء، وهو عهد العبودية، والآخر هو عهد النعمة الذي نتمتع به في ظلال الإيمان بالفادي، فما هو العهد الذي جاء من جبل سيناء؟! وهل يحوي هذا العهد لوصايا العشر؟ نعم بلا شك وهذا يتبين لنا من الرجوع إلى سفر الخروج الأصحاح التاسع عشر والأصحاح العشرين، فهناك نقرأ أن الرب جاء على جبل سيناء وأعطى لموسى الوصايا العشر (راجع خروج 19: 18 و20، 20: 1-17) ويبدو هذا في وضوح أكثر من الكلمات التي قالها الملك سليمان "وجعلت هناك مكاناً للتابوت الذي فيه عهد الرب الذي قطعه مع آبائنا عند إخراجه إياهم من أرض مصر" (1مل 8: 21) وانظر ما قاله موسى "فتقدمتم ووقفتم في أسف الجبل والجبل يضطرم بالنار إلى كبد السماء بظلام وسحاب وضباب. فكلمكم الرب من وسط النار وأنتم سامعون صوت كلام ولكن لم تروا صورة بل صوتاً. وأخبركم بعهده الذي أمركم أن تعملوا به الكلمات العشر وكتبه على لوحي حجر" (تث 4: 11-13) ويتثبت لنا كل هذا مما جاء في رسالة العبرانيين إذ يقول الرسول "ووراء الحجاب الثاني المسكن الذي يقال له قدس الأقداس فيه مبخرة من ذهب وتابوت العهد مغشى من كل جهة بالذهب الذي فيه قسط من ذهب فيه المن وعصا هرون التي أفرخت ولوحا العهد" (عب 9: 4 و5) من كل هذا يتبين لنا أن العهد الذي يتحدث عنه بولس في رسالة غلاطية أنه جاء من جبل سيناء (غلا 4: 24) يتضمن الوصايا العشر التي نقشت على لوحين من حجر كانا في تابوت العهد.

وماذا يقول بولس عن ذلك العهد، إنه يقول، إنه من جبل سيناء الوالد للعبودية، وكانت هاجر الجارية ترمز إليه، لأن هاجر جبل سيناء في العربية.... ثم يستطرد قائلاً "ولكن ماذا يقول الكتاب. اطرد الجارية وابنها" وهذه الكلمات واضحة وقوية لدرجة إنها لا تحتاج إلى تفسير، اطرد الجارية أي هاجر التي كانت ترمز إلى جبل سيناء؟! فلم يعد لناموس جبل سيناء، ولا للوصايا العشر سلطة إذ قد انتهى عمل الناموس والوصايا.

ويكفي أن نذكر هنا المقارنة الجميلة التي وضعها الرسول في رسالة العبرانيين وهو يرينا حريتنا من ناموس جبل سيناء- الوصايا العشر- وضرورة خضوعنا لناموس المسيح الرب من السماء، فهو يقول "لأنكم لم تأتوا إلى جبل ملموس مضطرم بالنار وإلى ضباب وظلام وزوبعة وهتاف بوق وصوت كلمات استعفى الذين سمعوه من أن تزاد لهم كلمة لأنهم لم يحتملوا ما أمر به وإن مست الجبل بهيمة ترجم أو ترمي بسهم. وكان المنظر هكذا مخيفاً حتى قال موسى أنا مرتعب ومرتعد بل قد أتيتم إلى جبل صهيون وإلى مدينة الله الحي أورشليم السماوية وإلى ربوات هم محفل ملائكة وكنيسة أبكار مكتوبين في السموات وإلى الله ديان الجميع وإلى أرواح أبرار مكملين وإلى وسيط العهد الجديد يسوع وإلى دم رش يتكلم أفضل من هابيل.... انظروا أن لا تستعفوا من المتكلم. لأنه إن كان أولئك لم ينجوا إذا استعفوا من المتكلم على الأرض فبالأولى جداً لا ننجو نحن المرتدين عن الذي من السماء" (عب 12: 18-25) وهكذا انتهى ناموس الوصايا العشر، لتحل محله كلمات الرب يسوع الذي من السماء.

(2) دليل من رسالة العبرانيين

يتحدث إلينا كاتب الرسالة إلى العبرانيين قائلاً "فلو كان بالكهنوت اللاوي كمال، إذ الشعب أخذ الناموس عليه، ماذا كانت الحاجة بعد إلى أن يقوم كاهن آخر على رتبة ملكي صادق ولا يقال على رتبة هارون؟ لأنه إن تغير الكهنوت فبالضرورة يصير تغير للناموس أيضاً" (عبرانيين 7: 11 و12).

ولنعد إلى هذه الكلمات الجليلة لنتأمل فيها "لأنه إن تغير الكهنوت فبالضرورة يصير تغير للناموس أيضاً" (عب 7: 12) .

فهل تغير الكهنوت اللاوي؟ ومن ذا الذي تسلمه بعد هذا السبط القديم؟!

هنا أضع أمام القارئ الكريم جدولاً بسيطاً يرينا أن الكهنوت اللاوي قد انتهى إلى الأبد بكل متعلقاته، فلنتبع إذاً خطوط هذا الجدول.

العهد القديمالعهد الجديد

1- في العهد القديم كان رئيس الكهنة على رتبة هرون، وكان يؤخذ من الناس ويقام لأجل الناس "لأن كل رئيس كهنة مأخوذ من الناس يقام لأجل الناس في ما لله لكي يقدم قرابين وذبائح عن الخطايا" (عب 5: 1)

1- في العهد الجديد نرى أن رئيس كهنتنا ليس من الناس، بل هو السيد يسوع المسيح نفسه "فإذ لنا رئيس كهنة عظيم قد اجتاز السموات يسوع ابن الله فلنتمسك بالإقرار" (عب 2: 14)

"لأنه كان يليق بنا رئيس كهنة مثل هذا قدوس بلا شرور ولا دنس قد انفصل عن الخطاة وصار أعلى من السموات" (عب 7: 26).

2- في العهد الأول كانت الذبائح الدموية تقدم بواسطة الكهنة، كما يقول الرسول عن ذلك العهد "وكل كاهن يقوم كل يوم يخدم ويقدم مراراً كثيرة تلك الذبائح عينها التي لا تستطيع البتة أن تنزع الخطية" (عب 10: 11-14)

2- في عهد النعمة جاء المسيح وأبطل هذه الذبائح بذبيحة نفسه الواحدة التي لا تتكرر إذ يقول الرسول "وأما هذا- أي المسيح- فبعد ما قدم عن الخطايا ذبيحة واحدة جلس إلى الأبد عن يمين الله... لأنه بقربان واحد أكمل إلى الأبد المقدسين" (عب 10: 11-14)

3- في عهد الناموس كانت الخدمة في قدس الأقداس الموجود في الهيكل الأرضي مرة واحدة في السنة إذ يدخل رئيس الكهنة اليهودي بالدم إلى هناك كما يقول الرسول "وأما إلى الثاني فرئيس الكهنة فقط مرة في السنة ليس بلا دم يقدمه عن نفسه وعن جهالات الشعب. معلناً الروح القدس بهذا أن طريق الأقداس لم يظهر بعد ما دام المسكن الأول له إقامة" (راجع عبرانيين 9: 1-8).

3- في عهد النعمة تقدم الخدمة في قدس الأقداس السماوي إذ دخل المسيح إلى هناك بدم نفسه فوجد فداء أبدياً. وفتح لنا طريقاً سلطانياً للدخول هناك. فنحن لا نتعبد في هيكل أرضي وإنما نتعبد في الأقداس السماوية في المسيح كما يقرر ذلك الرسول في القول "بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداء أبدياً" (عب 9: 11) "فإذ لنا أيها الإخوة ثقة بالدخول إلى الأقداس بدم يسوع طريقاً كرّسه لنا حديثاً حياً بالحجاب أي جسده وكاهن عظيم على بيت الله لنتقدم بقلب صادق في يقين الإيمان مرشوشة قلوبنا من ضمير شرير ومغتسلة أجسادنا بماء نقي" (عب 10: 19-22).

4- في العهد الأول- عهد الناموس- كانت الذبائح تقدم على مذبح النحاس الموجود في خيمة الاجتماع (خر 27: 1)

4- في العهد الجديد، قدم المسيح نفسه ذبيحة، على مذبح الصليب، فليس لنا هنا أي مذبح آخر نقدم عليه ذبائحنا، بل أن مذبحنا الوحيد هو الصليب الذي قال عنه الرسول "لنا مذبح لا سلطان للذين يخدمون المسكن أن يأكلوا منه" (عب 13: 10)

5- في عهد الناموس كان الذين يقومون بالخدمة، ويعتبرهم الشعب كهنة هم من بني لاوي، كما يقول الرسول "أما الذين هم من بني لاوي الذين يأخذون الكهنوت فلهم وصية أن يعشروا الشعب بمقتضى الناموس أي إخوتهم" (عب 7: 5)

5- في العهد الجديد، صار كل المؤمنين كهنة للرب، يقدمون ذبائح روحية مقبولة عند الله بيسوع المسيح كما يقرر الكتاب المقدس ذلك في الآيات الآتية: "الذي أحبنا وغسلنا من خطايانا بدمه وجعلنا ملوكاً وكهنة لله أبيه له المجد والسلطان إلى أبد الآبدين. آمين" (رؤ 1: 5 و6).

"كونوا أنتم أيضاً مبنيين كحجارة حية بيتاً روحياً كهنوتاً مقدساً لتقديم ذبائح روحية مقبولة عند الله بيسوع المسيح" (1بط 2: 5).

" وأما أنتم فجنس مختار وكهنوت ملوكي أمة مقدسة شعب اقتناء لكي تخبروا بفضائل الذي دعاكم من الظلمة إلى نوره العجيب" (1بط 2: 9).

6- في العهد الأول كانت العبادة تقوم على ذبائح مادية وأطعمة وأشربة وغسلات مختلفة كما يقول الرسول "الذي فيه تقدم قرابين وذبائح لا يمكن من جهة الضمير أن تكمل الذي يخدم. وهي قائمة بأطعمة وأشربه وغسلات مختلفة وفرائض جسدية فقط موضوعة إلى وقت الإصلاح" (عب 9: 9 و10)

6- في العهد الجديد تقوم العبادة على ذبائح روحية مقبولة عند الله، وليس لها أي صلة بالأكل والشرب، لذلك يقول الكتاب "فلنقدم به- أي المسيح- في كل حين لله ذبيحة التسبيح أي ثمر شفاه معترفة باسمه. ولكن لا تنسوا فعل الخير والتوزيع لأنه بذبائح مثل هذه يسر الله" (عب 13: 15 و16).

"كونوا أنتم. بيتاً روحياً كهنوتاً مقدساً لتقديم ذبائح روحية مقبولة عند الله بيسوع المسيح" (1بط 1: 5) "فلا يحم عليكم أحد في أكل أو شرب أو من جهة عيد أو هلال أو سبت" (كو 2: 16)

7- العهد الأول كان عهداً أرضياً لشعب أرضي يعيش في أرض إسرائيل ويسلك بحسب ناموس موسى "وأما الذين هم من بني لاوي الذين يأخذون الكهنوت فلهم وصية أن يعشروا الشعب بمقتضى الناموس" (عب 7: 5)

7- العهد الجديد هو عهد سماوي لأناس سماويين يعيشون بحسب ناموس المسيح.

"ونحن أموات بالخطايا أحياناً مع المسيح. بالنعمة أنتم مخلصون.... وأقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات في المسيح يسوع" (أفسس 2: 5 و6)

"احملوا بعضكم أثقال بعض وهكذا تمموا ناموس المسيح" (غلا 6: 2)

تبين من كل ما تقدم أنه قد تغير الكهنوت، وصار بالضرورة تغيير للناموس، فرئيس الكهنة اللاوي لم يصبح له وجود، إذ أصبح الآن رئيس كهنتنا يسوع المسيح، والهيكل اليهودي قد أبطلت العبادة فيه، وأصبحنا الآن نتعبد في قدس الأقداس السماوي، إذ أحياناً الرب بنعمته، وأقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات في المسيح، ومذبح النحاس القديم قد انتهى عمله، فلم نعد بحاجة قط إلى مذابح أرضية نقدم عليها الذبائح لله، إذ أن مذبحنا الآن هو صليب المسيح، والذبائح الدموية قد أبطلت، لأن ذبيحنا الأعظم هو يسوع المسيح "لأن فصحنا أيضاً المسيح قد ذبح لأجلنا" (1كو 5: 7)، ونظام الكهنوت القديم قد ألغى لأننا أصبحنا كمؤمنين ملوكاً وكهنة لله الآب.... ويقول بولس "لأنه إن تغير الكهنوت فبالضرورة يصير تغير للناموس أيضاً" (عب 7: 12) وهكذا ترى بجلاء أن الناموس الموسوي قد انتهى بطقوسه وفرائضه ووصاياه. كما يقرر الكتاب في أكثر من موضع قائلاً "لأنه هو سلامنا الذي جعل الاثنين واحداً ونقض حائط السياج المتوسط أي العداوة مبطلاً بجسده ناموس الوصايا في فرائض لكي يخلق الاثنين في نفسه إنساناً واحداً جديداً صانعاً سلاماً" (أفسس 2: 14 و15) "إذ محا الصك الذي علينا في الفرائض الذي كان ضداً لنا وقد رفعه من الوسط مسمراً إياه بالصليب" (كولوسي 2: 14).

(3) دليل من رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية

يقول بولس الرسول في رسالة رومية "وأما الآن فقد تحررنا من الناموس إذ مات الذي كنا ممسكين فيه حتى نعبد بجدة الروح لا بعتق الحرف" (رو 7: 6) ويقول أيضاً "فإن الخطية لن تسودكم لأنكم لستم تحت الناموس بل تحت النعمة" (رو 6: 14)

ولنلاحظ أن الرسالة إلى أهل رومية هي رسالة التبرير بالإيمان ولذا فقد سار الرسول فيها سيراً منطقياً بديعاً، فصور في الأصحاح الأول حالة العالم الأثيم، وفي الأصحاح الثاني أرانا شر الجماعة اليهودية وفي الأصحاح الثالث أرانا أن اليهود واليونانيين أجمعين تحت الخطية، وأن الناموس لا يقدر أن يبرر أحداً بل يحكم على الخاطئ المجرم، وقال إننا نثبت الناموس كمرآة ليعلن للخاطئ جرمه وخطيته فقط، وفي الأصحاح الرابع أعلن أن طريق الخلاص هو بالإيمان وحده وأعطانا إبراهيم كمثال، وفي الأصحاح الخامس أرانا نتائج الخلاص بالإيمان، وهي التبرير والسلام، والدخول إلى النعمة، ثم هتف في الأصحاح السادس قائلاً "فإن الخطية لن تسودكم لأنكم لستم تحت الناموس بل تحت النعمة" وهكذا أكد لنا حريتنا الكاملة من الناموس الموسوي.

(4) دليل من كلمات الرب يسوع في عظة الجبل

عندما جلس السيد له المجد على جبل قرون حطين وألقي عظته الخالدة المعروفة بعظة الجبل قال "لا تظنوا إني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ما جئت لأنقض بل لأكمل. فإني الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل" (مت 5: 17 و18)

والشخص الذي ينظر إلى هذه الكلمات بحسب الظاهرة يعتقد أن المسيح قد جاء ليكمل ما نقص في الناموس، وأن ناموس موسى كان ناقصاً إلى أن جاء المسيح وأكمله.... ولكن هذه العقيدة تتنافى مع كلمات الكتاب المقدس الواضحة، فقديماً ردد داود هذه الكلمات "ناموس الرب كامل يرد النفس" (مز 19: 7) فكيف يمكن أن يكون ناموس الرب كاملاً، وفي ذات الوقت يقول السيد "أنا جئت لأكمل؟ّ" إذاً فمما لا شك فيه أن المسيح قد قصد معنى آخر غير ذلك الذي يتبادر للذهن عند القراءة السطحية.

فما هو قصد المسيح؟! أن قصد المسيح الواضح هو أنه جاء ليكمل الرموز التي كانت في الناموس في شخصه المبارك، وليكمل نبوات الأنبياء الذين تنبأوا عن مجيئه في الجسد ولذلك قال "لا تظنوا إني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ما جئت لأنقض بل لأكمل" وعندما صلب المسيح وقام، وضح للتلاميذ أنه هو الذي فيه كل الناموس والأنبياء كما يقول لنا البشير لوقا "ثم ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب" (لو 44: 27).

هذا هو النور الذي نراه، فيسوع قد أكمل الناموس الأدبي، ناموس الوصايا العشر في حياته، ولذا فقد استطاع أن يتحدى أعداءه قائلاً "من منكم يبكتني على خطية" (يو 8: 46)، وهكذا قال عنه بطرس "الذي لم يفعل خطية" (1بط 2: 22) وكذلك أكمل الناموس المدني فكان مواطناً صالحاً لم يؤذ أحداً في حياته، وأكمل أيضاً الناموس الطقسي فكان هو الحمل الذي تركزت فيه كل الذبائح القديمة، وفوق هذا كله فقد أكمل نبوات الأنبياء التي قيلت فيه، فهو وليد بيت لحم الذي تنبأ عنه ميخا، وهو المتألم لأجل الخطاة الذي تنبأ عنه أشعياء، وهو النبي الذي تنبأ عنه موسى، ولذا فقد قال المسيح بحق "ما جئت لأنقض بل لأكمل" ففيه كمل الناموس والأنبياء، فصرخ وهو على الصليب قائلاً "قد أكمل" (يو 19: 30).

وبعد ذلك مباشرة، انشق حجاب الهيكل إلى اثنين من فوق إلى أسفل، وانتهى عهد الناموس الذي أكمله المسيح بموته، وفتح طريق الأقداس السماوي للشعب السماوي، ذلك الطريق الذي كرسه لنا بالحجاب أي جسده، وهكذا أكمل المسيح الناموس في شخصه وأنهاه. لذلك قال عنه بولس "ولما تمموا كل ما كتب عنه أنزلوه عن الخشبة ووضعوه في قبره" (أعمال 13: 29).

ولكي أوضح لكم هذا الحق بصورة أوفى، أقودكم إلى جبل التجلي، حيث نرى هناك ربنا يسوع المسيح، ومعه بطرس ويعقوب ويوحنا "وتغيرت هيئته قدامهم وأضاء وجهه كالشمس وصارت ثيابه بيضاء كالنور وإذا موسى وإيليا قد ظهرا لهم يتكلمان معه، فجعل بطرس يقول ليسوع جيد يا رب أن نكون ههنا. فإن شئت نصنع هنا ثلاث مظال لك واحدة ولموسى واحدة ولإيليا واحدة وفيما هو يتكلم إذا سحابة نيرة ظللتهم وصوت من السحابة قائلاً هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت له اسمعوا.....ولما كان الصوت وجد يسوع وحده" (مت 17: 1-7 ولوقا 9: 36).

وماذا نرى في هذا المنظر البهي الجميل.

إننا نرى موسى الذي يمثل الناموس.

ونرى إيليا الذي يمثل الأنبياء.

ونرى بطرس الذي أراد أن يبقى موسى وإيليا مع الابن الحبيب الوحيد، ولكن صوت السماء جاء يقول "هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت له اسمعوا فرفعوا أعينهم ولم يروا أحداً إلا يسوع وحده" (مت 17: 8) فموسى قد مضى عهده وانتهى، والأنبياء قد كملت نبواتهم، وبقي الابن الوحيد الذي له وحده ينبغي أن نسمع وأن نخضع وأن نرتل مرددين.

ليس لنا موسى إذاً               ولا إيليا معه

  لسنا نريد أن نرى    إلا يسوع وحده

(5) دليل من سفر أعمال الرسل:

في سفر أعمال الرسل الأصحاح الخامس عشر نجد دليلاً قاطعاً يؤكد حرية المسيحي من الناموس بكل أقسامه، فقد حدث أن جماعة من اليهود انحدروا إلى مؤمني الأمم وجعلوا يعلمون الإخوة إنه إن لم تختنوا حسب عادة موسى لا يمكنكم أن تخلصوا، وقد باحثهم بولس وبرنابا في هذا الأمر، ثم رتبوا أن يصعد بولس وبرنابا وأناس آخرون منهم إلى الرسل والمشايخ إلى أورشليم من أجل هذه المسألة....فلما حضروا إلى أورشليم قبلتهم الكنيسة والرسل والمشايخ فأخبروهم، كل ما صنع الله معهم، ولكن قام أناس من الذين كانوا قد آمنوا من الفريسيين وقالوا أنه ينبغي أن يختنوا ويوصوا بأن يحفظوا ناموس موسى...

ومن الطبيعي أن نفهم أن طلب هؤلاء الفريسيين قد انصب على حفظ ناموس موسى وخاصة الوصايا العشر، ذلك لأن ناموس الذبائح كان يحفظ في الهيكل اليهودي في أورشليم، ولم يكن من السهل أن يحفظ الأمم ناموس الذبائح وهم في أراضيهم بعيداً عن أورشليم.... ومن الجهة الأخرى فقد كان هؤلاء الفريسيون من الذين آمنوا، وعلموا أن ناموس الذبائح قد انتهى في الصليب، فطبهم بلا شك قد انصب على الناموس الأدبي، فماذا عمل المجمع المشيخي الأول، الذي حضره يعقوب، وبولس. وبطرس، وبرنابا؟

لقد أرسل المجمع بولس وبرنابا وكتب بأيديهم هكذا "الرسل والمشايخ والإخوة يهدون سلاماً إلى الإخوة الذين من الأمم في إنطاكية وسورية وكيليكية. إذ قد سمعنا أن أناساً خارجين من عندنا أزعجوكم بأقوال مقلبين أنفسكم وقائلين أن تختنوا وتحفظوا الناموس. الذي نحن لم نأمرهم، رأينا وقد صرنا بنفس واحدة أن نختار رجلين ونرسلهما إليكم مع حبيبينا برنابا وبولس. رجلين قد بذلا أنفسهما لأجل اسم ربنا يسوع المسيح. فقد أرسلنا يهوذا وسيلا وهما يخبرانكم بنفس الأمور شفاهاً. لأنه قد رأى الروح القدس ونحن أن لا نضع عليكم ثقلاً أكثر غير الأشياء الواجبة أن تمتنعوا عما ذبح للأصنام وعن الدم والمخنوق والزنى التي إن حفظتم أنفسكم منها فنعما تفعلون. كونوا معافين" (أعمال 15: 22-29).

وفي هذا الكلام، الدليل القاطع على حرية المسيحي من الناموس، فلو أن الناموس الأدبي باق، لقال الرسل والمشايخ لأولئك الذين طلبوا العودة إلى الناموس، معكم حق، وسوف ننفذ الناموس الأدبي، ولكتبوا للأمم يقولون- احفظوا ناموس الوصايا العشر وكفى، ولكنهم لم يفعلوا ذلك قط، لأن الروح القدس أنار لهم حقيقة الطريق....

من هذه الأدلة السابقة نتيقن أن عهد الناموس قد انتهى، وأننا كأولاد الله نحيا في عهد النعمة، لسنا ملزمين أن نطيع الوصايا العشر التي من بينها وصية حفظ يوم السبت، لأننا لسنا في التزام أن نحفظ السبت على الإطلاق، إذ قد تحررنا من الناموس الأدبي والمدني والطقسي كلية.

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة