مقدمات ومعاجم

الفصل الرابع: انفجار هائل أم إيمان عظيم؟

القسم: وقال الله.

"صَانِعُ الأَرْضِ بِقُوَّتِهِ" (إرميا 10: 12).

يستهل الكتاب المقدس سَرْدَه بهذه الكلمات الجلية: "في البدء خلق الله" (تكوين 1: 1). أمّا دعاة نظرية النشوء فتحدثوا عن الانفجار الهائل الذي اعتبروه ردّ العلم على الخلق وعلى الحاجة إلى الله.

وبحسب ستيفن هاوكنغ (Stephen Hawking)، الأستاذ في جامعة كامبردج، وأول المروّجين لنظرية "الانفجار الهائل" كأمر علمي في كتابه "مختصر تاريخ الزمن"  (Brief History of Time) تقول هذه النظرية ما يلي:

في البدء كان هناك "بيضة كونية" أشبه بذرة غبار موضوعة على طاولة. ثم تكثّف العالم بأسره وبكامل وزنه، حول هذه الجسيمة.

ما هو مصدر هذه الجسيمة؟ كانت هناك منذ البدء. (باستطاعة الناس أن يقبلوا كلمة هاوكنغ، غير أنهم يرفضون قبول كلمة الله).

وبعد هذا تشرح النظرية بسبب وراء حدوث هذا الانفجار الهائل قبل زهاء عشرة آلاف مليون سنة. ذلك لأن عملية تطوّر الناس الأذكياء تحتاج إلى هذا الوقت كلّه.

ثم كان على أول مجموعة بدائية من النجوم أو تتكوّن أولاً. وهذه النجوم هي التي عملت على تحويل بعض جزيئات الهيدروجين والهيليوم الأصلية إلى العناصر التي تتكوّن عنها، كالكربون والأكسجين [1]، وهكذا دواليك.

كراوس (Kraus)، في كتاب له حديث العهد، نشره في العام 1993 تحت عنوان "هل ضلّ هاوكنغ" (Has Hawking Erred) [2]، قدّر وزن الكون الإجمالي بنحو 8× 10 (25) طن. وهكذا استخلص في كتابه ما يلي: "إن ذرة من المادة أصغر حجماً من جسيمة الغبار التي على طاولتي، قد تمكنت من استيعاب وزن العالم بأسره بعد تكثيفه، تفوق كلّ تصوّر وكل خيال... من هنا ضرورة التشكيك الجدي في صحة نظرية الانفجار الهائل".

ولا عجب إذاً أن يكون إ. ج. لرنر (E. J. Lerner) قط أصدر في عام 1992 كتاباً من 465 صفحة تحت عنوان: "الانفجار الهائل لم يحصل على الإطلاق: دحض مروّع للنظرية السائدة حول أصل الكون"

(The Big Bang Never Happened A Startling Refutation of the Dominant Theory of the Origin of the Universe).

وقد برهن في هذا الكتاب أن الانفجار الهائل ليس سوى مجرد أسطورة مناقضة للملاحظات العلمية:

لم تصمد نظرية الانفجار الهائل أمام أي امتحان، ومع هذا لا تزال تأتي في طليعة النظريات حول أصل الكون. ومن جهة أخرى، فالافتراضات النظرية المبنية عليها فكرة الانفجار الهائل، لا تزال ترتفع مثل بُرْجٍ عالٍ. وبذلك، يكون علماء الأبحاث الكونية قد عادوا إلى شكل من أشكال الأسطورة الحسابية... كما أن اختصاصات كثيرة في هذا الحقل، هي مبنية الآن على نظريات لم يجرِ إخضاعها للاختبار الحسي، أو استمر التمسك بها على الرغم من عدم صمودها تجاه هذه الامتحانات.

هناك عوامل أخرى، إلى جانب العلم، محيطة بهذه المسألة. ذلك لأن الانفجار الهائل تزداد أهمية وشهرة في محيطنا، مع أن عدد المُعطيات الداعمة لها في انخفاض مستمر. فالصحافة العلمية اعتبرتها حقيقة لا يرقى إليها أي شك [3].

إن النظرية التي يقترحها لرنر كبديل للانفجار الهائل، تحتاج إلى مزيد من الخيال الواسع والخصب. وهذه الظاهرة مألوفة بين غالبية "العلماء" النشوئيين في هذه الأيام.

والجدير ذكره أن كلاًّ من كراوس ولرنر، ليس مسيحياً مؤمناً.

وفي آب (أغسطس) 1989، نشرت مجلة "الطبيعة" (Nature)، هذه المجلة الإنكليزية المقروءة على نطاق واسع، مقالاً اختتامياً تحت عنوان "لِتَسْقُطْ نظرية الانفجار الهائل" (Down with the Big Bang) [4]، وُصفت هذه النظرية بأنها غير مقبولة، وقالت أيضاً أنها لا يمكن أن تُعمّر على مدى عشر السنوات التالية. ثم اختتمت هذه المجلة المقال بالقول: "إن هذه النظرية عن أصل الكون، وعلى الرغم من سهولتها، هي غير مقبولة على الإطلاق من كل وجه. إنها نتيجة لا يمكن تحديد مسببها، ولا حتى تداول حوله".

هذا، وبتاريخ 4 آذار (مارس) 1982، أجرت هيئة الإذاعة البريطانية مقابلة، في المتحف البريطاني للتاريخ الطبيعي بلندن، مع الدكتور كولِن بارتسون (Colin Patterson) العالِم في أبحاث الحياة عبر المتحجّرات، قال فيها: "إن ما يسمى البرهان على النشوء، لا يتعدى كونه مجرّد رواية قصة" [5].

والوضع يزداد سوءاً عندما يؤمن المدعوون علماء بالأساطير التي ينقلونها إلى الناس، كما ينشطون في البحث عن أدلّة لها مهما كلّف ذلك من ثمن مادي، ناهيك بالثمن الباهظ المترتب على البشرية على الصعيدين الأدبي والروحي.

لتوضيح هذا الأمر في وجه مناصري نظرية النشوء بأي ثمن، دعني آخذك في رحلة سريعة إلى كاب كنافرال (Cape Canaveral)، حيث المقر الرئيسي لوكالة الفضاء الأمريكية نازا (NASA)، وبالتحديد إلى غرفة العمليات التي تتعلق بالقمر الاصطناعي المخصص لاستكشاف خلفية الكون (COBE).

فالنشوئيون، وفي محاولتهم لجعل نظرية الانفجار الهائل تبدو علمية، اعتبروا أن الشهب الوهاجة، التي يُفترض أنها تطورت إلى نجوم ومجرات، يجب أن تظهر كنتوءات على خارطة رُسمت عليها الفروقات في حرارة الإشعاعات الكهرطيسية الصغيرة جداً المنبعثة من خلفية الكون.

وبكلمة أخرى، إن كان العلماء يسلطون مكشافهم في عدة اتجاهات، فيجب أن يلاحظ بعض الفروقات الطفيفة في حرارة الموجات الكهرطيسية الصغيرة جداً. عندئذ، ستظهر النتائج بشكل هضبات ووديان، لا بشكل خط أفقي مستقيم، لدى رسمها على خارطة للسماء.

وهكذا انقلب المنطق رأساً على عقب. فلو كانت النتوءات موجودة، لكانت نظرية الانفجار الهائل صحيحة. وفي العام 1989، تم إطلاق القمر الاصطناعي المستكشف للحصول على الأدلة المرجوة.

في العام 1991، كانت النتوءات لا تزال غائبة عن تقارير القمر الاصطناعي. وهكذا، نشر علماء الجامعة برنستون في مجلة العالِم الجديد (New Scientist)، تحت عنوان: "الإشعاعات الخلفية تعمّق ارتباك دعاة نظرية الانفجار الهائل"، نشروا ما يلي:

"سينهار العديد من النظريات حول تكوين المجرات، في حال نُشرت المعلومات التي أرسلها القمر الاصطناعي المخصص لاستكشاف خلفية الكون... وسيجد دعاة نظرية الانفجار الهائل أنفسهم في مأزق حرج لدى إذاعة هذه المعلومات" [6].

ثم أردف المصدر يقول: "غير أن السلطات المعنية تتقاعس عن نشر هذه المعلومات". وأنا أسائل نفسي لماذا.

في العام 1992، لا أثر بعد النتوءات. وجميع الذين في غرفة العمليات أصابهم الهلع. فمصادر التمويل في خطر. كما أن نظرية الانفجار الهائل في مأزق حرج.

في نيسان 1992، اتُخذ القرار بدعوة جميع المراسلين لكي يدّعوا أمامهم أنهم عثروا على النتوءات. لقد كان ذلك اليوم تاريخياً بالنسبة إلى المراسلين من جميع أنحاء العالم. وفي صباح اليوم التالي، نشرت كل جريدة تقريباً في الغرب مقالات المناوئة لله وللخلق.

ولم يُخبر أحد أنه كان على أعضاء الفريق أن يعترفوا بأن النتوءات لم تكن نتوءات حقيقية، بل كانت ضمن حدود التشويش الذي تحدثه الآلات. كما أنه لم يُخبر أحد أن النبوءات لم تكن تمثّل سوى فرق في الحرارة لا يتجاوز 1/ 000, 100 من الدرجة، أي أن لا أهمية لها البتة.

ولم يُخبر أحد أن النتوءات ولو ظهرت، هناك عدد كبير من التفاسير العلمية لها غير "الانفجار الهائل". فهذه المعلومات لم تُعلن إلاّ لاحقاً للمصادر العلمية، وتحت الضغط.

وصف لرنر في كتابه "الانفجار الهائل لم يحصل قط" (The Big Bang Never Happened) ردود الفعل لدى وسائل الإعلام:

"عند إعلان النتائج خلال لقاء للجمعية الفلكية، عمّ الفرح الجميع (وهذا ما يحصل عادة في المؤتمرات العلمية). لكن ما إن مرت عدة ساعات حتى أدرك العلماء أن الأمر كان ينطوي، في الواقع، على أخبار سيئة" [7].

إن كنت مسيحياً، هل تشعر بأن تقارير كهذه تهددك؟ وهل تقلقك، وتزعزع إيمانك؟ وهل يصيبك الهلع أو تبحث عن حلول وسطية للتوفيق بين الانفجار الهائل وسفر التكوين الأصحاح الأول؟

وإن كنت لست مسيحياً مؤمناً، هل تشعر بأن أولئك العلماء الذين وثقت بهم قد خانوك، لأنهم لا ينقلون إليك الحق كاملاً؟ أهم حقاً ينقلون الحق، ليس إلاّ؟ وهل يزعجك إذ قد وثقت بهم بشأن مسائل هامة تتعلق بأصلك، وبالتالي بمصيرك، لكنهم خانوا العهد؟

ليست هذه هي المشكلة الوحيدة المختصة بالانفجار الهائل. ونحن نتناول خلال الفصل التالي ما تقوله قوانين العلوم الأساسية. لكن لنستعرض الآن، ولبعض الوقت، ارتباكاً آخر يواجهه دعاة نظرية الانفجار الهائل، ويُعرف تحت اسم "معضلة العصر". يعتقد النشوئيون أن عمر النجوم هو 25 بليون سنة (سوف نتحدث عن الأعمار الحقيقية في الفصل التاسع). وفي العام 1994، تلسكوب هبل (Hubble)، بعد تزويده بأحدث التجهيزات المعقّدة، كُتِبَ عليه عمر الكون: 8- 12 بليون سنة. وهذا ما أظهره تقرير نشرته مجلة تايم بتاريخ 7 تشرين الثاني 1994 تحت عنوان: "آه... جاء الجواب مغلوطاً". وقد ورد في هذا التقرير ما يلي: "إن كان عمر الأرض لا يتجاوز 8 بلايين سنة، فعندئذٍ يجب القضاء على نظرية الانفجار الهائل" [8].

وقد استمر نشر المقالات بعد تحليل المعطيات. وفي عدد مجلة تايم الصادر بتاريخ 6 آذار 1995، تحت عنوان "فكّ ألغاز الكون... هذه هي أسباب ارتباك علم الكون..."، كتب المراسل: "لا يمكنك أن تكون أكبر سناً من أمك... لكن الكون، على ما يبدو، لم يدرك بعد هذا المنطق السليم" [9]. والمنطق السليم هنا يقتضي وجود الكون قبل أن يتسنى لأية نجمة أن "تتكون" فيه. غير أن المقاييس برهنت على أن النجوم هي أقدم من الكون.

يختتم ستيفن هاوكنغ كتابه: مختصر تاريخ الزمن (Brief History of Time) بهذه الكلمات: "في حال وجدنا هذا الجواب عن هذا الأمر (سبب وجودنا نحن ووجود الكون)، سيكون المنطق البشري قد حقق انتصاره النهائي. لأننا عندئذً سنكون قد عرفنا فكر الله" [10].

لو كان أناس نظير هاوكنغ مستعدين لتقصّي الأمور، لوجدوا الجواب في الكتاب المقدس. فالرسول بولس يكتب إلى كنيسة كورنثوس قائلاً: "لأنه من عرف فكر الرب"، ثم يعرض الجواب في العدد نفسه: "وأما نحن فلنا فكر المسيح" (1 كورنثوس 2: 16).

سنتناول المنطق السليم في الفصول التالية، متذكرين أن الذين يعملون على ترويج أمثال هذه النظريات السخيفة، إنما يقومون بمحاولات يائسة يدعمها الشيطان لتقويض قوة الله؛ هؤلاء هم جهال "بإرادتهم" (2 بطرس 3: 5).

References in English

1. Hawking, S. A Brief History of Time, Bantam Books, Great Britain, 1995.

2. Kraus, G. Has Hawking Erred? A sceptical appraisal of his bestselling "A Brief History of Time"- revealing a major scientific fallacy, Janus Publishing Company, Great Britain, 1993, p. 153.

3. Lerner, E. J. The Big Band Never Happened: A Startling Refutation of the Dominant Theory of the Origin of the Universe, Simon & Schuster Ltd, London, 1991, p. 54.

4. "Down with the Big Bang", Editorial, Nature, 10 August 1989.

5. "Cladistics", Dr Colin Patterson, BBC interview 4 March 1992.

6. Vaughan, C. "Background radiation deepens the confusion for Big Bang theorists", New Scientist, 28 April 1990, p. 38.

7. Lerner (Ref. 3) p. 31.

8. Lemonick, M. D. "Oops?... Wrong Answer", Time Magazine, 7 November, 1994.

9. Lemonik, M. D. and Nash, J. M. "Unravelling Universe… Here s why the Cosmology is in Chaos", Time Magazine, 6 March, 1995.

10. Hawking (Ref. 1) p. 193

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

قرأت لك

الأسد الخارج من سبط يهوذا!!!

"..هوذا قد غلب الأسد الذي من سبط يهوذا أصل داود ليفتح السفر ويفكّ ختومه السبعة" (رؤيا يوحنا 5:5). إذا نظرت للأسد في الغابة تعرف أنه الملك من قوته وجبروته وهيبته فهو صاحب السلطان المطلق على الجميع والقادر أن يحرّك الأمور كما يشاء، ولكن الأسد الحقيقي الخارج من سبط يهوذا له صفات أسمى وأرقى وأعظم فهو القوّي المتواضع صاحب الهيبة والحكمة وبجبروته يرحم ويحب فهو:

تطبيقات للهواتف الذكية

  • تطبيق وعود الله
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي فون
  • تطبيق الإنجيل لجهاز الآي باد
  • تطبيق الإنجيل المسموع
  • تطيبق مركز دراسات الكتاب المقدس
  • تطبيق أجوبة الله
  • تطبيق كلمة الحياة
  • تطبيق ترانيم وعظات مسموعة